المطالبة بتنفيذ القوانين وتفعيلها لغلق باب الفساد… و«عايز» رخصة قيادة سيارة إدفع ثم إدفع

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 19 فبراير/شباط، كان عن الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء والمحافظين، لبحث نتائج الموجة الخامسة عشرة لاسترداد أراضي الدولة، التي استولى عليها أفراد أو شركات، وكذلك بحث تقنين أوضاع بعضهم، بشرط أن يدفعوا ما عليهم.

زيادة الأسعار رغم انخفاض سعر الدولار وخلافات حول إجراءات نقيب الموسيقيين ضد المغني الشعبي شاكوش

كما عقد رئيس الوزراء اجتماعا آخر حضره عدد من الوزراء ومحافظ البنك المركزي، لبحث تقدم خطة حل مشاكل المستثمرين، وتقديم قروض لهم، تصل إلى أكثر من أربعين مليار دولار. وإعفائهم من جزء من فوائد قروض البنك المتأخرة عليهم.
وتابعت الصحف أخبار وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة، والوفد المرافق له المشارك في مؤتمر تحصين الشباب ضد الإرهاب الذي تنظمه في جنيف رابطة المؤتمر الإسلامي، في مقر الأمم المتحدة. ومتابعة مؤتمر «من حرية العبادة إلى حرية الدين» المنعقد في القاهرة. وكذلك خبر إعلان الجيش الوطني الليبي تدمير سفينة تركية في ميناء طرابلس كانت تحمل الأسلحة. ولوحظ استمرار اتجاه معظم كتاب الأعمدة والمقالات إلى قضية المطرب الشعبي حسن شاكوش، والخلافات العنيفة في ما بينهم حول الإجراءات التي اتخذها نقيب الموسيقيين هاني شاكر، البعض أيده وطالب بإجراءات أمنية، والبعض الآخر هاجمه ورفض تورط الدولة في هذه الإجراءات التي لا فائدة منها.
أما الموضوع الثاني الذي اجتذب الكتاب فكان مهاجمة أبو إسحق الحويني ومحمد حسان، ورفض توبتهما. وإلى ما عندنا….

سيادة النقيب

وإلى ما نشر عن المطرب الشعبي حسن شاكوش، ونبدأه من «الأهالي» مع رئيسة مجلس إدارتها أمينة النقاش، التي سخرت من قرارات نقيب الموسيقيين إلى درجة أنها وصفته باللواء وقالت: «ما هذا الغلو والتطرف في استخدام السلطات الممنوحة للنقابة؟ من قال إن الذوق العام يرتقي بالمنهج العقابي، وبالمنع والحظر والملاحقة! إن تربية الذوق العام والارتقاء به عملية تراكمية وتنافسية، بين ألوان مختلفة، ألم تزل حفلات الأوبرا للمطربين من مدحت صالح وأنغام وأصالة ومحمد الشرنوبي كاملة العدد، رغم ارتفاع ثمن التذاكر؟ وماذا نفعل إذا كانت أغاني شاكوش ورمضان وغيرهما، تجذب مئات الآلاف من الشباب، هل نلاحق هؤلاء الشباب ليكفوا عن هذا الإعجاب؟ ألم تقم بعض تلك الأغاني بتلبية احتياجات الفئات الشعبية لإقامة أفراحها ومناسباتها الاجتماعية في حدود إمكانياتها البسيطة؟ أليس من المكاسب أن تجذب أغنية محمد رمضان عن الجيش فئات من الشباب لا اهتمام لها بالشأن العام؟ إن دور النقابات هو حماية أعضائها، وتقديم الخدمات المختلفة لهم، وحل مشاكلهم المهنية، وليس القيام بدور الرقيب والملاحقة، وتحديد أنواع الغناء الأخلاقي وغير الأخلاقي. في كل العصور الذهبية للأغنية كانت هناك أنواع من الغناء الحسي المباشر الذي يخاطب الغرائز لا المشاعر والوجدان، وتوارى مع التقدم الاجتماعي والتغير في المناخ العام، الذي يحض على العمل ويعلي من قيمته، ويجعل الشأن العام هما من هموم المواطنين، لكن الانتشار المخيف للكافيهات والمطاعم، والتغير الواضح في مفاهيم اللغة وكلماتها ومعانيها، والفظاظة التي تنطوي على بعض مفردات التعامل اليوم، جلبت معها فنونها وغناءها ونوعية من كتب التسلية لتزجية أوقات الفراغ، التي تسمى أدبا شبابيا جديدا، كل تلك الظواهر تقاطعت في كل العصور، لكنها تضاءلت أمام أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبدالمطلب وغيرهم. لست في حاجة لحملات تفتيش في القرى والنجوع يا سيادة نقيب الموسيقيين فحفظ «الأمن الغنائي» يكون بفتح المجالات لتقديم المواهب الشابة، التي تنتشر في كل أرجاء المحافظات، ولا تجد منفذا حقيقيا للتحقق والحضور، وإتاحة الفرصة لها ليتعرف محبو الطرب عليها، يكون بخفض تذاكر الأوبرا التي ارتفعت ارتفاعا جنونيا «ثمن التذكرة 1500 جنيه» ليصبح الاستمتاع بالطرب حكرا على أغنياء الوطن، دون سواهم وحفظ «الأمن الغنائي» يكون بعودة حصص الموسيقى في المدارس، وعودة حفلات الموسيقى المجانية لفرق الجيش في الحدائق العامة الحكومية. هوجم أحمد عدوية حين ظهر ومازال يتربع على عرش الغناء الشعبي حتى الآن، وشهد له عبدالوهاب بحلاوة صوته وتميز موسيقى أغانيه، ما يهدد الفن والثقافة العامة ليس أغاني المهرجانات، بل التحريض شبه اليومي على زيادة عدد الرقباء لمحاصرة الفضاء العام باسم الدفاع عن الأخلاق، وملاحقة مستمعي الغريزة. الممنوع مرغوب يا سيادة النقيب، كما تعرف فحث الجهات المختصة بالرقابة على المصنفات الفنية لتشكيل لجنة لمراجعة كلمات الأغاني بدلا من حملات التفتيش الأمني عن مرتكبي المخالفات في الأفراح والحفلات الشعبية لأنك بذلك ترفع من أسهمها بدلا من أن تحاصر آثارها».

كاريكاتير

لكن الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أخبرنا أن هاني ليس لواء كما قالت أمينة النقاش ولا يريد هذه الرتبة، وإنما أقل بكثير فقد ذهب لزيارته في مكتبه فوجده يتحدث مع مسؤول ويقول له في الهاتف: منعت أغاني المهرجانات خالص يا باشا رقوني بقي وخلوني رائد.

قرار المنع خاطئ

«قرار نقيب الموسيقيين بمنع مطربي المهرجانات من الغناء في أعقاب حفلة حاشدة رعتها الدولة في استاد القاهرة، بدا غريبا ومتناقضا، في رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، الذي يقول، ليس بسبب تعاطفي مع ما يقدمه هؤلاء، فجميعهم لم أسمع عنهم إلا من خلال تصريح شارد لواحد أو فضيحة مستفزة لآخر، إنما لكون قرار المنع لن يحل المشكلة، بل ربما سيفاقمها وسيحول دور النقابة من مدافع عن حقوق الفنانين، وداعم للفنون الراقية، إلى سلطة أمنية تمنع وتحجب، بدون أي سند قانوني، إلا اعتبار ما يقدمه هؤلاء المطربون ليس مطابقا لذوق من يديرون النقابة والكثير من المصريين. والحقيقة أن التصور السطحي بأن منع مطربي المهرجانات من الغناء سيعني اختفاء ما يسمي الفن الهابط، أمر لا علاقة له بالحقيقة، وهو يذكرنا بقصة تجديد الخطاب الديني، بقرار فوقي، أو القول مثلا بأن حرق كل كتب التطرف سيعني انتهاء التطرف، وكأن القضية هي فقط في وجود كتب فاسدة أو أفراد أشرار أو فنانين منحرفين، ومنعهم سيحل المشكلة. اختارت النقابة اللقطة ولم تركز في المضمون، فمَنْعُ مطربي المهرجانات لن يعني أن الشعب سيعود إلى الموسيقى الكلاسيكية، وسيقف في طوابير أمام دار الأوبرا، وسيرجع يشاهد البالية، ولن يسمع إلا أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد وعبدالحليم وفيروز، وسيعتبر الشباب هم ماجدة الرومي، ولو انحرفوا قليلا سيسمعون عمرو دياب، فالذوق العام لن يتغير إذا مُنعوا من الغناء، لأن هذا لا يعني اختفاء البيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية التي أفرزتهم. إن قوة فن أم كلثوم وخلوده أنه عبر الطبقات الاجتماعية، فمن الصعب اعتباره فن الطبقة البورجوازية أو الطبقات الشعبية أو الطبقة الوسطى، إنما هي نجحت (مع آخرين) ممن اعتبروا رموز الفن الراقي في أن يصلوا لوجدان مختلف الشرائح الاجتماعية من الريف إلى المدن، ومن الزمالك إلى بولاق أبوالعلا، بدون أن يعني ذلك إلغاء كثير من الأغاني التي تعتبر الآن هابطة. المطلوب ليس منع مطربي المهرجانات، إنما أن ترعى الدولة نماذج فنية أخرى، كما فعلت في فترات سابقة، وأن تحيي مرة أخرى الأوبرا، وتشيد في عواصم المحافظات مسارح جديدة مثل أوبرا دمنهور، وتدعم فرق الموسيقى العربية ونماذج فنية أخرى غير فناني الحشيش والخمور، وهو ما يتطلب دعم نمط ثقافي وفني مختلف يحتاج لسياسة أخرى غير قرارات المنع والحظر. علينا أن نعترف بأن المجتمع المصري مثل كل مجتمعات الدنيا متنوع الأذواق والأجيال، فهناك أذواق التمرد والرفض عند شباب كثيرين، وهناك أذواق محافظة لا ترى إلا نماذج الفن والزمن الجميل في القرن الماضي، وهناك غناء المهمشين وأصحاب المزاج، وهي كلها ألوان علينا تقبلها، والمطلوب أن تختار الدولة إلى أي لون تنحاز، بدون أن يعني ذلك إلغاء الآخرين».

