بدء الدراسة وسط مخاوف كبيرة من فيروس «كورونا» والسياسة الزراعية الخاطئة وراء قلة الإنتاج

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 8 و9 فبراير/شباط بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي ألقاها أمام القادة الافارقة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في إطار تسليم رئاسة منظمة الوحدة الافريقية من مصر إلى جنوب افريقيا، ولوحظ أنه هاجم تركيا، بدون ذكر اسمها، بسبب إرسالها مرتزقة سوريين إلى طرابلس، لدعم حكومة فايز السراج، وما يشكله ذلك من تهديد لجيرانها وعرقلة الحل السياسي للأزمة. كما اجتمع مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، واتفق معه على تدعيم التعاون الأمني بين البلدين لمكافحة الإرهاب وقال:

اتهام شيخ الأزهر بمعاداة الدولة ومطالبة بعزله… والسيسي يهاجم تركيا أمام القادة الأفارقة دون ذكر اسمها

«إنه لن يكون هناك استقرار أمني في ليبيا، إلا إذا تم إيجاد وسيلة لتسوية سلمية للأزمة، تقضي على حالة التهميش لبعض المناطق الليبية، وتتيح التوزيع العادل لعوائد الثروة، وكذا السلطة، وتسمح بإعادة بناء مؤسسات دولة في ليبيا تكون قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه مواطنيها، فضلا عن دورها ومسؤوليتها في ضبط حدودها لحفظ أمن ليبيا، والحيلولة دون تهديد أمن دول جوارها انطلاقا من أراضيها. لقد جلبت التدخلات الخارجية المعروفة في الشأن الليبي تهديدات لا يتوقف أثرها عند حدود الدولة الليبية، فالاستمرار في إرسال المقاتلين الأجانب والعناصر الإرهابية من سوريا إلى ليبيا بالآلاف، لن يقتصر تهديده على الأراضي الليبية، وفي الوقت الحاضر فقط، بل سيمتد أثر ذلك خارج حدود ليبيا ليطال أمن دول جوارها، وبشكل خاص ذات الحدود المشتركة المترامية الأطراف مع ليبيا وذلك في القريب العاجل ما، لم يتم التصدي لتلك المسألة بكل الوسائل المشروعة، انطلاقاً من موقف افريقي قوي، يتم تبنيه من خلال مجلس السلم والأمن الافريقي».
أما الاهتمام الشعبي الأكبر فكان موجها إلى فيروس كورونا، والخوف من ظهوره وانتشاره مع بدء الفصل الدراسي الثاني في المدارس والجامعات، والتشديد على تنظيف الأماكن والحمامات بشكل دوري. وبدأ كثير من المواطنين يرتدون الكمامات من باب الاحتياط، خاصة مع إصابتهم بالرشح والكحة بسبب موجة البرد في الأيام الماضية، وقرار الحكومة مضاعفة ميزانية وزارة الصحة لتطوير المستشفيات الحكومية، وغرف العناية المركزة، وحضانات الأطفال. اما المقالات والتعليقات فكانت عن دور مصر في افريقيا وتجديد الخطاب الديني وإنجازات الحكومة والتدخل التركي في ليبيا وعن الكاتب المسرحي المبدع الراحل لينين الرملي، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وإلى ما عندنا..

وزارة الصحة

ونبدأ بالحكومة والاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع وزيرة الصحة ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، لمناقشة خطة مضاعفة ميزانية وزارة الصحة وتطوير أكثر من مئة مستشفى ومركز طبي حكومي وقالت الصحف المصرية ومنها «اليوم السابع» والأخبار» وغيرهما: «أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، على أن موازنة وزارة الصحة للعام المالي المقبل 2020/2021 من المقرر أن تشهد زيادة 100٪ مقارنة بمخصصات موازنة العام الحالي، مشيرا إلى انه سيتم تخصيص 5 مليارات جنيه لمبادرات حضانات الأطفال، والاهتمام بالرعاية المركزة والطوارئ في المستشفيات، وأن الدولة حريصة على تقديم خدمة طبية مميزة، من خلال ما تتبناه من مبادرات صحية مهمة بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي. مؤكدا على أن الحكومة تضع على أجندة أولوياتها ضرورة تنفيذ مبادرات الاهتمام بالرعاية المركزة وحضانات الأطفال والطوارئ».

عام الانطلاق

ونشرت «الأهرام» حديثا مع المهندس إبراهيم العربي رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أجراه معه وائل شهبون، أشاد فيه بإنجازات الحكومة، وأكد على عدم إمكانية فرض تسعيرة جبرية للسلع ومما قاله: «اتوقع أن يكون العام الحالي عام الانطلاق، ليس اقتصاديا فقط، بل على كل الأصعدة، في ظل الجهود الكبيرة التي يقوم بها الرئيس السيسي والحكومة، والتي تستهدف التنمية والتطوير، من خلال الإصلاحات الاقتصادية، التي تمت وما زالت تتم، والمشروعات القومية والتنموية التي يتم تنفيذها، والتي ساهمت في تنشيط الاقتصاد في الفترة الأخيرة، خاصة أن هذه الإصلاحات وضعت مصر في مقدمة الدول الجاذبة للاستثمار في افريقيا، والحكومة عنصر أساسي في ضبط السوق، وإن لم يكن لها دور في تحديد الأسعار أو وضع تسعيرة، إلا أنها تملك آليات التوازن في توفير السلع وزيادة حجم المعروض من ثم استقرار الأسعار».

تعريف الحالة

ومن النجاح الاقتصادي إلى نجاح الحكومة حتى الآن في منع وصول فيروس كورونا والعهدة في ذلك على الدكتور أشرف العدوي أستاذ الأمراض الصدرية، والخبير في منظمة الصحة العالمية، في حديث لمجلة «الإذاعة والتلفزيون» أجرته معه هبة حسني قال فيه: «منظمة الصحة العالمية تقدم تعريفا للحالة، وبروتوكول العلاج، وتتولى الحكومات التعامل مع الحالات وفقا لذلك، وقد قدمت المنظمة تعريفا للحالة في 20 من شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وقدمت بروتوكولا للعلاج تم تحديثه في 28 يناير، وهو ما تلتزم به المنظومات الصحية والمهم هو وجود أماكن للعزل وعناية تنفسية مركزة، ولو عدنا لوقت وجود الجائحة في 2009 وإنفلونزا الطيور، نجد أن مصر استطاعت التعامل مع الموقف، وفي كل محافظة هناك مستشفى مركزي لعزل هذه الحالات. المهم هنا هو التأكد والاهتمام بإجراءات مكافحة العدوى في المستشفيات، وبين العامة، والتأكد من توافرها، سواء في العنايات والاستقبال وزيادة الوعي الصحي لدى المواطنين. دخول الفيروس مصر وارد، ولا يعني وجوده مشكلة في نظامنا الصحي، والوزارة شددت من إجراءاتها للحجر الصحي والمتابعة طوال الفترة الماضية عند السفر. تجنب الحيوانات حية أو ميتة، وأسواقها والمنتجات التي تأتي منها، كاللحوم غير المطهية، تجنب الاختلاط بالمرضى المصابين بأعراض تنفسية، وغسل اليدين كثيرا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، واستخدام مطهر الأيدي، إذا لم يتوفر الماء والصابون، وتغطية الفم والأنف بمنديل عند السعال والعطس، وعدم السفر أثناء وجود أعراض مرضية وارتداء الكمامات عند التعامل مع حالات مشتبه فيها».

رجال مبارك

وإذا كانت الحكومة تعلن بفخر عن نجاحاتها، فإن أمينة النقاش رئيسة مجلس إدارة جريدة «الأهالي» وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع، في مقالها في «الوفد»، تعجبت من صمت الحكومة عن الانتقادات التي وجهها إليها الدكتور جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع، بأنها أصبحت خاضعة لرجال نظام مبارك وسياساته وقالت امينة: «ما يثير فزعي وهلع كثيرين غيري، هو ما يؤكده الدكتور جودة من أن ريما رجعت لعادتها القديمة، وأن الحكومة عادت لتسلم القط مفتاح الكرار، وسمحت مرة أخرى، رغم التجارب المريرة بعودة مافيا استيراد القمح للعمل من جديد في سوق الاستيراد، الذي يعج بالفوضى وقوى المصالح. تلك حكاية تبعث على الدهشة ليس لحدوثها فمثلها كثير، بل لصمت الحكومة عن الرد عليها لتوضيحها أو نفيها، لاسيما أن الدكتور جودة سبق له أن نشر فصول كتابه قبل شهور في «المصري اليوم». ويبعث التغاضي عنها على الاعتقاد أن ثمة تيارا في السلطة التنفيذية يؤمن بأن إقناع المواطنين بالسياسات التي تحكمهم، وتفسير القرارات والكشف عن الهدف من اتخاذها مضيعة للوقت وقضية هامشية لا تستحق العناء وهي فكرة خاطئة يكذبها حرص الحكومة في الآونة الأخيرة، على الرد على الشائعات المغرضة، فضلا عن أن تجاهلها يهيئ مناخا لانتشار تلك الشائعات، التي تنشط هذه الأيام في الترويج لبيع الدولة كل أصول الملكية العامة، تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي، لكل ذلك ولغيره ننتظر من الدكتور علي المصليحي ردا عاجلا عن مدى صحة هذا الوضع الذي يمس رغيف خبز ملايين المصريين».

حقوق الإنسان

أما بالنسبة لحالة حقوق الإنسان في مصر فقد نشرت «الأهرام» حديثا مع محمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ووزير الإعلام في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ومدير مكتبه للشؤون الافريقية، أجراه معه عماد حجاب، عن مراجعة ملف مصر لحقوق الإنسان في المجلس الدولي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في الشهر المقبل، الذي يتضمن رد الحكومة المصرية على الملاحظات التي أبداها المجلس، وما طلبه منها فقال فائق: «خطت مصر خطوات جادة في إصدار قوانين لدعم حقوق المرأة والطفل والمعاقين، وإصدار قانون بناء دور العبادة، وتوفيق أوضاع الكنائس، واحترام حرية العقيدة، وإقامة الشعائر، ووحدة النسيج بين الأقباط والمسلمين في وطن واحد للجميع، وهي خطوات جيدة نتمنى استمرارها وتحقيق المزيد، فالقوانين الجديدة التي صدرت تمثل استكمالا للدستور لتفعيله، بإصدار القوانين المكملة، حيث تضمن الدستور الجديد لمصر أرقى النصوص في العالم عن الحقوق والحريات. نحتاج إلى إحداث نقلة في التعامل مع بعض القضايا، ونقدم للدولة في تقريرنا الجديد توصيات بشأنها منها، سرعة إنجاز تعديل قانون الإجراءات الجنائية، ووضع حد أقصى للحبس الاحتياطي، والتوسع في استخدام بدائل الحبس الاحتياطي والتدابير الاحترازية، وسرعة الإحالة للمحاكمات، كي لا يبقى المتهمون لفترة طويلة في السجون، ويستمر حبسهم احتياطيا والإضرار بحقوق الإنسان والأبرياء».

تجديد الخطاب الديني

لا تزال قضية تجديد الخطاب الديني تجتذب تعليقات الكثيرين، خاصة المناظرة التي تمت بين شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد الخشت، حيث قام حسام سعداوي في مجلة «روز اليوسف» باتهام شيخ الأزهر بمناوءة النظام والرئيس السيسي: «ما أن طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي ببحث قضية الطلاق الشفوي، لإيجاد آلية تحد من تزايد معدلات الطلاق في المجتمع، خلال السنوات الأخيرة، وتحفظ حقوق الزوجة والأطفال، حتى انتفضت رموز المؤسسة الدينية، وكأن حربا أريدت بالإسلام فخرجت في اليوم التالي، ببيان كأنه مكتوب في العصور الوسطى تدافع عن صحة الطلاق الشفوي، وتقول إن التوثيق لن يقلل من حالات الطلاق، لم تكتف الهيئة بذلك، بل ناشدت في بيانها جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الحذر من الفتاوى الشاذة، التي ينادي بها البعض، حتى لو كان بعضهم من المنتسبين للأزهر، لأن الأخذ بها يوقع المسلمين في الحرمة، وأهابت بكل مسلم ومسلمة التزام الفتاوى الصادرة عن الهيئة، والاستمساك بما استقرت عليه الأمة صونا للأسرة من الانزلاق إلى العيش الحرام».

دق الأسفين

أما عبد اللطيف المناوي رئيس تحرير «المصري اليوم» فقد حذّر من عملية الإيقاع بين الأزهر والدولة وقال: «النتيجة العاقلة الصحيحة في ما أرى أنه من الأخطاء الغبية استمرار دق أسافين الخلاف أو النفخ في نقاط الجدل، الذي يُطرح وتبدو فيه مساحة من الاختلاف في الرؤى بين الدولة سياسيا، والأزهر كمؤسسة دينية، من المهم رصد هذه الملاحظات وعدم الانجرار وراءها، وذلك بالتأكيد على الأزهر كمؤسسة يجب أن تكون قوية ومستقلة، وباقي عناصر الدولة متكاملة معها في الوقت ذاته، فالفهم الصحيح لمفهوم مدنية الدولة المصرية، لا يستبعد المؤسسة الدينية الأهم، التي تشكل جزءا مهما من كيان الدولة عبر التاريخ، الأمر ذاته ينطبق على وضع الكنيسة المصرية ومكانتها، لكن هذا يكون دائما بشرط مهم وحاسم هو أن يظل الأزهر وكذلك الكنيسة، كيانين مستقلين عن الميول السياسية ومحاولات السيطرة والتحكم، وفي الوقت ذاته تظل في حدودها الدينية التي لا تفرض وصاية على مدنية التفكير والدولة وحريتهما».

الحصانة الدستورية

ونظل في «المصري اليوم» لنكون مع الدكتور محمود العلايلي، الذي شن هجوما كاسحا وغير معقول على الأزهر وشيخه، لدرجة أنه طالب بتعديل الدستور، حتى يتم إلغاء المادة التي تمنع عزله وقال: «كانت مداخلة فضيلة الإمام الأكبر كاشفة بدون لبس، فإنه مع إصرار مؤسسة الأزهر على إقامة هذا النوع من المؤتمرات الشكلية، ومع تمسك فضيلته بتفعيل قناعاته المحافظة، وإعلانها بأسلوبه الرصين أحيانا، وبإظهار المنعة الجماهيرية، والحصانة الدستورية أحيانا أخرى، فإنه من المؤكد أن نقرر أيضا أن مسألة تعديل وتجديد الخطاب الديني مسألة مصيرية تترتب عليها سلامة واستقرار الدولة المصرية، ولا تحتمل تركها لرفاهية الشكليات ولا للمساجلات الأصولية، ولذلك فمن الضروري أن تكون هناك مواقف إلزامية بإجراء تعديلات دستورية، في ما يخص المادة السابعة، بتغييرها أو تعديلها حيث تحظى مؤسسة الأزهر بموجبها بأحقية تمرير التشريعات، أو رفضها حتى إنهم تجاوزوا هذا الحق بتقديم مشاريع لقوانين، بالإضافة لتمتع شيخ الأزهر بمركز قانوني فوق دستوري، حسبه غير قابل للعزل، على خلاف القاعدة الدستورية لموظفي الدولة، كما أن المادة لا تلزم شيخ الأزهر بأداء القسم الدستوري، الذي يلزمه بحماية مصالح الوطن بحكم منصبه الذي يعادل رئيس الوزراء، بالإضافة إلى وجوب إجراء تعديلات هيكلية تجعل من مؤسسة الأزهر جامعة للتعليم الديني فقط، ودمج التعليم الأزهري ما قبل الجامعي مع التعليم العام».

دروس الأمس

وإلى «الشروق» والداعية والكاتب الإسلامي الدكتور ناجح إبراهيم ودفاعه الحار عن شيخ الأزهر وقوله: «الفقهاء الأقدمون طوال 1400 عام، أفنوا أعمارهم كلها في ربط الدين بالحياة، بما يناسب عصرهم وزمانهم، وعلى فقهاء زماننا أن يقدموا عطاءهم بما يناسب عصرهم وزمانهم. أزمة أمتنا في الأساس ليست في مسألة التراث، أخذه أو تركه، فلا علاقة للتراث بأكثر مصائب العالم العربي، وكلنا يعرف ذلك، ولكننا نضع رؤوسنا في الرمال، وتحميل التراث ما لا يحتمل هو من تأليف وإخراج مجموعات كارهة للتراث، بل للدين أساسا، ولكنها تتدرج في إزاحة الدين عن الحياة، مستفيدة من حمق وجنون جماعات العنف والتكفير مثل، «القاعدة» و«داعش» وأخواتهما. الإمام الأكبر لا يبحث عن زعامة أو تصدر سياسي، لأنه أكبر من ذلك وأسمى، ومكانته الدينية أعظم من السياسة، فضلا عن زهده في الدنيا، خاصة الجاه فهو يعمل بدون مرتب، ويرفض هدايا الملوك، وتردد كثيرا قبل قبول المنصب. مشكلة الخطاب الديني ليست أزهرية في الأساس، ولكنها من تيار الإسلام السياسي ومعظم مفرداتها سياسية اجتماعية فكرية، أكثر منها دينية، ولا سلطان للأزهر على هذه الحركات، خاصة أنه لم يعط فرصة حقيقية للحوار معها، سواء في قوتها أو ضعفها. وضع الإمام الأكبر في موضع التشدد والتعصب إهانة كبيرة له وللأزهر، أما الذين يضعون الخشت في خانة العلمانيين وخصوم الدين، فعليهم أن يتوبوا إلى الله وينتهوا عن ذلك، فالإمام الطيب من أعظم من تولى مشيخة الأزهر، علما وزهدا وعفة وتصوفا، وخدمة للدين، وترفعا عن الدنايا. أما الخشت فلا ينكر علمه وفقهه وعبقريته الإدارية، وتطويره الرائع لكل موقع تولاه، وكلاهما أدلى بدلوه بدون مواربة لخدمة الدين. الذين يصورون الأزهر وشيخه مصادما للحكومة يضرون الأزهر وهم كالدبة التي تقتل صاحبها دوما، بدون أن يتعلموا من دروس الأمس، فالأزهر مؤسسة حكومية تضع حماية ورعاية وتعليم علوم الإسلام هدفها الأسمى والرئيسي، ولا تجامل ولا تداهن في ذلك، فهي ليست في باب الصدام مع أحد ولا مداهنته أيضا، فدورانها الأصلي حول الشريعة، وفي عهده أخرج الأزهر أعظم الوثائق التي تجمع بين الدين والحياة، والدين والوطنية، والدين والحريات العامة، والدين والديمقراطية، والدين والتآخي الإنساني مع جميع الأديان. كثير الصمت والحلم والتأمل قليل الكلام كثير العمل بث الله محبته في الآفاق».

تبوير الأراضي

«أسعار الأسمدة الزراعية باتت تشكل عبئا كبيرا على المزارعين الصغار، يقول وجدي زين الدين في «الوفد»، وصحيح أن معظم الأسمدة مستورد من الخارج، إلا أن ذلك ليس مبررا لأن يواجه المزارعون مشاكل في ما يتعلق بالحصول عليها. وهذا الأمر يجعل الفلاح أمام موقفين لا ثالث لهما، الأول أن يمتنع عن تسميد الأرض، وبالتالي يكون المحصول هزيلا ويتعرض الفلاح لخسائر فادحة، ولا يعطي المحصول ثمن التكلفة التي صرفها طوال فترة النمو، وحتى الحصاد. والثاني هو هجران الفلاح الأرض وتبويرها.. وفي كلتا الحالتين هناك خسائر، بل كوارث، لا تحل فقط على المزارع، بل على الجميع. المفروض أن تنتهج وزارة الزراعة سياسة زراعية جديدة تواكب الواقع الجديد الذي تعيشه البلاد، والسياسة الزراعية الحالية خاطئة بنسبة مئة في المئة، وهي وراء قلة إنتاج المحاصيل، ما يجعل الدولة تلجأ إلى الاستيراد من الخارج، لاستكمال الغذاء الذي تحتاجه سنويا.. لو أن هناك تجديدا في الفكر الزراعي، لاختلفت الصورة السيئة الآن، المزارع الذي يمتلك مساحة صغيرة من الأرض، أو يؤجرها للعمل فيها، لم يعد يحتمل أبدا الارتفاعات الباهظة في الصرف على المحصول، منذ وضع البذرة وحتى إنتاج المحصول. البذرة غالية وتكاليف الري باهظة والسماد يرتفع بشكل مبالغ فيه، وحتى السماد البلدي زاد سعره بشكل خطير، ما جعل الفلاح يصاب بحالة سيئة. والحقيقة أن سعر توريد المحاصيل الزراعية بلا استثناء زهيد، والرابح الوحيد في هذا الأمر هم التجار الجشعون، الذين يشترون الإنتاج بسعر قليل، ويعرضونه على المواطنين بأثمان باهظة، ولا أحد يحاسب هؤلاء التجار الجشعين المحتكرين، الذين يمصون دماء الفلاح والمواطن على السواء. هذه السياسة طاردة للفلاح من الأرض الزراعية، ولا بد من ضرورة إعادة التفكير بالسياسة الزراعية الحالية، التي لم تعد تواكب الواقع المعاش حاليا، فما أصعب ما يعانيه الفلاح وأسرته حاليا، ويرحم الله المقولة الشهيرة التي كان المصريون يتغنون بها «ما أحلاها عيشة الفلاح». مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، تحتاج إلى تغيير في السياسة الزراعية، وبناء الدولة الحديثة لا يتحقق إلا بتطوير السياسة الزراعية، وتوفير الراحة للفلاح «الشقيان» بطبيعة الحال، في كل ما يتعلق بشؤون الزراعة، ما يتسبب في تبوير الأراضي أو تصحرها.»

التعليم أولا

أما عباس الطرابيلي في العدد نفسه من «الوفد» فيتحدث في قضية ما تقدمه الدولة من دعم للأسرة المصرية يقول: «أنا مع ما يجب أن تقدمه الدولة من دعم، سواء نقديا أو عينيا، لكن على ألا يتزايد هذا الدعم ليصل إلى كل أفرادها، مهما كان عدد الأولاد، لأن استمراره بالشكل الحالي يعتبر تشجيعا من الدولة للناس على استمرار الإنجاب، بدون أي تنظيم، أو تحديد، أي تكون الدولة هنا بوجهين: تدعو الناس إلى تنظيم الإنجاب، بينما هي تشجع عليه. نقول ذلك بعد أن أصبح عددنا داخل البلاد هو 100 مليون.. غير عشرة ملايين يقيمون خارجه.. وهذا يعني أن هذه الزيادة تأكل كل جهود الدولة لتحسين أوضاع الكل، حتى إن كان المصري عموما يعترف بأن الإنجاب «عزوة»، وتوفر عطاء وإيرادا للفلاح في أرضه، لأنهم يوفرون اللجوء إلى العمالة من خارج الأسرة.. مع ارتفاع تكاليف هذه الأجور. لقد لجأت الصين إلى أسلوب الضغط من خلال منع الدعم الحكومي عن الأسرة، وتكتفي بتقديمه لطفلين فقط، لإجبار وليس فقط إقناع الأسرة بالاكتفاء بطفلين… وهذا لا يعني فشل سياسة الدعم لطفلين في الصين، إذ لا يمكن أن نتصور عدد سكان الصين وكم كان سيصل إليه عددهم بغير هذا الأسلوب، بل يهمني القول إن الاكتفاء بطفلين فقط يعني ظروف حياة أفضل للأسرة كلها، وليس فقط للطفلين في البيت، وفي المدرسة، وأيضا في الحياة عموما. وهذا هو ما جعل الدولة المصرية تفكر الآن في قصر الدعم في الأسرة الواحدة ـ على فردين فقط من الأطفال.. والسبب هو أن متوسط زيادة الأجور. ومتوسط نصيب الفرد في مصر هو أقل من متوسط زيادة عدد السكان، لأن هذه الزيادة السكانية تلتهم أي تحسن ينشأ في الدخل القومي، وبالتالي الدخل الفردي بين الأسر. وحتى لو كانت النسبة هنا وهناك – أي بين الزيادة السكانية وزيادة الدخل متساوية – فإن هذا يمكن أن نستفيد به لو نجحنا في إقناع الأسرة بطفلين، إما على شكل ادخار داخل كل أسرة، أو على شكل تحسين مستوى الحياة داخلها، بل أكاد أقول إن الدعم الذي تقدمه الدولة الآن للأسرة سيظل مقصورا على الدعم العيني، من خلال بطاقة التموين، إلا أن الأرقام تزيد عبئا على الدولة، رغم محاولاتها تحسين ما تقدمه للأسر. هنا أقترح أن يمتد دعم الدولة ليس فقط من خلال بطاقة التموين، ولكن من خلال ما تقدمه الدولة من دعم للتعليم، من خلال المجانية، أي يكون الدعم لاثنين فقط ينعمان بالمجانية. وما زاد من عدد أفرادها عليه أن تتحمل الأسرة كل أعباء وتكاليف التعليم.. بدون أي دعم من الدولة إلى الأسرة، لتحسين مستوى التعليم نفسه. أقول ذلك وأنا أعرف مدى قسوة هذا الاقتراح وإن رأيته دعوة لزيادة اهتمام الدولة بالتعليم».

خطة ترامب

وإلى أبرز ما نشر عن خطة الرئيس الأمريكي لحل المشكلة الفلسطينية، حيث نبهنا في «الأهرام» الدكتور وحيد عبد المجيد، إلى أن استخدام كلمة «صفقة القرن» لم يقل بها ترامب وأوضح قائلا: «لم يستخدم الرئيس الامريكي دونالد ترامب تعبير صفقة القرن، في أي خطاب أو تصريح منذ أن تحدث للمرة الأولى في إبريل/نيسان 2017 عن خطة تعدها إدارته لطرحها، بهدف حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن أشار عندما التقى الزعيم الفلسطيني محمود عباس في الشهر التالي، إلى أمله في أن تصبح تلك الخطة بمثابة صفقة لتحقيق السلام، بدون أن يسميها صفقة القرن، ورغم ذلك استخدم هذا التعبير على نطاق واسع في وسائل التواصل ووسائل الإعلام، وفي تصريحات وخطب عربية، وربما لقي هذا الانتشار الواسع نتيجة سياسة ترامب بوجه عام، وفضلا عن تجاهل مقررات الشرعية الدولية على مدى 70 عاما تعد هي الأطول على الإطلاق، إذ تضم تفاصيل لا حصر لها، وتدخل في أدق الأمور المتعلقة بالطرفين اللذين تهدف إلى تحقيق تسوية بينهما، وهي عن مفهوم الصفقة التي تعقد بين طرفين، لأن الفلسطينيين لم يوضعوا في صورتها، ولم يكن لهم تمثيل عند إعلانها، ولا تدخل الخطة الأمريكية بالتالي في عالم الصفقات التي تعلن عن اتفاق طرفيها، وليس قبل التوصل إلى هذا الاتفاق الذي يبدو بعيدا في الوقت الراهن».

مع الخطة

وفي «الجمهورية» أصر السيد البابلي على عدم رفض الخطة قبل دراسة الموقف من جانب الفلسطينيين وقال: «رغم ذلك فإنني احد الذين يؤمنون بعدم تجاهل الخطة، وأن يكون هناك موقف عربي مساند للمفاوض الفلسطيني، لأن الخطة ليست إطارا جامدا للتطبيق، ولكنها مدخل لمفاوضات قد يمكن الاستفادة منها والبناء عليها».

فرس الرهان

وفي «الوطن» دعا حازم منير الدول العربية كلها إلى دعم الفلسطينيين دعما حقيقيا وقال:
«نحن أمام موقف يصب كله في الملعب الفلسطيني، الذي انتقلت الكرة إلى صفوف دولته ومؤسساتها المختلفة، وأصبح هو فرس الرهان في التعامل مع الخطة الأمريكية، وهو يواجه خيارات عدة، ويمتلك أدوات أكثر، وتحديات أكثر وأهمها، أن الحل العسكري لم يعد متاحا، والحل السياسي المطروح ليس ملائما، والبادي أن قدرة الفلسطينيين هي أداة استمرار خطة السلام أو سقوطها. ليس مهما أن نرفع الصوت ولكن أن نسهم بدعم الموقف الفلسطيني، لتكوين سياج حامٍ في مواجهة أعاصير من الضغوط ستتوالى، وأن يفهم القادة الفلسطينيون أننا أمام تحدٍ حقيقي لا يستلزم يحيا ويسقط وإنما رؤية وتعامل».

البرهان ونتنياهو

ومن خطة ترامب إلى مفاجأة الاجتماع، الذي عقده الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في عنتيبي، ولذلك تعرض إلى هجوم عنيف في «المصري اليوم» من الكاتب أسامة غريب، الذي هاجم أيضا القادة العرب وقال: «لا أقول لقاء سودانيا إسرائيليا، لأن مؤسسات الحكم في السودان لم تعرف عنه إلا ما أعلنته الميديا الإسرائيلية. جاء اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة السوداني بنتنياهو في الثالث من فبراير/شباط الحالي، في مدينة عنتيبي الأوغندية صادما من حيث التوقيت والهدف، فبالنسبة للتوقيت جاء عقب إعلان صفقة القرن، التي تمنح إسرائيل حرية الاستيلاء على ما تشاء من أراضٍ عربية، بموافقة جميع الأطراف، بما يعني دهس كل قرارات الأمم المتحدة، التي كنا نراها مجحفة في حق الفلسطينيين، فإذا بها أمل لا نستطيع بلوغه طبقا لصفعة القرن، التي لطمت وجه العرب بقوة. الأمر المؤسف والمثير للأسى، هو أن الحاكم العربي أو حتى مَن يتصور نفسه حاكما وهو ليس كذلك، بدلا من أن يسعى للتقرب إلى شعبه، وبدلا من أن يتنازل لصالح أهله وناسه فإنه يهرع صوب معسكر الأعداء، حيث يدق أوتاده ويحفر بئرا للماء ثم تصير حياته ومستقبله رهنا لرضا الأعداء عنه».

الطريق الأسهل

وإلى «الشروق» التي هاجم فيها مدير تحريرها وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، البرهان والحكام العرب بسبب تقربهم من أمريكا عن طريق إسرائيل، ورجح أن يكون هدفه البقاء في الحكم بمساعدة أمريكا وقال: «لم يسبب لي لقاء الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني برئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في أوغندا الأسبوع الماضي، أي نوع من الصدمة، فالرجل الذي شهدت عاصمة بلاده إطلاق «اللاءات» الثلاث الشهيرة «لا صلح لا اعتراف لا تفاوض» في مؤتمر القمة العربية الرابع، الذي تلا نكسة 1967 قبل 5 عقود، سار على درب أقرانه من القادة العرب، الذين دفعهم التمسك بمواقعهم إلى تحويل الـ»لاءات» إلى «نعمات»مضى الفريق البرهان إذن على الطريق الأسهل لضمان استمراره على رأس السلطة، أدرك أن بقاءه في موقعه هو وباقي جنرالات السودان لن يمر الإ عبر بوابة أمريكا، باعتبارها تملك 99٪ من أوراق اللعبة، على حد تعبير الرئيس «المؤمن» الراحل الذي سلم الأمريكان «الجمل بما حمل» ثم فاجأ المجتمع الدولي بإعلانه زيارة القدس المحتلة ودخوله في مفاوضات سلام منفردة مع العدو الغاصب، قبل أن تجف دماء المصريين على خط النار، فأخرج مصر من دائرة الصراع، ومنح مبررا قويا لقادة العواصم العربية في اللحاق بركبه، ما جعل العدو يعربد في المنطقة، بدون حساب، فسالت الدماء العربية في بيروت وقانا وغزة أنهارا، واكتفي العرب ببيانات الشجب والإدانة. دعوة البرهان إلى زيارة واشنطن التي أشار إليها بومبيو وزير الخارجية الأمريكي في تغريدة على صفحته في موقع «تويتر» الأسبوع الماضي سيكون لها ما بعدها، فالعاصمة الأمريكية هي مقر تعميد بعض القادة وتمكينهم من السلطة، وليس من المستبعد أن يشهد السودان تطورات دراماتيكية تنتهي بحقبة جديدة من حكم الجنرالات، لكن تلك المرة برضا أمريكي وهو ما قد يطيل بقاءهم في الحكم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية