البعثات الإعلامية الى الحج.. هل ما زالت مفيدة؟

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: ما زالت البعثات الإعلامية الى موسم الحج مستمرة، حيث يتقاطر مئات الصحافيين من مختلف أنحاء العالم الى مكة المكرمة سنوياً لتغطية الموسم الديني، على الرغم من الثورة الإعلامية التي يشهدها الكون والتي تتيح اليوم للمشاهدين فرصة المتابعة المباشرة على مدار الساعة لشعائر الحج عبر القنوات الفضائية ومواقع الانترنت.
وتوفد غالبية الدول العربية والإسلامية بعثة إعلامية ترافق بعثة الحج السنوية التي تسافر الى الديار المقدسة، حيث يسافر عدد من صحافيي كل دولة برفقة حجاجها الى مكة المكرمة من أجل تغطية الموسم، وكانت هذه الظاهرة بدأت قبل عقود طويلة وقبل أن يدخل العالم عصر القنوات الفضائية ومواقع الانترنت والبث المباشر، حيث كانت متابعة أخبار الحجاج وما يواجههم من مشاكل تتم من خلال التقارير التلفزيونية والصحافية المكتوبة التي يبعث بها كل صحافي الى وسيلة الإعلام التي ابتعثته.
ويقول العديد من الصحافيين العرب إن الابتعاث الى موسم الحج تحول الى أحد أشكال الأعطيات التي تــقــدمها الــحـــكــومات الـــعربية للصحافيين، حيث لم تعد ثمة حـــاجة حقيــقية لهذا النوع من البعثات مع وجود الفضائيات التي تبث على مدار الساعة من مختلف المواقع المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ألف صحافي يغطون الموسم

وتقول المصادر الرسمية السعودية إن أكثر من ألف صحافي يغطون موسم الحج سنوياً غالبيتهم يأتون من خارج المملكة ويعملون لحساب وسائل إعلام لا علاقة لها بالسعودية، كما أن الغالبية الساحقة منهم يأتون مع بعثات الحج التابعة لبلادهم، أي أنهم صحافيون محليون وليسوا تابعين لوكالات أنباء أجنبية.
وتقول الإحصاءات الرسمية السعودية إن نحو 85 صحافياً فقط يعملون لصالح وكالات الأنباء العالمية مثل «رويترز» والفرنسية، والذين يمثل وجودهم أمراً مهماً ومصدراً لنقل الأخبار، فيما يعمل البقية لحساب وسائل إعلام محلية في بلدانها، ومن بين الصحافيين الألف نحو 300 إعلامي محلي يعملون في وسائل الإعلام السعودية.
وتوفر وزارة الإعلام السعودية مراكز إعلامية متخصصة في جدة ومكة والمشاعر المقدسة (منى عرفات) لمساعدة الصحافيين في الحصول على المعلومات في إعداد تقاريرهم عن الحج.
كما يوجد في مدينة جدة التي تبعد عن مكة المكرمة نحو 80 كيلومتراً مركز إعلامي متخصص للصحافيين الأجانب من غير المسلمين والذين لا تسمح لهم السلطات السعودية بالدخول الى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو مركز توفر فيه وزارة الإعلام السعودية البيانات والإحصاءات والأرقام على مدار الساعة، كما تتيح فيه استخدام الكمبيوتر والانترنت وخدمات الإتصال.

احتكار البث

ويحتكر التلفزيون السعودي عمليات التصوير والبث المباشر من داخل المشاعر المقدسة، كما أن عمليات نقل التقارير تتم من خلال الخدمات التي تقدمها وزارة الإعلام السعودية، أي أنها من الممكن أن تكون خاضعة هي الأخرى للرقابة، بحسب ما يقوله مراسل صحافي لــ»القدس العربي».
ويضيف إن الخدمات التي تقدمها وزارة الإعلام السعودية لا يمكن لأي صحافي أو مراسل أو وسيلة إعلام أخرى أن تنافسها، حيث توجد كاميرات مثبتة في كل ناحية، ويوجد إعلاميون وفنيون متخصصون يعملون على مدار الساعة لنقل مجريات موسم الحج، ويتم تقديم كل هذه الخدمات لمحطات التلفزيون مجاناً، أما الصحف ومواقع الانترنت فيمكنها الإستفادة من خدمات وكالة الأنباء السعودية (واس) ووزارة الإعلام على مدار الساعة دون أن يكون لديها أي مراسل في الموقع.
وبحسب الصحافي فان ابتعاث المراسلين الى موسم الحج لم يعد ذا جدوى أو معنى منذ سنوات، حيث لا يوجد ما يمكن أن يحصل عليه المراسل أو الصحافي إذا سافر الى مكة أو المدينة خلال موسم الحج.

تقارير خاصة

لكن مراسلاً في إحدى الصحف الأردنية قال لــ»القدس العربي» ما يخالف ذلك، مشيراً الى أن وكالات الأنباء العالمية وبيانات وزارة الإعلام السعودية تقتصر على المشهد الإجمالي في موسم الحج، ولا تتعرض لأخبار كل بعثة على حدة، وهو ما يقوم به المراسلون المرافقون عادة.
ويشير الى أن الصحف الأردنية- على سبيل المثال- تنشر تقارير يومية من مراسليها طوال موسم الحج تتناول بعثة الحج الأردنية، وأخبار الحجاج الأردنيين، وهكذا هو الحال بالنسبة للإعلاميين المصريين والجزائريين والمغاربة وغيرهم، حيث يقوم كل صحافي بإعداد تقارير خاصة عن حجاج بلاده.
لكن غالبية الصحافيين يعترفون بأن إبتعاثهم الى الحج أصبح يندرج في إطار الأعطيات والمنح والامتيازات التي يتلقاها الصحافيون من الحكومات العربية، مشيرين الى أن الصحافي يتقاضى مبلغاً من المال من حكومة بلاده نظير رحلة الحج، فضلاً عن تغطية كافة مصاريفها، ليكتب في النهاية ما يسر المشرفين على بعثة الحج، أو ينقل البيانات التي ترد من وزارة الإعلام السعودية.
ويشير إعلاميون إلى أن العديد من زملائهم يسافرون الى الحج دون أن يكتبوا ولو خبراً واحداً، أو ينقلوا حدثاً واحداً، بينما تضطر وسائل إعلامهم الى نشر الأخبار التي ترد من وكالات الأنباء فقط، وهو ما يعني أنهم يسافرون الى الحج ولا يقومون بأي أعمال خلال تواجدهم هناك.
ويمثل موسم الحج واحداً من أهم المناسبات سنوياً، إن لم يكن هو الأهم على الإطلاق، في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، كما أن وسائل الإعلام في المملكة العربية السعودية تستنفر سنوياً بكل إمكاناتها من أجل تغطية الحدث في الوقت الذي تبذل وقتاً طويلاً من العام من أجل الاستعداد له، حيث تلتفت أنظار كل العالم الى قنوات التلفزيون والصحف ومواقع الانترنت السعودية.

محمد عايش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية