غزة: المنخفضات الجوية تنعش صيد الأسماك وتوفر للصيادين طوق نجاة

إسماعيل عبد الهادي
حجم الخط
0

تشكل المنخفضات الجوية التي تضرب فلسطين بشكل عام، وقطاع غزة على وجه الخصوص المطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط، طوق نجاة وفرصة ذهبية  لأربعة آلاف صياد يعانون من حالة كساد في الرزق، نتيجة انحسار المنطقة الجغرافية المسموح لهم بالصيد فيها بفعل إجراءات الاحتلال الإسرائيلى بحقهم وتحديد مساحات ضيقة لممارسة مهنة الصيد فيها، فبعد انحسار كل منخفض جوي، تعج الأسواق في غزة بالأشكال والأنواع المختلفة من الأسماك التي تقذفها الأمواج العاتية إلى المناطق القريبة من شاطئ البحر، والتي تتيح للصيادين التحرك فيها بحرية وصيدها بسهولة.

وتمكن الصيادون في أعقاب المنخفضات الجوية، من صيد كميات وفيرة من الأسماك، حيث غزت أشكال مختلفة ومنوعة من السمك الأسواق نتيجة للكميات التي قذفتها الأمواج، في حين شهدت الأسعار انخفاضا ملموسا على غير العادة، وهذا أيضاً مكن الغزيين أصحاب الدخل الميسور من شرائها نظراً لأسعارها المناسبة والتي باتت في متناول الجميع.

داخل ميناء غزة البحري، وهو الوحيد والصغير الذي يعتبر مرفأ للصيادين وقواربهم، يستبشر الصياد صبحي العامودي الذي ينتظر انحسار المنخفض الذي ضرب البلاد، أن تقذف الأمواج التي وصلت سرعتها إلى 90 كيلومترا في الساعة، الأسماك إلى شاطئ البحر كما في الأوقات السابقة، فيما يستعد الصياد لتسليك شباك صيده وتهيئة قاربه لخوض رحلة صيد ذهبية ومثمرة.

يقول العامودي 34 عاماً، إن المنخفضات الجوية باتت أمل كل صياد فلسطيني تعتبر مهنة الصيد مصدر دخله الوحيد، وذلك بفعل جرف الرياح والأمواج الأسماك إلى الشاطئ على الرغم من ضيق مساحة الصيد، في وقت تمنع البحرية الإسرائيلية الصيادين من الدخول إلى المناطق العميقة، والتي تتوفر فيها الأسماك بحجج أمنية واهية.

ويشير في حديثه لـ”القدس العربى” إلى أنه تمكن برفقة العاملين على قاربه في أعقاب منخفض ضرب غزة قبل أسابيع، من صيد قرابة طن من الأسماك المختلفة، حيث أن هذه الكمية الكبيرة التي عادت له برزق وفير، تعتبر الأولى منذ عام. وعن أكثر أنواع الأسماك التي تمكن من صيدها أوضح أن سمك الغزلان التركي والحبار والبوري واللوكس الصخري، هي من أكثر الأنواع التي تم صيدها، في حين بين العامودي أن سمك اللوكس الصخري يعتبر نادرا فهو يعيش في أعماق صخرية في عمق البحر، لم يسمح للصيادين بالدخول إليها قطعاً حيث أن هذا النوع يشهد ارتفاعا حادا في أسعاره، عدا عن مذاقه اللذيذ حيث يصل سعر الكيلو الواحد منه قرابة 80 شيكل، أي ما يقارب 30 دولارا أمريكيا.

من جهته يقول نقيب الصيادين نزار عياش إن فترة انتهاء المنخفض الجوي تعتبر فرصة ذهبية بالنسبة للصيادين في تشغيل قواربهم وشباكهم لصيد الأسماك المنوعة، فضلاً عن المردود المالي من وراء البيع الكميات الكبيرة.

وأشار عياش في حديثه لـ”القدس العربي” إلى أن أسباب زيادة كميات الأسماك في تلك الفترات يعود إلى قوة العواصف والرياح المصحوبة بالتيارات الهوائية من المناطق الغربية والتي تعمل على جرف الرمال والأمواج نحو الشاطئ شرقاً، ما يجعل الصيد أمرا سهلا على الصيادين، مبيناً أن كمية الصيد لكافة مناطق القطاع وصلت من  20إلى30 طناً، وهي كمية كبيرة مقارنة بالأيام العادية التي لا تتعدى فيها كمية الصيد أكثر من 3 أطنان.

وحسب عياش، فإن فترة الصيد الوفير التي تلى المنخفض الجوي تقدر بأسبوع فقط ومن ثم تعود الأسماك إلى أماكنها التي جرفت منها، ومن أسرع الأنواع التي تعود بمدة زمنية قصيرة دوناً عن باقي الأسماك وهي اللوكس الصخري والدنيس، نظراً لعيشها داخل الصخور والأعماق، فهي أسماك مرتفعة الثمن وفي أغلب حالات صيدها في الأيام العادية، يتم تصديرها إلى خارج قطاع غزة نظراً لصعوبة بيعها داخل القطاع لارتفاع ثمنها.

ويمارس مهنة الصيد قرابة أربعة آلاف مواطن، فقد عدد كبير منهم حياتهم نتيجة تعمد البحرية الإسرائيلية إطلاق النار عليهم خلال رحلة عملهم، بالإضافة إلى أن العشرات منهم تركوا المهنة قسراً نتيجة للإصابات التي تعرضوا لها جعلتهم يتركون المهنة من دون رجعة، بالإضافة إلى أن عددا كبيرا منهم دمرت إسرائيل قواربهم وآخرين لا تزال تحتجز قواربهم داخل ميناء أسدود الإسرائيلي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية