القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 10 فبراير/شباط عن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤتمر القمة الافريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تحت شعار «إسكات البنادق» وكلمته التي ألقاها واقترح فيها إنشاء قوة افريقية لمكافحة الإرهاب والأهم أنه: تعقيبا على كلمة رئيس الوزراء الفلسطيني التي ألقاها نيابة عن الرئيس محمود عباس، أكد الرئيس السيسي أن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في قلوب وضمائر الشعوب والدول الافريقية، التي ستستمر في تضامنها مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
جريمة نكراء في كلية تجارة الإسكندرية بطلها طالب بلطجي… والعلاقات بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء في طريق مسدود
ثم سلم رئاسة الاتحاد إلى رئيس جنوب افريقيا، التي جاء عليها الدور. والاهتمام الثاني الأبرز كان على ظاهرة الإقبال الكثيف من طلاب المدارس والجامعات على الانتظام في الدراسة مع بدء الفصل الثاني، بعد انتهاء إجازة نصف السنة، وهو ما اعتبرته الحكومة ثقة في إجراءاتها لحماية الناس من خطر شلل فيروس كورونا. وبعد ذلك تعددت الاهتمامات حسب مصالح كل فئة. مشجعو كرة القدم توجهت أنظارهم إلى مباراة الزمالك مع الترجي في العاصمة القطرية الدوحة، وبعدها أبو ظبي، مباراة السوبر بين الأهلي والزمالك. وحوالي ثلاثة ملايين من أصحاب المعاشات اهتموا بموافقة لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، من حيث المبدأ على مشروع قانون ضم العلاوات الخمس المتأخرة. وأما المقالات والتعليقات فلا يزال معظمها موجها نحو معركة تجديد الخطاب الديني وخطة ترامب.
وإلى ما عندنا..
استمرار الجدل
«يستمر الجدل الذي أحدثه حوار شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة حول قضية كبرى هي قضxية تجديد الفكر الديني. ومما يحسب لهذا الحوار حسب رأي وائل لطفي في «الوطن»، أنه كان حواراً جاداً في وقت لا ينشغل فيه الرأي العام كثيراً بالقضايا الجادة، وأنه طرح رؤوس موضوعات كبرى للنقاش، وأثار عدداً من الأسئلة، لعل أبرزها السؤال الذي يقول: هل من حق غير الأزهريين الانشغال بقضايا تجديد الفكر الديني، والمساهمة فيها؟ لقد بدا من سياق الحوار ومن الكلمة الختامية التي ألقاها فضيلة شيخ الأزهر أن إجابته هي لا، حيث وصف عملية تجديد الخطاب الديني بأنها «صناعة فنية دقيقة»، وأنه ينبغي أن لا يتحدث فيها «الموهوبون في الحديث عن كل الموضوعات»، ورغم أن التخصص مطلوب بكل تأكيد، فإن عملية تجديد الفكر الديني عملية واسعة، ينبغي أن يشترك فيها المتخصصون في التاريخ والاجتماع والفلسفة وعلوم اللغة وعلم المعرفة، إلخ، كما ينبغي إفساح المجال فيها للمساهمات التاريخية، التي تراكمت عبر السنوات المختلفة، وكذلك إفساح المجال لمساهمات المفكرين غير المصريين من العرب والمسلمين، الذين حقق بعضهم إنجازات فكرية فاقت ما تحقق في مصر، خلال العقود الأخيرة، ولعل هذه إحدى القضايا التي يجب أن تناقش مع شيخ الأزهر بهدوء وتأنٍّ.. حيث لا معنى لاستئثار الأزهر بعملية تجديد الخطاب، أو تجديد الفكر، في الوقت الذي تغيب عن كلياته تخصصات مختلفة، لا غني عنها لخوض حوار مثمر حول عملية التجديد، وفي هذا السياق ربما يكون من المفيد أن تبادر جامعة القاهرة، لعقد مؤتمر حول تجديد الفكر الديني، وأن توجه الدعوة للأساتذة الأزهريين ولفضيلة الإمام الأكبر. من القضايا التي أثارها الحوار أيضاً ما ساقه فضيلة الإمام الأكبر حول فضل التراث على المسلمين، وأنهم بفضله وضعوا قدماً في الصين وقدماً في الأندلس، وهو ما استدعي حواراً حول مفهوم الفتوحات الإسلامية، وهل هي غزو أم فتح؟ كان من أبرز المساهمين فيه الكاتب الكبير الصديق خالد منتصر، وكان أن ثار نقاش في المجتمع برزت فيه وجهة نظر تقول: «لماذا نعتذر عن الفتوحات الإسلامية، بينما شن الغرب علينا الحروب الصليبية؟»، وهي وجهة نظر يتبناها الإمام الأكبر نفسه، ولعل من المهم هنا توضيح أن الغرب اعتذر عن الحروب الصليبية، وأننا لم نعد نرى في الغرب تنظيمات ولا جماعات تطالب بإحياء الحروب السابقة أو العودة إليها، على عكس الحال في عالمنا الإسلامي منذ عام 1928 وحتى الآن.. ففي هذا العام ظهرت جماعة الإخوان المسلمين لتطالب بإحياء الخلافة الإسلامية وتبشر بأستاذية العالم أو سيطرة المسلمين عليه، بعد أن يتبعوا منهج الجماعة، ثم كان أن ظهر تنظيم الجهاد في السبعينيات كامتداد لجماعة الإخوان المسلمين، وفصيل خارج عليها، وألَّف مؤسسه عبدالسلام فرج كتاب «الفريضة الغائبة» متحدثاً عن فريضة الجهاد التي غابت عن المسلمين، وآن أوان إحيائها. ثم ظهر تنظيم «داعش» ليبيع للمسلمين وهم الخلافة الإسلامية والفتح الإسلامي للأراضي غير الخاضعة للخلافة. والمعنى أن هناك مَن يستثمر فكرة الفتح الإسلامي حالياً ليبيح الذبح والحرق وتقطيع الأطراف، وهو ما يستدعي حواراً حول مفهوم الفتح الإسلامي وارتباطه بمفاهيم وطرق الحروب في العصور الوسطى، وما إذا كان علينا في القرن الـ21 أن نتبني هذا المفهوم أم نعتذر عنه، أو أن نقيمه تقييماً علمياً محايداً ونجتهد بشأنه اجتهاداً جديداً».
ثوابت التراث
ومن «الوطن» إلى «المصري اليوم» حيث شارك المهندس شريف العزاوي في متابعة الموضوع والمناقشة مدافعا عن ثوابت التراث بقوله: «الاجتهاد في مجال الدين له محاذيره، بالذات في الثوابت. كل الأديان تتفق على مبادئ وقيم سامية تهم الإنسانية جمعاء، لكل دين شعائره الخاصة وأحكامه وقواعده، وحتى أزياؤه الخاصة، حاخامات يهود وتابعون ملتزمون بزيهم المعروف وضفائرهم وأغطية الرأس. قساوسة ورهبان مسيحيون وطقوس كنسية وبخور وصليب معلق أو موشوم. مشايخ وعلماء مسلمون بذقونهم وعماماتهم المميزة، ترك الشكل كرمز للديانة بعيدا عن الاجتهاد، وبقيت الشعائر الأساسية بلا تغيير أو تجديد، وإلا اهتزت فكرة الأديان التي يقبلها العقل البشري ملاذا ورفضا لفكرة الإلحاد، وأفكار أخرى شاذة عن الوعي الإنساني المعروف. والأمثلة كثيرة ولا تحصى أغلب أمورنا الحياتية تطورت وتغيرت من ملبس ومأكل ومسكن وانتقال وعادات وتقاليد ومعاملات، قطعا لاتزال هناك أمور وموروثات حياتية تحتاج لأفكار جديدة متطورة مقبولة، تناسب الزمان والمكان، أفكار تفيد وتمنع الضرر تحرر العقل وترتقي بالوعي الإنساني».
الضربة القاتلة
وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» سدد المؤرخ ووزير الثقافة السابق حلمي النمنم ضربة قاتلة للدكتور الخشت، بأن أثبت بالدليل أنه نقل في كتابه ما كتبه عام 1980 الدكتور حسن حنفي الكلمات نفسها، بل نقل عن الدكتور مراد وهبة أيضا، بدون إشارة لهما، وقال مذكرا بأنها معركة قديمة مصريا وعربيا: «في سنة 1980 أصدر الدكتور حسن حنفي كتابه «التراث والتجديد موقفنا من التراث القديم»، وكان الكتاب في الأصل دراسة نشرها في مجلة «الفكر المعاصر» في أحد أعداد سنة 1969 وهي المجلة التي لاتزال تصدر عن وزارة الثقافة، وإن صارت فصلية، طرح الدكتور حنفي مجموعة من الأفكار المثيرة والجريئة في كتابه، من بينها الدعوة إلى تأسيس علوم دينية جديدة تناسب عصرنا وقضايانا، ذلك أن العلوم الدينية التقليدية صدرت عن واقع وعصر مغاير لعصرنا وهمومنا، وتحديدا علم أصول الفقه، ودعا كذلك إلى الحد من سيادة المذهب الأشعري، بيننا بأن نرد الاعتبار إلى مذهب المعتزلة، الذي يقوم على سيادة العقل، ونادى كذلك بأن نعمل بعلم أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، فكلاهما يعبر عن أن القرآن تنزل من عند الله، وفق مقتضيات الوقائع والأحداث، وهنا يكون الواقع والوقائع – طبقا لحنفي- الأصل والأساس، الذي يجب أن نعتمد عليه. الكتاب مليء بالأفكار التي اعتبرها الدكتور حسن، مشروع حياته وقضى سنوات عمره يعمل عليه، وأصدر في ذلك عدة مجلدات، آخرها كان في نهاية 2018 عن التفسير الموضوعي للقرآن الكريم في مجلدين، أثارت دعوة وأفكار الدكتور حنفي الكثير من الجدل الشديد والحاد في الساحة الفكرية العربية داخل مصر وخارجها، خاصة أن تلك الفترة شهدت «مشاريع فكرية» مشابهة، أبرزها في سوريا للطيب تيزيني- رحمه الله – وكان بعنوان «من التراث إلى الثورة»، وكان مقررا أن يصدر في عشرين مجلداً، وفي مايو/أيار 2001 التقيت في دمشق الدكتور تيزيني فقال لي إنه عدل مشروعه ليصبح «من التراث إلى النهضة»، ثم شغلته أحداث سوريا عن مشروعه في سنواته الأخيرة، وكان هناك مشروع أدونيس منذ سنة 1971 عن «الثابت والمتحول»، الذي تراجع الاهتمام به كثيرا في السنوات الأخيرة، ومع مشروع الدكتور حنفي، ظهر مشروع آخر للمغربي الراحل الدكتور محمد عابد الجابري، ورغم أن هذه المشاريع كلها قُوبلت بانتقادات وملاحظات ومآخذ، كان نصيب الدكتور حنفي هو الأكبر من تلك الملاحظات، كان من أبرز الذين انتقدوا الدكتور حنفي المفكر الراحل الدكتور فؤاد زكريا، وكان قاسيا ومتهكما في نقده، وكذلك كان الدكتور صلاح قنصوة، بل وجدنا الناقد الراحل جورج طرابيشي يصدر كتابا كاملا في انتقاد أعمال الدكتور حنفي، وانتقده أيضا محمود أمين العالم وآخرون في الساحة الفكرية والثقافية.
متأخرا بعض الشيء عن صدور الكتاب وجه الدكتور أحمد محمد الطيب سنة 1993 الأستاذ في جامعة الأزهر وكان وقتها معارا لإحدى الجامعات العربية، انتقادا علميا، وبرفق وحنو لكتاب «التراث والتجديد»، في دراسة نُشرت وقتها، وبدا من الدراسة أن الدكتورالطيب درس أيضا كتب تيزيني والجابري وغيرهما، وانتهى في هذه الدراسة إلى أن مشكلتنا هي أننا نضع قدما في «داحس والغبراء» ونضع الثانية في «الشانزلزيه وبيكاديللي» وأنه لا عاصم لنا إلا التراث، وقد أعاد الدكتور الطيب نشر هذه الدراسة قبل سنوات قليلة مع إجراء بعض التعديلات، إذ جعلها منصبة فقط على «التراث والتجديد»، وخفف من المنحى الأكاديمي فيها، ربما ليسهل وصولها إلى القارئ العادي. وسط هذا كله أعاد السيد رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد عثمان الخشت أفكار حسن حنفي في «التراث والتجديد» وبعضها بالكلمات نفسها تقريبا، وأضاف إليها فكرة الدكتور مراد وهبة عن خطورة «ملاك الحقيقة المطلقة» فعل ذلك في حضور الدكتور أحمد الطيب الإمام الأكبر وشيخ الجامع الأزهر، صاحب الموقف القديم من هذه الأفكار، فكان ما كان من زجر حاد لرئيس جامعة القاهرة، بلغ حدود الإهانة في بعض اللحظات، وفي مشهد بدا فيه أننا لسنا إزاء جلسة فكرية يجب أن تشهد حواراً خلاقاً، يدفع الأفكار إلى الأمام ويضيف إلى معارفنا وعلومنا. المشهد بدا تأديبياً وانتقامياً أكثر منه فكرياً وإقصائياً. أيضاً من جهة أخرى بدا الأمر وكأن نفرا من «رجال الدولة» وإن شئنا الدقة كبار رجالها غير قادرين على إدارة خلافاتهم والقبول بفكرة التعدد والتنوع بما يثري أداء الدولة، ويوسع خياراتها نحو التعددية وترسيخ التباين الذي تُبني عليه الدولة المدنية.
يحدث هذا بينما تحاصرنا النيران من كل جانب والخطر مازال محدقا بنا على الحدود الغربية وفي شمال سيناء والإخوان يتربصون ويريدون الانقضاض عليناوهم يريدون مشهدا مثل هذا يركبونه ويتصورون أنهم سيصلون به إلى كعب أخيل داخل النظام السياسي المصري، وبعد أن عجزوا عن تحقيق أي نجاح من الخارج يحاولون البحث عن أو تخيل انشقاق ما في الداخل، وقد وجدنا لجانهم الإلكترونية تمرح في هذا الذي حدث وتنفخ فيه وتبعتهم السوشيال ميديا».
أما في «الأخبار» فكان عصام السباعي أول من سدد ضربة قاتلة للدكتور الخشت عندما أورد ما جاء في كتاب له عن دليل المرأة المسلمة المسافرة للخارج، وبدا فيه متمسكا لأبعد الحدود بالتقاليد المتوارثة، لكن ضربة حلمي النمنم كانت الأشد قتلا: «يبقى السؤال هو بما أن شيخ الأزهر شارك من زمن في هذه المعركة، وعلى علم بما نقله الدكتور الخشت في كتابه عن المذكورين حسن حنفي ومراد وهبة، بدون إشارة للمصدرين، كان السبب في غضبه منه، عندما قدم كتابه إليه، ودخل معه في مبارزة فكرية ولم يستطع شيخ الأزهر، أن يقول أمام المؤتمر، ما فعله الدكتور الخشت وكتم غضبه واظهره في رد عليه الله اعلم هذا مجرد افتراض ولكن هل سيرد الدكتور الخشت على حلمي؟ كذلك لا نعرف أسباب صمت الدكتور مراد وهبة حتى الآن، رغم أنه يكتب مقالا أسبوعيا في «الأهرام» التي يكتب فيها الدكتور الخشت مقالا ايضا منقولا عن كتابه التراث والتجديد».
عقدة اليمن
حينما تكون هناك أزمات ونزاعات بين الدول، فإنها تبذل كل الجهد لحلها سلميا عبر الحوار والمفاوضات، لكن ماذا لو أن الحلول السلمية فشلت، ووصلت دولة لقناعة جازمة بأن أمنها القومي مهدد في الصميم؟ هل تلجأ هذه الدولة للحل العسكري، أم تضع يدها على خدها، في انتظار اقتناع الطرف المعتدي بأنه علي خطأ؟ يطرح عماد الدين حسين في «الشروق» هذا السؤال للنقاش، لأنه يشغل بال الكثير من المصريين وبعض العرب، وهم يرون بلدهم يتعرض لتهديدات جدية، تتعلق بموارده الاقتصادية في البحر المتوسط، وحدوده البرية مع ليبيا، وحقوقه المائية في نهر النيل.
يقول الكاتب شخصيا أصنف نفسي إنسانا مسالما إلى أبعد الحدود، وتوقفت عن التعصب لغالبية الآراء، اقتناعا بأن هناك آراء ووجهات نظر متعددة، لكل قضية في العالم أجمع، مهما تصور الكثيرون أنها مقدسة، وأن المفاوضات هي السبيل الأساسي لحل أي أزمة.
لكن مرة أخرى ماذا لو كانت الحرب هي الخيار الوحيد والأخير، هل نخوضها؟ أم نؤثر السلامة حرصا على أرواح أولادنا؟ من الواضح أن «العقدة اليمنية»، ما تزال حاضرة في الوعي المصري، رغم مرور أكثر من نصف قرن عليها، حينما أرسل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الجيش المصري إلى اليمن، لدعم الثورة والجمهوريين ضد حكم الإمامة. هناك وقعنا في مصيدة واستنزاف لا حدود له، ويعتقد البعض أن ذلك كان سببا في هزيمتنا في يونيو/حزيران 1967.
ربما كان قرار التدخل في اليمن خاطئا، وإن كان العدل والمنطق يحتمان مناقشته في إطار الظروف المختلفة وقتها، وليس بالقواعد والظروف الحالية.
على أي حال الوضع بالنسبة لحقوقنا المائية في نهر النيل، والاقتصادية في البحر المتوسط، وحماية حدودنا الغربية، يتطلب في لحظات معينة، ألا نستبعد أي خيار مهما كان صعبا. مرة أخرى أرجو ألا يفهم كلامي، بأنني أطالب بالحرب اليوم أو غدا، بل الهدف أن نبدأ في مناقشة الموضوع بهدوء، وأن نضع كل السيناريوهات المختلفة، وأن يكون عامة الشعب على معرفة واطلاع «إلى حد ما» عليها ليكون سندا وظهرا لحكومته ودولته وجيشه، إذا قدر الله أن نختار الخيار الأصعب.
لا توجد دولة في العالم تفكر بطريقة صحيحة، تخرج وتقول إنها لن تحارب مطلقا، وأظن أن عبارة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات بأن «حرب أكتوبر/ تشرين الأول هي آخر الحروب» كانت خاطئة استراتيجيا، ولم تكن موفقة بالمرة سياسيا.
حينما يقول رئيس دولة مصر أن هذه هي آخر الحروب، فإنه كمن يعطي شيكا على بياض لإسرائيل، ولكل الأعداء، أن يعربدوا في المنطقة بأكملها. مرة أخرى، لا أطالب بالحرب مع إسرائيل أو تركيا، أو إرسال جيشنا إلى ليبيا أو قصف منشآت سد النهضة الإثيوبي، بل أدعو إلى محاولة فهم عقلاني لهذه القضية الحاسمة. سفير ومسؤول سياسي كبير سابق قابلته قبل أيام في ندوة مهمة ومغلقة عن الصراع العربي الإسرائيلي، وكنا نتكلم في الموضوع نفسه.
قال لي إنه لابد من تغيير النظرة السائدة، والتخلص من كابوس اليمن. هو يقول: «لا يوجد منطق في أن نقول إننا لن نتدخل عسكريا، أو نرسل قواتنا خارج الحدود على الإطلاق». نحن نتحدث دائما عن الدور المصري في المنطقة، وهذا الدور لن يكون موجودا ومؤثرا، من دون أن نجازف أحيانا. في بعض اللحظات يتعرض أمننا القومي للخطر، ولابد من تحرك، حتى يدرك من يستهدفك أنه لن يفلت بتحريضه أو العمل ضدك. القيادة المصرية تصرفت بصورة صحيحة قبل سنوات، حينما أعطت أوامرها في 17 فبراير/شباط 2015، للقوات الجوية بقصف مواقع التنظيمات المتطرفة في سرت ودرنة، التي ذبحت بوحشية 21 مصريا قبطيا في ليبيا. ثم فعلت ذلك أيضا، في 26 مايو/أيار 2017، حينما ثبت لديها أن التنظيمات نفسها كانت مسؤولة عن استهداف أتوبيس رحلات كان يقل زوارا لأحد الاديرة في محافظة المنيا. تلك كانت تحركات صغيرة جدا ومحدودة خارج الحدود، لكن قد يتطلب الأمر اتخاذ قرارات أوسع وأصعب. مرة أخرى نحتاج إلى تغيير الثقافة والذهنية السائدة. فالطلاب الذين يجاهدون ويدفعون الكثير مقابل الالتحاق بالكليات العسكرية، عليهم أن يدركوا أن كونه ضابطا، لا يعني فقط الأبهة والمكانة والنفوذ، بل إنه قد يستشهد في أي لحظة دفاعا عن بلده ووطنه. نعم الحرب صعبة ومؤلمة ومدمرة، ومعوقة للتنمية وللحياة الطبيعية، لكن في لحظات معينة لا يكون هناك مفر منها «حتى لا يتجرأ علينا كل من هب ودب».
قرار حاسم
محمد زكي يخبرنا في مقاله في «الوفد» أن «أروقة كلية تجارة الإسكندرية شهدت واقعة مؤسفة، بعدما تعرض أستاذ جامعي، لتعد غادر من أحد طلابها، الذي حاول الانتقام لنفسه لسابقة فصله لمدة عام، مستخدماً «كعب» طبنجة صوت وبنزين لإشعال النار فيه، ما أحدث جروحًا قطعية غائرة في رأسه، كادت تودي بحياة الأستاذ الجامعي، نُقل على أثرها إلى المستشفى للعلاج، فيما أصدر الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي، قرارا تاريخيا لاحقا، بفصل الطالب البلطجي نهائياً من جامعة الإسكندرية، وحرمانه من مواصلة التعليم الجامعي على مستوى جميع الجامعات والمعاهد المصرية. هذه الجريمة ربما يبُررها البعض بأنها تصرف فردي من جانب الطالب البلطجي، فإنها في باطن الواقع الأليم، تُعبرعن ما وصل بنا الحال والأحوال إلى ما نحن فيه من تردي العلم، وانعدام الأدب الأخلاقي داخل أروقة محراب العلم.
الأدب فضّلوه على العلم « مقولة شعبية متوارثة، نُرددها أحياناً في حياتنا اليومية، لم ألتفت إلى عُمق معناها إلا بعد فضيحة التعدي الغادر السافر على الأستاذ الجامعي، تلك الجريمة التي ارتكبت داخل أروقة كلية تجارة الإسكندرية العريقة، وتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونالت هذه الجريمة، عاصفة عاتية من ردود الأفعال الغاضبة، من جانب رواد منصة «الفيسبوك» واستنكارا شعبيا لما حدث داخل محراب العلم والغريب والمثير للدهشة أن الطالب الجامعي مُرتكب هذه الفعلة المُشينة، الذي يحمل للأسف شهادة البلطجة مع مرتبة «الشغب» الأولى، تنطبق عليه المقولة الصارخة «عُذر أقبح من ذنب». بصراحة موقف جامعة الإسكندرية بعد الكشف عن هذه الفضيحة والقبض على الطالب البلطجي، كان سريعاً وحاسماً لامتصاص غضب المجتمع الجامعي الثائر، حيث أعلنت الجامعة فصل الطالب وحرمانه من الحصول على مؤهله الجامعي، جاءت ردود أفعال جامعة الإسكندرية «سريعة القرارات» واعترافاً صريحاً بالجريمة النكراء، التي ارتكبها الطالب البلطجي ضد أستاذه، وشكلت جريمة جنائية استوجبت إحالته للنيابة العامة بعيداً عن هذه الجريمة، التي طفت على سطح المُجتمع المصري وأيضاُ في بعض من مدارسنا في الآونة الأخيرة، أتذكر سريعاً مقولة أمير الشعراء أحمد شوقي « إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا».
احتواء الأزمة
إذا صح هذا الخبر الذي لم تنفه وزارة الصحة حتى كتابة هذه السطور، رغم نشره على جميع المواقع الإلكترونية الإخبارية.. فإنه يعني حسبما يقول مجدي سرحان في «الوفد»، فشل الوزارة فشلاً ذريعاً.. ليس فقط في احتواء الأزمة المتفاقمة بينها وبين نقابة الأطباء، ولكن أيضاً فشلها في تنفيذ كل البرامج والمهام المسندة إليها، باعتبارها الجهة الرسمية المسؤولة عن الخدمات الصحية، التي يمثل الأطباء عصبها وعمودها الفقري، الذي إذا أصابه العطب ستنهار معه المنظومة الطبية بأكملها.. لا قدر الله.
الخبر الذي لا نتمنى صحته يقول: إن وزارة الصحة قدمت بلاغاً رسمياً إلى النائب العام ضد النقابة العامة للأطباء، واتهمتها بارتكاب مخالفات من شأنها تكدير الأمن العام.. باختلاق الأكاذيب وافتعال الأزمات وإثارة الأطباء والتسبب في إهدار المال العام، ويتضمن البلاغ اتهام النقابة بالعمل على إفشال جهود الوزارة في الارتقاء بالمستوى التعليمي والمهني للأطباء.. من خلال إثارتهم ومحاولة منعهم من التسجيل في برنامج الزمالة المصرية، والتسبب في امتناع نحو نصف دفعة سبتمبر/أيلول 2019 عن التسجيل.
كما اتهمت وزارة الصحة والسكان، نقابة الأطباء بتعمد تأجيج الرأي العام، وتوجيه التهم لمسؤولي الوزارة بالتسبب في وفاة 3 طبيبات وإصابة 14 طبيبة، في الحادث الذي وقع في طريق الكريمات خلال توجههن للتدريب في القاهرة. الأزمة لم تنشأ من فراغ وهذا الصدام الذي وصل إلى النائب العام.. وربما يصل إلى ساحات المحاكم، يأتي تعبيراً عن وصول العلاقة بين الوزارة والنقابة إلى طريق مسدود، بعد أن عمت حالة من الغضب جموع الأطباء بسبب ما يعتبرونه «ممارسات تعسفية» من جانب الوزارة أدت لتفاقم ظاهرة «هجرة الأطباء» إلى الخارج واستقالتهم من العمل في المستشفيات الحكومية، واضطرارهم إلى السفر للخارج بحثاً عن فرص العمل والتدريب.. والالتحاق بالدراسات العليا. ومن هذه الممارسات ما يتعلق تحديداً بقضية تدريب الخريجين من خلال برنامجي «الزمالة المصرية» و«البورد المصري» اللذين يتيحان للخريج الحديث الحصول على لقب إخصائي ليمارس مهنة الطب.. حيث يرى الأطباء أن الوزارة تتهرب من التزامها بتوفير فرص الالتحاق بهذين البرنامجين، لكيلا تتحمل تكاليف التدريب التي تصل إلى نحو 6 آلاف جنيه، بالإضافة إلى صرف رواتب الأطباء أثناء دراستهم. ووسط هذه الأزمة جاء حادث طبيبات المنيا ليؤجج حالة الغضب داخل النقابة، خاصة بعد رد الفعل المستفز لهم من جانب الوزارة، لدرجة أن يصدر قرار وزاري بتيسير رحلة حج على نفقة الوزارة لأسرة إحدى الطبيبات المتوفيات، وهي مسيحية، ما يعتبر دليلاً على الاستهانة في التعامل مع الحادث.. أضف إلى ذلك أن الأطباء حمّلوا الوزارة المسؤولية عن الحادث.. لأنها كان يمكنها تنظيم البرنامج التدريبي للطبيبات الضحايا بأسلوب أكثر أماناً وحفاظاً علي أرواحهن، مثل تقنية الفيديوكونفراس.. أو إيفاد طبيب مدرب لهن من قبل الوزارة، بدلاً من إرغامهن على السفر جميعاً بوسيلة مواصلات غير آمنة. جذور الأزمة تعود إلى أن الوزارة استحدثت نظاماً جديداً لبرنامج الزمالة، ترتب عليه تأخر حركة الزمالة للدفعات القديمة، وهو ما دفع النقابة لإرسال خطاب إلى الوزارة تطالب فيه بسرعة الإعلان عن حركة الزمالة لدفعة سبتمبر/أيلول 2019، وجاء ذلك في ظل أنباء ترددت حول احتمالية تأجيل الإعلان عن فتح باب التقدم بحركة الزمالة الأساسية للأطباء الخريجين تكليف مارس/آذار 2019 وما قبلها لحين الانتهاء من حركة تكليف 2020.. وهو الأمر الذي قد يلحق الضرر بالأطباء القدامي، الذين كان من المقرر التحاقهم بحركة الزمالة الأساسية فور الانتهاء من حركة تكليف سبتمبر. حاولت النقابة التفاهم بكل الطرق مع الوزارة، بشكل مباشر، وعن طريق لجنة الصحة في مجلس النواب.. إلا أن الأزمة لم تجد طريقاً للحل. ثم جاءت أزمة «البورد».. حيث رفضت الوزارة تسليم الأطباء خطابات البورد، وفوجئ الأطباء عند توجههم للوزارة للاستفسار عن السبب بأن هناك قراراً بإلغاء البورد، وهو ما يعتبرونه غير منطقي لأنه ليس من اختصاص وزارة الصحة، بل تختص به رئاسة الوزراء التابعة لها هيئة التدريب الإلزامي للأطباء. السؤال هو: ما الذي كان يستطيع هؤلاء الأطباء عمله، غير أن يلجأوا إلى نقابتهم المختصة بشؤون مهنتهم؟ وما الذي يضير الوزارة لو أن النقابة دافعت عن مصالح أعضائها وحقوقهم؟ أي «تكدير للأمن العام» في ذلك؟ وهل تدرك الوزارة خطورة تصعيدها لهذه الأزمة لو اتخذت النقابة موقفاً أكثر تشدداً وامتنع أعضاؤها عن ممارسة عملهم في هذا الوقت الحرج، الذي يستنفر فيه العالم كل جهوده وإمكانياته في مواجهة خطر الوباء؟ هذا السؤال نوجهه إلى مجلس الوزراء.. وندعوه إلى سرعة التدخل لاحتواء الأزمة ومنع تصعيدها.. لأن من سيتحمل ضرر هذا التصعيد هو المواطن الذي من حقه أن يتلقي الخدمة الطبية.. ولا علاقة له بخناقة «الوزيرة» و«النقابة» هذه».
الاستعدادات القصوى
أما بالنسبة لسعادة الحكومة ببدء الفصل الدراسي الثاني والإقبال الكثيف من طلاب المدارس والجامعات بما يعكس ثقة أسرهم في الإجراءات المتخذة لحماية أبنائهم من كورونا،إذا قالت صحيفة «اليوم السابع» في تحقيق لمحمود طه حسين ومحمد صبحي، نقلا عن الدكتور حسام عبد الغفار، الأمين العام للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، عن الاستعدادات القصوى داخل المستشفيات: «انطلق الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2019/2020 وسط انتظام في حضور الطلاب داخل الحرم الجامعي وقاعات المحاضرات، بالتزامن مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني بشكل كامل يوم الأحد، ومن المقرر أن يستمر الفصل الدراسي الثاني15 أسبوعا على أن تبدأ امتحانات نهاية العام في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران من عام 2020 ، وفقا لطبيعة كل كلية، حسب الخريطة الزمنية للعام الجامعي الجاري، التي وضعها المجلس الأعلى للجامعات. وفي هذا الإطار شهدت العملية التعليمية يوم الأحد الماضي انتظاما داخل جامعة القاهرة، حيث تستقبل الجامعة ما يقرب من260 ألف طالب، وانتظم الطلاب داخل قاعات المحاضرات في الكليات المختلفة، وقال الدكتور الخشت إنه تم الانتهاء من أعمال الصيانة التي جرت خلال فترة الإجازة، ومراجعة سلامة المصاعد وتجهيزات المدن الجامعية، وانتهاء أعمال الصيانة فيها، لافتًا إلى ضرورة الالتزام باللوائح والسياسات والنظم والقوانين المعتمدة في الجامعة لضمان سير وتنظيم العملية التعليمية. وأوضح رئيس جامعة القاهرة أنه تم اتخاذ العديد من الإجراءات لتأمين الحرم الجامعي، في ما يتعلق بدخول الأفراد والسيارات وصيانة منظومة الكاميرات للحفاظ على سلامة الطلاب والمنشآت الجامعية، وتحقيق الانضباط. وأشار إلى أن الجامعة قامت بمراجعة العيادات الطبية المتواجدة في عدد من الكليات، وتوفير طبيب وكادر تمريض في كل عيادة. وفي سياق متصل قال الدكتور حسام عبد الغفار، إنه تم رفع درجة الاستعداد القصوى داخل كافة المستشفيات الجامعية للتعامل مع أي حالات اشتباه، موضحا أنه تم تعميم خطة واضحة للتعامل مع الموقف على كل المستشفيات الجامعية. وأشار عبد الغفار في تصريح لـ« اليوم السابع» إلى أن كل مستشفى جامعية فيها لجنة مكافحة العدوى، وفيها شخص مسؤول عن الرصد، يقوم برصد أي حالة تذهب إلى العيادات وفيها مواصفات الاشتباه في الاصابة بفيروس كورونا، التي ذكرتها وزارة الصحة، يتم إبلاغ مسؤول الترصد، وعزل الحالة وبعد التحاليل والتأكد من الإصابة يتم إخطار وزارة الصحة».