مخاوف من حرب أسعار بين كبار منتجي النفط… والسعودية تحاول إغراق السوق للإضرار بغريمتها ايران

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: أثار تراجع أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية الى أقل من 100 دولار للبرميل دعوات من بعض الدول الأعضاء لخفض الإنتاج، لكن الأعضاء الخليجيين يراهنون على أن الطلب في فصل الشتاء سيدعم الأسعار وهو ما يشير إلى أن أوبك ليست على وشك إتخاذ أي خطوة جماعية وان الجميع بانتظار الإجتماع المقرر في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل ولن يكون هناك أي اجتماع طارىء للمنظمة.
وللوصول إلى توازن الميزانية فإن إيران من بين دول المنظمة الإثنتي عشرة التي تحتاج إلى أسعار مرتفعة للنفط وتؤيد دوما الإجراءات التي من المرجح ان تدعم الأسعار، أما والسعودية والدول الخليجية الأخرى المنتجة للنفط فهي أكثر قدرة على تحمل هبوط للأسعار.
وأكثر ما يخيف الأسواق هو نشوء حرب أسعار بين المنتجين الكبار في أوبك وهو الأمر الذي سيعني المزيد من انخفاض السعر وزيادة الإنتاج حتى تحافظ الدول على حصتها في الأسواق التي تبيع لها لا سيما السعودية، إذ إنها أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. ولكن وزير النفط الإيراني حاول تبديد هذه المخاوف في حديثه إلى صحافيين في طهران.
ويبدو أن وزير النفط بيجن زنغنه ذهب الى التقليل من أهمية قيام السعودية بخفض أسعار البيع الرسمية لنفطها الأسبوع الماضي، وهو ما أثار تكهنات بين التجار بنشوب حرب لتخفيض الأسعار بين دول أوبك لحماية حصتها في السوق.
ونقلت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية شبه الرسمية عن زنغنه قوله «الإجراءات التي إتخذتها دول معينة لخفض أسعار نفطها لا يمكن وصفها بأنها حرب لتخفيض الأسعار».
ومن ناحية أخرى نقلت «مهر» عن مسؤول لم تسمه بشركة النفط الوطنية الإيرانية التي تديرها الدولة قوله «ستبيع إيران النفط وفقا للأسعار في السوق العالمية ولا تنوي الدخول في حرب أسعار بدأها السعوديون».
وسيحظى اجتماع أوبك المقبل في تشرين الثاني/نوفمبر بمتابعة وثيقة لمعرفة ما إذا كان سيؤدي إلى خفض في الإمدادات.
ويأتي انخفاض أسعار النفط في وقت يشهد فيه العراق أسوأ أعمال عنف خلال العقد الحالي، في حين تتصاعد التوترات بين الغرب وروسيا وتخضع إيران لعقوبات.
غير أن ارتفاع الإمدادات من أمريكا الشمالية وضعف الطلب دفعا الى هبوط أسعار النفط إلى أقل من مئة دولار، ما يبرز المزايا السياسية والاقتصادية التي تمنحها ثورة النفط الصخري لواشنطن وحلفائها الغربيين.
ويقول محللون ان اعتماد روسيا وإيران على إيرادات النفط اعتمادا كبيرا يعرض ميزانية بلديهما لعجز عند مستوى السعر الحالي، ما يضعف موقفيهما في التفاوض على سيادة اُوكرانيا والاتفاق الخاص ببرنامج طهران النووي.
وتحمي زيادة إنتاج الخام في الولايات المتحدة وكندا الغرب من تهديدات روسيا بخفض الإمدادات كإجراء انتقامي، أو تعطل أكبر للإمدادات من الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون ان السعودية تُغرق السوق النفطية بالبراميل التي تعرضها بأسعار منخفضة لممارسة ضغوط سياسية على إيران، ربما لكون الأخيرة تتأثر بتراجع مستويات الأسعار أكثر من جارتها اللدودة.
وفي ظل انخفاض أسعار النفط يقول محللون انه يضعف الجدوى الاقتصادية المباشرة للإسراع في إعادة الانتاج الايراني للأسواق العالمية، ويمنح القوى الغربية مجالا أوسع للتشدد في موقفها. بل أن بعض المحللين يرون ان انخفاض الأسعار سيضر أيضا بتنظيم «الدولة الإسلامية» الذي سيطر على عدد من حقول النفط في سوريا والعراق، اذ سيضطر إلى بيع النفط بخصم أكبر في السوق السوداء لتمويل أعماله.
وقال فرانشيسكو بلانش، المحلل في «بانك اُوف أمريكا ميريل لينش» «تقدم الدولة الإسلامية في السنوات الأخيرة سبب اضطرابا سياسيا في الشرق الأوسط وغير دوافع العديد من الأطراف الإقليمية والعالمية الرئيسية» مضيفا أن السعودية ربما تكون راضية عن الأسعار الأقل. وتابع «الأسعار المنخفضة تضر بتنظيم الدولة الإسلامية وإيران وروسيا وتساعد الغرب» وتوقع ان يكون السعر الذي يحقق مستوى التعادل في ميزانية روسيا 105 دولارات للبرميل.
وقد يسبب انخفاض الأسعار بعض الضرر للميزانية في السعودية- أكبر دولة مصدرة للخام في العالم- على المدى القصير، ولكن المراقبين يعتقدون ان المملكة مستعدة لاستيعاب التبعات لانها ستلحق ضررا أكبر بغريمتها إيران. وعلى مدار الأعوام تقول السعودية انها ستوفر لمختلف دول العالم احتياجاتها من النفط.
ويرى محللون اقتصاديون ان هناك تضاربا قائما داخل مجموعة اوبك، وتحديداً بين السعودية وغريمتها إيران، حيث ان الرياض قادرة على خفض السعر عبر إغراق السوق لإرضاء حلفائها أو حتّى لتحقيق المكاسب السياسية. أما طهران فهي تتطلع دائما صوب مستوى سعري فوق مئة دولار للبرميل، إضافة الى ان السعودية تُغرق السوق النفطية بالبراميل التي تعرضها بأسعار منخفضة لممارسة ضغوط سياسية على إيران حسب المحللين.

احمد المصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية