القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 4 فبراير/شباط، الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء ومحافظ البنك المركزي، وطلبه منهم مساعدة المصانع المتوقفة على العودة للإنتاج لتشجيع المستثمرين على العمل، وحل مشكلة الجادين منهم.
وكان الاهتمام الأكبر للأخبار الصحافية عن هبوط الطائرة المصرية، التي حملت المصريين من الصين وتعقيم الطائرة وطاقمها والعائدين، والأتوبيسات التي حملتهم إلى مقر الحجر الصحي، والكشف عليهم، واحتجاز كل من تظهر عليه علامات ارتفاع درجة الحرارة، وحجزه لمدة أربعة عشر يوما. وكانت وزيرة الصحة على رأس من استقبلوا الطائرة، وأشرفت على الإجراءات، ما يشير إلى سد الحكومة لأي ثغرة يمكن أن يتسلل منها الفيروس.
إثيوبيا متعنتة ومصر تواجه أزمة عطش وأصدقاؤها يدعمونها بالكلام لا الأفعال ومطالبة مؤسسات الدولة بتجديد خطابها
كما رفض وزير التربية والتعليم المطالب بمد إجازة نصف السنة للتلاميذ، أسبوعا أو اثنين زيادة في الاحتياط. والهم الثاني للحكومة الذي بدأ يتراجع هو قرب التوصل لاتفاق نهائي مع إثيوبيا والسودان، على قواعد ملء خزان سد النهضة، بما لا يلحق الضرر بمصر والسودان، بزعامة أمريكا والبنك الدولي. وانتهاء أعمال معرض القاهرة الدولي للكتاب أمس الثلاثاء. وبدء الحكومة المرحلة الخامسة عشرة لاسترداد أراضي الدولة المنهوبة، من الذين رفضوا التصالح، والاستعدادات لافتتاح أكبر محطة لتحلية المياه في الشرق الأوسط في مدينة العريش عاصمة شمال سيناء، بطاقة 100 ألف متر مكعب، تزداد إلى 300 ألف في اليوم، وجميع العاملين فيها من أبناء سيناء فقط، ما يعكس ثقة الجيش والشرطة في تصفية الإرهاب هناك.
أما المقالات والتعليقات فكان معظمها عن خطة ترامب، واستمرار الخلافات حولها، وإن كان من يعارضونها هم الأغلبية، وانفراد «المصري اليوم» بخبر تجديد حبس عبد المنعم أبو الفتوح خمسة عشر يوما أخرى، بتهمة تشكيل تنظيم محظور، ورفضه الإجابة عن أي سؤال، لأن التحقيق معه غير قانوني. واستمرت الخلافات العنيفة حول قضية تجديد الخطاب الديني والمساجلة بين شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة. ومقالات أخرى عن التويتة التي كتبها جمال ريان وطالب فيها الفلسطينيين باغتيال الساسة الذين يوافقون على خطة ترامب وبعض المقالات كانت عن عيد الحب. وإلى ما عندنا..
كاريكاتير
في «المصري اليوم» شاهد الرسام عمرو سليم جاره الملتحي خارجا من شقته وسمع زوجته تقول له: حلال واللا حرام ماليش دعوة ما انتش داخل البيت إلا ومعاك الدبدوب.
خريطة 67
أما أبرز ما نشر عن خطة الرئيس الأمريكي المسماة «صفقة القرن» فكان في «الوفد» حيث هاجمها علاء عريبي محذرا من بعض الدول والحكام العرب، الذين يميلون لقبول الخطة، قال: «قد تظهر بعض البلدان الغربية، التي توافق على خريطة ترامب، وقد يميل بعض الحكام العرب إلى ترامب، لكن صمود الحكام والشعوب العربية، وتمسكهم بخريطة 1967 سوف يعيد رسم خريطة ترامب. صحيح لن تعود خريطة 67 كاملة، لكننا سوف ننجح في رسم خريطة نقبلها، ويقبلها الفلسطينيون، خريطة تمكن من يعيش عليها في إقامة دولة ذات سيادة لها مؤسساتها وجيشها وموانئها ومطاراتها، دولة يمكن أن يعود إليها اللاجئون، الذين يرغبون في استكمال ما تبقى من حياتهم على تراب بلدانهم».
حل طويل الأمد
وفي «الشروق» طرح الدكتور محمد كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة على الدول العربية حلا طويل الأمد، لكنه سيوصلهم لأخذ حقوقهم من أمريكا وإسرائيل، وهو الأخذ بالعلم طريقا للتقدم كما فعلت الصين والهند وقال: «العودة إلى صنع التاريخ ممكنة خطوتها الأولى، هي رفض هذه الأوضاع والبدء بالفعل من خلال المقاومة، التي يشرع فيها الفلسطينيون وتساندهم الشعوب العربية، ولكن الشرط الأساسي لصناعة التاريخ في القرن الحادي والعشرين، هو السعي لامتلاك ناصية العلم والتكنولوجيا، فليتعلم العرب من الصين والهند، أليس هذان البلدان من أصحاب الحضارات العريقة في تاريخ الإنسانية، هما اللذان يساهمان الآن ليس في تشكيل حاضر ومستقبل شعبيهما فقط، ولكن في تشكيل حاضر ومستقبل العالم، ليدركوا أيضا أن وهم الحلول المنفردة لمشاكلهم بديلا عن عمل عربي عام هو في النهاية الذي أخرجهم من التاريخ، بل يكاد يخرجهم أيضا من الجغرافيا، مع امتداد السيطرة الأجنبية على أراضيهم كما نشهد في فلسطين وسوريا».
الخطأ الفادح
أما مجدي سرحان في «الوفد» فيستغرب في مقاله من الإعلامي عمرو أديب لأنه «يعرف جيدا من هو جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره الأول، ومهندس وعرّاب «خطة الرئيس الأمريكي» التي تهدف لإنهاء القضية الفلسطينية، وابتلاع حقوق الفلسطينيين إلى الأبد، تلك الخطة التي أصدرت جامعة الدول العربية قرارا وافق عليه الأعضاء بالإجماع، وبينهم مصر.. يقضي برفضها جملة وتفصيلا. يعرف عمرو أديب جيدا ما يحيط بكوشنر من شبهات بشأن هذه «الخطة».. بحكم نشأته اليهودية الصهيونية داخل اللوبي الإسرائيلي المتحكم في قرارات البيت الأبيض، والمعروف باسم «اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية إيباك»، وهي المدرسة التي تلقى فيها فكره العنصري المنحاز إلى الدولة الصهيونية، والمعادي لكل ما هو فلسطيني، وأيضا شبهات الفساد التي تطال هذا «الكوشنر» بحكم ارتباطه بعلاقات مالية عميقة مع إسرائيل، رغم مهمته المفترضة في «التوسط لتحقيق السلام في الشرق الأوسط» باعتباره كبير مستشاري الرئيس الأمريكي. ومع ذلك ذهب عمرو أديب إلى واشنطن والتقى كوشنر وحاوره وأذاع حواره في قناة فضائية مصرية في توقيت بالغ الغرابة، بعد أن رفض الفلسطينيون والجامعة العربية خطة ترامب، التي هي في حقيقتها خطة كوشنر نفسه بالتنسيق مع صديقه وشريكه نتنياهو. وأيضا بعد أن أعلنت مصر موقفها الواضح من هذه الخطة، من خلال بيان لوزارة الخارجية يعتبر هذه المسألة شأنا خاصا بالطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ويدعوهما إلى فتح حوار مباشر بينهما لاستئناف المفاوضات، من أجل التوصل إلى اتفاق يلبي تطلعات وآمال الشعبيّن في تحقيق السلام الشامل والعادل في ما بينهما.. ويؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. فلماذا بعد هذا الموقف نذهب نحن بأقدامنا إلى كوشنر ونمنحه الفرصة لممارسة المزيد من الخداع والترويج الكاذب لخطته؟ وماذا كانت النتيجة؟ وجد كوشنر ضالته في أن يطل علينا.. عربا ومصريين.. ويتطاول ويهدد كل شعوب العرب والمسلمين بأنهم سيخسرون خسارة كبيرة برفضهم خطته.. ويحاول بخبث ودهاء الصهاينة خداع البسطاء، وإقناعهم بوليمة «العسل» التي دس لهم فيها سمومه، وسموم قومه الصهاينة. كذب كوشنر وتحدث عن أن الخطة تتضمن إقامة عاصمة للدولة الفلسطينية في القدس الشرقية.. وهو بذلك يواصل الخداع والتلاعب بالألفاظ الذي انكشف عندما تحدث ترامب في مؤتمره الصحافي عن عاصمة «شرق القدس» وليست في «القدس الشرقية».. أي في المناطق القديمة المجاورة للقدس من الجانب الشرقي.. وليست داخل القدس نفسها. وكذب كوشنر أيضا بتحميله الفلسطينيين مسؤولية عدم المشاركة في صياغة «الخطة» المقترحة، وأنهم رفضوا اتصالات ترامب وفريقه بهم من أجل هذا الغرض.. متجاهلا أن ترامب نفسه هو الذي أنهي كل الفرص لمشاركــــة الفلسطينيين في خطته.. بعد أن كشف عن وجهه القبيح وانحيازه السافر للصهـــاينة بإعــــلانه القدس عاصمة لإسرائيل وقطعه المساعدات المالية عن الفلسطينيين.. ثــــم قــــراره الخاص بشرعـــنة الاستيطان الإسرائيلي.. فكــيف يأمن الفلسطينيون بعد ذلك التفاوض معه، باعتباره راعـــيا للسلام؟ أيضا يستخف كوشنر بنا.. وبمحدثه أولا.. وهو يسخر من الخـــيارات التي يطرحها الفلسطينيون والعرب الرافضون الخطة الأمريكية.. بذهابهم إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتمسكهم بالشــرعية الدولية القائمة على ما سبق اتخاذه من قرارات أممية، وما تم توقيعه من اتفاقيات، باعتبارها المرجعية القانونية لأي مفاوضات.. فيذكر أن الأمم المتحدة أصدرت أكثر من 700 قرار ولم تستطع أن تنفذ واحدا من هذه القرارات.. متجاهلا أن الولايات المتحدة والإدارات الأمريكية المتتابعة هي التي كانت وراء هذا الفشل من جانب المنظمة الدولية.. سواء باستخدام الأمريكيين «الفيتو» ضد تطبيق هذه القرارات.. أو بعرقلة تنفيذها على الأرض والتحرك في اتجاه معاكس لها.. مع تهديد الأمم المتحدة بوقف تمويلها إذا ما تجرأت ورفضت هذا السلوك الأمريكي الهمجي والشائن. من أجل كل ذلك نرى أن عمرو أديب أخطأ خطأ فادحا بحواره مع كوشنر.. وكان أولى به أن يذهب إلى الفلسطينيين ويمنحهم مثل هذه الفرصة، لشرح أبعاد وأسباب رفضهم «الخطة» والدفاع عن حقوقهم وقضيتهم المشروعة؟ أو يصمت.. وهذا أفضل لأنه أضعف الإيمان».
ما يقبل المراجعة فقط
وإلى معركة تجديد الفكر الديني، التي أشعلها رئيس جامعة القاهرة بخلافه مع شيخ الأزهر في نهاية «المؤتمر العالمي للأزهر لتجديد الفكر الديني». والدكتور محمد الخشت يكتب مقالات أسبوعيا في «الأهرام» مقتبسة من كتابه، وبدأت عملية حشد لتأييده من بعض أساتذة الجامعة. في «الأهرام» التي مالت لتأييد شيخ الأزهر كتب الدكتور رجب محفوظ طاجن أستاذ القانون العام في الجامعة مقالا قال فيه: «ماذا طرح الدكتور محمد عثمان الخشت في مؤتمر الأزهر العالمي لتجديد الفكر الإسلامي؟ هل راح يهدم في ثابت الدين؟ هل نادى بتطوير القرآن؟ معاذ الله. هل ذهب إلى إنكار السنة؟ هل قال ببدع تقوض أسس الدين؟ لا ليس كل ما تقدم. لقد طرح الخشت رؤيته منطلقا من تعظيم القرآن حسبانه مقدسا، فضلا عن المتواتر من السنة، مناديا باحترام الإسهامات الفقهية في التاريخ الإسلامي، راح الدكتور الخشت يميز من ناحية بين الإلهي والبشري غير المقدس، الذي يقبل التقسيم والمراجعة، في ضوء معطيات الزمان والمكان من ناحية أخرى».
الحوار البناء
أما محسن الفحام في «الدستور» فيقول: «ما زلنا نعيش حول أصداء ذلك السجال الفكري، الذي دار بين فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب والدكتور محمد الخشت، رئيس جامعة القاهرة، في مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، الذي دار في الجلسة الختامية لمؤتمر بعنوان «دور المؤسسات الدولية الدينية والأكاديمية في تجديد الفكر الإسلامي»، حيث رأى الدكتور الخشت ضرورة تجديد التراث الديني، بما يتناسب مع مقتضيات العصر الحديث، وهو ما يستلزم تأسيس بناء جديد، بمفاهيم حديثة للوصول إلى عصر ديني جديد. بينما أكد فضيلة شيخ الأزهر على أهمية التراث، وأن رفضه يؤدي إلى ضياع العقول والذهاب إلى المجهول، ولا توجد أي أمة ترفض تراثها، وأن التجديد في حد ذاته مقولة تراثية وليست حداثية. الواقع أن هذا المؤتمر رغم أهميته والقضايا الشائكة التي تمت مناقشتها خلاله، إلا أن قضية تجديد الخطاب الديني هي التي فرضت نفسها على جميع جلسات المؤتمر، وعلى الرغم من ذلك أيضا لم تحظ باهتمام المتابعين من عامة الشعب، إلا بعد تلك المساجلة، التي تمت بين فضيلة شيخ الأزهر والدكتور رئيس جامعة القاهرة، حيث تلقفها الملايين ما بين مؤيد ومعارض…. إننا إذن أمام بداية لمرحلة مهمة من الحوار الجريء حول تلك القضية، وإلا فما معنى أن يتبني الأزهر الشريف مثل هذا المؤتمر العالمي الذي يناقش قضايا تجديد الفكر الإسلامي، ويوجه الدعوة للعلماء المسلمين من 46 دولة للمشاركة فيه، إلا إذا كان جادا في مسعاه لتحقيق ذلك؟ ومن هنا نأتي إلى ضرورة العمل على تفعيل فكرة ثقافة الاختلاف واحترام الرأي والرأي الآخر، ومقارعة الحجة بالحجة بدون المساس بثوابت الدين.. ولا يعني هذا أن من يتحاورون أو يختلفون هم بالضرورة أعداء، أو أن كل طرف لا بد أن يوقع بالطرف الآخر، بل إن كليهما يستهدف غاية واحدة، وهي تجديد الفكر الإسلامي، وإن اختلفت الوسائل، بل إن كليهما يتحدث من خندق واحد وإن اختلفت أرضيتهما، وإن كليهما يدافع عن الإسلام وتجديد فكره وخطابه، وكلاهما ابن شرعي للدولة المصرية وليس من الخونة، الذين باعوا أوطانهم وتاجروا بالدين لكسب منافع مادية أو سياسية. إنني أتمنى أن يمتد هذا الحوار الثري بين رجالات الدين والمفكرين المخلصين، الذين يضعون مصالح الإسلام الحنيف فوق كل اعتبار، ويعملون على تنقيته مما علق به من دعاوى تصفه بالإرهاب والرجعية، وهو الأمر الذي يستوجب ضرورة المشاركة الفعالة بين الراسخين في العلم من هنا وهناك، وأن تنأي تلك الحوارات عن دائرة المهاترات التي شاهدناها على صفحات التواصل الاجتماعي، والعديد من أنصاف المثقفين ومدّعي العلوم والمعرفة في أصول الدين، وهو الأمر الذي أفقدها الكثير من قدسيتها ووقارها، وفتحت الأبواب للشطط في الطرح، بحيث أساء إلى رموز كثيرة، بل أساء للكثير من الثوابت في جوهر العقيدة. لقد حاول البعض أن يصور أن هناك فصلا بين الأزهر الشريف والدولة، في محاولة خبيثة لإحداث وقيعة بينهما، وهاجم البعض فضيلة الشيخ الجليل والعلماء الأفاضل، ودخلت أطراف هي أبعد ما تكون عن قضايا الدين والفكر والمسؤولية.. هناك دعوة وجهها الدكتور الخشت لفضيلة الإمام الأكبر لزيارة جامعة القاهرة، ولقاء أبنائه من الأساتذة والدارسين بها، وأن يكون هذا اللقاء امتدادا لذلك الحوار الذي بدأ في المؤتمر الأخير، وأن تعقبه لقاءات أخرى لها من الفاعلية والإيجابية ما يمكن أن تتحقق من خلالها تلك الرؤية الإيجابية التي نسعى جميعنا إلى تحقيقها، وهي أن ننأى بإسلامنا عن وصفه بالإرهاب والإقصاء والتطرف والعنف، والدعوة إلى الوسطية، واحترام كل ما هو سماوي باليقين مع إطلاق ملكات التفكير العلمي والاجتهادي في كل ما هو من صنع البشر بلا جحود ولا معصومية، ولا تفريط ولا تهاون في المقدس، ولا التراث اليقيني، وهذا هو أحد أهم أبواب الاجتهاد الذي يهدف إلى تحقيق التوازن الدقيق مع الحفاظ على أوامر الله وأصول الدين الحنيف».
الوزير المتفائل
وإلى الحكومة ووزرائها، حيث أثار وزير التربية والتعليم غضب الكاتب الساخر عبد القادر محمد علي في «الأخبار» فقال عنه: «الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، قال لطلاب أولى ثانوي، إن الوزارة تسعى لوصول الطالب إلى مرحلة الاستمتاع بالدراسة! أسجل تقديري بحماسك وإخلاصك يا دكتور ولكنني أرى أن معاليك متفائل أكثر من اللازم ممكن تقول، وصول الطالب إلى مرحلة حب الدراسة، أو زيادة اهتمامه بها، أو إقباله عليها، لكنك تبالغ بتوقع وصوله إلى مرحلة الاستمتاع بها، لأن الدراسة بمناهجها الحالية هي التي جعلته يكره التعليم ويتمنى إلغاءه».
حالة الهلع
وإلى الوزير المتفائل وتكذيبه ما نشرته وسائل التواصل الاجتماعي عن تأجيل الدراسة بسبب فيروس كورونا وقال: «أرجو ألا نتحدث ونروج لموضوع إجازات على صفحات التواصل، وبعض الصحافة الصفراء، حيث أن الأجهزة المعنية في الدولة تعمل ليل نهار كوزارة الصحة والسكان وأجهزة قومية أخرى كثيرة، ونحن نتواصل معهم على مدار الساعة «دعونا لا نختلق حالة من الهلع» ونلتزم بتقديرات علمية مسؤولة عنها الدولة. لا يوجد أي تغيير في الوقت الحالي، وسوف نخبر الجميع في حالة أي جديد، ولكن دعونا نعمل في هدوء ونترك هذه القرارات للمختصين والمسؤولين عنها».
حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة
لكن محمد أمين سارع في «المصري اليوم» إلى مهاجمة وزير التربية والتعليم وقال عن مواقفه: «الدكتور طارق شوقي وزير التعليم، يغضب حين تنتقد ثانوية الأنابيب أو التابلت، ويغضب حين تتحدث عن مد إجازة منتصف العام، تفاديا للإصابة بفيروس «كورونا»، ولست معه في هذا الغضب أبدا، فبالتأكيد هؤلاء لا يريدون أن يديروا الوزارة بدلا منه، وإنما يحذرون من إصابة التلاميذ بالعدوى خاصة أن الصين نفسها أعلنت أن الأمر خرج عن سيطرتها، وتجاوز قدراتها، ولا مانع يا معالي الوزير أن تتلقى آراء أخرى معاونة في المقام الأول، وليست بديلة لدوركم، فالذين أعلنوا في السوشيال ميديا أشخاص لهم اعتبارهم، والذين كتبوا في الصحف أيضا خبراء لهم تقديرهم، هؤلاء لا ينشغلون بمنصب الوزير قدر انشغالهم بصحة المصريين وتعليمهم، والقصة من أولها لآخرها في يدك أنت، إن شئت أن تمد الإجازة أو تقطعها أنت الوزير ولا أحد سيتكلم إلا في حالة ظهور المرض لا قدر الله».
الوضع لا يستوجب العناد
وأيده في «الوطن» علاء عريبي الذي حذر من انتقال المرض إلى مصر وقال: «الوضع في غاية الخطورة، صحيح بفضل الله ورعايته، لم تكتشف أي حالات في مصر حتى اللحظة، وصحيح كما يقال: الحذر لا يمنع القدر، لكن الاحتياط واجب، ومن المنطقي أن نستعد لأي ظرف طارئ، وذلك بتوفير الكمامات والمراكز والمستشفيات، التي نستقبل فيها الحالات المشتبه فيها، في جميع المدن الكبيرة والصغيرة، على مستوى الجمهورية، وتدريب الأطباء والممرضات والعاملين على كيفية التعامل مع المرضى. ويجب أن نفكر كذلك في مد إجازة منتصف العام لمدة أسبوع أو عشرة أيام أو أسبوعين، إلى أن يستقر الوضع وتتم السيطرة على الفيروس، لأن الاختلاط بين التلاميذ يشكل خطورة بالغة خاصة، وأن الفصول والمدرجات في الجامعة مكدسة بالتلاميذ، ومن الصعب أن يميز الأولاد ولا المدرسون ولا الأطباء في الوحدات الصحية والمستشفيات، بين نزلة البرد والكورونا، لا قدر الله، لن نخسر كثيرا ولا قليلا لو قمنا بمد إجازة منتصف العام لمدة أسبوع أو أسبوعين، أو حتى شهر هذه الفترة يمكن تعويضها، لكن حياة أولادنا ومواطنينا لا يمكن تعويضها بأي حال».
العهد الجديد
أما في «المساء» فإن جمال أبوبيه قبل يديه وقال: «الحمد لله إلى الآن لم تظهر إصابات، رغم أن ناشطي التشكيك على الفيسبوك أعلنوا عن ظهور حالة في سوهاج، وهذا غير صحيح. حقا لقد أصبحت في هذا العهد الجديد تتابع المصريين في أي شبر على وجه الأرض وتوفر لهم الرعاية والاهتمام أينما كانوا، إنه مجرد مثال على قيمة المصريين لدى الدولة بكل مؤسساتها فارفعوا رؤوسكم عالية وقولوا للعالم هذه مصر».
عبدة الشهادات
«لأننا من عبدة الشهادات، ولسان حالنا يقول «أهي شهادة والسلام»، يكاد عباس الطرابيلي في «الوفد» يقول إننا لا نعلم ـ على وجه اليقين ـ عدد من حصلوا على شهادة دبلوم التجارة المتوسطة، ربما في البنات أكثر من الصبيان، فالطبيعة المصرية تراها وسيلة للوظيفة الميري للجنسين معا. ولأنها الشهادة الأسهل في نظامنا التعليمي، توسعنا في هذه الدراسات التي لا يعتبرها الكاتب، بالمرة، شهادة جامعية.. بل هي مثل شهادة محو الأمية التاريخية.. إذ يجاهر بها من يحملها.. بينما هو بالفعل عاجز عن القراءة.. عاجز عن كتابة جملة واحدة.. فما أسهل أن يدرسها الفرد.. وما أسهل أن ينسي ما تعلمه فيها..ويواصل الكاتب قائلا، لا أعرف بالضبط من مخترع هذه الشهادة.. وهل جهازنا الإداري في الدولة قادر على استيعاب خريجيها، وأكاد أقول إنه بين كل مدرسة تمنح هذه الشهادة ومدرسة أخرى، نجد ثلاث مدارس منها، وربما لهذا السبب عندنا أكبر جهاز إداري في العالم، من حيث عدد السكان. وكأن هدف التعليم الأساسي هذا هو توفير العاملين بالدولة من هذه الشهادات.. فهل هذا هو هدف التعليم الأساسي؟ أم هي خطايا مجانية التعليم «وجاي منين.. ورايح فين.. رايح المدرسة». والمؤسف، بل الطريف، أن من يحملون هذه الشهادة ينطقون اسمها خطأ.. فهم يردون ـ اذا سألتهم ـ قالوا «معايا دبلون ـ بالنون ـ تجارة». وليس دبلوم تجارة.. فإذا سألته: تعرف تقرأ وتكتب يرد: يا سيدي قلت لك معايا «دبلون» وكل ذلك لأننا شعب «يستسهل» الحصول على الشهادة. هنا مطلوب نقلة نوعية.. وأن تكون برامج التعليم تواكب الاحتياجات الفعلية من خريجي كل تعليم، بدون الدخول في متاهات مجانية التعليم، أو كوارث العاطلين، التي يتمثل أكثرها في حملة شهادة دبلوم التجارة، أم يا ترى مازال شعارنا: التعليم لكل من يريد، بدون أن ندرك خطورة وجود شاب أو فتاة يحمل هذه الشهادة، التي لا أراها أكثر من شهادة بأن حاملها يعرف القراءة والكتابة. يعني شهادة محو أمية لا أكثر ولا أقل، وهذا الوضع يقتضي منا كدولة أن نعيد النظر تماما في كل نظامنا التعليمي، بالذات من بداية الحصول على الاعدادية لنسيطر على عدد الملتحقين بالتعليم الثانوي العام من الجنسين، وبالتالي عدد الملتحقين بالتعليم الجامعي والنظري بالذات.. وأن يكون العدد مواكبا لما تحتاجه البلاد من خريجين. بشرط أن نبتعد عن الشعارات، التي لا تبني دولة ولا تنشئ حضارة، واعلموا كم عدد دارسي التعليم النظري في العالم، وكم عدد دارسي التعليم الفني، بشرط أن يتم ذلك بعيدا عن الشعارات التي تضر ولا تفيد».
سد النهضة
محمد أبو الغار في «المصري اليوم» يقول: «نحن الآن في أزمة بسبب بناء سد النهضة الإثيوبي، قد يؤدي إلى تصحر جزء كبير من أراضي مصر الزراعية، ويؤثر تأثيرا عنيفا على الدخل القومي، ويؤدي إلى مشاكل ضخمة للمزارعين، يمكن أن تؤدي إلى كوارث مجتمعية كبيرة. كنا نتوقع من دول الخليج الصديقة التي تمول جزءا من السد، وتدفع قروضا ومعونات إلى إثيوبيا، أن يكون لها موقف قوي مؤيد لمصر، ولكن ذلك لم يحدث. علاقات مصر بالاتحاد الأوروبي وثيقة، والتعاون معه قوي، وتوجد علاقات ثقافية وتجارية متميزة، ولكن الموقف الأوروبي كان ضعيفا في تأييد مصر. أما السودان، وهو الدولة التي يرتبط شعبها مع شعب مصر بحب وود شديدين، استمرا دائما حتى أثناء الخلافات السياسية بين القيادات في البلدين، لم تقف مع مصر في هذا الأمر الحيوي بوضوح. الولايات المتحدة، الدولة التي تربطها بمصر على المستوى السياسي علاقات قوية ومعاهدات ومساعدات، لم تقم بضغط واضح على إثيوبيا، خلال السنوات الماضية، حتى تصل مصر إلى اتفاق يحمي أرضنا وفلاحينا واقتصادنا. والآن هناك مفاوضات تجري في واشنطن، واجتمع الرئيس الأمريكي مع وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان، ولكن هل هناك ضغط حقيقي على إثيوبيا لصالح مصر؟ إسرائيل التي تربطها بالدولة المصرية معاهدة سلام وعلاقات جيدة، وكذلك علاقات متميزة مع إثيوبيا، لم ترفع إصبعا لمساعدة مصر، بل يقال إنها تسهم في دعم السد. العلاقات والصداقات ليست كافية، وأهم منها المصالح، ما الدول التي سوف تتأثر مصالحها الاقتصادية أو السياسية، إذا غضبت مصر لأنها لم تساعدها في هذا الأمر الحيوي؟ هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة ويوضح لماذا لا يساعدنا أحد بجدية. الأمر الثاني هو القوة المحلية وقوة الاقتصاد والقدرة على التأثير في المنطقة، والتأثير غير المباشر على مصالح الآخرين. هاتان النقطتان توضحان أن ميزان القوى ليس في صالحنا، وقدرتنا على التأثير الاقتصادي أو السياسي على الآخرين محدودة، لذا لم يهب أحد لمساعدتنا، وهو ما أعطى إثيوبيا هذه الثقة الشديدة، والتعنت المبالغ فيه في سلسلة المفاوضات الطويلة التي راوغت فيها كثيرا، فهي تعرف جيدا أن مصر لأسباب مختلفة لا تستطيع القيام بحل عسكري، وأن الدول الصديقة لمصر، وبحساب المصالح هي صديقة بالكلام وليس بالأفعال، وهي ربما تأخذ أكثر مما تعطي، وهذا ينطبق على الجميع. نرجو أن نوفق في المفاوضات ونتائجها، وأن نصل إلى الاتفاق لمصلحة مصر بقدر الإمكان. ولنعرف أن مصر القوية اقتصاديا وتعليميا وثقافيا هي القادرة على الحفاظ على أرضها وحدودها وأمنها، وأن جيش مصر هو جيش شعبها، ومقاتلوه هم أبناء هذا الشعب. نوعية وتدريب الجيش في حرب 1973 أظهر بوضوح أن التعليم والتدريب كان العامل الأساسي في التميز الكبير للجيش بين 73 و67. الأمر ينطبق على مصر كلها، إذا أردنا أن تكون مصر قوية يراعيها الآخرون. علينا أن نقوي اقتصادها بمشاريع اقتصادية مدروسة بدقة، وذلك لن يحدث إلا بالتعليم المتميز لأبنائها، والشفافية، وإطلاق طاقات البحث العلمي في المجالات الحديثة، والقيادة الواعية أمر مهم، ولكن تقدم الدولة يأتي فقط بتقدم القاعدة العريضة من الشعب في ظل الحرية والديمقراطية».
صرخة ألم
«إلى أين يأخذنا الوجع وصراخ أجساد الصغيرات المسجاة تحت وطأة الألم، ليشعل جراحنا؟ تتساءل عزة كامل في «المصري اليوم» وتواصل، «ندى» تلك الطفلة ذات الاثني عشر ربيعا من قرية الحواتكة في محافظة أسيوط، التي توفيت إثر إجراء عملية ختان على يد طبيب إخصائي أمراض نساء في عيادته الخاصة لتنضم إلى قائمة ضحايا الختان في مصر. «بدور» أيضا الطفلة التي كانت في عمر «ندى»، وتقطن في محافظة المنيا، توجهت مع أمها وجارتها وأختها في مساء ما من عام 2007 لإجراء عملية الختان وتركتها الأم في العيادة لشراء الأدوية، عند عودتها كانت «بدور» قد فارقت الحياة بعد جرعة زائدة من المخدر. وفي العام نفسه راحت «كريمة» 13 عاما من محافظة الغربية ضحية بالطريقة نفسها، بعد أن اصطحبها والدها لعيادة طبيب، لتلقى مصرعها إثر نزيف حاد، وكذلك «نرمين حداد» التي توفيت على يد طبيبة، أثناء إجراء عملية ختان في محافظة المنوفية، خشي أهل نرمين أن يتم اكتشاف جريمتهم، فقرروا دفنها سرا في مدخل قريتهم ليلا، و«سهير الباتع» لقيت مصرعها أثناء إجراء عملية ختان في إحدى العيادات الخاصة في قرية منشية الإخوة في مركز «أجا»، نتيجة جرعة زائدة من المخدر، تم حقنه بها قبل إجراء العملية، و«ميار» بنت السابعة عشرة، في مدينة السويس، التي أدخلوها لإجراء عملية ختان، هي وشقيقتها التوأم في أحد المستشفيات الخاصة في السويس عام 2016، وتوفيت ميار ونجت شقيقتها، صعدت روحها على أيدي طبيبة جراحة. في 2016 تم تغليظ العقوبة بموجب قانون رقم 78 «السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تتجاوز سبع سنوات، لكل من قام بختان أنثى، وأزال أيا من الأعضاء التناسلية بشكل جزئي أو تام، أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء بدون مبرر طبي»، إلا أن الجملة الأخيرة «بدون مبرر طبي» تسمح للأهل والأطباء بأن يقوموا بإجراء العملية على أنها عملية تجميل أو تصحيح عيب خلقي، لذلك يجب حذف هذه الجملة من القانون تماما، بالإضافة إلى أن القانون ذاته لا يكفي بدون العمل على هدم وتغيير المنظومة الثقافية والاجتماعية التي تبرره، والتي تدعمها أفكار ومعتقدات غاية في التخلف والرجعية، وقيام وزارة الصحة بحملات قوية ومنظمة مع الأطباء والأهالي لمنع هذه الجريمة البشعة، وأن تقوم نقابة الأطباء بشطب الأطباء والطبيبات الذين يمارسون هذه الجريمة، حتى لو تم سجنهم لسنوات طويلة. أنقذوا الصغيرات من مشارط الموت. أوقفوا تطبيب الختان، دماء ندى النازفة تسيل فوق الغمام وتُغرق سماءنا ووجوهنا».