«نادي الرجال السري»… حصة في الكوميديا الزوجية الركيكة

في محاولة للتنويع على ما سبق صُنعة من أفلام كوميدية، جرت أحداثها بين الزوج والزوجة، جاءت فكرة فيلم «نادي الرجال السري» ليكون امتداداً لنوعية سينمائية حظيت بعض تجاربها في فترات معينة، بنجاح جماهيري مشجع، أدى إلى تكرار الثيمات نفسها بالتفاصيل نفسها، بيد أن الفارق بين النادي السري وغيره من النوادي، أو الأفلام، هو التحول عن الشكل الواقعي في المعالجة إلى اللون الفانتازي الخيالي والإسراف المُخل في المواقف الكوميدية، بغير سند درامي مقنع أو مضحك، وهي ذاتها من دواعي الملل التي تولدت من تلقاء نفسها بفعل الاستظراف والتطويع القسري لفكرة الخيانة الزوجية لتكون نواة للأحداث ومدعاة للفكاهة.
استهداف الضحك في المقام الأول كان هو الدافع الرئيسي لكتابة الفيلم وصياغته على نحو سهل جاء على حساب الحبكة الفنية والدرامية، فلم يكن هناك هم حقيقي لصناعة سينمائية مختلفة، أو شبة مختلفة يمكن أن تكون إضافة للأرشيف الكوميدي، لكن المسألة لم تخرج عن كونها حالة استثمارية للنجوم الرئيسيين، غادة عادل وكريم عبد العزيز وماجد الكدواني، ومن ثم لم تتوافر معطيات الإقناع بالقصة والسيناريو والصراع المفتعل بين البطل المشغول بوسامته وأناقته ومعجباته من الحسناوات، وبين زوجته الغيورة المهمومة طوال الوقت بتتبع خط سير زوجها ومراقبته، كونه لطيفاً وجذاباً ودونجوانا!
لقد مثلت مواطن القوة بالفيلم حسب تصور صُناعه، نقاط ضعف أساسية في واقع الحال، فما كان يحسبه الكاتب والمخرج والأبطال، مناطق كوميدية فائقة التأثير على الورق بات بعد التنفيذ ترهلاً معيباً، حيث تحولت البطلة غادة عادل إلى شارلوك هولمز وتم اختزال دورها كله في عملها المجازي كمخبر سري هي وصديقتها، التي لم يكن لها سياق في الحدوتة الملفقة الغريبة، سوى أنها غريمة البطلة التي تنافسها على حب زوجها، أما الدور الثاني لماجد الكدواني وهو الأكثر حيوية فقد جاء ثانوياً، رغم أهميته فهو الصديق الذي يعاني من ملل في حياته الزوجية، ويتطلع إلى تكوين علاقة عاطفية مع إحدى الفتيات ليشابه صديقه متعدد العلاقات والخبير بالشؤون النسائية.
هذه الحالة قد يكون لها ما يبررها على المستوى الواقعي، فهي ليست مستحدثه ولا فريدة من نوعها، ويمكن تفسيرها واستيعابها في إطارها الدرامي التقليدي، لكن ما لا يمكن استساغته هو الدور الوظيفي لبيومي فؤاد، الذي تحدد اختصاصه في تطوير العلاقات العاطفية عن طريق التكنولوجيا، بخلق مجالات للبحث والتقصي، وتوفير فرص الرومانسية للراغبين من أصحاب الأزمات، وهو صديق البطل أدهم أو «كريم عبد العزيز» الذي ينقذه من المواقف المحرجة في الأوقات الصعبة، بحكم احترافه لوسائل التواصل عن بُعد، وقدرته الفائقة على اختراق مواقع الغير، وتبديل الصور، واستخدام خصائص الغرافيك والتصوير وغيره من سُبل التصرف السريع عند الأزمات. لقد حاول المخرج خالد الحلفاوي خلق حالة من الإثارة والتشويق، بإضافة مستويات جديدة للفيلم للجمع بين الأكشن والكوميديا، على خلفية هروب الأبطال من المطاردات الزوجية، والاختفاء بعيداً عن حيز المراقبة التقنية بـ«جي بي إس»، ولكن الحيلة لم تفلح تماماً وإن كانت قد غيرت بنسبة ضئيلة من الإحساس العام بثقل المعالجة، وخففت من الرتابة في الإيقاع والاستقبال والتفاعل.
وفي تعزيز آخر للأحداث من جانب المخرج، ومحاولته إقناع المتلقي بجدوى الطرح لعب على أوتار مغايرة، فعمد إلى الوعظ والإرشاد، وإسداء النصائح الضمنية للزوجين، بضرورة التفاهم واكتشاف المساحات المشتركة في ما بينهما والعودة إلى مرحلة التعارف والخطوبة والرومانسية لتجديد الحياة الزوجية، والتخلص من الملل، ولم يكن ذلك سوى محاولة لتعويض المُفتقد من التأثير التلقائي والإيهام بأبعاد جد مهمة في التضمين الدرامي، يجب الانتباه إليها قبل التركيز والاستغراق في الحالة الكوميدية. وبالطبع لم تكف الدقائق القليلة السابقة على النهاية لتغيير الانطباع الكلي عن الفكرة والأحداث والأداء التمثيلي، ومحو آثار الركاكة الكوميدية وإزالة مخلفات التأثير السلبي للضحك الاصطناعي.

٭ كاتب من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية