أعلن أحد المشتغلين في مسلسل «الأمير الأحمر»، على صفحته في فيسبوك، انسحابه من المسلسل الذي يجري تحضيره حالياً عن قصة القيادي الفلسطيني علي حسن سلامة، وقال أحمد قصار، في بيانه الفيسبوكي: «العمل من إنتاج شركة «الصباح»، عرّابة السعودية، وإخراج سامر برقاوي. وهو من كتابة الأستاذ حسن سامي يوسف، والذي لا أشكك في وطنيته، لأنه هو أول من طرح الأسئلة حول شخصية البطل».
ويضيف: «أنا كنت في فريق البحث الدرامي والتاريخي لتجهيز الحكاية للكاتب من أجل صياغة السيناريو، وبعد اكتمال البحث توصلت لنتائجي: العمل فيه تطبيع مع إسرائيل، وأتمنى (على) الكاتب حسن سامي يوسف أخذ حذره الشديد، وخصوصاً في هذه الظروف، حيث لا يمكن فصل مصدر التمويل وشاشات العرض عن محتوى العمل وتوافقه مع سياسات السعودية التطبيعية في المنطقة» .
السعودية هي منتج “الأمير الأحمر”، وبالتالي هي من سيحدد وجهته، لكن ذلك لا ينفي أن المسلسل، وباعتباره يكتب في دمشق، وينفذ من شركات وشخصيات تعيش في أحضانها، لن يقبل على الأقل أن يغضبها في شأن
وكشف قصار أن العمل يتخذ من «مذكرات غبية كتبتها الجاسوسة الإسرائيلية أمينة المفتي «، أساساً له.
وفي حديث سابق، كما في بيانه، اعترض قصار على ما ورد سابقاً في «القدس العربي» تحت عنوان «أبو حسن سلامة في قبضة النظام السوري»، معتبراً أن حقيقة الأمر أن «العمل في قبضة الرقابة السعودية التطبيعية»، ولذلك تجده يتساءل في ختام بيانه: «عن جد مفكر السعودية عم تدفع ملايين الدولارات مشان تكرس أبطال فلسطينيين!».
وبخصوص في يد أيّ من الرقابيتين قد وقع المسلسل فلا شك أن إضافة قصار في مكانها تماماً، فالسعودية هي منتج العمل وبالتالي هي من سيحدد وجهته، لكن ذلك لا ينفي أن المسلسل، وباعتباره يكتب في دمشق، وينفذ من شركات وشخصيات تعيش في أحضانها بهذه الطريقة أو تلك، لن يقبل على الأقل أن يغضبها في شأن، على أية حال لقد كانت أمور الدراما هكذا على الدوام، العيش في ظل مجموعة من الرقابات، والقبضات.
مقابر منبوشة
لم تعد فيديوهات انتهاكات جيش النظام السوري تاريخية أو استثنائية، باتت أكثر من أن تعدّ وتحصى. لكن هذه الحلقة من برنامج «تريندينغ» على «بي بي سي»، والتي سجلت انتهاكاً بارزاً لجيش النظام يمكن اعتبارها تاريخية بحق.
الحلقة حملت عنوان «جنود سوريون ينبشون عظام أموات من المعارضة»، وتعرض فيديو مصوراً بعدسات الجند أنفسهم في سعيهم الحثيث لتحطيم شواهد قبور، ونبش العظام والجماجم.
لا يستغرق «تريندينغ» بالطبع داخل القبور، كما يفعل جماعة «أبو يعرب»، أحد أسماء المشاركين في الغزوة، إنما سيكتفي بإخبارنا بأن الجند تمكنوا من الوصول إلى الجمجمة، يشتمونها ويتضاحكون. ثم يقفز مقدم البرنامج على الفور إلى نتيجة بحثه، إذ ينسب الجمجمة إلى مهنا عمار الدين، القيادي في المعارضة السورية منذ بداية الحراك السلمي، وبالطبع يستحيل أن تكون العبارة الأخيرة مجرد حشو، فهذا تذكير بليغ بكيف كانت ثورة السوريين، وكيف أراد لها جيش «أبو يعرب» أن تكون. وفي العبارة انحياز صريح لثورة السوريين يندر أن يراه المرء على شاشات العالم هذه الأيام.
يعرض «ترينرينغ» مشاهد فيديو آخر لمقبرة منبوشة محطمة ومسروقة، وصحيح أن الحلقة تقول «لم يتسن لها التأكد من أنها المقبرة نفسها»، إلا أن الإيحاء الذي وصل بالفعل بأن الحدث مكرر وليس فريداً من نوعه.

المذيع السوري أحمد فاخوري
التغريدات المرفقة هذه المرة حاسمة، فواضح أن لا مجال للتشكيك أو التلاعب أو التهاون. فمن تغريدة تقول «حافظَ نظام الأسد على عظام الجاسوس كوهين، أما قبور السوريين فينبشها وينتقم من عظامها»، إلى تغريدة تقول «المقاومة والممانعة؟! أليست هذه هي العصابات التي ينتظر منها البعض تحرير الأقصى؟». وصولا إلى تغريدة الكاتب السوري ماهر شرف الدين «إذا كانوا يمارسون كل هذه البربرية أمام الكاميرات فلنا أن نتخيل ما الذي يقومون به خلفها! كل مأساة سوريا في كفة ومأساة المعتقلين لدى هؤلاء البرابرة في كفة ثانية».
يختم «تريندينغ» بعرض صور للاجئين سوريين جدد بدأوا، في ضوء فيديوهات المقابر المنبوشة على ما يبدو، يحملون معه شواهد قبور موتاهم! ختام حزين لفيديو مروع.
لا بد في النهاية التذكير بعامل حاسم آخر يجعل من فيديو «تريندينغ» علامة لا تنسى، فمقدم الحلقة هو السوري أحمد فاخوري، الذي شهدت استديوهات تلفزيون النظام ولادته الأولى، وفي تبنيه الكامل للرواية هنا، على القناة البريطانية العريقة، مصادقة إضافية جديدة.
بالنسبة لي، كنت أنتظر أن تقال عبارة كي يكتمل مشهد «تريندينغ»، تلك التي كتبها ذات مرة مثقف فلسطيني بارز مناصر للنظام: «لم يعرف التاريخ منتصراً أرحم من الجيش العربي السوري»!
تمثال سليماني
في أربعينية الجنرال الإيراني قاسم سليماني احتفى جمهور من أنصار ميليشيا «حزب الله» بنصب تمثال له في بلدة مارون الرأس الحدودية. تمثال سليماني ينتصب أمام علم فلسطين، لا إيران ولا لبنان أو سوريا. كما يشير الرجل بيده إلى ما وراء الحدود، ربما إلى حيفا، أو ما بعد بعد حيفا. من المستبعد التفكير بالتمثال نفسه، كعمل فني (أستغفر الله)، فأربعون يوماً غير كافية البتة لإنجاز شيء مدروس. المسألة كلها في اتجاهات التمثال، كيف أن رجلاً بإمكانه أن يظل رافعاً سبابته في مختلف الاتجاهات، ولو كان اليوم حياً لظهرت صوره وراياته وسباباته على تخوم إدلب، وفقط عند موته يظهر هذا الشيء الكاريكاتيري متذرعاً باسم فلسطين وعلمها.
التمثال لا يستفز، ليس بالجدية الكافية لكي يقدر على الاستفزاز، إنه فقط للتهكم، ورؤية هذا الكم الكبير من المفارقات التي تحوم حوله. ثم إنه ليس أسهل أن «يبرم» التمثال في أي اتجاه يريد حسب التاريخ المجيد المحدد. لنر مثلًا أين سيتجه في السابع من أيار ما!
إعلامي فلسطيني سوري