بعد معارك طاحنة في سراقب… هدوء في الشمال السوري في انتظار وصول وفد روسي إلى أنقرة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: ساد الهدوء مدن وبلدات مناطق خفض التصعيد في عموم محافظة إدلب شمالي سوريا، بعد أسبوعين من معارك استخدمت فيها قوات النظام السوري كافة أنواع الأسلحة الصاروخية والمدفعية والجوية، ومئات الغارات التي نفذتها المقاتلات الحربية الروسية، ولكن رغم هدوء المدافع إلا أن موجات النزوح لم تعرف الهدوء، إذ واصل السوريون النزوح من المناطق القريبة لخطوط المواجهات في أرياف إدلب وحلب وكذلك من مدينة إدلب نحو مناطق يعتبرونها أكثر أمنا.
حالة الهدوء التي سادت إدلب تأتي بعد سيطرة روسيا والنظام السوري على مدينة سراقب، آخر معاقل المعارضة السورية في ريف إدلب الشرقي، وتقدم آخر للقوات المهاجمة في ريف حلب، والتي لم تشهد جبهاتها معارك محتدمة، في حين يعتقد بعض الخبراء، أن تتحول أرياف حلب إلى ساحة المعارك المركزة في القادم من الأيام بهدف السيطرة على الطريق الدولي الرابط بين محافظتي حلب ودمشق، بعد السيطرة عليه في إدلب.

«الدفاع المدني»: عدد النازحين من إدلب قارب المليون خلال شهر

وتقترب قوات النظام السوري بدعم جوي روسي من الوصول إلى الأوستراد الدولي «إم- 5» في محافظة حلب، حيث تفصلها عنه نحو 20 قرية وبلدة وتلة وتجمع سكني جنوب مدينة حلب وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي قال أيضاً: إن قوات النظام تواصل محاولاتها لقضم مزيد من المواقع في ريف حلب الجنوبي، وذلك في إطار سعي قوات النظام لبسط سيطرتها على أوستراد دمشق – حلب الدولي بشكل كامل بعد سيطرته على الطريق ضمن إدلب، خاصة بعد تمكن قوات النظام من بسطت سيطرتها خلال الساعات والأيام القليلة الفائتة على أكثر من 30 منطقة بريفي حلب الجنوبي والغربي.
وتحدث الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء»، عن نزوح أكثر من مليون سوري خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي، في أكبر كارثة إنسانية تعصف بالمدنيين السوريين في إدلب، في رحلة إلى المجهول مع اكتظاظ الشمال السوري بالنازحين من جميع المناطق. فيما تستمر قوافل النازحين باتجاه الشمال السوري وما تزال فرق الدفاع المدني بجميع كوادرها تعمل على إخلاء المدنيين من جبل الزاوية وأريحا وبلدات شرق إدلب لإبعادهم عن مواقع القصف.
وأرسل الجيش التركي، خلال الساعات الماضية تعزيزات عسكرية كبيرة إلى نقاط المراقبة داخل محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، وأفادت وكالة الأناضول، بأن قافلة تعزيزات مكونة من نحو 150 عربة عسكرية تضم قوات الكوماندوز، وأسلحة وعتاداً، وصلت قضاء «ريحانلي»، التابع لولاية «هطاي»، جنوبي تركيا، كما وصلت إلى «ريحانلي»، شاحنات محملة بمدافع، ومنها توجهت إلى نقاط المراقبة في إدلب. في حين أفادت مصادر محلية بإنشاء الجيش التركي نقطة مراقبة جديدة في شرقي محافظة إدلب السوري، وذلك ضمن منطقة الإسكان العسكري.

لقاء مرتقب اليوم

سياسياً: أعلنت تركيا عبر وزير خارجيتها مولود تشاووش أوغلو عن لقاء مرتقب اليوم السبت مع الجانب الروسي لبحث الأضاع في إدلب، وأشار إلى إمكانية الانتقال إلى لقاء الزعماء حال اللزوم عقب اجتماع الوفود. وأضاف: «سنقوم بكل ما يلزم لوقف المأساة الإنسانية في إدلب»، وأشار الى أن الوضع في إدلب مازال مأساوياً، وأن أعداداً كبيرة من المدنيين أجبروا على ترك منازلهم بفعل هجمات نظام الأسد.
وأكد تشاووش أوغلو، أن النظام السوري زاد من هجماته وعدوانيته، لافتاً الى أن الذين لا يؤمنون بالحل السياسي ويفضلون الحل العسكري هم مخطئون للغاية، موضحاً أنهم يعيدون تقييم المرحلة التي عملوا فيها مع روسيا الضامن للنظام السوري، وأنه تم الاتفاق بعد إجراء عدد من الاتصالات مع المسؤولين الروس على بحث الوضع في إدلب مع الوفد الروسي القادم إلى تركيا.

إضاعة الفرصة

لم تكن المعارك التي شهدها ريف إدلب مؤخرا، بالمعارك الاعتيادية في سورية، فقد واجه الجيش التركي قوات النظام السوري بكثافة نارية غير مسبوقة منذ مقتل الجنود الأتراك، واقتراب قوات دمشق وروسيا من مدينة سراقب.
الهجمات التركية استمرت لأيام ولساعات طويلة ضد النظام السوري على جبهتين استراتيجيتين في ريف إدلب، حيث قدمت المدفعية التركية الغطاء لفصائل المعارضة السورية لفك الحصار عن مدينة سراقب، وكذلك على جبهة النيرب، إلا أن المعارضة اختارت وفق ما قالته مصادر مطلعة المواجهات التقليدية مع القوات التي دخلت تلك المناطق، مما أدى إلى فشل الهجمات ودخول النظام إليها، مما يعني وفق المصادر تضييع المعارضة لفرصة ذهـبية قد لا تـعوض.
الباحث السوري عبد الوهاب عاصي: قال لـ «القدس العربي»: حينما تأتي الفرص – والتي قد لا تتكرر- لا يوجد مجال لإعادة تجربة غير ناجحة، سابقاً كان تكتيك الصدمة ينجح من قبل المعارضة السورية في مواجهة النظام السوري ونوعاً ما إيران، لكن بعدما تدخلت روسيا بات هذا التكتيك عثرة أمام الثوار بدل أن يكون وسيلة للتقدّم. ومنذ عام 2017 كانت هناك مناشدات عديدة لترك هذا الأسلوب والبحث عن وسائل أكثر نجاعة، لكن دون جدوى. فاستنزاف رأس الحربة للقوات المهاجمة هدف بحد ذاته، خصوصاً في ظل توفّر تغطية نارية – غير مسبوقة – من تركيا، لكنّ هذا الاستنزاف يُفترض أن يكون كنتيجة في إطار هجوم منظم ومنسق وغير تقليدي خصوصاً وأنّ القوّة الهجومية التي يعتمد عليها النظام السوري محدودة ومنسّقة لامتصاص أسلوب الصدمة.
ورجح مركز نورس للدراسات، عودة الهدوء، فروسيا في حاجة لشحن المزيد من الأسلحة، وتثبيت نقاطها الجديدة، وهي نقاط ضمن مرحلتها في السيطرة على اوستراد حماة – حلب، لذلك ستسوق روسيا انتهاء المرحلة على أنه اتفاق تهدئة لارضاء تركيا. لكن المرحلة الثانية من الخطة الروسية هي السيطرة على اوستراد اللاذقية – سراقب، وتبقى مراقبة الموقف التركي مهمة كمؤشر على جدية تركيا في التعاطي مع الخطة الروسية بمرحلتيها في مقبل الأيام.
من ناحية المعارضة السورية، ذكر مركز نورس للدرسات عبر حسابه في تلغرام: أن جميع المعارك الجارية والتي وضعت روسيا وايران كامل ثقلهما لتحقيق مكاسب، هي معارك لم تضع فيها قوات المعارضة ثقلهما بعد، وما استطاعت قوات النظام تحقيق هذا التقدم إلا لهذه الأسباب، ومنها جغرافيا منطقة المعارك والتي تعطي الروس أفضلية عسكرية، وتحاول قوات النظام، استثمار ذلك للتلاعب بالعامل النفسي، خاصة مع ضعف الاعلام المعارض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية