الدولة لا تحمي المستهلك من آفة الاحتكار… الإصلاح يتطلب نظاما سياسيا تتنافس أحزابه ببرامجها على الحكم

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 5 فبراير/شباط اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزراء الداخلية والمالية والتموين والتجارة الداخلية وطلب منهم: التنسيق بين الجهات المعنية لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحديث كافة جوانب منظومة المخابز وتداول الخبز، على مستوى الجمهورية، بما فيها تشديد الرقابة وتكثيف المتابعة والجولات الميدانية، بما يضمن ضبط الأداء والتسهيل على المواطنين، مع التركيز في هذا الإطار على الأماكن والفئات الأكثر احتياجاً. وشهد الاجتماع استعراض أبرز محاور إعادة هيكلة منظومة المخابز، بهدف تحسين جودة الخبز المنتج، وإحكام الرقابة على المخابز، وتفادي أي مشاكل حالية من خلال ميكنة دورة العمل، ونظام التحصيل والدفع، بالإضافة إلى رفع كفاءة العمليات اللوجستية، وكذا الاستغلال الأمثل للطاقات التخزينية المتوافرة لضمان التخزين الجيد للقمح وتقليل الفاقد.وحضور وزير الداخلية الاجتماع، رسالة واضحة إلى بعض الذين يحتكرون السلع ويرفعون أسعارها.

رجال مبارك سرقوا البرلمان والحكومة والإعلام… فيروس كورونا ينعش سوق الكمامات الطبية و«أنف الوزيرة مكشوف»

كما اهتمت الصحف بما نشره موقع «روسيا اليوم» الإخباري نقلا عن تصنيف موقع غلوبال فاير باور عن الجيش المصري، وجاء فيه أنه تقدم ليحتل المركز التاسع من 138 دولة متفوقا على إسرائيل وتركيا وإيران في منطقة الشرق الأوسط.
وأبرزت بعض الصحف لقاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي في السودان، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة عنتيبي عاصمة أوغندا، وسط دهشة من هذا التصرف، في توقيت تقديم الرئيس ترامب خطته لحل القضية الفلسطينية والمنحازة لإسرائيل، وفسره البعض بأنه ثمن يدفعه السودان مقابل رفعه من قائمة الإرهاب الأمريكية. ونشرت الصحف عن بدء تسيير أول أتوبيس كهربائي يربط بين القاهرة الجديدة وميدان عبد المنعم رياض، وتوضيح انه تم تصنيعه وتأسيس الشركة المشغلة له من تحالف حكومي وقطاع خاص وشركات اجنبية.
أما الاغلبية فلا تزال تركز على فيروس كورونا، وطرق الوقاية منه. كما أن الحكومة بكل أجهزتها تتخذ إجراءات صارمة لمنع وصوله إلى مصر. أما المقالات والتعليقات فاتجهت نحو الحكومة وإنجازاتها وسياساتها، كما خصت بالاهتمام قضية معركة تجديد الفكر الديني بينما لا يزال الاهتمام كبيرا بخطة ترامب. وإلى ما عندنا..

ملف المصانع

ونبدأ بالحكومة وقيام رئيسها الدكتور مصطفى مدبولي، بتكليف الوزراء بدراسة ملف المصانع المتوقفة عن العمل، تنفيذا لطلب الرئيس، واتخذت عدة قرارات نشرتها أغلب الصحف المصرية ومنها «الوطن» و«الأهرام»: «الحكومة أصدرت قرارا بإرجاء السير في أي إجراءات للحجز الإداري على أموال المشروعات والمنشآت الصناعية والفندقية والسياحية المتعثرة، سواء لدى البنوك أو على المنشآت والمنقولات الخاصة بهذه المشروعات، سواء أكانت هذه الإجراءات تحصيلًا لمستحقات الضرائب أو التأمينات، أو أي مستحقات أخرى خاصة بالدولة، ودراسة مساعدة هذه المصانع وإقالتها من عثرتها. وفي هذا الصدد أشار رئيس الوزراء إلى ما وجه به رئيس الجمهورية باتخاذ الإجراءات الفورية التي تدعم تلك الكيانات الاقتصادية المتعثرة وتمكينها من استعادة ممارسة نشاطها، بما في ذلك الاتفاق مع البنوك لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة بكامل طاقتها، وتوفير التمويل اللازم لمستلزمات الإنتاج، من خلال مبادرات البنك المركزي المختلفة ذات الفائدة المنخفضة على الإقراض، بالإضافة إلى رفع الإجراءات الحكومية التي كانت ضد تلك الشركات وتخفيف الأعباء البنكية عليها».

أخبار مضللة

وفي «اليوم السابع» أبدى أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي إعجابه بالاجراءات الحكومية لمنع دخول كورونا إلى مصر وقال: «يمكن القول إن التحرك في ما يتعلق بالشؤون الوقائية، سواء هذه المرة أو المرات السابقة، نجح بدرجة كبيرة في مهمة الوقاية والسيطرة، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك حالة من الإفزاع تجتاح العالم، وأخبارا وتقارير متضاربة عن سبب المرض، أو طريقة انتشاره، أو مصادر ظهوره. ولعبت «السوشيال ميديا» وماتزال دورا في تضخيم الحدث، وتبالغ في نشر صور وفيديوهات وتقارير لا مصدر موثوق لها، وتساهم في مضاعفة الرعب ويجد فيها البعض مجالا لاستعراض معلوماته التي لا يعرفها أساسا وحتي عندما تحركت الدولة والجهات الصحية للتعامل بشكل احترافي مع كورونا فقد استمرت عمليات نشر لأخبار مضللة عن إصابات ثبت خطأها».

كاريكاتير

لكن رغم ذلك فقد وصل الخوف إلى درجة أن تمثال أبو الهول وضع كمامة على فمه، بعد أن تلقى تحذيرا يقول له، خلي بالك. والعهدة في ذلك على الرسام مخلوف في «المصري اليوم».

إنجازات وإخفاقات

وتعرضت الحكومة لانتقادات عنيفة في «الأهالي» التي نشرت حديثا مع الدكتور أحمد جلال وزير المالية الأسبق، ومستشار الشرق الأوسط وشمال افريقيا السابق في البنك الدولي، أجرته معه بسمة تليمة، أشاد فيه بإنجازات وانتقد الفشل في علاج مشاكل أخرى ومما قاله: «المواطن يشعر بالتحسن عندما يمكنه الحصول على عمل مجز وخدمات بجودة معقولة، وعندما لا يأكل التضخم أجره، ويطمئن إلى استمرارية عمله، وأنه لا يدفع أسعارا مبالغا فيها للحصول على الكهرباء والخدمات الأخرى، وحتى أكون موضوعيا هناك محاولات في هذا الاتجاه وبعض النتائج الإيجابية، ومنها انخفاض معدل البطالة، كما أن هناك مبادرات لإصلاح قطاع التعليم، ومبادرة التأمين الصحي الشامل، لكن أن أعيد وأكرر الإنجازات على المستوى الكلي، وأنسى طبيعة العمل والخدمات وجودتها والتعليم والصحة خطأ. الكوب نصفه ممتلئ ونصفه الآخر فاضٍ، بمعنى أن هناك بعض الإنجازات، لكن هناك أمورا أخرى لم تأخذ حظها من العناية، لما الدولة يكون لديها عجز مبالغ فيه تستلف من الخارج، ومن البنوك المحلية، وهذا له أثران سالبان: الأول استيعاب الأموال ومزاحمة القطاع الخاص والعائلي. والثاني رفع سعر الفائدة على الجميع، لأن الدولة لديها طلب كبير على الائتمان على مستوى تقديم الخدمات. حدث تحسن في السنوات الأخيرة في الكهرباء والطرق، إلا أن أجهزة الدولة القائمة على رقابة الأسواق، لا تقوم بدور فاعل لتحديد أسعار البيع، بحيث تحمي المستهلك من الحالات الاحتكارية. بطبيعتها في كل دول العالم، الكهرباء والاتصالات والمياه، أنشطة احتكارية، والإصلاح الاقتصادي يمكن أن يحقق بعض النجاحات في الأجل القصير، لكن ضمان استمرار عملية الإصلاح تتطلب نظاما سياسيا تتنافس في الأحزاب على الحكم، بطرح برامج بديلة أمام الناخبين، وبرلمانا يمثل المصالح المختلفة وتطبيقا للقانون على الجميع. وبالمناسبة الاقتصاديون «ناس غلابة» لأنهم يضعون روشتة ولكن من يختار من بين هذه السياسات ويضع الأولويات؟ السياسيون يقررون بعد غربلة ما يطرحه الاقتصاديون من بدائل، ولك أن تتخيلي هل يستطيع المجتمع أن يحقق مصالح الأغلبية من الناس، بدون نظام سياسي يسمح بتمثيلهم جميعا، عمال ورأسماليين وطلبة وفلاحين وباقي الفئات».

«عيد 25 يناير»

أما الهجوم الأعنف فجاء في العدد نفسه من «الأهالي» من الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع، والوزير الأسبق، الذي وجه فيه اتهامات للنظام بأنه أعاد نظام مبارك، وسيطرة رجاله على الحكومة، ومجلس النواب والإعلام والتنكيل بمن لهم آراء مخالفة. وقال وهو يستعيد ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني: «بداية أود تهنئتكم وكل المصريين بعيد 25 يناير، ولا أقول عيد الشرطة أو عيد الثورة. إن 25 يناير/كانون الثاني هو العيد الجامع لكل هذه المناسبات، بل أكثر. ففي 25 يناير 1952 هَبَّ رجالُ الشرطة البواسل في الإسماعيلية دفاعا عن تراب الوطن، وكرامة المصريين وهم يصيحون في المحتل الإنكليزى: «إرحل» وفي 25 يناير 2011 هَبَّ المصريون عن بكرة أبيهم دفاعا عن حريتهم وكرامتهم، وهم يصرخون في نظام مبارك: «إرحل». إذن القضية في جوهرها واحدة في الحالتين، وبالتالي أقترح أن نسميه «عيد 25 يناير»، ومن يرون أنها نكبة هم كل من تضرر من عواقب اختطاف الثورة، وليس من الثورة نفسها. هم كل من فقد وظيفته ومصدر رزقه وعناصر الطبقة المتوسطة، الذين اعتصرهم الغلاء. والعمال والفلاحون ضحايا ما يسمى اقتصاد السوق الحر. المفكرون المستقلون والمثقفون العُضْويِون، الذين عانوا من القمع وكبت الحريات العامة على يد الثورة المضادة، هؤلاء جميعا بدرجات متفاوتة هم ضحايا اختطاف أو سرقة الثورة، بواسطة عناصر الثورة المضادة. والوضع المتأزم لكل هؤلاء لا يعود إلى الثورة بل هو نتاج لسرقة الثورة، لكن قوى الثورة المضادة تسعى إلى استقطابهم واستمالتهم إلى معسكر الثورة المضادة، التي هم أصلا من ضحاياها، وهذا يتم من خلال عملية جهنمية لتزييف الوعي على نطاق واسع. لقد سُرِقَتْ ثورة يناير/كانون الثاني مرتين حتى الآن، السرقة الأولى كانت على يد (الإخوان المسلمون) والسرقة الثانية قامت بها عناصر نظام مبارك، وهذه الأخيرة هي التي تسيطر حاليا على البرلمان والحكومة والإعلام، وتطبق سياسات نظام مبارك نفسها، ولكن مع درجة أكبر من البطش بذوي الآراء والتوجهات المخالفة، بادعاء الحفاظ على الدولة الوطنية».

الحقوق السليبة

وفي «الشروق» نوّه طلعت إسماعيل بالذي ذكره الرئيس الراحل أنور السادات عن رأيه في حل القضية الفلسطينية وقال: «لدى عودة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى الأراضي الفلسطينية في أول يوليو/تموز عام 1994، في إطار اتفاق أوسلو، كان الشعار المرفوع «غزة أريحا أولا» عملا بنصيحة الرئيس الراحل أنور السادات عندما قال لحلاقه: «إن عليه الحصول على جزء من دكانه المغتصب ثم التفاوض على الجزء الباقي». غير أن الرافضين لهذا النهج قالوا لأبي عمار وقتها ستكون «غزة أريحا أولا وأخيرا» قياسا على قراءة دقيقة للسياسات الإسرائيلية الثابتة وإن تغيرت وجوه منفذيها، القائمة على تصفية القضية الفلسطينية ومحو الفلسطينيين من الوجود، وها هي الأيام تثبت صدق توقعات من قالوا إن «غزة أريحا» ستكون «أولا وأخيرا» فعلى مدى أكثر من عقدين، تخلص الإسرائيليون من قوى اليسار، التي شاركت الفلسطينيين التفاوض، وجاءوا باليمين المتطرف إلى سدة الحكم، وأطلقوا يد بنيامين نتنياهو وعصابته لالتهام الأراضي، وزرع المستوطنات، وقتل وتشريد عشرات آلاف الفلسطينيين وهدم بيوتهم في الضفة وغزة، بدعم أمريكي سافر. اليوم ليس أمام الفلسطينيين سوى العمل على رص صفوفهم مجددا، والتمسك بثوابتهم الوطنية، وعلى الآخرين الذين لا يقدرون على تقديم يد العون الحقيقية، ألا يدفعوهم إلى «سلام الاستسلام»، وأن يتركوا القضية في عهدة أجيال مقبلة، ربما تكون أقدر على استعادة حقوق سليبة من يد كيان غاصب، وهذا أضعف الإيمان».

المبادرة العربية

وفي «الشروق» أيضا قال سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق: «الجدير بالذكر أن الحكومة الإسرائيلية في عهد أرييل شارون، رفضت المبادرة العربية، ثم بعد ذلك لاقت ترحيبا حذرا من إيهود أولمرت عام 2007، ثم قبولا واضحا من شيمعون بيريز عام 2009 وحتى نتنياهو سبق أن عبّر عن تأييده المبدئي لهذه المبادرة قائلا، إنه يقبل الفكرة العامة مع بعض التحفظات، لذلك فإحياء المبادرة العربية الآن وطرحها كبديل، والمطالبة بمسار تفاوضي بالضمانات الكافية، هو أفضل خياراتنا. لقد تطور الموقف العربي عبر السنين آخذا مسار الاعتدال، حتى وصلنا إلى هذه المبادرة، بينما أخذ الموقف الإسرائيلي طريقا عكسيا، مستغلا الرفض العربي السلبي، حتى وصل إلى تبني أقصى مطالب الجناح الصهيوني المتطرف، المدعوم بغلاة المستوطنين، لذلك فإنني على يقين من أن الرفض العربي هو ما تتمناه إسرائيل، وأن التقدم باقتراح بديل سيغير كل الموازين. والخلاصة أن ما حدث لا يعدو أن يكون إعلانا لموقف إسرائيلي تدعمه الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أنه موقف يمثل قمة الاستكبار والعنجهية والاستخفاف، بكل الحقوق المشروعة للبشر، وعلى الرغم من أنه يتجاهل كل قرارات الشرعية الدولية، وكل الاتفاقات السابقة الموقعة مع الفلسطينيين، رغم كل ذلك فالموقف لا يدعو إلى الهلع والاستسلام إلى المصير المحتوم، فهو ليس قدرا محتوما، فهو لا يعدو أن يكون اقتراحا أمريكيا إسرائيليا، حتى إن بلغ حد الهذيان من رئيسين فاسدين يحاكمان في بلديهما».

