فرقة «زقاق» اللبنانية تتناول الحب من الرومانسي إلى الحسي

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : «في عين القلب: مشروع الحب» عرض مسرحي لفرقة زقاق بدأ أمس ويستمر إلى 22 منه. عرض حر قولاً وفعلاً يشبه أحد أسس المسرح والمسرحين وهو التخفف أو التحرر من القيود مهما كان نوعها جسدية أو فكرية أو اجتماعية. ولهذا ربما شبّه القائمون عليه الحب بالمسرح ووصفوه بال»لحظوي حاضري، يتيح للأفراد تحويل حتمية ماضيهم ورغبات مستقبلهم إلى إمكانيات لامتناهية في الحاضر».
تجسّد هذا العرض على خشبة شبه فارغة سوى من خزانة تتشكل من رفوف تحمل جملة مقتنيات أكثرها للزينة. وفي المقابل انتصبت غرفة مربعة شفافة شكلت مكاناً لخلوة المغرمين. واصطفت مقاعد للممثلين وضعت بمواجهة الجمهور. هذا الديكور المقتضب عوّضته إضاءة ومؤثرات صوتية غنية ومعبرة.
في العرض الأول، الذي سبق افتتاح مسرحية «مشروع الحب» كان المتلقون وعلى مدار 80 دقيقة يصغون لحكايا وشواهد شكلت جزءاً من حياتهم في مرحلة ماضية بعيدة أو قريبة. وبعضهم سأل ذاته هل فعلاً كان للحظات عابرة أن تحدّد مساراتهم في الحياة؟
وبما أن «مشروع الحب» شكل حصيلة قصص حقيقية لأشخاص من مجتمعات وثقافات مختلفة، رحبوا بدعوة فريق إعداد المسرحية لمشاركتهم تجاربهم عبر سرد قصص حب ولقاءات حميمة عاشوها، والتي أفضت بهم إلى تأملات ونظريات حول الحب، فهذا ميز العرض بالتفاعل مع بعض الجمهور الذي شكل نصف دائرة إلتفت على جانبي الخشبة الفسيحة. اتخذ هذا التفاعل شكل الملامسة والحوار مع بعضهم، فيما كان ممثلون من ضمن الفريق يجلسون بين الجمهور.
تدرج عرض «مشروع الحب» من الذكريات الرومنسية التي تناثرت وريقات لتفترش الأرض، إلى أخرى مروية بلسان الممثلين. بدت جميعها وكأنها علبة ذكريات يفترض أن تُفرغ لتمهد الطريق أمام التالي، الذي راح يتوضح ويبتعد عن الوردة المجففة «المعفنة». وعن الرسائل التي أخفيت بين تضاريس صخور الدير. وعن القلم الذي كُتبت فيه رسالة البوح الأولى. أو ذاك الذي وقّعت أو وقّع فيه عقد الزواج. إذ راح العرض يهيم بين الجسدي الحسي، وبين الخيبات والملل.
توصيف مشاعر الحب في «مشروع الحب» تمّ استقاؤها من المتطوعين للحديث عن تجاربهم والذين تمّ تعريفهم بأحرف أسمائهم الأولى. وصف بال»حمّاري»، أما أعراضه على الجسد فتمثلت بدقات قلب مضافة، تنميل في منطقة الفخذين، وأحساس فراغ يقع ما بين القلب والمصارين، ووو.
لقاء ثلاثية الجنس + الأكل + الحب أدى لفتح الشهية الفنية على توصيفات بعضها إتخذ منحى كوميدي رغم اغراقه في الواقعية كمثل: «كزِّة نفسي، حب سايط، الحب إذا ما حرّكتو بيلزق وبيشتهي لقمة غيرو».
في «مشروع الحب» كان للمشاعر أن تعصف بحسب التجارب المروية برجال ونساء معاً، وبآخرين مثليين. مع اعلان تحفظ البعض على علاقات مماثلة حتى وإن اجتاحته مشاعر إيجابية تجاه آخر من جنسه.
وكان للحب الممنوع أو المستحيل على صعيد اللقاء حضوره، وتمثل بعلاقة ربطت بين امرأة من بيروت ورجل من غزّة. هل سيتمكن هذا الأخير من الحصول على فيزا إلى عمّان فتشكل مكان اللقاء؟ هذا ما بقي طي الأمنيات.
وكما أشرك العرض الجمهور في مجموعة من اللوحات التي تجمع مختلف قصص الحب، كانت الخاتمة بدعوة المخرجة والممثلة مايا زبيب الجمهور للوقوف وللنظر كل في وجه الآخر مبتسماً، ولوضع اليد على القلب. وخُتم العرض برقص على إيقاع شرقي وزغاريد وتصفيق.
«مشروع الحب» من إخراج مايا زبيب، وإعداد لميا أبي عازار، وعمر أبي عازار ونديم دعيبس، ولؤلؤة غندور، ومحمد حمدان، وناتالي حرب، وجنيد سري الدين، ونصري الصايغ ومايا زبيب. أداء: لميا أبي عازار ولؤلؤة غندور وجنيد سري الدين ونصري الصايغ ومايا زبيب. سينوغرافيا: ناتالي حرب. تصميم إضاءة وإدارة تقنية: نديم دعيبس. تمّ الإنتاج بدعم من مؤسسة دروسوس. وتمّ تطوير هذا العمل جزئياً خلال إقامة فنية في مسرح لا ماما أومبريا، في سبوليتو، إيطاليا، بعد أن حصلت فرقة زقاق على جائزة إلين ستيوارت الدولية. وقدِّم العرض للمرة الأولى في مهرجان العالمين في سبوليتو في شهر تموز/يوليو 2019.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية