حملة تضييق على النشطاء والجمعيات الحقوقية والتشكيك في نوايا تمويلاتها الخارجية

حجم الخط
1

الرباط – «القدس العربي»: التعابير نفسها تجدها لدى المعنيين المغاربة بحقوق الإنسان والحريات العامة، كل يقول موقفا مختلفا، لكنه الموقف نفسه منذ جلوس الملك محمد السادس على عرش المغرب قبل عقد ونصف.
والمعنيون هنا مواقع، مشاركون في الحكومة أو معارضون لها، وليسوا أحزابا أو منظمات حقوقية أو اشخاصا، فهناك من بين هؤلاء من غير موقعه فتغيرت تعابيره، أحيانا مواقفه مبالغة في الحديث عن الانتهاكات أو خفيف وتبرير لها. وهناك طبعا من لم تتغير مواقعه فلم تتغير مواقفه.
والمغرب، بغض النظر عن الزاوية التي ينظر إليها لميدان حقوق الإنسان والحريات، حقق خلال العقدين الماضيين تقدما ملموسا، بل تقدما واسعا، إن كان على صعيد الحد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتحريم التعذيب أو إطلاق الحريات العامة، خاصة حرية الرأي والتعبير والتظاهر. لكنه لم يخل من إنتهاكات معلنة هنا وهناك، قد لا تكون بجسامة انتهاكات سنوات الرصاص، لكنها موجودة، وإذا كان البعض يحاول أخفاءها، فإن أطرافا في الدولة تقر بوجودها لكنها تؤكد انها فردية ولم تعد منهجا سائدا.
هذه الإنتهاكات تشكل عناوين تقارير تقدمها منظمات وهيئات حقوقية وإنسانية محلية ودولية وتضع المغرب دائما في الصفوف الأخيرة للدول المحترمة لحقوق الإنسان.
ويجد المغرب نفسه، في امتحان دائم أمام الهيئات الدولية والمنظمات الحقوقية المعنية بحقوق الإنسان والحريات، وعليه ان يقدم صورة تليق بما يقول المسؤولون عن إصلاحات واسعة في هذا الميدان، ليس لان حقوق الإنسان والحريات باتت محورا في السياسة والعلاقات الدولية، إنما أيضا لانها باتت، خاصة بالنسبة للاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، شرطا للمنح والقروض والتمويلات، ويضاف إلى كل هذا بالنسبة للمغرب، أنها باتت مرتبطة بملف وحدته الترابية أو قضية النزاع الصحراوي التي يأخذ خصومه منها ورقة يحققون من خلالها مكاسب سياسية وإعلامية.
والمغرب الآن على أبواب امتحان من أقسى الامتحانات في سؤال حقوق الإنسان أمام المجتمع الدولي من 27 إلى 30 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل حيث تحتضن مدينة مراكش الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان وهو أكبر تجمع حقوقي في العالم ويقول ادريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) أن احتضانه يعد إنتصارا كبيرا للمملكة، وإعترافا دوليا بالإنجازات التي حققتها في مجال حقوق الإنسان.
وأضاف أثناء انعقاد الندوة الدولية الأولى التحضيرية للنسخة الثانية للمنتدى أن استضافة هذا الحدث الدولي يشكل إقرارا بحيوية المؤسسات الوطنية وجمعيات المجتمع المدني المشتغلة في مجال حقوق الإنسان، وتحديا كبيرا من شأنه أن يبرز مدى قدرة هذه المؤسسات والجمعيات على المساهمة في إنجاح منتديات من هذا الحجم.
تصريح اليزمي يعبر عن ما لدى أطراف في الدولة، بما في ذلك جهات في الحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، من تخوف من نتائج عكسية للملتقى نظرا للحشد المغربي الكبير الذي سيشارك، وهو حشد متنوع من أقصى اليمين إلى اقصى اليسار وما بينهما، ومن الماركسيين الراديكاليين إلى الإتجاهات الإسلامية المتشددة وما بينهما من ليبراليين أو اشتراكيين ديمقراطيين ومن الوحدويين المتعصبين إلى الإنفصاليين دون مساومة ومن أنصار المثلية الجنسية والإفطار في رمضان إلى المتشددين في القيم والأخلاق المغربية والمحافظة إضافة إلى الجمعيات المغربية التي تتعرض داخليا للمنع والتضييق منذ أشهر.
كل من سيكون في هذا الحشد سيجد من المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في مراكش منصة للترافع عن رؤيته ومقاربته ويتلو تجربته، لصالح الدولة المغربية أو مناهضة لها. واذا كان ضمان حضور كل هذا التنوع، سيسجل إيجابا للدولة المغربية، فإن حرية حركته وعدم فرض قيود على نشاطاته أثناء المنتدى يبقى امتحانا عسيرا.
المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يرى أن منتدى مراكش سيطرح تحديات على الدولة بخصوص قدرتها على استيعاب كل الأصوات المنتقدة والمعارضة داخل منتدى بلغ عدد المدعوين إليه 5000 شخص، منهم ممثلون عن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إضافة إلى المنظمات الدولية والمنظمات الإقليمية المختصة، وتدبير منتدى من هذا الحجم يطرح مخاوف أمنية وسياسية.
ويقول بلال التليدي رئيس تحرير صحيفة «التجديد» لسان حزب العدالة والتنمية (الحزب الرئيسي بالحكومة) أن تنظيم المغرب للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش بقدر ما يتيح من الفرص، بقدر ما هو محفوف أيضا بالمخاطر، وأن الإمكانية موجودة لتحصيل هذه الفرص الناردة، كما هي أيضا متوفرة للجواب عن كافة التحديات التي يمكن أن تصاحب عقد هذه المؤتمرات الضخمة، وأن شرط توفر هذه الإمكانية لا يمكن أن يتحقق إلا بإعمال المقاربة التشاركية، التي تضمن الحضور الواعي للمكونات الحقوقية الوطنية، وتحفز الجاهزية لمواجهة المخاطر الممكنة.
وقال إن أكبر فشل يمكن أن يتعرض له المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في مراكش، هو أن تعجز الجهة المنظمة عن إيجاد القنوات السلسة التي يمكن أن تصرف بها التحديات المتوقعة، وأن تفقد النسيج الوطني المعبأ لإفشال المناورات التي يجتهد خصوم المغرب في بلورتها، فهذا الفشل لن يسد مسده سوى المقاربة الأمنية، التي تسعى كثير من الجهات المناوئة لأن تتدخل في فعاليات المنتدى حتى تحول المكاسب المنتظرة من المنتدى إلى خسارة كبيرة وتشويه لصورة المغرب الحقوقية.

كيف سيتعامل الأمن مع البوليساريو؟

هذه المخاوف دفعت للتساؤل بجدية عن كيفية تعامل أجهزة الأمن مثلا مع ناشطي وأنصار البوليساريو التي تدعو إلى إنفصال الصحراء الغربية عن المغرب وإقامة دولة مستقلة عليها، خاصة بعد توارد معلومات تفيد بتحرك وتشكل ائتلاف حقوقي أخيرا في إسبانيا، يتكون من فعاليات ومنظمات ونشطاء إسبان من مؤيدي البوليساريو، الذين سينضمون إلى نشطاء الجبهة داخل المغرب أو في مخيمات تندوف في الجزائر حيث تجمعها الرئيسي.
وسيحفل الملف الذي سيحمله ناشطو جبهة البوليساريو وأنصارها الأجانب، بأوراق عن الإنتهاكات لحقوق الإنسان ان كان في المدن الصحراوية أو في بقية المدن المغربية، وإن كان في منع تظاهرات بالقوة المفرطة أحيانا أو في وفيات داخل السجون، وإن كان في رفض الترخيص لمنظمات وجمعيات حقوقية صحراوية أو في التضييق على النشطاء.
وهذه الأوراق تحملها جبهة البوليساريو وأنصارها للمحافل الدولية وتطالب بتوسيع صلاحيات قوات الأمم المتحدة المنتشرة في الصحراء (المينورسيو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان وتقديم التقرير عنها لمجلس الأمن وهو ما يعني وضح حقوق الإنسان في المنظقة المتنازع عليها تحت الوصاية الدولية والإنتقاص من سيادة المغرب عليها.
وكاد أنصار الجبهة بعد حملة قامت بها عدة منظمات دولية أن ينجحوا في تحقيق هذا الهدف في مجلس الأمن الدولي (سنتي 2013 و2014) من خلال مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية، لولا التهديد بالفيتو الفرنسي وعدم موافقة روسيا والصين كما تجري في هذه الأيام محاولات لإصدار الجمعية العام للأمم المتحدة توصية بالمضمون نفسه من خلال استصدار مشروع هذه التوصية في اللجنة الرابعة.
وقال الممثل الدائم المساعد للمغرب لدى الأمم المتحدة، عبد الرزاق لعسال ردا على هذه الدعوات أن المغرب «يعارض بشدة أي تعديل للمبادئ والمعايير التي تنظم تواجد «المينورسو» في الصحراء وتسهيل المفاوضات السياسية» محذرا من أن أي محاولة لتجاوز هذه المهمة سيهدد وجود هذه البعثة.

لا مشكلة لدى المغرب مع حقوق الإنسان

وبخصوص التزام المغرب باحترام وتعزيز وحماية حقوق الإنسان في الصحراء، أكد لعسال أن بلاده ليس لديها أي مركب نقص أو عقدة لمناقشة قضية حقوق الإنسان في المحافل الدولية. وقد قام المغرب بذلك وسيواصل القيام به مع كافة الآليات التي تناط بها مهمة مناقشة قضية حقوق الإنسان.
إلى جانب مشكلة حضور ناشطي جبهة البوليساريو وتدبير هذا الحضور وتحركاتهم، يعقد المنتدى العالمي في مراكش على إيقاع حرب ضروس بين السلطات المغربية والمنظمات الحقوقية، التي يشكل حضورها تأثيثا ضروريا وأساسيا لنجاح المغرب في هذا الإمتحان وهذه المنظمات تتشاور حول قرار بمقاطعة المنتدى.
وقال أحمد الهايج رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة) إنّ الجمعيات الحقوقية تنسّق فيما بيْنها لإتخاذ قرارٍ موحّد حول طريقة مشاركتها في المنتدى وأن الجمعيات الحقوقيةَ، في ظلّ الوضع الراهن «قد تُقاطع المنتدى العالمي لحقوق الإنسان» غيْر أنّه شدّد على أنّ ذلك لا يعني الإنسحاب بشكلٍ كلّي، «بل سنشارك بطريقةٍ أخرى، ولن نترك لهم الساحة فارغة».
وأوضح رئيس الجمعية الحقوقية المغربية «لن نترك للمسؤولين المجال خلال المنتدى ليتحدّثوا كيفما شاؤوا، ويقولون ما شاؤوا ولا يجبُ أن نغرّد مع الدولة في وادٍ واحد، لأنّ الحقوق يجب أن تُحترم، بدون تجزيء، وفق ما تنصّ عليه المنظومة العالمية لحقوق الإنسان».
موقف المنظمات الحقوقية يأتي في سياق توتر علاقاتها مع الدولة بعد سلسلة مما تصفه بانتهاكات للحريات وحقوق الإنسان والإساءة للعمل الحقوقي في المغرب إثر تصريحات لوزير الداخلية محمد حصاد إتهم فيها جمعيات حقوقية بالإرتباط بالخارج والإساءة للمغرب وخدمة خصومه وقال أن بعض هذه الجمعيات «تحاول ضرب مصداقية عمل المصالح الأمنية وخلق نوع من التشكيك فيها وذلك بتوجيه إتهامات بالتعذيب لعناصر من هذه الأجهزة، وهذه الجمعيات تحظى بالدعم المالي للعديد من المنافع من جهات خارجية كثيرة. تقوم بخدمة أجندة مدروسة مضرة بالمملكة.

منع مكثف لنشاطات الجمعية

المغربية لحقوق الإنسان

وإذا كان الوزير لم يسم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ذات التوجه اليساري، لأن مواقفها والإحتكاك الدائم بينها وبين الدولة يجعلها المعني بالدرجة الأولى بتصريحات الوزير حيث سبق هذه التصريحات وتلاها منع مكثف لنشاطاتها اضافة لمنع نشاطات منظمات حقوقية أخرى.
وتصف الجمعية قرارت المنع التي طالتْ عددا من أنشطتها بـ»المنع الممنهج والمكشوف والمثير للإستغراب» وقال الهايج إنّ الدولة «لن تستطيع كسْر شوكة الجمعية» منتقدا سياسة تعامل الدولة مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتشديد إجراءات قال إنّها ترمي إلى التضييق على عملها، وقال إنّ الأمانة العامّة للحكومة طالبت الجمعية بتقديم تقارير شاملة عن مصادر تمويلها، دونَ بقيّة الجمعيات الحقوقية الأخرى، كما اتّهم الدولة بـ»تسخير أقلام صحافية مأجورة من أجل المسّ بمصداقية الجمعية وسمعتها».
وترى الجمعية أنّ وضعية حقوق الإنسان في المغرب «خلافا لما تروّجه وسائل الإعلام الرسمية ومن يدور في فَلكها، لم تعرف ذلك الإستقرار المنشود، القائم على الاحترام الفعلي لحقوق الإنسان، والتفعيل الكامل لمقتضياتها واقعا وتشريعا وممارسة».
ومن سخرية السياسة أن قرارات منع أنشطة حقوقية جاءت بعد ساعات من تصريحات مصطفى الرميد وزير العدل والحريات قالت بلا قانونية منع جمعيات مرخص لها من مزاولة أنشطتها في الفضاءات العمومية قبل الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية، وقال أن من حق الجمعيات المرخص لها القيام بأنشطتها والمنع الذي تتعرض له «لامشروع» و»من يمنع الجمعيات من ممارسة أنشطتها في الأماكن العامة يشتغل خارج الشرعية» وأن حالات التضييق على جمعيات المجتمع المدني عرضية أو معزولة.
وفيما تؤكد الجمعيات الحقوقية حدوث 17 حالة منع لأنشطة جمعيات مرخص لها، من بينها مخيم منظمة العفو الدولية ببوزنيقة وأنشطة العصبة المغربية لحقوق الإنسان والشبكة الأمازيغية لحقوق الإنسان بمنعها من تعليق لافتة تضم عبارة «العلمانية» وتصف قرارات المنع بـ»التدليس الفاقد للسند والحجية»، و»المشوب بالتعسف» و»الشطط» مشيرة إلى أن «هذا المنع «غير القانوني» يدخل ضمن حملة التضييق على عمل الجمعية والنشطاء الحقوقيين.
ورغم ذلك أكد الوزير مصطفى الرميد، أحد المحامين البارزين عن معتقلي الرأي والمعتقلين السياسين أن حالات منع جمعيات معترف بها من تنظيمم نشاطات في فضاءات عامة «أخطاء وتجاوزات قد تحدث» إلا أنه أضاف «لن نسمح بذلك لأن مهمتنا هي تصحيح تلك الأخطاء وتوقيف التجاوزات، لن نعود إلى الخلف ولن نسمح بذلك». وأوضح الوزير أن حالات المنع «تبقى معزولة» مبررا ذلك بإشتغال «آلاف الجمعيات في ظروف جيدة وفي جو من الحرية» نافيا أن تكون أنشطة الجمعيات التي تشتغل في مجال حقوق الإنسان، خاضعة لشرط «الإدلاء بالترخيص» فيما وجه دعوة تلك الهيئات إلى الإتصال بالوزارة «من أجل رفع الحيف الذي تتعرض له».وطالب عبد اللطيف وهبي، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة (ليبرالي معارض) بعقد اجتماع مشترك مستعجل بين لجنة الداخلية والجماعات الترابية ولجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب لـ»دراسة أسباب وتداعيات المنع الذي تتعرض له اجتماعات وأنشطة ووقفات بعض الجمعيات الحقوقية المغربية المعترف بها قانونيا «علاوة على تناول التصريحات التي تعمد إلى «التشكيك في نوايا تمويلات هذه الجمعيات الخارجية ووصفها بالمضرة بمصلحة البلاد».
مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة نفى وجود أي منع أو تضييق من هذا القبيل وقال لا وجود لسياسة ممنهجة للسلطات الحكومية لمنع أنشطة الجمعيات الحقوقية، مستدلا على ذلك بأرقام حول عدد الأنشطة التي نظمتها هذه الجمعيات، والتي بلغت 4320 نشاطا خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية.
وأضاف إن المغرب يشهد تنظيم 120 نشاطا حقوقيا في الأسبوع، من تنظيم الفروع للجهوية والاقليمية لأربعين جمعية تنشط في المجال الحقوقي وهي أرقام تدلل على كون المغرب يعرف «نشاطا حقوقيا مكثفا» وأن الحكومة «تعمل على التفاعل الايجابي مع الأنشطة التي يتم تنظيمها وفق القوانين والاجراءات الجاري بها العمل». ومقاطعة المنتدى العالمي ليست حكرا على المنظمات الحقوقية ذات الميول اليسارية والراديكالية إذ أعلنت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان (شبه محظورة) أقوى الجماعات الإسلامية في المغرب مقاطعتها للمنتدى «إحتجاجا على تردي الوضع الحقوقي، وعلى هجوم الدولة الممنهج على المنظمات الحقوقية وعلى نشطاء حقوق الإنسان».
ويقول الدكتور محمد سلمي، منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان إن الجماعة لا ترى ضرورة الحضور لإبراز مظلومية الجماعة إذ «بإمكان الضحايا أن يقوموا بهذا الدور. فلدينا انتهاكات لا توجد في أي مكان آخر في العالم: بيوت مشمعة بسبب اجتماع أهلها فيها للصلاة وقراءة القرآن، بعدما منعوا من الإعتكاف في المساجد وفرضوا غرامات على من يقرأ القرآن، ونساء في مناسبة عزاء يتهمن بعقد اجتماع غير مرخص له، وقصيدة شعر بغرامة خمسة ملايين…. وهناك إنتهاكات أخرى فظيعة وأئمة منعوا من الإمامة، وخطباء منعوا من الخطبة بغير مبرر، ومقصيون من الإحصاء، ومن اجتياز الامتحانات، والولوج إلى الوظائف، والحيف الضريبي، ثم ضحايا الاختطاف والتعذيب والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وضحايا الهجمة غير الأخلاقية وتهم الخيانات المفبركة، التي وظفت فيها أجهزة الشرطة القضائية، والإعلام المشبوه الذي لم يتردد في نشر ما يسلم له من قبل هذه الأجهزة التي يفترض أن مهمتها حماية الأمن والقيم». وتساءل «أي رسالة تريد دولة يحدث فيها كل هذا أن توصلها إلى العالم في موضوع حقوق الإنسان؟».
وأوضح في حوار نشره موقع الجماعة على الشبكة العنكبوتية، أنه أمام المخزن (السلطة) ثلاثة خيارات: إما أن يسمح بالتظاهر كما هو معتاد في مثل هذه المنتديات في العالم، ويراهن حينها على إغراق المنتدى بالبلطجية الحقوقية والجمعوية الوهمية، ويوظف الإعلام العمومي الذي يهيمن عليه، والإعلام المشبوه الذي يموله، لنشر إنطباع «قولو العام زين» وأن أقلية «عميلة» تسيس حقوق الإنسان في المنتدى. وإما أن يمنع التظاهر باستعمال القوات العمومية، فيظهر على حقيقته وينقلب المنتدى ضده. وإما أن تشوش جحافل البلطجية على المتظاهرين، فينقلب السحر على الساحر مثلما حدث في ملتقى الشباب في جنوب إفريقيا، وفي المنتدى الإجتماعي العالمي في السنغال.

السلطة راكمت في حربها

على معارضيها تجربة طويلة

وقال إن السلطة راكمت في حربها على معارضيها وفي تدبير العديد من القضايا تجربة طويلة ومليئة بالأخطاء. ويبدو أنه يستفيد من تلك الأخطاء أحيانا. لكن كثيرا ما تتبعثر الأوراق، ويغيب المنطق، مما يطرح تساؤلات حول مدى الانسجام في مراكز القرار. لذلك فكل شيء ممكن، وهذا المنتدى ليس حدثا على كل حال، كحدث لنهب أموال الشعب في ظل حكومة أخذت على عاتقــها مسؤولية محاربة الفساد والرضى بالإستبداد».
المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في مراكش إمتحان عسير لدولة في مرحلة الإنتقال الديمقراطي، فالمكسب في مثل هذه المؤتمرات ليس القدرة على التدبير الأمني واللوجيستي لـ 5000 مشارك بل في تقديم نموذج للإنتقال الديمقراطي السلمي في منطقة غير مستقرة وتعج بالصراعات الدموية بل والوحشية أحيانا. ويقول المفكر المغربي عبد العالي حامي الدين القيادي في حزب العدالة والتنمية ورئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان إن المقاربة الفُضلى لتصحيح العلاقة بين الدولة وبين الجمعيات الحقوقية هي نهج سياسة الحوار المنتظم والمباشر مع المنظمات الحقوقية، وتسجيل الملاحظات الممكنة على مواقفها، والاستماع ـ في المقابل ـ لوجهات نظرها حول مختلف القضايا الحقوقية التي تعتمل في الساحة.
أما لغة المنع والقمع فهي تنتمي إلى زمان مضى ولم يعد يتناسب مع مقومات الدولة الحديثة التي تخضع في سلوكها للقانون ولا شيء غير القانون، ولا يساهم في التراكم الحاصل في مجال الحقوق والحريات والذي لا يمكن القبول بالتراجع عنه كيفما كانت الظروف والأحوال.

محمود معروف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية