أحزاب سودانية ترفض لقاء البرهان بنتنياهو… ومصادر: حمدوك كان على علم به

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: عبرت قوى سياسية سودانية عديدة، أمس الثلاثاء، عن رفضها القاطع لخطوات التطبيع مع إسرائيل، عقب اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا، أول أمس الإثنين، في وقت نظمت وقفة احتجاجية رفضاً للخطوة.
والإثنين، كشف مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية، في بيان عبر «تويتر»، عن لقاء جمع نتنياهو والبرهان في أوغندا، مشيرًا الى أنهما اتفقا على «بدء تعاون يقود نحو تطبيع العلاقات بين البلدين».
ونفذ عشرات السودانيين، الثلاثاء، وقفة احتجاجية أمام مقر مجلس الوزراء في العاصمة الخرطوم، رفضا للقاء. ورفع المتظاهرون لافتات تحمل شعارات من قبيل: «لا للتطبيع مع إسرائيل»، «فلسطين عاصمة الإسلام الأبي».
وتزامنت الوقفة الاحتجاجية مع اجتماع طارئ لمجلس الوزراء السوداني، برئاسة عبد الله حمدوك، لمناقشة لقاء البرهان ونتنياهو. ومن المفترض أن يعقد حمدوك اجتماعات مع قوى «الحرية والتغيير».
والإثنين، أعلنت الحكومة السودانية أنه لم يتم إخطارها أو التشاور معها بشأن اللقاء بين البرهان ونتنياهو، في أوغندا.
وقال فيصل محمد صالح وزير الإعلام السوداني، متحدث الحكومة، في بيان مقتضب: «تلقينا عبر وسائل الإعلام خبر لقاء البرهان بنتنياهو، في عنتيبي في أوغندا».
وأضاف: «لم يتم إخطارنا أو التشاور معنا في مجلس الوزراء بشأن هذا اللقاء»، و«سننتظر التوضيحات بعد عودة رئيس مجلس السيادة».

توافق على اللقاء

مصدر سياسي سوداني كشف لـ«القدس العربي» أن «رئيس الوزراء عبد الله حمدوك كان على علم كامل باللقاء».
وقال: «هناك توافق داخل الدائرة المحيطة بالمجلس السيادي، على أن ينتظر السودان ما سيحصل عليه جراء هذه الخطوة لجهة رفع العقوبات واسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة التي بادرت إلى دعم الخطوة، ودعت البرهان لزيارة واشنطن بشكل رسمي عبر اتصال مباشر من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والتي يتوقع أن تكون آخر شهر فبراير/ شباط الحالي».
وأشار المصدر كذلك إلى «محادثات السلام في جوبا التي ستنطلق غدا»، موضحاً أن «رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو وهي أكبر الجماعات المتمردة في السودان مدعو إلى مع البرهان وحمدوك، لتلبية دعوة غير رسمية من منظمات أهلية وكنسية في الولايات المتحدة».
وشكر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو البرهان على مبادرته لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد لقائه نتنياهو، ووجه له دعوه لزيارة واشنطن.
وقال بيان للخارجية الأمريكية إن ذلك جاء خلال اتصال هاتفي أجراه بومبيو مع البرهان، الإثنين.
ووفق البيان «أكد بومبيو والبرهان على رغبتهما المشتركة في تحسين مشاركة السودان الفعالة في المنطقة والمجتمع الدولي والتزامهما بالعمل من أجل إقامة علاقة ثنائية أمريكية سودانية أقوى وأكثر صحة».
وأضاف البيان: «شكر الوزير بومبيو البرهان على مبادرته لتطبيع العلاقات مع إسرائيل متمثلة في الاجتماع الأخير له مع نتنياهو في أوغندا (الإثنين) بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني».
وأشار إلى أن «بومبيو دعا البرهان إلى زيارة واشنطن للقائه في وقت لاحق من العام الجاري».
وكشفت صحيفة «ذي تايمز أوف إسرائيل» العبرية، نقلا عن مسؤول عسكري سوداني وصفته بـ«رفيع المستوى» أن الإمارات هي من رتبت اللقاء الذي جرى بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، في أوغندا الإثنين.
ووفق المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، رتبت الإمارات اجتماع البرهان ونتنياهو، وعلمت به «دائرة صغيرة» فقط من كبار المسؤولين في السودان، وكذلك السعودية ومصر.
وأضاف أن البرهان وافق على لقاء نتنياهو لأن المسؤولين ظنوا أن ذلك سيساعد على «تسريع» عملية إخراج السودان من لائحة الإرهاب الأمريكية.
الصادق المهدي زعيم حزب «الأمة القومي»، أكد أن «اللقاء لا يخدم مصلحة وطنية لنا ولا عربية ولا فلسطينية ولا دولية»، موضحاً أن «نتنياهو ملاحق داخليا بقضايا جنائية وكذلك ينتهج نهجا عنصريا بالنسبة لقيادة إسرائيل على أساس أنها دولة يهودية، ما يعني تجريد الفلسطينيين من حقوق المواطنة، ويتبع سياسة فيها مواجهة ورفض لكل القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وينتهج نهج الاستيلاء على حقوق الآخرين وهذا النهج يقفل الباب نهائيا على أي نوع من السلام العادل والشامل لحل مشكلة الشرق الأوسط».
وطالب بعدم الاستخفاف بقضية الشرق الأوسط «لأنها ملتهبة جدا واسوأ ما فيها أن كل احتقان في هذه القضية سيعطي مبررا كبيرا لحركات الغلو والعنف والتطرف في المنطقة أيا كانت الأسباب، هذا اللقاء سيغذيها».
وبين أن «أهم الأسباب للمشاكل الموجودة والاحتقان في القضية الفلسطينية أن قضية الشرق الأوسط ما لم تعالج بالعدل ستكون مصدرا للغلو ومبررا للتطرف».