بيع الأحجبة

«مصائب قوم عند قوم فوائد، فالضرر الذي يلحق بطرف قد تكون له فائدة كبيرة عند أطراف أخرى. هكذا يقول محمود خليل في «الوطن»، وهكذا تقول التجربة الصينية. في الصين ظهرت جائحة «كورونا» وأودت بحياة 360 مواطناً – حتى لحظة كتابة المقال- وإصابة الآلاف، اهتزت البورصة الصينية بشدة، وبدأت الخسائر تتلاحق على الاقتصاد الصيني، هذه الخسائر تحوّلت إلى مكاسب لدى مصانع «الكمامات الطبية»، بعد انتعاش الطلب عليها، فارتفعت أسعارها وباتت مصانع إنتاجها تعمل على مدار 24 ساعة، وانتعشت أيضاً صناعة القفازات الطبية. ومع وصول المصريين الذين كانوا يقيمون في مدينة «ووهان» في الصين، وظهور الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، بكمامة لا تغطي أنفها ضمن الفريق الطبي، الذي استقبل العائدين، انتعشت سوق السوشيال ميديا في مصر، واشتعلت بالتعليقات حول «أنف الوزيرة المكشوف». في مثل هذه الأحوال، تشيع «لعبة الأحجبة». فأمام تغول المرض وتراقص شبح الموت أمام الأعين، تضعف النفوس، وتهتز وتصبح جاهزة لقبول أي طوق نجاة، حتى لو كان حجاباً. زمان كان أهل مصر يتفاعلون مع الجوائح بلعبة الأحجبة. حكى الجبرتي في «عجائب الآثار» أن المصريين استعانوا بالأحجبة، ويكلفون الأطفال بقراءة القرآن الكريم والابتهال إلى الله عز وجل، حتى تحل رحمته بالعباد. وحكى الدكتور طه حسين في كتابه «الأيام» أن شيخ الكُتُاب أعد مجموعة كبيرة من الأحجبة عندما ضرب وباء الكوليرا عزبة الكيلو – مسقط رأس طه حسين- وأخذ يبيعها يمينا ويساراً، وزعم أنها تقي حاملها من الكوليرا، فأقبل الناس على شرائها. وكان من اللافت أن يموت شيخ الكتّاب بالكوليرا أثناء تربّحه من بيع أحجبة الوقاية منها. قيل زمان إن سفينة كانت توشك على الغرق. فاضطرب الراكبون على متنها أشد الاضطراب وارتبكوا كل الارتباك، إلا رجلاً واحداً جلس هادئاً في أحد الأركان لا يعلو وجهه أي خوف أو جزع، فتحير أحد الركاب المرتعدين من أمره، فذهب إليه وسأله: ما كل هذا الهدوء والسفينة توشك على الغرق؟ فأجابه مبتسماً: معي حجاب يقيني من الموت غرقاً. ثم أردف: معي غيره.. هل تريد أن تشتري؟ فسارع الرجل بالطبع إلى الشراء. وشاع أمر «بائع الأحجبة» بين أهل السفينة، فاشتروا جميعهم من بضاعته، وبعد حين هدأت العواصف واستقامت السفينة على صفحة الماء. ذهب الرجل إلى بائع الأحجبة وقال له: «حجابك سره باتع». فرد البائع مبتسماً: إنه مجرد ورقة فارغة. فتعجّب الرجل، فأردف البائع: لقد قرّرت فقط أن أستغل الموقف لتحقيق بعض المكاسب. فأوهمتكم أن الورقة الفارغة حجاب، وقد توقعت أحد أمرين: فإما أن تغرق السفينة بنا ونموت جميعاً ولا يسأل أحد أحداً، أو ننجو، وساعتها لن يسألني أحد عن الورقة البيضاء الفارغة التي بعتها له. لعبة بيع الأحجبة تروج في حالة الأزمات والمواجهات الصعبة، لكن ذلك لا يمنع من بيعها في أحوال عادية. فالكلمات التي تقفز على الواقع، وتجمل القبيح وتبيع الأوهام للناس لا تختلف كثيراً عن لعبة «الأحجبة»، التي حقق منها راكب السفينة «فلوس متلتلة».

ثقافة الحوار

وبالنسبة لقضية تجديد الخطاب الديني فقد لوحظ أن الاهتمام بها بدأ يقل في الصحف ولم تعد جريدتا «روز اليوسف» و«الدستور» و«اليوم السابع» تهاجم شيخ الأزهر وتتحيز للدكتور محمد الخشت، بعد أن قويت الإشاعات بان الدولة هي التي دفعت الخشت للاشتباك مع شيخ الأزهر، وشن حملة ضده، لإجباره على الاستقالة، وكذلك التعاطف الكبير مع الدكتور الطيب، ولذلك قال أحمد شعبان في «عقيدتي»: «ألا يعلم هؤلاء أن رفض التراث جملة، ضياع لتاريخ الأمم، لأنه لا توجد أمة بدون تراث، ويجب أن يعلم هؤلاء أن الأزهر الشريف، على مدى تاريخه الذي يزيد عن ألف عام، هو المجدد للفكر والخطاب الإسلامي المستنير. منذ تولي الإمام الشيخ محمد الخراشي مشيخة الأزهر، كأول شيخ له، ومنذ نشأة الأزهر، وهو يتبني الفكر الوسطي المعتدل، ويحارب الفكر المتشدد والمتطرف والإرهاب، ويسعى جاهدا لنشر السلام العالمي، وكلنا يعلم الدور الكبير للأزهر الشريف في نشر ثقافة الحوار والتسامح بين الأديان، ولن ننسى الجهود الكبيرة التي يقوم بها شيخ الأزهر في نشر السلام المجتمعي، والعمل على وحدة المسلمين، وحرص فضيلته على تقديم الصورة الصحيحة للإسلام. وما زال الأزهر مستمرا في أداء رسالته العلمية والدعوية حتى الآن. وليتذكر الجميع أن الأزهر حمي بلدنا من شر الفتن بعد الله سبحانه وتعالى، ولذلك عندما يذكر اسم مصر يرتبط دائم باسم الأزهر الشريف».

تطور المجتمع أولا

ونبقى مع موضوع تجديد الفكر الديني ومع عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» الذي يقول: «أثار النقاش بين رئيس جامعة القاهرة والإمام الأكبر شيخ الأزهر، جدلًا واسعًا لدى قطاع واسع من الرأي العام، وفتح أسئلة صحيحة وأخرى مسكوتًا عنها، اتضح منها حجم الاحترام والتقدير الذي يتمتع به شيخ الأزهر لدى قطاع واسع من المصريين، ليس بالضرورة بسبب كل ما قال، إنما بسبب الحنين لمشاهدة شخصيات عامة تتمتع بالنزاهة والاستقلالية، حتى لو اختلفت مع بعض أو كثير مما تقول. والحقيقة أن القضية المثارة، وهي تجديد الخطاب الديني أو تجديد الفكر الإسلامي، كما جاء في مؤتمر الأزهر، تعد واحدة من القضايا المهمة التي يحتاج أن يناقشها المجتمع ونخبته الثقافية والدينية، في إطار تصوّر يسعى إلى التجديد الشامل لكل مناحي الحياة، ويبدأ بتجديد الخطاب السياسي والاجتماعي والثقافي والعلمي، فلا يمكن لأي مؤسسة دينية أن تتطور في ظل واقع لا يشجع على العلم والتجديد، ويكرس للعدل ودولة القانون. أوروبا، على سبيل المثال، لم تجدد كنيستها نفسها، إلا بعد أن تطور المجتمع نفسه ودخل في عصر النهضة، واضطرت الكنيسة للانسحاب من المجال السياسي، وأصبحت ملتزمة بقواعد دولة القانون المدنية والديمقراطية، حتى لو عرفت في القرون الوسطى مجددين وإصلاحيين، إلا أن انتقالها إلى مرحلة جديدة بدأ عقب تطوّر المجتمع نفسه، ولم يطالبها أحد بأن تتطور في ظل جزر استبداد وتخلف محيطة بها من كل جانب. والمؤكد أن قضية التجديد لا تخص فقط قراءات النصوص الدينية، ولا التفسيرات المنحرفة لصحيح الدين، لأنه لا يوجد نص في تاريخ الإنسانية كلها منعزلا عن سياقه الاجتماعي والسياسي، فكُتب ابن تيمية موجودة منذ قرون، والمفاهيم المتطرفة موجودة منذ أيام الخوارج.. ويصبح السؤال: لماذا تخفت هذه الأفكار في بعض المراحل وتنتشر في مراحل أخرى؟ لماذا تراجع الإرهاب، واختفت تقريبا ظواهر التكفيريين والانتحاريين والانغماسيين في بعض مراحل في تاريخنا المعاصر، وظهرت بل راجت في العقود الأخيرة، رغم أن نصوصها واحدة لم تتغير؟ والإجابة هي الواقع السياسي والاجتماعي الذي دفع البعض إلى الذهاب إلى تفسيرات التطرف والإرهاب. السياق السياسي والاجتماعي هو المحدد الرئيسي وراء التطرف، وليس فقط أو أساسا النصوص الدينية، التي يفسرها البعض بشكل متطرف، نتيجة لظروفه المحيطة، وحتى لو أعلنت كل المؤسسات الدينية تبرُّؤَها منها، بل قرر البعض حرق كتب ابن تيمية ومفكري التطرف الديني العنيف، فلن يختفي الإرهاب. أسباب التطرف تكمن في الواقع السياسي والاجتماعي، ويصبح السؤال ليس في وجود هذه التفسيرات المنحرفة، إنما لماذا تتجه إليها قلة في سياق سياسي معين أو يتجه لها كثيرون في سياق آخر؟ يقينًا، نحتاج إلى تجديد الخطاب الديني، ولكن نحتاج بصورة أكبر لتجديد الخطاب السياسي والاجتماعي والثقافي والعلمي حتى نتقدم خطوة حقيقية للأمام».

