باستثناء مدحه بـ”لطيف” –هكذا وصف الرئيس ترامب عبد الله ملك الأردن، أمس– والذكر بأن الأردن سيبقى مسؤولاً عن زيارات المسلمين إلى الحرم، فإن جار إسرائيل لم يذكر قط.
لم يقترح الرئيس ترامب منح الأردن مساعدة مالية رغم أن مستشاريه يعرفون جيداً التدهور الاقتصادي في المملكة. ونتنياهو لم يذكر عبد الله، وكأن الأردن ليس جزءاً من القصة، في ظل التجاهل لقدراته على الجسر في نقاط معينة بين إسرائيل والفلسطينيين. العكس هو الصحيح، تحدث عن توسيع النشاط الإسرائيلي في غور الأردن، دون الأردنيين.
سافر الملك الأردني أمس لزيارة عزاء لدى عائلتين في العقبة، وكأنه أراد أن يبث رسالة “لا يهمني ما يقولونه في واشنطن”. ولكن مجموعة المستشارين الكبار اجتمعوا في قصره بعمان لمشاهدة عرض ترامب ونتنياهو. “نمر بأزمنة صعبة جداً”، اشتكى الملك منذ زمن غير بعيد، “لا أفهم لماذا لا يدخلونني في الصورة ولماذا لا أعرف الخطة”. كم يختلف هذا عن عهد رابين الراحل، الذي حرص على أن يطلع الملك حسين على كل خطوة، أو عهد إيهود باراك، الذي دعا ولي العهد عبد الله لإطلاعه سراً في وزارة الدفاع في تل أبيب.
لهذا الوضع ثمن، فالتنسيق الأمني مع الأردن، ذاك الذي تباهت به إسرائيل في الـ 25 سنة الأخيرة، آخذ في التفكك. لا تزال هناك مظاهر تعاون أمني، ولكن هذه ليست بوثيقة كما في الماضي. كما أن الوضع الاقتصادي الصعب في الأردن يساهم في التوتر: الولايات المتحدة تتجاهل، وإسرائيل تمس بمحاولات إدخال بضائع أردنية إلى الضفة الغربية.
في هذه الأثناء، يسود هدوء في الحدود الأردنية، ولكن الشارع يغلي ضد إسرائيل. البرلمان يطلب إلغاء اتفاق السلام وطرد السفير الإسرائيلي من الدولة، وأمس تظاهر مئات المواطنين الأردنيين أمام السفارة الأمريكية في عمان. وقوات الأمن المحلية لم تحاول حتى تفريق المتظاهرين.
لم يدع الأردن هذه المرة إلى واشنطن، هذا غباء إسرائيلي – أمريكي. لا توجد كلمة أخرى. وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، سيسافر السبت لحضور اجتماع وزراء خارجية الجامعة العربية في القاهرة. وكانت التقديرات أمس أن الملك عبد الله سينضم في اللحظة كي يعزز أبو مازن. لا يوجد شك على الإطلاق: من ناحيته، فليرحل نتنياهو. وهو يحاول فتح صفحة جديدة مع بيني غانتس.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت 29/1/2020