وقفة ضد التطبيع مع إسرائيل و«المؤتمر الشعبي» ينتقد «تلطيخ سمعة» البلاد

وأضاف «ما تم لا يمثل مصلحة لنا ولا لأي من المكونات في الإقليم ونحن لا ندري التفاصيل عن اللقاء، لكن من حيث المبدأ العام التعاون مع نتنياهو خط أحمر والقوى السياسية سيكون عندها رأي عندما نعلم بالتفاصيل».
كذلك وصف حزب «المؤتمر الشعبي» وهو حزب إسلامي معارض لـ«الحرية والتغيير» اجتماع البرهان ونتنياهو بأنه»طعنة للقضية الفلسطينية وتلطيخ لسمعة البلاد».
ووفق بيان له اعتبر أن «هذا اللقاء ليس فقط طعنا للقضية الفلسطينية وإنما هو تلطيخ لسمعة البلاد ومواقفها المشرفة ومواصلة لخيوط التآمر على الأمة العربية والإسلامية بأسرها
وأعلن رفضه التام والقاطع لهذه الخطوة التي وصفها بـ«الذليلة والمناقضة تماما لموقف الشعب السوداني وقيمه ومبادئه والذي ظل مساندا ومعاضدا ومؤازرا للقضية الفلسطينية ولعهود الحكومات المتعاقبة التي دعمت القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني».
الناطق باسم الحزب الشيوعي السوداني، فتحي فضل، أكد أن «اللقاء يشكل طعنة لنضالات الشعبين السوداني والفلسطيني».
وبين أن «العلاقات الأخوية والنضالية التي تربط شعبينا أقوى من أن تتأثر بمثل هكذا لقاء، فنضالنا المشترك هو ضد الإمبريالية والصهيونية وموقفنا الواضح والثابت هو مع الحق الثابت للشعب الفلسطيني بإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس».
وطالب الحكومة السودانية وكافة الفعاليات السياسية والشعبية بإعلان موقفها الرافض لأي مخطط يستهدف نضالات وحقوق الشعب الفلسطيني.
وأيضاً، اعتبر الشيخ والداعية السوداني، عبد الحي يوسف، أن لقاء البرهان ونتنياهو «خيانة لله ولرسوله».
وقال خلال برنامج على إحدى الفضائيات، إن «الحكومة الحالية جاءت عبر انقلاب عسكري، وهي غير مفوضة لاتخاذ مثل هذا القرار، فضلا عن أنه لم تتم مشاورة الشعب فيه».
وأضاف أن أمريكا لا تزال توجه الصفعات.
في السياق، رفضت الحركة الإسلامية السودانية التطبيع مع إسرائيل، وقالت في بيان، إن «التطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين والموالي لليهود موقف لا يشبه قيادة أهل السودان وعزتهم وكرامتهم».
وأضافت أنها منذ تأسيسها «كانت وما زالت مؤمنة بصدق وعدالة القضية الفلسطينية، وفي سبيل ذلك شاركت بفاعلية في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى في العيش في ظل دولته».
وأشارت إلى أنها رفضت «كل الضغوط على السودان للمصادقة على صفقة القرن، وتحملت في سبيل مواقفها تلك الأذى من القريب والبعيد».

«جريء وشجاع»

لكن رئيس «حزب الأمة» السوداني، مبارك الفاضل المهدي، وصف لقاء البرهان ونتنياهو، بـ«الجريء والشجاع، ويمهد لرفع العقوبات الأمريكية عن البلاد».
وقال في تصريحات صحافية الثلاثاء، إن لقاء البرهان ونتنياهو «خطوة جريئة وشجاعة، تخدم المصلحة السودانية في رفع العقوبات الأمريكية، وفي مقدمتها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
واعتبر أن الخطوة ستفتح الطريق لإعفاء السودان من ديونه، وإعادة علاقات السودان بمؤسسات التمويل الدولية لتمويل التنمية الاقتصادية، وتحقيق السلام في السودان، والاستفادة من التقنيات الزراعية الإسرائيلية في تطوير قطاع الزراعة والري في البلاد، وفق تعبيره.
وأضاف: «لقد كنت السياسي السوداني الذي صرح قبل سنتين بأن التطبيع مع إسرائيل تقرره مصالح السودان أولا».
وأشار الى أن الكثير من الدول العربية طبّع مع إسرائيل، وأن العداء وحالة الحرب قد انتهت باتفاق أوسلو وتحول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى طاولة المباحثات.
وباستثناء مصر والأردن، اللتين ترتبطان مع إسرائيل بمعاهدتي سلام، لا تقيم أي دولة عربية أخرى علاقات رسمية معلنة مع إسرائيل.
وجاء لقاء البرهان ونتنياهو المفاجئ في وقت يتصاعد فيه الرفض العربي والإسلامي لخطة أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي، للتسوية في الشرق الأوسط، وتُعرف إعلاميًا بـ«صفقة القرن».
وتتضمن خطة ترامب إقامة دولة فلسطينية بصورة «أرخبيل» تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها «في أجزاء من القدس الشرقية»، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة لإسرائيل.
ورفضت كل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي خطة ترامب، مشددة على أنها «لا تلبي الحد الأدنى من حقوق وتطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة، وتخالف مرجعيات عملية السلام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية