القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 12 فبراير/شباط كان عن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي معرض مصر الدولي للبترول، في دورته الرابعة ولقاءاته العديدة مع المديرين التنفيذيين للشركات الأمريكية والبريطانية، وطلبه منهم زيادة استثماراتهم في مصر. وأبرزت الصحف كذلك بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن وصول عدد سكان مصر إلى مئة مليون مواطن، وتحذيرات من أن هذه الزيادة ستمنع المصريين من جني ثمار أي تقدم اقتصادي تحققه البلاد، وتزيد من نسبة الفقر.
الإفراج الشرطي عن مجموعة من الإخوان المسلمين المسجونين بأحكام قضائية… انتقال معركة التجديد إلى الكنائس
وقد اخبرنا الرسام عبد الله في «المصري اليوم» أنه توجه لزيارة طبيب صديق له، فوجد عنده مريضا أخرج جيبي بنطلونه وهما خاويان وقال له: عندي مرض أخطر من كورونا اسمه فيروس الفقر.
وأبرزت الصحف خبر نجاح هيئة الرقابة الإدارية في إلقاء القبض على عدد من مسؤولي شركات إصلاح السيارات، وهم يقدمون رشوة مليون جنيه من أصل أربعة ملايين لنائب رئيس هيئة الإسعاف، مقابل إرساء العطاء عليهم، لإصلاح سيارات الهيئة في جميع المحافظات بمبلغ سنوي 46 مليون جنيه وقام بإبلاغ الهيئة. وأبرزت الشرطة خبر قيام الشرطة بقتل سبعة عشر إرهابيا في العريش، داهمت مكان اختبائهم في أحد الاحواش في مدينة العريش وقتلت عشرة، وفرّ السبعة الآخرون وطاردتهم الشرطة، إلى أن تمكنت من قتلهم. ويأتي ذلك بعد استشهاد ضابطين وخمسة جنود من الجيش، بعد هجوم إرهابي على مركزهم الأمني. ولوحظ أن التحذيرات من فيروس كورونا قد خفت إلى حد بعيد، اطمئنانا بإجراءات الحكومة. أما المقالات والتعليقات فقد تعددت الموضوعات التي تناولتها. وإلى ما عندنا…
المراجعات
نبدأ بواقعة قرار الرئيس بالافراج عن مجموعة من عناصر الإخوان المسلمين المسجونين بأحكام قضائية وقال اللواء محسن الفحام حسب ما جاء في «الدستور»: «في مبادرة جريئة تحسب للسيد وزير الداخلية قام سيادته بتشكيل لجان نوعية تضم بعض قيادات جهاز الأمن الوطني، وكذا رجال الدين والفكر، لإجراء مناقشات وحوارات فكرية لهذه العناصر في إطار مشابه لمبادرة وقف العنف والمراجعات الفكرية، التي قامت بها الوزارة منذ أكثر من عشرين عاما، وكان لي الشرف في حضور جانب من تلك اللقاءات التي كانت تتم مع العديد من كوادر وقيادات الجماعة الإسلامية، وأيضا تنظيم الجهاد الإسلامي، التي ترتب على نجاحها آنذاك عدول الكثير منهم عن أفكارهم المتطرفة، بل إعلانهم الندم على تلك الجرائم الدموية، التي تم ارتكابها أثناء انضمامهم لهذه التنظيمات، والتي كان أسوأها على الإطلاق اغتيال الرئيس أنور السادات، وحادث البر الغربي في الأقصر، وحادث مديرية أمن أسيوط.
المهم أن تلك اللجان التي شكلها السيد الوزير قامت بعقد عدة لقاءات ومراجعات حيث انتهت إلى إمكانية العفو الشرطي عنهم، قبل انقضاء فترة عقوبتهم الأصلية، لعل ذلك يكون بداية لعدول الكثيرين منهم، خاصة من الذين انضموا للجماعة في أعقاب 2011 اعتقادا منهم بأن الجماعة هي الأجدر بقيادة البلاد، وأن هؤلاء الشباب سوف يكون لهم دور في ذلك، حتى تبين لهم ذلك الغش والخداع، الذي تعرضوا له، واكتشفوا أنهم لم يكونوا سوى أدوات لقيادات الجماعة، يفعلون ما يؤمرون به، بدون مناقشة أو تفكير، إلى أن انتهى بهم الأمر إلى إيداعهم في السجون، في حين أن قياداتهم ينعمون بالحياة الآمنة والهادئة في العديد من دول العالم، يمارسون حياتهم بحرية وأمان.
وبناء عليه فقد صدر مؤخرا قرار العفو الرئاسي رقم 372020 بالإفراج عن 369 نزيلا في السجون المصرية، في جرائم مختلفة، وكان من بينهم 135 من المحكوم عليهم في قضايا تتعلق بسابقة انضمامهم لجماعة الإخوان الإرهابية، التي غررت بهم قياداتها من خلال مفاهيم مغلوطة، تمكنوا خلالها من التأثير على أفكارهم ومعتقداتهم، ودفعتهم إلى الاشتراك في العديد من المظاهرات والاضطرابات، التي أدت إلى التأثير السلبي على أمن وسلامة الأوضاع الداخلية للبلاد.
الأمر الذي دفع قوات الشرطة المصرية إلى القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمات حيث حكم عليهم بالسجن لمدد مختلفة، لم تقل عن خمس سنوات.
ولم يتوقع هؤلاء أن يتم الإفراج عنهم قبل انقضاء فترة عقوبتهم، الأمر الذي أكد لهم أن الدولة ليست عدوة لهم، بل هي الحضن الذي يحتوي أبناءها بشرط أن يعودوا إلى صوابهم، ويمارسوا حياتهم بعيدا عن مظاهر العنف والتطرف. وتراود البعض حالة من التشكك في أن تلك العناصر قد لا تكون صادقة في إبداء الندم على الانخراط في تلك الجماعة.. ويجب ألا ننسى أن هناك لجانا على أعلى مستوى من الفكر والوعي، سواء كانت من رجال الأمن أو من رجال الدين والثقافة وجميعهم ارتأوا أن تكون هناك فرصة لمن أفرج عنهم، لكي يبدأوا حياة جديدة بعيدا عن تأثير فكر الجماعة وكوادرها، خاصة أن جميعهم لم يتوقعوا الإفراج عنهم، وبالتالي فجميعهم على يقين بأن سلطة المنح من الممكن في أي وقت أن تكون هي ذاتها سلطة المنع، ولذلك كان الإفراج عنهم إفراجا شرطيا، وليس مطلقا بمعنى أنهم سوف يكونون تحت الملاحظة الأمنية بصفة مستمرة، إلا أن ما يهمنا هنا أن نشير إلى نجاح فكرة الحوار والمناقشة مع مثل تلك الحالات… ولعل البعض منهم يحيد عن ذلك الفكر الذي ثبت لتلك المجموعة التي أفرج عنها مؤخرا- كما أعلنوا- أنه كان توجها زائفا ومغلوطا، وكانوا هم ضحايا لقيادات الجماعة الذين ينعمون بالحياة الهادئة والرغدة في الدول التي سمحت لهم بالإقامة بها مثل تركيا وقطر، وتركت شباب الجماعة يتعرضون لعمليات الضبط والسجن، ودفع فاتورة خداع وغش قياداتهم.
وبناء عليه فإننا ندعو إلى دراسة إمكانية توسيع دائرة الحوار والمقارعة والمناقشات الفكرية مع من لم يلوثوا بعد بأعمال العنف والإرهاب، التي يقع من خلالها الضحايا والأبرياء، لعلنا نجد منهم من يصلح أن يكون عنصرا صالحا يفيد وطنه وأبناء شعبه ويتمتع بنسائم الحرية التي حظي بها مؤخرا بعض المفرج عنهم من العناصر المغرر بها من جماعة الإخوان».
المدير الفاشل والمدير الناجح
في الحوار الذي جرى داخل مجلس النواب بين الدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس، وهشام توفيق وزير قطاع الأعمال، رأى سليمان جودة في «المصري اليوم» الدكتور عبدالعال يطبق إحدى وظيفتي البرلمان كما يقول الكاتب.
فالوزير توفيق يرغب في تطوير الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، والتطوير يحتاج إلى مال، والوزارة لا تملك المال الذي يحتاجه التطوير. المبلغ المطلوب 21 مليار جنيه، وهو مبلغ يعني أن تكتب رقم 21 وأمامه تسعة أصفار، ولكن.. إذا كان الهدف هو إعادة القطن المصري إلى عرشه القديم، فهو هدف يستحق أن ننفق عليه الكثير، وإذا كان الهدف أن نتوقف عن تصدير القطن خاما، فهو أيضا هدف يستحق هذا القدر الهائل من الإنفاق العام، حتى لو كان إنفاقا من مستوى الأصفار التسعة.
وقد ذهب الوزير يطلب موافقة البرلمان على قرض قيمته 450 مليون يورو، فوافق على أساس أن القرض يساوي تسعة مليارات ونصف المليار جنيه، وأن باقي المبلغ الإجمالي سوف يأتي من حصيلة بيع أصول. الأصول عبارة عن مساحات من الأراضي غير المستغلة التي تتبع الشركة، وما كاد الدكتور عبدالعال يسمع عن هذه المساحات حتى سأل الوزير عن حجمها، وموقعها بالضبط، ثم قال إن التصرف في أي مساحة منها لابد أن يتم تحت رقابة المجلس الكاملة، والدرس هو الاستفادة من تجربة الخصخصة في ما مضى، والدرس هو ألا تتكرر أخطاء التجربة، وأن يكون الجميع على يقين من أن كل قرش في قطاع الأعمال هو مال عام، ولأنه كذلك فهو مال الناس في الشارع، ولا بديل عن إنفاق كل جنيه منه في مكانه.
وحين شدد الدكتور عبدالعال على حرمة المال العام، فإنه كان في الحقيقة يعيد تذكير نفسه وتذكيرنا بأن للبرلمان وظيفتين، إحداهما الرقابة على أعمال الحكومة، وكان الرجل يفعل ذلك على سبيل طمأنة النائب هيثم الحريري، الذي مارس حقه المشروع تحت القبة، عندما تداخل في نقاش ملف الشركة. إنني أتصور رغبة الوزير توفيق في إصلاح شركات القطاع الذي يضم أصولا هائلة، وأعرف أن خلفية الوزير التي جاء منها تؤهله لما يرغب فيه، ولكنني في المقابل أتمنى لو كان هو آخر وزير قطاع أعمال، وأن يتمكن من إقناع صانع القرار بأن ضخ المزيد من الفلوس في شركات القطاع العام، ومعها شركات قطاع الأعمال، هو من قبيل إلقاء مال في بئر بلا قاع، وأن الحل ليس طبعا أن نبدد أصول هذه الشركات ولا أن نغلقها، وإنما ندعو المصريين إلى التملك فيها، على غرار ما فعلت مارغريت ثاتشر في بريطانيا، عندها سيكون المُلّاك الجُدد هُم أعضاء الجمعية العمومية في كل شركة، وهُم الذين سيذهبون بالمدير الفاشل، ويأتون بالمدير الناجح».
تجاهل الخطر
«تتعدد الأسباب والموت واحد»، هذا المثل بدأ به محمود عبد الراضي مقاله في «اليوم السابع»، ويستدرك الكاتب قائلا، لكن من أصعب مشاهد نهاية العمر أن يموت الشخص سقوطا من مصعد، حيث يموت مرات نفسيا في رحلة سقوط «الأسانسير» من أعلى وصولا للأرض، فتمثل هذه الثواني المعدودات أصعب أوقات العمر. للأسف، تعاني كثير من مصاعد المنشآت والعقارات خاصة التي يتردد عليها عدد كبير من المواطنين، من التهالك وانتهاء عمرها الافتراضي، وربما لا يلتفت كثيرون للصيانة الدورية للمصعد، باعتبار أنه طالما «شغالـ« ولم يتوقف، فالأمر طبيعي ولا يستلزم الصيانة، في ظل ثقافة عدم الانتباه للخطر إلا بعد وقوع الكارثة. ويتسبب بعض أصحاب العقارات واتحاد الملاك في حصد الأرواح، بسبب تخاذلهم في إجراء الصيانة الدورية للمصاعد، التي تحمل أرواح المواطنين بصفة يومية، أملا في الحفاظ على النفقات، حتى لو كان الثمن حياة الأبرياء. الأخطر من ذلك، إصرار البعض على الدخول في المصعد رغم كونه يمثل عددا زائدا عن المطلوب، ولا يبالي بنصائح الآخرين بالتمهل حتى يعود المصعد إليه مرة أخرى، وكأن هذه الدقائق المعدودات ستؤثر على حياته، فيزيد الضغط على المصعد، ويتسبب تكرار ذلك في الأعطال وصولا للسقوط أحيانا. البعض يعشق اللعب في «زارير الأسانسير» وهذا يمثل خطورة بالغة، فيما يتقمص آخرين دور «فنيين» ويضغطون أحيانا على «زر التوقف»، وتترك بعض السيدات أطلفاهن يعبثون بـ«زراير» المصاعد، فتمثل هذه السلوكيات الخاطئة خطورة على الجميع، حتى إن لم تقع الكارثة في الحال، ربما يأتي الضحية بعدهم لاستقلال المصعد، فيجني ثمار أخطائهم بسقوط «الأسانسير». الأعمار بيد الله، لكن يجب التعامل بحكمة مع هذا الجهاز الأصم، الذي ينتقل بنا بين السماء والأرض، حتى لا نتسبب بإهمالنا أو تلاعبنا فيه في موت الأبرياء».
معيار الكفاءة
العميد محمد سمير في «الوطن» يقول: «أثناء زيارتي مؤخرا لإحدى الجامعات الحكومية الكبيرة خارج القاهرة، لإلقاء محاضرة في مجال تطوير الذات، حدثت واقعة ذات دلالات شديدة الخطورة، ستكون لها بالتأكيد تأثيرات وانعكاسات فائقة السلبية على مستقبل الوطن ككل، لو لم نحسن دراسة أسبابها الحقيقية، لكي نعالجها المعالجة الصحيحة العاجلة والمستدامة، خاصة أنها تتعلق بأحد أهم المعايير التي تبني عليها الشعوب المتقدمة سبل تقدمها وهو معيار الكفاءة. والواقعة تتلخص باختصار في أنه بعد انتهائي من المحاضرة، قمت بتلبية دعوة الأستاذ الدكتور نائب رئيس الجامعة، لاستضافتي في مكتبه، وإهدائي درع الجامعة، وخلال المقابلة دار بيننا حديث طويل في حضور عدد من أعضاء هيئة التدريس الأجلاء، تناول العديد من الأمور المهمة في عدة مجالات، وقد لفت نظري بشدة أثناء الحوارات الجماعية، الأسلوب الفاتر الذي كان يصل في بعض الأحيان لحد السخرية، الذي يتعامل به أعضاء هيئة التدريس مع آراء نائب الرئيس، وهو ما أثار فضولي بالطبع بعد اللقاء، لمعرفة أسباب هذا السلوك غير اللائق، وبالسؤال الدقيق علمت أن جميع أعضاء هيئة التدريس في هذه الجامعة تربطهم علاقة هشة للغاية بهذا المسؤول، نظرا لضعف شخصيته، وعدم كفاءته المهنية، على حد قولهم، وأنه ما كان يمكن أبدا أن يتبوأ هذا المنصب الرفيع الذي لا يستحقه، لولا تدخل رئيس الجامعة الذي سعى بكل جهده لاختياره في هذا المكان، حتى لا يشكل أي تهديد وظيفي عليه في المستقبل، لكي يبقى هو في منصبه لأطول فترة ممكنة. وهنا يجب أن نصارح أنفسنا بكل أمانة وموضوعية بأن ما فعله رئيس الجامعة هذا من خيانة لأمانة المسؤولية بات يشكل ظاهرة خطيرة متنامية في مجتمعنا على جميع المستويات منذ فترة طويلة، وتعتبر هذه الظاهرة تحديدا أحد أهم الأسباب الجوهرية التي تجعل خطواتنا بطيئة ومتثاقلة للغاية، نحو بلوغ العديد من أهدافنا المرجوة، وهو ما يستوجب من جهات الاختصاص إدراك الأهمية القصوى لضرورة التغيير الجذري للتشريعات والقوانين واللوائح والآليات التي تحكم منظومة اختيار المسؤولين والقيادات وأسلوب تصعيدهم على جميع المستويات في بلادنا الغالية، وبما يضمن أن تكون لدينا عناصر صالحة وتتمتع بأقصى درجات الكفاءة المهنية والأخلاقية في قيادات جميع الصفوف، بما فيها قيادات الصفوف الثانية والثالثة وما بعدها. من المهم والواجب أن تدرك الدولة إدراكا لا لبس فيه أن اختيار مسؤولين أسوياء نفسيا وأخلاقيا، ويتمتعون بأقصؤ درجات الاحترافية المهنية على جميع المستويات من أعلاها إلى أدناها، هو الشرط الأساسي الأول الذي لا غني عنه لأي مجتمع طموح، يرغب بصدق في تحقيق التقدم المطرد والمستدام، لأن هذا النوع فقط من المسؤولين هو الذي يسعى طوال الوقت إلى حسن اختيار نوابه ومرؤوسيه ورفع كفاءتهم بكل السبل الممكنة، تحقيقا للصالح العام، وإيمانا منه بالمسؤولية المهنية والأخلاقية التي يحمل شرف رسالتها، والتي لا يفوقها أي شرف. ومن المهم والواجب أيضا أن يدرك كل مسؤول وكل إنسان يعيش على هذه الأرض الطيبة أن له حقا مشروعا في أن يحقق جميع طموحاته وأحلامه المهنية والاجتماعية غير منقوصة، بشرط أن يتبع في سبيل تحقيق ذلك السبل الشريفة والمشروعة فقط، وليس على حساب الآخرين».
ضحايا المشروعات الفاشلة
«سمع وعرف عباس الطرابيلي في «الوفد»، كما نحن، حكايات انتحار عديدة بسبب المغامرات المالية، وعاش جيلنا عصر من فقد أمواله في تجارة القطن. فألقى نفسه في البحر المالح في الإسكندرية، حيث أكبر البورصات.. تماما كما عرفنا من أدمن المضاربات في البورصة.. ففقد كل شيء، وكان لابد أن يرحل.. ولو بالانتحار. وهذه الأيام سمعنا أو تكشفت بعض أسرار جريمة ضحية حدائق الأهرام، وانتحار بطل القصة، بعد أن قتل زوجته ـ كما قيل في التحقيقات الأولية.. ثم قفز من الطابق الرابع وهو يحتضن طفلته، والسبب ـ كما قيل ـ إنه فقد أمواله وهي بالملايين في مشروعاته التي لم يكتب لها النجاح.. وعجزه عن سداد الأموال التي استدانها من أقاربه، بسبب فشله هذا. وربما ـ كما قيل في جرائم أخرى إن الجاني فضّل الانتحار لعجزه عن مواجهة كارثة ضياع الأموال.. وانهم فضلوا الراحة لأولادهم حتى لا يواجهوا الفقر والحاجة بعد أن فقد كل شيء، أي أن الجاني أراد أن يجنب أسرته مذلة البؤس والعوز، بعد الراحة والحياة الناعمة.. وهنا نحتاج إلى رأي أطباء وعلماء النفس وما أكثر الجرائم التي نحتاج فيها إلى آرائهم. وقيل إن الانتحار هو وسيلة للهروب من ألم الصدمة التي نزلت بهؤلاء.. سواء كانت صدمة مالية، أو صدمة بسبب الخيانة، أو ربما بسبب المخدرات. وكم ذهبت المخدرات بالعديد من الشباب وهم في عمر الزهور، ثم أيضا انتشار جرائم تعدي الشباب على ذوي الأرحام من الآباء والأمهات وأعز الأحباب، تلك الحوادث ـ أو على الأقل معظمها ـ تحتاج إلى دراسات نفسية متعمقة، وأخرى اجتماعية، بعد أن شاعت وتنوعت هذه الجرائم. هل نطالب علماء الاجتماع بالتحرك، وقد كانت عندنا مراكز عديدة للأبحاث الاجتماعية، وكانت من كثرتها تمنح درجات علمية ماجستير ودكتوراه، ثم اختفى كل ذلك، وربما يتحمل المركز القومي للدراسات الاجتماعية العبء الأكبر؟ أم تحول إلى مجرد عرف للحصول على الدرجات العلمية، بدون أي أداء؟ ألا تحرك هذه الجرائم والحوادث شيئا داخل دهاليز هذه المراكز البحثية والعلمية؟ فإن لم تتحرك لماذا نتركها، وتتحمل الدولة أجورهم، وحتى استهلاكهم من المياه والكهرباء.. وهل هذه كلها تتبع وزارة التعليم العالي؟ أم أن بعضها يتبع رئاسة الجمهورية؟ فماذا قدمت، وأين هي حتى إنني لم أعد أتذكر اسمها الأصلي أو الحقيقي، ويا أيتها المراكز.. تكلمي حتى نراك.. أو على الأقل نحس بك».
وزارة الصحة
«في تصريح صحافي يتسم بالبهجة، أعلن مجلس الوزراء على لسان رئيسه الدكتور مصطفى مدبولي عن التوجه لزيادة مخصّصات وزارة الصحة في العام المالي 2020/ 2021، الذي سيبدأ أول يوليو/تموز المقبل، بنسبة 100٪ عن العام المالي الحالي، على أن تخصص من بينها 5 مليارات جنيه لمبادرات الاهتمام بزيادة عدد أسرة الرعاية المركزة، وحضانات الأطفال، والطوارئ في المستشفيات، التي ستبدأ في التفعيل خلال الأشهر القليلة المقبلة.
التصريح حسب ما يراه محمد صلاح البدري في «الوطن»، مفعم بالأمل في غد أكثر إشراقا بدون شك.. ويدل على أن هناك من لمس المشكلة القائمة منذ فترة ليست بالقصيرة.. وأدرك الحاجة الماسة لزيادة عدد أسرة العناية المركزة والحضانات، التي نعاني من عجز شديد فيها منذ مدة طويلة، فطبقا لإحصائيات عام 2018 تمتلك وزارة الصحة ستة آلاف سرير عناية مركزة فقط لا غير، بالإضافة إلى وجود عدد أربعة آلاف وخمسمئة سرير في المستشفيات الجامعية.. وهذه الأعداد لا تكفي بالطبع لتغطية الدولة المصرية، طبقا للمعدلات العالمية التي تفيد بضرورة وجود سرير لكل ألفي مواطن على أقل تقدير، ما يعني احتياجنا بحد أدنى إلى خمسين ألف سرير، أي أن العجز يصل إلى 80٪. في هذا الأمر تحديدا المشكلة ليست حديثة المنشأ، بل حذّر منها الكثيرون من فترة طويلة.. فتجربة البحث عن سرير رعاية مركزة في المستشفيات الحكومية ليست سارة على الإطلاق، ومحاولة وزارة الصحة تخصيص رقم مختصر لحصر الحالات، ومحاولة توفير الأسرة وإن تمكنت من تنظيم الوضع بشكل بسيط، إلا أنها لم تسفر عن جديد.. كل طبيب في هذا الوطن يملك العديد من الحكايات المؤسفة عن حالات احتاجت لسرير رعاية في وقت ما ولم تجده، إلا في المستشفيات الخاصة وبمبالغ طائلة.. وبعضها لم يتمكن من توفير المال اللازم.. وفقدت حياتها نتيجة لهذا الأمر. التوجه الحكومي الجديد بمضاعفة موازنة الصحة، بالإضافة إلى طرح مبادرات لتوفير أسرة الرعاية أمر محمود للغاية، المهم أن يتم توظيف الموازنة الجديدة بشكل متوازن بين تكلفة السرير – الباهظة بالفعل- وتكلفة تشغيله التي تحتاج إلى قوة بشرية متمثلة في تمريض وأطباء.. وهو أمر ينبغي أن يوضع في الحسبان بشكل واضح عند دراسة المشكلة. ينبغي أن نعترف بأننا نعاني من عجز شديد ومطرد في أطباء الرعاية المركزة.. عجز يجعل طبيب الرعاية الواحد يتابع أكثر من عشرة أسرة، على الرغم من أنه لا يجوز أن يتابع أكثر من ستة مرضى في وقت واحد.. كما يجبر أطباء الرعاية على العمل لساعات أطول من المعتاد لعدم وجود العدد الكافي منهم.. أعرف طبيب رعاية في إحدى المحافظات الحدودية عمل لمدة خمسة عشر يوما متصلة بدون راحة.. حتى سقط مصابا بأزمة قلبية.. لم ينج منها إلا برحمة الله.. وبقرار أن يغير تخصصه تماما بعدها. الأزمة تزداد كل يوم.. وقسوة العمل في هذا التخصص تزيد من معدلات الهجرة الداخلية من الأطباء بعيدا عنه.. فضلا عن انخفاض جودة الرعاية ذاتها. إن استراتيجية الإنفاق في مجال الصحة ينبغي أن تراعي أن تحمل عوامل جذب للتخصصات التي نعاني من نقص فيها.. كأن يكون هناك حوافز مادية ومعنوية «مغرية» لتلك التخصصات.. كما ينبغي أن تراعي تكلفة التشغيل لأسرة العناية – من أجور للطاقم الطبي والمستهلكات الضرورية – بجانب تكلفة التأسيس..أعتقد أن قرارا بمضاعفة موازنة الصحة وتوفير أسرة للرعاية المركزة ينبغي أن يصحبه قرار بتخصيص جزء منها لجذب الأطباء لهذا التخصص.. حتى لا نصل إلى اليوم الذي نمتلك فيه أسرة الرعاية والمرضى.. ولا نمتلك الطبيب».
الخلاف حول الطلاق
ورغم أن الخلافات بين المسلمين حول تجديد الفكر والخطاب الديني لا تزال تتفاعل برزت خلافات أشقائنا المسيحيين حول تجديد فكرهم الديني أيضا، وهي التي حدثنا عنها في «البوابة» الدكتور الأنبا يوحنا قلتة النائب البطريركي للكاثوليك سابقا، والحاصل على الدكتوراه في اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة القاهرة، وأجرت الحديث معه ريم مختار، وأبرز ما قاله عن خلافات الكنائس هو: «قانون الأحوال الشخصية لا توجد فيه مشكلة مع الحكومة، أو الجهات الرسمية، لأن الجهات الرسمية ووزير العدل والحكومة أيضا تركوا لنا حرية صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية، بدون أي تدخل نهائيا، أو فرض سيطرة، ولا ولاية، ولكن كان هناك اختلاف بيننا وبين بعضنا مثل الطلاق، فالكنيسة الكاثوليكية لا توافق على الطلاق النهائي إلا لعلة الزنا، ولكن يوجد بند اسمه بطلان زواج. أما الكنيسة الأرثوذكسية فلديها بعض المبررات، ولديها شروط للطلاق. والكنيسة الإنجيلية لديها طلاق مباح في أحوال كثيرة، وهذه هي نقطة الخلاف بيننا. أرفض كل من يقول بأن لدينا حكومة متعصبة، فالقضية أن يتفق جميع الطوائف على نص القانون. توصلنا إلى أن القاضي يحكم بما ينص به العقد، بمعنى أنه إذا كان العقد وقع في الكنيسة الكاثوليكية فيطبق القانون الكاثوليكي، ولو في الإنجيلية فيطبق قانون الكنيسة الإنجيلية، ومن هنا يأتي الإصلاح، لأن الأمر في هذا القانون هو في يد الكنائس الثلاث، فقمنا بالاتفاق على عدم تغيير المذهب، وعدم الانتقال من كنيسة إلى كنيسة ليتم الطلاق وكل ذلك تم منعه، ما عدا جزئية متى يتم الطلاق أو الزواج للمرة الثانية، فهنا مربط الفرس، فنحن نؤمن بأن ما جمعه الرب لا يفرقه إنسان، والتحايل على ذلك أمر سيئ، ولكن لدينا بطلان زواج في حاله الغش أو النصب أو الكذب، أو عدم الرضا أو فرض الزواج على المرأة هنا نعطيها بطلان زواج، لكن الإنجيليين يتساهلون تماما في الطلاق، وبدون شروط أو مبررات كثيرة والكنيسة الأرثوذكسية لديها شروط كثيرة جدا، لكن هل القضاة مؤهلون لتطبيق قانون الأحوال الشخصية؟».
أزمة الصحافة
وإلى الأزمة التي تواجهها المؤسسات الصحافية القومية، وتهدد بإغلاقها وتشريد العاملين فيها، وقال عنها في «الأهرام» شريف عابدين: «البيئة الآمنة المستقرة للعمل لم تعد تتوافر للصحافيين في ظل ما يعيشونه قلقا ورعبا إزاء ما تحمله الأيام المقبلة من تحولات يخشون أن تعصف بوظائفهم، وموارد رزقهم ومستقبلهم، بدأت ملامح قسوة هذا الواقع منذ أعوام قريبة، مع استفحال حالة التعثر المالي للمؤسسات، سواء بسبب الفشل الإداري، أو التقلبات الاقتصادية في البلاد، وعدم قدرة هذه المؤسسات على تعويض خسائرها من طباعة الصحف وتراجع التوزيع، عبر التوسع في مدخلات الإعلان والرعاية، ونحن نطرح تساؤلين لاستجلاء المصير المحتوم لتلك المؤسسات، هل مطلوب استمرار تلك المؤسسات؟ أم التخلص من أعبائها، وهل هناك جدية في تطبيق خطة تطوير المحتوى الصحافي الورقي».
حضرة المستشار الإعلامي
أما أمينة النقاش رئيسة مجلس إدارة جريدة «الأهالي» فقد هاجمت الحكومة بسبب استخدامها مندوبي الصحف لديها للدعاية لها، وعمل بعضهم مستشارين للوزارات، للحصول على إعلانات وهو ممنوع قانونا، وهاجمت أيضا صمت نقابة الصحافيين على هذا الوضع وقالت تحت عنوان «حضرة المستشار الإعلامي»: «سادت الصحافة المصرية في السنوات الأخيرة وسائل متعددة لإفساد الصحافيين والحط بمهنتهم، ولم يكن التدهور البادي في أحوالها منذ زمن بعيدا عن تلك الوسائل، ورغم أن قانون نقابة الصحافيين يحظر على الصحف، ومن ثم الصحافيين الجمع بين التحرير والإعلان، فقد سقط هذا الحظر على مذبح قاعدة الأمر الواقع، والخسائر التي تمنى بها تلك الصحف والتفاوت الكبير في الأجور بين العاملين فيها. عانت الصحف ولاتزال من مندوبيها في الوزارات المختلفة، الذين يتحول معظمهم بعد فترة وجيزة إلى مندوبين للوزارة في الصحيفة، يحجبون عنها الأخبار الصحيحة والدقيقة، عما يجري في الوزارة، كما يسعون في أحيان أخرى للضغط من أجل رفعها من الصحيفة إذا حصلت عليها من مصدر غيره، خشية أن تتوقف الامتيازات التي يحصلون عليها من مكافآت وهدايا وسفر للخارج، وغير ذلك من مصالح حياتية، يشقى مئات الصحافيين غيرهم من أجل تحصيلها بالاجتهاد والعمل، في أكثر من مكان، بدلا من التضحية بقواعد المهنة والتربح من ورائها. يجري الآن الحديث عن تطوير الصحف القومية، وإعادة هكيلتها، ومن الضروري وضع ضوابط لظاهرة حضرة المستشار الإعلامي، أقلها أن يطبق بحزم قانون النقابة بمنع الخلط بين الإعلام والإعلان، وتخيير حضرته بين الاستمرار في العمل الصحافي وموقعه كمستشار لوزير، ولعل إصدار لائحة أجور تتسم بالعدالة للصحافيين تنهي التفاوت المزري بين أجورهم داخل المؤسسة الصحافية الواحدة، وتجعل الكفاءة لا الوساطة ولا القبول الأمني هي المعيار الوحيد للترقي الوظيفي، داخل المؤسسات الصحافية ولتقلد المواقع القيادية بها أن يشكل خطوة أولى نحو ذلك».
الزمالك والترجي
تحظى مباراة الزمالك مع الترجي التي ستقام غدا الجمعة في العاصمة القطرية الدوحة باهتمام جماهيري، واهتمت بها أغلب الصحف، وكانت «الأخبار» الأكثر حفاوة، إذ قالت في صفحة الرياضة: «حظيت بعثة الزمالك باستقبال رائع وحاشد من الجماهير المصرية المقيمة في قطر إلى جانب الجاليات العربية والافريقية العاشقة للنادي الأبيض، لدى وصول البعثة مطار الدوحة، استعدادا لمواجهة الترجي التونسي على لقب كأس السوبر الافريقي، المقرر لها السادسة مساء الجمعة، بتوقيت القاهرة على ملعب الغرافة، الذي يسع 25 ألف مشجع، ورافقت رابطة مشجعي الزمالك، بعثة القلعة البيضاء التي يترأسها الكابتن إسماعيل يوسف عضو المجلس منذ لحظة وصولها قطر، وحتى فندق ريتز كارلتون، الذي يبعد عن المطار قرابة نصف الساعة، لتهز هتافاتها التشجيعية للزمالك أرجاء العاصمة القطرية الدوحة التي تزينت شوارعها بصور نجوم الزمالك».
تشجيع اللاعبين
وإلى «المساء» التي نافست «الأخبار» في الحفاوة وبها سننهي تقرير اليوم وقولها: «حرصت جماهير نادي الزمالك على استقبال بعثة الفريق الأول لكرة القدم في النادي، في مطار الدوحة فور وصولهم، من أجل مواجهة الترجي التونسي في بطولة السوبر الافريقي المقرر إقامتها يوم الجمعة، في تمام الساعة السادسة مساء. وحرصت الجماهير على حمل أعلام نادي الزمالك وبعض اللافتات التي تحمل عبارات تحفيزية للاعبين، من أجل رفع الروح المعنوية قبل مواجهة الترجي التونسي. كانت بعثة الفريق الأول لكرة القدم في النادي، قد غادرت القاهرة في التاسعة صباح يوم الثلاثاء الماضي في طريقها إلى الدوحة لخوض مباراة السوبر الافريقي أمام الترجي التونسي، والمقرر إقامتها غدا الجمعة، وكان المران على ملاعب التدريب في جامعة قطر وهي الملاعب نفسها المجهزة لتدريبات المنتخبات في كأس العالم 2022».