ينتظر المزارعون مع بداية كل فصل شتاء حصاد ذروة المحاصيل الزراعية، إذ تعد مصدر رزق وقوت عائلاتهم، إلا أن الاحتلال يحرمهم من ذلك عبر تدمير منتوجاتهم الزراعية بغمرها بالمياه، فضلاً عن رش طائراته أراضي المواطنين بالمبيدات الحشرية بين الفينة والأخرى، فيما تواصل هذه القوات عرقلة عمل المزارعين والتمادي بسياسة التضييق والاعتداءات بحقهم، وكان آخرها وليس نهايتها، فتح العبارات والسدود التي تتجمع فيها مياه الأمطار، الأمر الذي أدى إلى تدفق المياه على شكل سيول جارفة، محقت كل المحاصيل الزراعية التي في طريقها، ما أسفر عن تكبد المزارعين خسائر مادية كبيرة، فضلاً عن تدمير إنتاجهم الزراعي، حيث تعرضت أراضي حي الشجاعية شرق مدينة غزة بالتحديد، ومزارع الدواجن والأبقار في ذات المنطقة للغرق. وبهذا الأسلوب المتكرر والمتعمد الذي يعتمده الاحتلال في كل عام، ويسعى من خلاله للنيل من الإنتاج المحلي، بعد أن وصل إلى مراحل متقدمة من الإكتفاء الذاتي، بالإضافة إلى السعي لضرب الاقتصاد الوطني واللعب في أرزاق المواطنين وعائلاتهم.
المزارع أنور أبو سليمان يقول لـ”القدس العربي” إنه “مع ساعات الصباح الباكر من يوم الأحد الأسبوع الماضي، تفاجأنا بتدفق هائل للمياه على شكل سيول وفيضانات من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة شرق قطاع غزة باتجاه أراضينا الزراعية ومزارع الدواجن والأبقار، إذ تعرضت المحاصيل جميعها في ذات المنطقة للغرق التام، نتيجة الكميات الكبيرة من المياه التي انهالت عليها”. في ما يبين المزارع أنور أن أرضه الزراعية والتي تبلغ مساحتها 7 دونمات مزروعة بالخضروات، قد غرقت في حين أن الميا بدت على شكل مستنقعات تستوطن أرضه، وتحتاج إلى أسابيع كي تنحسر المستنقعات منها.
وأشار إلى أن الخسائر الأولية التى تكبدها نتيجة جرف محاصيله، وصلت إلى 3500 دولار وهو لا يملك أي مهنة أخرى ويعتبر عمله في مجال الزراعة مصدر دخلة الوحيد الذي من خلاله يوفر لعائلته قوت يومهم، وبإجراءات الاحتلال القهرية بحقه وغيره من المزارعين تجعل المهنة مهددة بالتوقف كما باقي المهن التي تركها أصحابها قسراً، بفعل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي الاستفزازية.
أما المزارع شحادة أبو نايف فلم يكن حاله أفضل من جاره، ولكن الكارثة التي تكبدها كانت صدمة مدوية بالنسبة له، حيث امتزجت أرضه الزراعية التي تبلغ مساحتها 6 دونمات المزروعة بمحصول البندورة والبطاطا وغيرها من محاصيل الخضروات الأخرى بالأراضي الزراعية المجاورة، ولم يعد قادرا على التعرف على حدود أرضه، نتيجة جرف كل ما فيها وتغيير ملامحها عما كانت عليه سابقاً.
وطالب المزارع شحادة في حديثه لـ”القدس العربي” كل الجهات الدولية والحقوقية، بالوقوف عند مسؤولياتها بلجم العربدة الإسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة على وجه الخصوص، من خلال رفع دعوات قضائية بحقهم ومحاسبتهم أمام المحاكم الدولية، والزامهم بالكف عن التعرض للمزارعين سواء خلال فصل الشتاء أو الصيف، فلكل فصل معاناة تتكرر يتسبب فيها الاحتلال.
انجراف التربة
وقدرت وزارة الزراعة في غزة حجم الأضرار والخسائر الأولية التي طالت المساحات الزراعية شرق غزة، نتيجة فتح الاحتلال عبارات وسدود تجمع مياه الأمطار بقرابة 500 ألف دولار، وأوضحت الوزارة في بيان صحافي بأن الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي جاءت نتيجة تعمد الاحتلال وبشكل متكرر فتح السدود، ما أدى لغمر وانجراف للتربة في بعض المناطق وإتلاف كامل للمحاصيل كالبطاطس والبصل، بالإضافة للمحاصيل الحقلية المختلفة المزروعة في هذه الأراضي. وذكرت الوزارة أن الخسائر في منطقة الشجاعية شرق غزة كانت كبيرة دوناً عن باقي المناطق، حيث تضرر قرابة 700 دونم مزروعة بمحاصيل حقلية من شعير وقمح وغيرها بشكل كامل، وتضرر أيضاً 100 دونم مزروعة بمحاصيل خضار، بالإضافة إلى تضرر حوالي 100 صندوق نحل، فيما قدرت إجمالي الأضرار في المنطقة بنحو 350 ألف دولار، أما في محافظة الشمال وتحديداً في منطقتي جباليا وبيت حانون، فكانت الخسائر تضرر حوالي 120 دونما مزروعة بالمحاصيل الحقلية، وتضرر عدد من الدفيئات الزراعية ومزارع دواجن، وقدرت الوزارة الخسائر بقرابة 150 ألف دولار.