الترويج للبضاعة الفاسدة

وانتقل الهجوم ولكن بشكل أعنف إلى «الأخبار» مع رئيس مجلس إدارتها الأسبق محمد بركات بقوله: «استضافة بعض مقدمي البرامج التلفزيونية لأصحاب هذه البضاعة الفاسدة في برامجهم، رغم ما يحملونه في طيات هذه الأغاني من موبقات وملوثات سمعية، بحجة أنها نوع من الفن بات مطلوبا ومنتشرا، لدى بعض الفئات الاجتماعية. مقدمو هذه البرامج قاموا باستضافة أصحاب هذه البضاعة الفاسدة تحت هذه الذرائع وتلك الحجج غير مدركين – للأسف – أنهم يساهمون في نشر وذيوع هذه البضاعة، وذلك بالدخول بها إلى البيوت بما تحمله من إسفاف وهبوط في القيم، وما تحض عليه من انهيار أخلاقي وتدن في السلوك الإنساني».

مسؤولية الإعلام

عباس الطرابيلي يتساءل في مقاله في «المصري اليوم»: «هل نحن فعلا نغرق في النفاق.. ونجعل من الحبة قبة؟ أم أننا من عشاق أفعل التفضيل، فنقول مثلا إننا الأفضل، وفي المقدمة، ونقول ذلك لأن في إعلامنا من يقول أن أسعار السلع الغذائية والاستراتيجية تتجه إلى الانخفاض، بينما الحقيقة تقول غير ذلك؟ مثلا هناك الآن من يروج ويدعي أن أسعار الدواجن وأسعار البيض آخذة في الانفراج، وأن سعر الكيلو انخفض كذا وكذا.. وربما يكون الخطأ ليس خطأ من يعلن ذلك، ولكن لأن هناك من يحاول القول بذلك، فقد سألت كثيرا من تجار الفراخ وأيضا تجار البيض، أهم ما يأكله كل المصريين ليحاربوا بذلك أسعار اللحوم الحمراء الملتهبة. وإذا قيل إن أسعار الدولار تنخفض بين يوم وآخر، فإن الناس يتوقعون أن ينعكس ذلك على أسعار السلع التي تعتمد على هذا الدولار، سواء لدفع ثمن الأعلاف- ومعظمها مستورد- أو أسعار الأدوية المستخدمة في المقاومة، أو حتى استيراد كتاكيت التسمين.. وسألت أكثر من تاجر في أكثر من محافظة هل انخفضت أسعار الدواجن وأيضا أسعار البيض، ولكن كل من سألتهم قالوا: منين هذه الأسعار.. حتى نرسل لنشتري منهم بالجملة؟ وهذا الكلام سمعته من أصحاب المطاعم.. أين الحقيقة إذن؟ بل أين أسلوب الحكومة في مراقبة هذه الأسعار وغيرها؟ أم أن الهدف- من إعلان ذلك- هو الإيحاء بأن كل شيء على ما يرام؟ ونحن هنا لا نعيب على الإعلام ذلك.. لأن الخطأ هو خطأ من يمد الإعلام بهذه المادة، وكان أولى أن ينزل مندوبو الأخبار إلى الناس ويسألون الباعة – الذين غالبا ما يكذبون – ويسألون المستهلكين- وهم دائما من يتحملون الثمن- وكان يجب أن ينطلق المندوبون إلى مناطق متنوعة في الأحياء الراقية، والأهم في المناطق الشعبية، ليعرفوا الحقيقة.. اللهم إلا إذا كان هناك من لا يريد ذلك. إن جولة في الأسواق- وكانت هذه من مهمتي- عندما كنت صحافيا تحت التمرين وبعدها بكثير أن أنزل إلى الأسواق.. لنقول للناس الحقيقة، حتى لا يفقد الإعلام مصداقيته.. ولا يصبح- وبأيدينا- مجرد بوق يردد ما يملى عليه. ورغم أنني أعلم حجم الدور الذي تقوم به الدولة، وبالذات حين توفر هذه السلع للناس بأسعار أقل مما يبيع به التجار من خلال منافذ التوزيع المتعددة، وحيث تجمعات الناس.. إلا أن القضية هي أن الأسعار تزيد إذا زاد سعر الدولار، ولكنها أبدا لن تنخفض إذا انخفض سعر الدولار.. ثم إن تعدد عدد التجار لكل سلعة يرفع أسعارها، لأن كل مرحلة يربح فيها تاجرها ما يشاء.. والمستهلك دائما هو الضحية. ويا رجال الإعلام.. أنتم تجبرون المستهلك على الابتعاد عنكم وتخسرون.. كلما مارستم هذا الأسلوب.. ولا عجب أن انهارت مصداقية مثل هذا النوع من الإعلام».

الثورة التشريعية

«مازال الحديث متواصلا عن ضرورة الاستمرار في الثورة التشريعية التي تليق بمصر، والمهمة أمام البرلمان، كما يرى بهاء الدين أبو شقة في «الوفد»، لا تقتصر فقط على إيجاد نصوص تشريعية توافق طبيعة المرحلة الحالية، ونسف القوانين البالية، وإنما يجب ضرورة تنفيذ هذه القوانين وتفعيلها، حتى يشعر المواطن بإحداث التغيير المطلوب، وتحدثنا من قبل عن أن عملية تفعيل القوانين وتنفيذها، هي واجبة على كل الجهات والمصالح، حتى تتحقق الغاية من القانون بما يخدم جميع المواطنين، ويحقق لهم الحياة الكريمة والكرامة الإنسانية المطلوبة. إن كل مسؤول في موقعه مطالب بضرورة الإشراف على تنفيذ القوانين، سواء كان هذا المسؤول كبيرا أم صغيرا، فالجميع مطالب بأن يكون قدوة من أجل تفعيل القوانين. وقلنا أيضا إن تفعيل القوانين يغلق تماما باب الفساد، بل يقضي عليه تماما، ولا نستثني أحدا في ذلك، فالجميع أمام سيادة القانون سواء، فتنفيذ القانون على المسؤولين قبل المواطنين العاديين، يحقق العدالة الناجزة، ويبعث الأمان والاطمئنان داخل المجتمع. المحافظ الذي يفعّل القانون، سيتبعه بالضرورة باقي المسؤولين في محافظته في السعي إلى تفعيل القانون، ولو رأى المسؤولون مثلا داخل هذه المحافظة محافظهم يتراخي أو يتكاسل أو يتغاضى عن تفعيل القوانين، فسيكونون بالتبعية مثله، وهذه هي الطامة الكبرى التي تفتح باب الفساد على مصراعيه. لو فتشنا عن أسباب الفساد الذي استشري داخل المجتمع، فسنجد أن أحد أسبابه الرئيسية، إن لم يكن هو السبب الرئيسي، هو عدم تفعيل القوانين، وبقاؤها حبرا على ورق بدون تنفيذ، ولذلك نحن في حاجة شديدة وماسة إلى نشر ثقافة الوعي بالقوانين وتفعيلها، والدولة العصرية الحديثة التي نحلم بتأسيسها تحتاج إلى تفعيل وإعمال القوانين، وبدون ذلك لا يمكن أن تتحقق الأهداف المطلوبة، لابد أن يحدث تغيير شامل في ثقافة المسؤولين أولا والمواطنين ثانيا بضرورة وأهمية نشر هذه الثقافة الجديدة القائمة على سيادة القانون، باعتباره الفيصل الوحيد في كل شيء.. والدولة التي تهتم بإعمال القوانين وتفعيلها وتنفيذها، تعبر أي عقبات قد تواجهها، وهذا هو الحلم الكبير الذي يجب أن يسود خلال هذه المرحلة الفارقة من تاريخ البلاد. والبرلمان هو السلطة التشريعية المهمة التي تنظم وتصدر القوانين، أما التفعيل والتنفيذ فهو مهمة السلطة التنفيذية التي يجب ألا تتراخي عن أداء مهمتها، ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن تفعيل القوانين بات ضرورة مهمة الآن، وهذه مهمة ليست هينة بل واجبة، وعلى جميع المسؤولين في كل القطاعات أن تكون لديهم عزيمة قوية وإرادة حقيقية لتفعيل القانون وإعمال سيادته على الجميع بلا استثناء».

ميراث الآباء

«عشت من صغري منعما.. فوجدت نفسي داخل السيارة الملاكي، ولم أفتقد في الوقت نفسه الأتوبيس العام والمترو والميكروباص.. حياة الستر نعمة من الله.. إلا أن ما ورثناه عن آبائنا يصعب علينا الآن توريثه لأبنائنا». يقول خالد حسن في «الوفد»، تذكرت الماضي وأنا في هذا المكان الذي لم أسمع فيه سوى كلمات إدفع وتمتمات لمواطنين يرددون أدعية أكره أن أسمعها ولو كانت من مظلوم.. تذكرت أول يوم استخرجت فيه رخصة القيادة الخاصة في عمر 18 عاما، ولم تتعد تكلفتها 50 جنيها وربما أقل.. والآن وفي المرة الثالثة أدفع ما يقارب ألف جنيه لتجديد رخصتي الخاصة داخل مرور قليوب، الذي تم نقله إلى كفر سليم البعيد عن المدينة حوالي 7 كيلومترات، ومن المقدرات انتهاء رخصة السيارة أيضا بفارق يوم، وفي اليوم الثاني أتوجه مرة أخرى إلى وحدة المرور لتجديد رخصة السيارة مع الفحص والمعاينة، وهناك أتحول مرة أخرى إلى محفظة نقود متحركة توزع الأموال في كل مكان، منذ لحظة الوصول حتى الخروج. وفي اليوم الثالث يتكرر سيناريو توزيع نقودي نفسه، رسوم هنا وهناك والشاي يسكب في كل مكان وأنا مندهش من ارتفاع أسعاره، ولكنه شاي لابد منه.. حتى إنك في هذا المكان لا تعرف شيئا عما تخرج من أموال، عايز رخصة إدفع ثم إدفع.. الجميع يتعامل معك على أنك ثري عربي جاء للسياحة. ومن الخيال أنك إذا أردت أن تدفع كاش عليك أن تدفع بالزيادة، أما «الفيزا كارد» فهي أقل وأكثر تميزا.. وجدت نفسي أدفع أكثر من أربعة آلاف جنيه لتجديد رخصة سيارة «1500سي سي» لمدة ثلاث سنوات.. السيارة كلفتني بدون أن تتحرك حوالي 110 جنيهات شهريا ضريبة للدولة.. هذا المبلغ الشهري بدون مخالفات أو بنزين وزيت وصيانة وكارتة طرق وسايس متربص في كل مكان.. أتذكر في آخر مرة توجهت فيها إلى مرور قليوب لتجديد رخصة السيارة منذ 3 سنوات لم تتكلف ألف جنيه لثلاث سنوات.. أتفهم أن الدولة تحتاج إلى موارد للإصلاح والتنمية والتجديد، ولكن هناك طرقا أخرى أكثر رفقا وعدالة، ومنها زيادة تسعيرة غرامات المخالفات المرورية، وليست الزيادة المضاعفة لترخيص المركبات ورخص القيادة.. وعلى الجانب الآخر أتفهم زهد المواطن في السيارة وعرضها للبيع، ولو كانت مش راشة دواخل فهي راشة الكثير».

الصحافة الاجتماعية

«الصحافة الاجتماعية مبهرة، نفتقدها في المجتمع المصري، الذي يشكو من حال الصحافة»، حسب ما يرى سامح فوزي في «الشروق» ويفكر في حلول للتعامل مع أزماتها. تعجب جدا من هذا النمط من الصحافة في بريطانيا، الذي يهتم بالحياة، تفاعلات الناس، علاقاتهم، قصصهم، مشاعرهم، اتجاهاتهم. تأثرت كثيرا ــ عندما كنت طالب دراسات عليا هناك منذ نحو عشرين سنة ــ بمقال كتبته محامية درست في جامعة كامبريدج، لم تكتب في القانون، بل في نقد المجتمع الاستهلاكي، عندما كتبت مقالا مهما «لماذا قررت أن أظل عذراء حتى الزواج؟»، المقال مبهر، فيه ثقافة رفيعة، وإدراك لأزمة المجتمع، ونقد راق لأحواله، واختبار نفسي مهم يعبر عن أزمة المشاعر في مجتمع صناعي حديث. اعتدت من آن لآخر أن أطل على الروايات الاجتماعية في الصحافة البريطانية، وقد انشغلت الأيام الماضية بمتابعة حادث انتحار مقدمة البرامج الشهيرة، كارولاين فلاك، عن عمر ناهز 40 عاما قبل أيام من موعد جلسة محاكمتها بتهمة الاعتداء على صديقها بمصباح داخل منزلهما، وألقي القبض عليها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ولجأت للانتحار عندما شعرت بأنها غير قادرة على مواجهة الاتهام في المحكمة. انشغلت الصحافة البريطانية بالحادث، المذيعة معروفة، وبرنامجها ذائع الصيت، لكن كان الاقتراب الصحافي في مجمله إنسانيا، لم يغفل ملابسات الحادث، لكنه تجول حول شخصية فلاك، وما أحاط بها من تحديات. كان من الطبيعي أن تدعو عائلتها، في بيان لها، الإعلام أن يحترم خصوصية العائلة في هذا الوقت الصعب، معتذرين عن أي تواصل أو تصوير فوتوغرافي، لكن أصدقاءها وزملاءها قدموا، في سلسلة من الشهادات في الصحف أو الإعلام المرئي، إطلالة إنسانية على شخصيتها، وانطلقوا منها للحديث عن التحديات، التي يمكن أن تواجه الشخصية الإنسانية في المجتمع الحديث. المذيعة الراحلة شخصية مرحة، رحبة، مشجعة، محبوبة، لكن خلف ابتسامتها إحباط وحزن ومشاعر متناقضة، تضحك مع الناس، وتسعى لمساعدتهم لإيجاد معنى في الحياة، وفي الوقت نفسه تحرص على تناول العقاقير المضادة للاكتئاب، وتطلب دعما طبيا نفسيا. ولم يكتفِ الإعلام بالطواف حولها شخصية فلاك، لكنه طرح تساؤلات مهمة تتعلق بعلاقته بالجمهور، هل نستعيد البرنامج سريعا في ظل غياب مقدمته الشهيرة؟ هل الجمهور مهيأ لاستقبال البرنامج مرة أخرى، أم لا يزال يعتصره الألم والحزن، وفقد الصلة النفسية التي تربطه ببرنامج تلفزيوني أحبه، وتعلق به؟ من خلال المتابعات الصحافية على مدار أيام لرحيل فلاك، تستطيع أن تعيش في أجواء صحافة تجعلك بالفعل في قلب الحدث، وتلفت نظر القارئ إلى موضوعات مهمة تتعلق بالتحديات النفسية التي يواجها الشخص في المجتمع الحديث، وكيف يمكن أن نقدم له الدعم والمساندة؟ ترى نماذج إنسانية تعرف كيف تعبر عن نفسها بأسلوب راقٍ وبسيط، يقترب من المشاعر، والأحاسيس الإنسانية. لم يخلُ المجتمع المصري من حالات انتحار، كثرت أو قلت، لكنني لم أرَ صحافة تغوص في أعماق الحادث، على هذا النحو الذي تحول إلى نقاش اجتماعي أكثر من كونه خبرا مقبضا يُنشر في صفحة الحوادث».

الكوميديا السوداء

وإلى أبرز ما نشر عن توبة أبو إسحق الحويني ومحمد حسان، وتساؤل عزة كامل في «المصري اليوم» عن فائدة هذه التوبة، التي لن تعيد إلينا شهدائنا ولا إصلاح العقول التي افسدوها وقالت: «جدير بالذكر أن الحويني من أخطر السلفيين الذين حرّضوا على الإرهاب والتكفير، واحتقار المرأة، وتأجيج العنف ضد المسيحيين، والتحريض على قتلهم، وكان أداة أساسية في نشر الفكر الوهابي والظلامي وترويجه في المجتمع. لقد اعتذر الحويني بعد اعتذار عائض القرني باسم الصحوة للمجتمع كسعودي، اعتذر القرني عن الأخطاء التي خالفت الكتاب والسنة، وخالفت سماحة الإسلام وتبعه الحويني، فهو اعتذار سياسي تماما وليس اعتذارا خالصا نقيا، فهو لم يتراجع عن الأسس التي بنيت عليها فلسفة التطرف والأفكار الجهادية، التي غرسها في ابنه، ليستمر في حمل لواء التطرف. من يعيد لنا عقل وروح الملايين الذين صدّقوا وساروا خلف فتاوى الشيخ المعتذر؟ من يعيد لنا حقوق النساء وحقوق المسيحيين بعد فتاوى التحريم والقتل والتكفير؟ من يعيد لنا وجه الوطن الذي شوّهه هؤلاء المدعون؟ إنه ثمن باهظ وسنظل ندفع مقابله الكثير والكثير في الحاضر والمستقبل، لتعود العقول المغيبة وتطيب الندوب التي حفروها عميقا في الذين كفّروهم أو قتلوهم. المراجعة تعني إعادة تقييم جذرية لعقيدة التطرف والإرهاب، وليست ذرف دموع التماسيح والابتزاز العاطفي الرخيص وليس تراجعا عن الرأي فقط مع ترك الباب مفتوحا لعودته، إنها كوميديا سوداء كاملة نعيشها منذ عقود عديدة عندما تحولت الآراء في الدين وارتبطت بالتجارة وإرضاء من في يده مفتاح الخزنة».

غياب أدوات الفهم السليم

وفي صحيفة «الوطن» كشف حسين القاضي أن الحويني لم يتراجع عن منهجه، وإن كان تراجع عن فتاواه وقال مفسرا: «في كل الأحوال فهو لم يتراجع عن منهجه العقدي ومنهجه العلمي، الذي سار فيه على نهج الشيخ ناصر الألباني، وهو واحد من أتباع هذا التيار السلفي الوهابي، الذين جنوا على الأمة، وبثوا بينها ثقافة، أن كل مُحْدَثٍ جديد لم يفعله النبي – صلى الله عليه وسلم- هو بدعة وضلالة، مع أن كبار المحدِّثين يكادون يكونون مُطبقين على انقسام البدعة إلى حسنة وسيئة.
وبثوا بين الناس والأمة أن أكثرها مشرك مبتدع، وفي حاجة لتعلم العقيدة.
إن اعتراف الداعية الوهابي بحماسة، يؤكد أنه تعجل الثمرة، وأن المسائل والأطروحات والأفكار التي يقول بها هو وتياره، لم تكن معروضة على مائدة البحث العلمي والتحرير المعرفي الدقيق، وأن فتاواه هو وأتباعه ليست لها أصول سليمة تنتسب إليها، ولا تأصيلات ترجع إليها، وهذا كله أحدث وقائع ملتبسة وعجز عن هضم الواقع، وجعل العواطف والحماس الطائش هو المحرك للأفكار، ورفض الأزهر ومنهجه، فغابت عنه أدوات الفهم، واستدعى آيات وأحاديث في غير موضعها وبدون معايير واضحة ومنهج منضبط، فتحدث الفتنة فهل توجد آفة أخطر من كل ذلك؟».

تنشيط القطاع الخاص

وإلى الحكومة وإعجاب علاء معتمد في «الجمهورية» بما حققته من نجاحات اقتصادية قال عنها: «اعتبر المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس، أن مصر التي أنهت مؤخرا برنامج مساعدات حصلت عليها من الصندوق تحتاج إلى»موجة جديدة من الإصلاحات».
إن الإصلاحات مطلوبة لتنشيط القطاع الخاص، وزيادة فرص العمل، لكنه أشار إلى وجود مباحثات مع السلطات المصرية لتحديد نوعية تدخل الصندوق «المناسب أكثر لمصر مستقبلا».
شخصيا أنا أرى أن مصر ليست في حاجة لقروض جديدة من الصندوق، خاصة في ظل زيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي، والتحسن الملحوظ في عجز الموازنة مع تراجع الزيادة في الواردات والزياد المطردة في الصادرات، ونحن بحاجة ملحة لوضع خطة واضحة وعاجلة لعلاج مشكلة مزمنة اسمها الاقتصاد غير الرسمي، وهي المشكلة التي تتضخم من عام لآخر وفشلت معها كل محاولات العلاج».

اجتماع السيسي ورئيس الوزراء

أما الرئيس عبد الفتاح السيسي فقد عقد اجتماعا مع رئيس الوزراء، وعدد من الوزراء والمحافظين، وأشارت معظم الصحف المصرية ومنها «الأهرام» و«الأخبار» و«اليوم السابع» وغيرها، إلى: «إن الاجتماع تناول مراجعة موقف تقنين واسترداد أراضي الدولة في المحافظات طبقا للقانون رقم 144 لسنة 2017، بشأن قواعد التصرف لواضعي اليد على أراضي الدولة.
حيث يعد هذا الاجتماع هو الأول ضمن سلسلة لقاءات ستعقد مع مختلف المحافظات على التوالي.
ووجه الرئيس بالمتابعة اليومية الدقيقة من قبل المحافظين ومنح أولوية لهذا الملف بهدف تقنين الأوضاع القانونية للمواطنين، وإنهاء ممارسات الاستيلاء على أراضي الدولة، وحصر كافة الأوضاع غير القانونية للتعامل معها بكل جدية، مشددا في هذا الصدد على ضرورة منع المزيد من التعديات بالتوازي مع سرعة الانتهاء من إجراءات التقنين وكذا مراعاة ظروف المواطنين الجادين في موضوع التقنين، لتحقيق العدل والسلام الاجتماعي.
مؤكدا على أن الإزالات يتعين أن تتم وفق ضوابط حاسمة وتطبق على جميع المخالفين دبون استثناء، من أجل تطبيق دولة القانون، فضلا عن ضرورة ضمان دقة المعلومات والبيانات لكل محافظة للوقوف على كافة التفاصيل ذات الصلة، ليس فقط في ما يتعلق برقعة الأراضي ومتحصلاتها التعاقدية وإنما أيضا تفاصيل ما تحتويه من موارد طبيعية».

أخبار الفيروس

طارق السنوطي في «بوابة الأهرام» يقول»:» منذ اندلاع أزمة فيروس «كورونا» الشهر الماضي، ولم تتوقف أنفاس العالم كله عن ملاحقة أخبار ذلك الفيروس اللعين؛ الذي بات الهاجس الأساسي لمنظمة الصحة العالمية وكافة دول العالم؛ خاصة دول جنوب شرق آسيا؛ التي تتمتع بحدود مباشرة مع الصين، فقد احتلت أخبار حالات الوفيات والإصابة بالفيروس ـ حتى اللحظة ـ صدر نشرات الأخبار والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم.
وبالطبع لم تخل تلك الأخبار من بعض الشائعات المقصـــودة أو السموم السياسية من بعض الدول أو أجهزة الاستـــخبارات؛ بهدف النيل من أسلوب تعامل الصين مع الأزمــــة، وإظــــهار بكين أمام العالم على أنها لم تعط الأزمة قدرها الصحيح؛ بل إنها أخفت خبر ظهور الفيروس في بدايته عن العالم؛ وهي شائعات بعـــيدة تماما عن الحقيقة؛ فالصين لديها خبرة كبيرة في التعامل مع تلك الأزمات؛ خاصة أنهــا تعاملـــت مع فيروس «سارس» من قبل؛ بل إن الصيــن الــيوم تختلف تماما عن الصين عام 2003 سياسيا واقتصاديا وعلميا؛ حيث حققت قفزات هائلة في كافة المجالات وضعتها في المرتبة الثانية على مستوى اقتصاديات العالم.
والمؤكد أن «كورونا» الذي تحول إلى المرتبة الأولى في اهتمامات العالم كله سوف يكون جزءا من الحرب التجارية القائمة بين واشنطن وبكين، وسوف تكون له تداعيات كبيرة على حركة التجارة العالمية؛ خاصة أن الصين هي المحرك الرئيسي للتجارة في العالم، وأن مدينة ووهان التي ظهر بها الفيروس تعد من أهم المدن الصناعية الكبرى في وسط الصين، التي تسهم بنسبة كبيرة في الكثير من الصناعات، وتشكل رقما مهما في معادلة الاقتصاد الصيني، وحركة التجارة الخارجية؛ وبالتالي فإن إغلاق المدينة وتوقف حركة الإنتاج فيها سوف تكونون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد الصيني وبالتبعية على الاقتصاد الدولي.
ويقينا فإن التنسيق الصيني ـ الدولي بشأن محاصرة «كورونا» في ظل الإمكانات الطبية والبشرية المتميزة والكبيرة لدى بكين، سوف يكون له أثر بارز في محاصرة الفيروس، وسرعة القضاء عليه خلال الشهور القليلة المقبلة؛ وفقا لتوقعات خبراء الصحة الصينيين والعالميين أيضا، وهو الأمل الذي نطمح جميعا إلى تحقيقه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية