شهد اثنان من سكان العيسوية أمس في قسم التحقيقات مع الشرطة، بأنهما شاهدا شرطياً يطلق رصاصة مطاطية أصابت رأس طفل له تسع سنوات، وذلك في القرية يوم السبت. الطفل مالك عيسى فقدت عينه اليسرى نظرها، وأمس أجريت له عملية. وحسب أقوال شهود عيان، فإنه لم يسبق إطلاق النار على عيسى رشق للحجارة.
الشاهد الأول، موسى مصطفى، شوهد في فيلم كاميرا للحماية وثقت لحظة إطلاق النار. وإصابة عيسى لم تظهر في الفيلم، لكن الفتى شوهد هناك قبل الإصابة وبعدها. وخلال ذلك، ظهر أشخاص مذهولون من سماع إطلاق النار. وحسب أقوال مصطفى، وقف رجال الشرطة على بعد 50 متراً من الفتى الذي خرج من بقالة وركض نحو بيته.
“رجال الشرطة كانوا واقفين ولم يتكلم معهم أحد”، قال مصطفى، “لقد رأيت شرطياً وهو يصوب ويطلق رصاصة”. وأضاف: “بعد إطلاق النار فتحت الباب ونزلت إليه. وصرخت: لقد أصبتَ عين الطفل. فقال لي “اذهب من هنا”. رجال الشرطة الآخرون ركضوا نحوي لضربي. وقلت لهم بأن معي أولاداً صغاراً في الحافلة”.
صديق مصطفى، عمر داري، وقف بجانبه وشاهد هو الآخر. “الطفل نزل من حافلة المدرسة ودخل إلى البقالة، لكن عند خروجه وذهابه إلى الجانب الآخر للشارع، أطلق الشرطي عليه رصاصة فسقط الولد على الأرض”، قال عمر، “لم يكن هناك أي شيء. ولم يرشق أحد الحجارة. ولا أعرف سبب إطلاق النار”.
قال الشرطي لأقربائه بأنه أطلق النار وأصاب الحائط بغية توجيه السلاح، أما الطفل فربما أصيب بحجر أو سيارة. حسب التسجيلات التي في المنطقة، تظهر بأنه لم يكن أي إخلال للنظام أو رشق للحجارة قبل إصابة عيسى. والشهادات مناقضة لرواية الشرطي. ولم يتم استدعاء الشرطي بعد من أجل الشهادة. أمس أخذ المحققون في قسم التحقيق مع الشرطة إفادات والدي عيسى في المستشفى، وبعد ذلك جاءوا إلى مكان الحادثة. ولكنما زالت كل هذه النشاطات لا تعدو كونها فحصاً لا تحقيقاً في قسم التحقيق مع الشرطة.
وحسب إجراءات الشرطة، يحظر إطلاق الرصاص المطاطي على الأولاد. وإذا تم إطلاق النار على أشخاص بالغين يجب إطلاقها على الجزء الأسفل للجسم. وفي إجراءات الشرطة ورد بأن “إصابة الجزء العلوي من الجسم من مسافة 50 متراً… يمكن أن تؤدي إلى إصابة طفيفة وفقاً لمكان الإصابة”. وورد أيضاً: “يجب التأكيد على أن إصابة الرقبة والرأس يمكن أن تؤدي إلى إصابة بالغة جداً”. وفي إجراءات الشرطة ،كتب بالفعل أنه يجب إطلاق “رصاصة باردة” قبل استخدام السلاح، لكن لا يوجد أي تفصيل حول الطريقة التي يجب فيها تنفيذ هذا الإطلاق.
يعالج عيسى الآن في مستشفى هداسا عين كارم. ونقل أول أمس من العناية المكثفة إلى قسم الأطفال. وخلافاً للتخوف الأولي، هو لا يعاني من ضرر في دماغه، وهو في حالة وعي ويتواصل مع والديه.
مؤخراً تبرع المئات بـ 30 ألف شيكل تم تحويلها كمساعدة لعائلة عيسى. الأب وائل عيسى يعمل في مطعم في تل أبيب، وترك عمله ليكون إلى جانب ابنه. وقال للصحيفة بأنه خلال فترة التوتر في العيسوية منع أولاده من الخروج وحدهم إلى الشارع خوفاً من إصابتهم من قبل الشرطة.
في السنوات الأخيرة، أصيب مئات الفلسطينيين في شرقي القدس بالرصاص المغلف بالمطاط الذي أطلقه رجال الشرطة. وعشرات منهم فقدوا عيونهم، وعدد منهم أصيب بالعمى نتيجة إطلاق النار. في العام 2014 استبدلت الشرطة بالرصاص المطاطي الأزرق اللين نسبياً الرصاص المطاطي الأسود الأكثر صلابة والذي يؤدي إلى إصابة أكثر خطورة. وحتى الآن لم يتم تقديم أي شرطي للمحاكمة بسبب إطلاق نار غير قانوني للرصاص المطاطي.
بقلم: نير حسون
هآرتس 20/2/2020