النقاب

وإلى المشاكل والانتقادات حيث برزت مشكلة ارتداء أعضاء هيئات التدريس في الجامعات النقاب، التي فجرها حكم المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة، بحظره تأييدا لقرار أصدره رئيس جامعة القاهرة السابق الدكتور جابر نصار، وتظلمت منه أعضاء منتقبات في هيئة التدريس وسارعت جامعة عين شمس إلى تطبيق القرار، بينما رفضت جامعات أخرى العمل به. ونشرت «اليوم السابع» تحقيقا وافيا أعده محمود راغب ومحمد صبحي جاء فيه: «اتخذ الدكتور محمود المتيني رئيس جامعة عين شمس قرارا رقم 150 يحظر خلاله ارتداء النقاب على أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة في جميع كليات الجامعة ومعاهدها، خلال إلقاء المحاضرات والدروس النظرية والعملية، أو حضور المعامل، أو التدريب العملي. كما جاء في القرار في مادته الثانية بأنه يحظر على الطبيبات وهيئة التمريض ومساعداتهن في المستشفيات الجامعية والمراكز المتخصصة والوحدات التابعة لها التعامل مع المرضى وهن منقبات. وجاءت المادة الثالثة في القرار بأن كل من يخالف الحظر الوارد في المادة الأولى والثانية يعرّض نفسة للمسألة القانونية، في ما جاء في مادته الرابعة، على كافة الكليات والمعاهد والمستشفيات والمراكز والوحدات التابعة لها، تنفيذ هذا القرار كل في ما يخصه، اعتبارا من تاريخ صدوره. وقال الدكتور يوسف غرباوي رئيس جامعة جنوب الوادي، أن قرار حظر النقاب وصدور حكم من المحكمة الإدارية العليا، يتعلق تنفيذه بجامعة القاهرة فقط، موضحا أن القضية كانت رفعت ضد قرار رئيس جامعة القاهرة السابق، والمحكمة حكمت بتأييد القرار وعدم أحقية المنقبات بالدخول لقاعات المحاضرات الدراسية، وأضاف غرباوي في تصريح لـ«اليوم السابع» أن جامعة جنوب الوادي لم تأخذ قرارا بحظر النقاب، كما أنه لم يتم رفع قضايا ضد الجامعة، والقرار القضائي الصادر يخص جامعة القاهرة فقط، ولم يطلب منا أحد تطبيق القرار. وتابع رئيس جامعة جنوب الوادي لا توجد لدينا ظاهرة في ارتداء النقاب من أعضاء هيئة التدريس ومعاوناتهن، موضحا أن النسبة ضعيفة لا ترتقي لأن تكون ظاهرة تتطلب التفكير في قرارات لمعالجتها، موضحا أن القرار في مثل هذا الشأن لن يكون قرارا فرديا، حيث لابد أن يعرض على مجلس الجامعة، ولم تتم دراسته، ولم يطرح للمناقشة من قبل. وحول اتخاذ جامعة عين شمس قرارا بحظر النقاب أسوة بجامعة القاهرة قال رئيس جامعة جنوب الوادي، إن كل جامعة لها ظروفها الخاصة وقراراتها، موضحا أن النقاب ليس ظاهرة في جامعة جنوب الوادي حتى يصدر قرارا بحظر ارتداء النقاب، مؤكدا أن عدد المنقبات في الجامعة محدود جدا، لا يتجاوز أصابع اليدين.
واختتم الدكتور يوسف غرباوي حديثه بالتأكيد على أن مجلس الجامعة لم يتطرق لمناقشة حظر النقاب، بالإضافة إلى أن الجامعة لم تتلق أي قرارات بشأنه، حتى من وزارة التعليم العالي. وبدوره قال الدكتور مجدي سبع رئيس جامعة طنطا، إن الجامعة لن تتخذ قرارا بشأن حظر النقاب على أعضاء هيئة التدريس المنتقبات داخل جامعة طنطا، موضحا أنه لا داعي لاتخاذ قرارات بحظر النقاب، خاصة أن النسبة ضيقة جدا حيث لا تتعدى عضوين من هيئة التدريس منتقبتين، وهذا الأمر لا يستدعي اتخاذ قرار. وأضاف الدكتور مجدي سبع في تصريح لـ«اليوم السابع» أن الجامعة تتخذ إجراءاتها في تنظيم دخول أعضاء هيئة التدريس إلى الحرم الجامعي، مؤكدا أن أي عضو هيئة تدريس منتقبة تكشف عن وجهها لحارس الأمن في الكليات، الوضع مستقر داخل الجامعة ولا يوجد ما يستدعي اتخاذ هذا القرار».

العروض الوهمية

«صيفا وشتاء تلاحقنا أخبار الأوكازيون، المرتبط لدى المصريين بمحلات الملابس وتخفيضات الأسعار والمولات الضخمة، التي تستطيع أن تشتري منها كل ما تحتاجه، بمختلف المقاسات ولكل الأعمار، وهو ما يقابله البعض في كثير من الأوساط الاجتماعية بتأجيل قراراتهم الشرائية، بل عمل «جمعيات»، لكي يتمكنوا من شراء احتياجاتهم. يقول محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، بمجرد إعلان وزارة التموين عن موعد الأوكازيون، الذي غالبا يأتي في أواخر فصلي الصيف والشتاء، يتم التأكيد على أن كل شيء تحت السيطرة، ويتم إصدار نشرات يومية وأسبوعية عن سير الأوكازيون وعدد المتاجر التي شاركت فيه، والعروض الوهمية، والعقوبات التي تم توقيعها على عدد من المحال التجارية، إلا أنه في حقيقة الأمر ما يحدث في الأوكازيون الشتوي والصيفي، أمر يستحق الدراسة والمتابعة، ولنفهم هذه النقطة يمكن أن نشرح من خلال مثال بسيط، فلو أنك تشتري قميصا بسعر 200 جنيه في بداية الموسم، بدون خصومات أو عروض، ثم تبدأ فترة الأوكازيون تكتشف أن سعر القميص ارتفع إلى 350 جنيها، مع خصم 50٪ ، وتفاجأ أن حجم الخصم الحقيقي لن يتجاوز 15٪ في ظاهرة من الغش والاحتيال على المستهلك لن تجد لها مثيلا في أي مكان. الأوكازيون ليس فقط للخصومات والعروض الوهمية، لكنه للبضائع الرديئة والمنتجات الراكدة أيضا، فغالبا ما تجد المعروض مجرد بضائع مكدسة في المخازن منذ سنوات، وقد يكون بيعها بأي سعر مكسبا لصاحب المحل أو المول والعلامة التجارية، إلا أنك تفاجأ أن هذه البضائع تباع بأسعار الموديلات الحديثة المنتجة هذا العام، بما يمثل وجها آخر للغش التجاري، والثقافة المرتبطة بالعروض «المضروبة» خلال الأوكازيون. الأمر لم ينته بعد فمازالت الحيل كثيرة ومتعددة، وأهمها أن تنخدع بعبارة الأسعار تبدأ من 99 جنيها على سبيل المثال، وفي سلة هذا العرض قطع ملابس أخرى تصل إلى 300 أو 400 جنيه، فالموضوع ما هو إلا محاولة لجذب انتباهك أو منطق «التدبيس»، والمفاجأة أمام الكاشير، أو قد تدفع وأنت مخدوع في السعر الحقيقي، إذا كنت تشتري عن طريق فيزا المشتريات. جهاز حماية المستهلك يجب أن يكون له دور كبير في مراقبة العروض الوهمية، وعمليات النصب، التي تتم على « قفا» المستهلكين، ولكن لن يتمكن الجهاز من متابعة دوره، والقيام بواجباته إلا عن طريق متابعة الأسعار قبل الأوكازيون، والاعتماد على منهجية واضحة، يستطيع من خلالها كشف حقيقة الأسعار، وإن كانت تعرضت للتلاعب أم لا، فالكل يمكنه أن ينزع بطاقات أسعار السلع ويستبدلها بجديدة، وهذا ما يحدث غالبا، بالإضافة إلى أن جهاز حماية المستهلك لا يمتلك الأدوات الرقابية الكافية لرصد الأسواق، فليست لديه أعداد الموظفين التي تمكنه من ممارسة عمله بالصورة المأمولة، بالإضافة إلى أنه غالبا ما يتحرك بناء على شكاوى وبلاغات من المستهلكين، إلى جانب مجموعة من الحملات على الأسواق ينفذها بصورة موسمية».

نادية لطفي

واهتمت الصحف بوفاة الفنانة نادية لطفي وأفردت لها صفحات عديدة وقالت عنها صحيفة «الأهالي»: «ينعى حزب التجمع الفنانة المبدعة نادية لطفي صاحبة التاريخ الفني المتميز وصاحبة المواقف السياسية والاجتماعية المهمة، حيث شاركت في العديد من الفعاليات في مصر والوطن العربي، وفي مساندة القضية الفلسطينية، كما كان لها دور ومشاركة واضحة في اللجنة الثقافية والفنية في حزب التجمع في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. يذكر أن الراحلة قدمت للسينما المصرية أكثر من مئة فيلم منها «الخطايا» و«للرجال فقط» و«أبي فوق الشجرة» و«النظارة السوداء» و«السمان والخريف» وثلاثية نجيب محفوظ».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية