شمال سوريا: تركيا تنشر ست نقاط فرعية والنظام السوري يسيطر على عقدة طرق الشمال في سراقب

منهل باريش
حجم الخط
0

طوقت قوات النظام السوري والميليشات المرافقة له، يوم الأربعاء، نقطة المراقبة التركية السابعة بالقرب من قرية تل الطوقان شرق سراقب. وجاءت السيطرة عقب تصريح الرئيس التركي إمهاله قوات النظام حتى نهاية شهر شباط (فبراير) الجاري، من أجل الانسحاب إلى ما قبل حدود التصعيد العسكري وحصار نقطتي المراقبة التركيتين، قاصدا نقطة مورك  في ريف حماة الشمالي والتي حوصرت في أب (أغسطس ) 2019، ونقطة مراقبة الصرمان في ريف  إدلب الشرقي والتي طوقتها قوات النظام في  الهجوم الأخير نهاية شهر كانون الأول (ديسمبر) 2019.

وتوعد الرئيس التركي النظام السوري في حال عدم الانسحاب قائلاً “تركيا ستتكفل ملزمة بذلك. والجيش التركي سيضطر لاجبارها على ذلك”، معتبراً أن استهداف الجنود الأتراك من قبل النظام السوري في إدلب فجر الأربعاء “بداية لمرحلة جديدة بالنسبة لبلاده”.

وردت المدفعية التركية على عدد من مصادر النيران التابعة لقوات النظام السوري في ريفي حماة وإدلب. وقدر الرئيس التركي أعداد قتلى جيش النظام بأكثر من 76 عنصرا”. وطالب روسيا بـ ” تفهم حساسياتنا في سوريا بشكل أفضل”. وأشار إلى أن المستجدات الأخيرة في سوريا دفعت بتركيا للتعديل في استراتيجيتها الأمنية فيما يتعلق بإدلب والشريط الحدودي.

ونوه أردوغان إلى أن” قواتنا الجوية والبرية ستتحرك عند الحاجة بحرية في كل مناطق عملياتنا، وفي إدلب وستقوم بعمليات عسكرية إذا ما اقتضت الضرورة”.

على الصعيد الميداني شن النظام السوري هجوما على القرى الشرقية والجنوبية التابعة لناحية سراقب. وانقسمت القوات المهاجمة إلى محورين، محور انطلق من معردبسة باتجاه تل مرديخ وداديخ وجوباس بهدف تطويق سراقب من الجهة الغربية وهو ماحصل فعلا ومنها استمر النظام بالتقدم إلى قريتي الترنبة وسان. ومع نشر القوات التركية نقطة مراقبة قرب الترنبة في مزرعة “حميشو” على طريق حلب – اللاذقية “إم 4” وسعت قوات النظام هجومها غربا لتطويق النقطة التركية ومنع استمرار التقدم التركي باتجاه اريحا غربا. وسيطرت على أجزاء واسعة من النيرب ووصلت إلى حدود قميناس وسيطرت على معسكر الشبيبة.

ومحور شرقي، يمتد من تل مرديخ “إيبلا” إلى انقراتي ولوف والشيخ ادريس، حيث صد تنظيم أنصار الدين عدة محاولات تقدم هناك وتناوبت السيطرة على قرية لوف بين المعارضة والنظام. ولم ينجح النظام بتحقيق أي خرق على ذلك المحور لحين تمكنه من السيطرة على تل مرديخ الأثري، وبلدة مرديخ التي تعتبر أحد أبرز معاقل فيلق الشام، ومع هذا الانهيار، والضغط الكبير شرقا، أخلت هيئة تحرير الشام مواقعها وخطوط جبهتها في تل الأغر والبليصة والكتيبة المهجور والمشيرفة وراس العيس وباريسا والشيخ إدريس وبجغاص وكفرعميم، ما شكل عمليا الخرق الأخطر الذي سهل تطويق سراقب من الجهة الشرقية حيث تجنب النظام المواجهة المباشرة كما كان متوقعا، متبعا سياسة تطويق المدن التي انتهجتها القوات الروسية في حلب والغوطة وريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي وكان آخرها تطويق مدينة معرة النعمان، نهاية شهر كانون الثاني (يناير) الفائت.

ووسعت قوات النظام والميليشيات المساندة لها، محيط سيطرتها شمال وغرب نقطة المراقبة في تل الطوقان وسيطرت على كامل طريق أبو ظهور – سراقب بعد تقدمها في رأس العين وسليمين والرصافة. هذا التطويق جعل سراقب قاب قوسين من الحصار، فعمليا أصبحت شبه محاصرة، وتمكنت قوات النظام من رصد طريق حلب – دمشق بسبب تمركزها في مزارع الدوير والقعلولة، واستحالة الانسحاب من طريق حلب – دمشق القديم الذي يصل بين سراقب وبلدة تفتناز. ولم يبق أمام مقاتلي وثوار المدينة ومن معهم سوى الانسحاب باتجاه نقطة المراقبة التركية الجديدة في معمل الأدوية (شمال سراقب) ومنها غربا إلى بلدة آفس، فيما سلك آخرون الطريق الزراعي باتجاه الشمال أيضا.

وفي محاولة امتصاص هجوم النظام، شنت فصائل المعارضة هجوما لاستعادة بلدة النيرب الاستراتيجية، يوم الخميس، وتقدم مقاتلو “تحرير الشام” و”أنصار التوحيد” في البلدة وتمكنوا من استعادة السيطرة عليها بعد يومين من خسارتها. إلا أن القصف العنيف أجبرهم على الانسحاب منها بعد عدة ساعات من بسط نفوذهم عليها. وكذلك حاولت فصائل الجبهة الوطنية من ضرب قوات النظام المنتشرة إلى النيرب من خلال تحقيق خرق في خاصرتها في بلدة داديخ، لكن العملية لم تكلل بالنجاح بس كثافة التغطية النارية لمدفعية وراجمات صواريخ قوات النظام ما دفع الفصائل إلى التراجع عنها.

في ليل الخميس، بث مراسل قناة “آنا نيوز” الأبخازية شريطا مسجلاً من قلب مدينة سراقب، وظهر المراسل أمام دوار مستشفى الحسن، الواقع على  تقاطع طريق حلب – دمشق القديم  مع طريق أبو الظهور في القسم الغربي من المدينة. وتضاربت الأنباء حول دخول قوات النظام من عدمه، فيما سرت شائعات تفيد منع القوات التركية قوات النظام من الدخول إلى سراقب. الأمر الذي نفته أشرطة مصورة، صباح الجمعة، تفيد بانتشار قوات النظام وبدء سلب ونهب البيوت وهو ما يعرف بـ”التعفيش”، في إعلان واضح على بسط النظام لسيطرته المدينة، وبالتالي السيطرة على نقطة إلتقاء طريقي الترانزيت “إم 4″و “إم 5”.

في السياق متصل اشتكى مقاتلو المعارضة السورية الخارجون من سراقب من تقاعس الفصائل على مؤازرتهم، رغم الطلب المتكرر من غرفة العمليات إرسال التعزيزات، ولم يتمكن رتل عسكري يتبع للفيلق الثالث من الوصول إلى مدينة سراقب لمنع سقوطها. كما لوحظ غياب قواعد م/د المضادة للدروع في معركة سراقب، في حين سجلت “الجبهة الوطنية ” إصابة عشرات الأهداف في ريفي حلب الغربي والجنوبي. وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة، حول وجود قرار بتسليم المنطقة إلى النظام السوري ضمن تفاهمات أستانا.

ونشر الجيش التركي نقطتي مراقبة في مطار تفتناز العسكري، وأخرى جديدة قرب فرع الإسكان العسكري في إدلب على الطريق الواصل بين سرمين ومدينة إدلب.

ويؤشر سير العمليات والتكتيكات الروسية المتبعة إلى رغبة في السيطرة على مطار تفتناز العسكري الذي يبعد أقل من سبعة كيلو مترات من منطقة سيطرة النظام الحالية شمال بلدة آفس، وهو المطار الوحيد الذي بات خارج سيطرة النظام بعد استعادة السيطرة على مطار أبو الظهور الحربي في كانون الثاني (يناير) 2018 إثر اتفاقية سكة “قطار الحجاز” بين الجانبين التركي والروسي.

وفي حال تقدم النظام إلى المطار والسيطرة عليه، فهذا سيسهم في تضييق الخناق والالتفاف على فصائل المعارضة في ريف حلب الجنوبي، ويسهل السيطرة على ما تبقى من طريق حلب – دمشق “إم5”. وسيرتفع عدد نقاط المراقبة الأساسية المحاصرة من ثلاث ( مورك، الصرمات، تل الطوقان)  إلى خمس بعد أن تُحاصَر نقطتا تل العيس والراشدين القريبتين من الطريق. وهو ما سيعقد الخلاف الروسي التركي على الأرض. لكن حصار النقاط بطبيعة الحال لن يؤدي إلى تأزم العلاقة بين البلدين كما يتوقع البعض.

وتفتح عملية القضم الكبيرة شهية إيران في العودة إلى بلدتي كفريا والفوعة في حال سيطرة النظام على مطار تفتناز العسكري، وهي التي أظهرت تحركا عسكريا لافتا خلال الأسبوعين الأخيرين في ريف حلب الغربي والشمالي بعد مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني. وكإثبات لوجودها وتعزيز لدورها على الأرض لإرسال رسائل قوية لكل الأطراف أنها مازالت فاعلة على الأرض وقوية ولحفظ ماء وجهها أمام جمهورها في سوريا، فستسعى من أجل السيطرة على البلدتين وإعادة أهلها الذين رعت تهجيرهم في صفقة المدن الأربعة الفوعة وكفريا مقابل الزبداني ومضايا. ومن المتوقع أن يعقد دخول إيران المرتقب على خط المواجهة، خريطة انتشار القوى على الأرض، وسيوتر العلاقات الجيدة في بين طهران وأنقرة.

أخيرا، تدرك أنقرة صعوبة وقف العمليات العسكرية بسبب القرار الروسي باستعادة منطقة إدلب، ولذلك لجأت إلى نشر نقاط صغيرة على غرار ماجرى في معرحطاط بين معرة النعمان وخان شيخون، أو كما فعلت بنشرها أربع نقاط في محيط سراقب ونقطتين جديدتين بعدها، في تفتناز وفرع الإسكان العسكري في إدلب. وأصبح واضحا أن الهدف من تلك النقاط الفرعية هو تعزيز دورها السياسي من خلال فرض تواجدها على كل الطرق وليس فقط على طرق الترانزيت.

بهذا السياق يمكن تفسير تهديدات الرئيس التركي من أجل عدم إعاقة نشر تلك النقاط، ومن غير المستبعد أن يكون الثمن في عين العرب /كوباني. فالسياسة التركية كانت دائماً ما تصوب إلى هدف معلن شمال غرب سوريا ليتضح لاحقا أن عينها على شرق الفرات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية