اتفاق بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة على تسليم البشير للجنائية الدولية

عمار عوض
حجم الخط
0

جوبا ـ «القدس العربي»: اتفقت الحكومة الانتقالية السودانية والجماعات المسلحة في دارفور، أمس الثلاثاء، على تسليم الرئيس السابق عمر البشير، وأربعة من قيادات حزبه المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور، للمحكمة الجنائية الدولية.
جاء ذلك عقب جلسة مفاوضات السلام في دارفور في جوبا وقال عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد حسن التعايشي مسؤول ملف دارفور في تصريحات عقب الجلسة : لدى الحكومة «قناعة في الموافقة على مثول الذين صدرت في حقهم أوامر بالقبض أمام المحكمة الجنائية الدولية».
وأضاف أن هذا «ناتج عن مبدأ أساسي مرتبط بالعدالة».
وزاد: «اتفقنا على الدعم الكامل للمحكمة الجنائية الدولية واتفقنا على تسليم المجرمين الأربعة المطلوبين لدى المحكمة أحدهم البشير وثلاثة آخرون. المحكمة تعرفهم ونحن ندعم كليا اتهامات المحكمة الجنائية في مواجهتهم وضرورة تسليمهم».
وأضاف «الاتفاق على المؤسسات المنوط بها تحقيق العدالة خلال الفترة الانتقالية يأتي من قناعة تامة بأن لا يمكن الوصول إلى سلام شامل بدون الاتفاق على هذه المؤسسات لإنجاز تلك المهمة والاتفاق على مبادئ عدم الإفلات من العقاب».
وبين أنه «لا نستطيع أن نهرب مطلقا من أن هناك جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبت بحق أبرياء في دارفور ومناطق أخرى، ودون مثول هؤلاء الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية، لا نستطيع تحقيق العدالة ونشفي الجراح».
وزاد: «نريد تحقيق السلام الشامل في السودان، ومعالجة جذور الحرب في السودان، لذا، يجب أن ننتبه لأن إفرازات الحرب الطويلة في دارفور، وفي مناطق أخرى من السودان، خلفت ضحايا، ومهما اجتهدنا لمعالجة جذور الأزمة لا نستطيع ذلك دون تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا». واعتبر أن ذلك يعكس رغبة الحكومة في إحقاق العدالة للشعب.

الجبهة الثورية تؤيد طلب حمدوك إرسال بعثة أممية لرعاية السلام

وقال «هذا يوضح أن الحكومة لديها الإرادة السياسية لإنهاء أزمة دارفور والمناطق الاخرى ونؤمن بأهمية اتفاق السلام الشامل والذي لن نحصل عليه دون عدالة انتقالية».
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في أعوام 2008 و2009 و2010 مذكرات توقيف بحق عمر البشير الذي أطاح به الجيش في نيسان/أبريل الماضي، وعبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع الأسبق، وأحمد محمد هارون أحد مساعدي البشير ووزير الدولة بالداخلية الأسبق، وعلي كوشيب زعيم ميليشيا محلية، بتهم ارتكاب جرائم ابادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
ويحتجز البشير في سجن كوبر في العاصمة السودانية الخرطوم.
وظلت حكومة البشير ترفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي أحال إليها مجلس الأمن الدولي ملف دارفور بعد إجراء بعثة أممية تحقيقاً حول مزاعم جرائم في الإقليم.
وتسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية ظل مطلبا للمحتجين الذين تظاهروا لأشهر في العاصمة ومدن أخرى حتى الإطاحة به من جانب الجيش، وكذلك مطلبا للحركات المسلحة التي كانت تقاتل حكومة البشير في دارفور وتفاوض الحكومة الانتقالية في جوبا.
وفي سياق منفصل، أيدّ رئيس الجبهة الثورية السودانية، الهادي إدريس، الطلب الذي قدمه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإنشاء بعثة سياسية للأمم المتحدة في السودان، لدعم عملية السلام والمساعدة في جلب مساعدات مالية للبلاد.
وقال لـ «القدس العربي» إن «استحداث هذه البعثة سيوفر الضمانات الدولية التي ظلت الحركات المسلحة تطالب بها لأي اتفاقية يتم التوقيع عليها في جوبا».
وأضاف «نحن نؤيد هذه الخطوة الإيجابية والمشجعة التي تأتي تزامنا مع سيرنا بخطى حثيثة تجاه التوقيع على اتفاقية سلام شامل مع الحكومة الانتقالية».
وكان حمدوك طالب مجلس الأمن الدولي بإرسال بعثة من الأمم المتحدة تحت الفصل السادس، لمعاونة الحكومة الانتقالية في تقديم الدعم الفني والسياسي لتنفيذ بنود الوثيقة الدستورية واتفاق السلام.
وأشار رئيس الجبهة الثورية الذي كان يتحدث من جوبا إلى دور البعثة الأممية المرتقبة في ترجمة الترتيبات الأمنية على الأرض بعد إبرام اتفاقية السلام.
كما شدد على «الدور الهام الذي ستلعبه البعثة في ترتيب عودة النازحين إلى مناطقهم وإعادة تأهيلها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية