بدعم من ترامب وبتحييد الفلسطينيين.. هكذا سترسم إسرائيل “خطاً أخضر” جديداً وتغيّر مفهوم السلام

حجم الخط
0

أحدثت خطة ترامب تغييراً عميقاً في الوعي، وبعضه تغيير لا مجال للعودة عنه، حتى قبل أن تنشر تفاصيلها وقبل أن يكون واضحاً ما الذي يمكن تنفيذه منها قريباً في المجال الإقليمي وفي الساحة السياسية.

قبل أكثر من ربع قرن، وقع في أوسلو تغيير في الوعي بهذا الحجم في الموضوع الفلسطيني؛ تأتي هذه الخطة لتصلح بعضاً من إخفاقاته.

في أوسلو اعترفت إسرائيل بـ(م ت ف) كشريك في المفاوضات، رغم أن عرفات بصعوبة لجم التزامه العلني باستراتيجية الإرهاب “الكفاح المسلح” ولم يتكبد حتى عناء التظاهر بأنه هجر هدفه في تقويض وجود إسرائيل “حق العودة”. إن منع هذا التأسيس في الوعي الإسرائيلي طرح شرطاً مسبقاً للمفاوضات على الحركة الوطنية الفلسطينية، وهو التخلي التام عن فكرة إقامة دولتهم بالدم والنار على خرائب إسرائيل، الموازية للتغيير العميق الذي أحدثه السادات في سياسة مصر. إن غياب مثل هذا المقابل يشرح إدمان المجتمع الفلسطيني على تمجيد “الشهيد” وتعليم أبنائه على فكرة سامة ترفض شرعية الدولة اليهودية.

يجدر بنا النظر إلى هذه المسألة من المنظور التاريخي؛ فقد فهم كل من بن غوريون وشريت في 1948 الإخفاق البنيوي في الحركة الوطنية الفلسطينية (“المفتية”- بقيادة المفتي)، لهذا فقد قسموا البلاد بالشراكة مع جهة عربية مسؤولة: الملك عبد الله ومملكته الهاشمية. وعرفا أيضاً بأن دولة فلسطينية ذات سيادة ستؤدي إلى ديمومة الحرب، كون هذا المجتمع يفضل المس بأعدائه اليهود على أن يعرض مستقبلاً أفضل لأبنائه. الفلسطينيون في غزة يثبتون هذا، اليوم.

يدور الحديث الآن أيضاً عن موضوع وعي من الدرجة الأولى، فمنذ أوسلو صممت (م ت ف) وحماس وعي الجيلين الأخيرين في شكل مرض للسجود للعنف وهذيان الخراب لليكود. منذ أوسلو تثبت الوعي أيضاً بأن يجب على التسوية أن تقوم على أساس دولة فلسطينية ذات سيادة، نقطة منطلق حدودها هي حجم المنطقة من “الخط الأخضر”. لقد رفض الفلسطينيون عرضين بعيدي الأثر من جانب إسرائيل: الأول، من كامب ديفيد حتى طابا، أعطيا لهم معظم هذه الصيغة؛ والثاني، من إيهود أولمرت في 2008، الذي اقترح عليهم كلها تقريباً.

هذه الصيغة تثبتت في وعي العالم كله، بما في ذلك واشنطن وتل أبيب معظم الوقت، بصفتها ذخراً حديدياً للفلسطينيين، بنيت عليها أمّ كل الكليشيهات: “كلنا نعرف ما ستكون عليه مبادئ الحل؛ ولا حاجة إلا إلى تنفيذها”. خطة ترامب تسحب البساط من تحت هذا الكليشيه. من الآن فصاعداً يمكن أن يتمسك بها ناكرو الواقع المواظبون-الفلسطينيون والأوروبيون وآخرون. عندما يرفض العاملان المقرران (إسرائيل والولايات المتحدة) هذه الفكرة، ستفتح خيارات جديدة؟ وهذه إدارة أخرى في واشنطن تحاول أيضاً شطب إرث ترامب، لن تنصرف عن اعترافه بالقدس كعاصمة إسرائيل، ولن تتنكر لخوف إسرائيل من إساءة استخدام الفلسطينيين لسيادتهم، وتعترف بأهمية غور الأردن الاستراتيجية، وستجد صعوبة في العودة إلى الصيغة التي تقدس “الخط الأخضر”.

يمكن للخطة أن تكون لحكومة ملجومة وحازمة في تل أبيب رافعة لسلسلة خطوات من طرف واحد بدعم أمريكي تستهدف الانقطاع عن الفلسطينيين في ظروف أمنية معقولة.

بقلم: دان شيفتن

 إسرائيل اليوم 26/1/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية