هكذا تنتقل سياسة نتنياهو من الضفة وغزة إلى “عرب إسرائيل”

حجم الخط
1

الفكرة التي يتم يتداولها الليكود مؤخراً، وهي ترتيب خط طيران مباشر بين إسرائيل والسعودية، هي في الحقيقة بالون من الهواء الساخن أطلق لغاية دعائية. ولكن هناك أكثر من توفير محتمل لعشرات آلاف الشواقل على الحجاج إلى مكة. وقد تم اشتقاق هذه الفكرة من سياسات واضحة تبناها نتنياهو تجاه الفلسطينيين، في الضفة وقطاع غزة وإسرائيل. صيغة العصا والجزرة قديمة ومعروفة، ولكن الجزرة أكثراً سمكاً الآن من العصا. وإذا كان النضال ضد إيران يجري في الساحة السياسية، فإن كلمة السر هنا هي المال، ومال غير قليل. هكذا يُشغلون سكان الضفة وقطاع غزة بالحياة اليومية، ويحصلون على الهدوء ويمنعون أي نقاش جدي لتسوية سياسية وتقرير المصير؛ ويركزون الاهتمام على تحسين مستوى حياة العرب في إسرائيل والسكاكر الصغيرة مثل رحلة حج زهيدة، المهم ألا ينشغلوا بالطموحات القومية.
بُشّرنا اليوم بأن وزير الدفاع نفتالي بينيت رفع القيود عن تصدير المنتجات الزراعية إلى إسرائيل ودول أخرى. ومثلما هو الاتفاق مع السلطة الفلسطينية حول جباية الضرائب، قبل بضعة أشهر، كل طرف يحتفظ لنفسه بحق الادعاء بأن الطرف الثاني هو الذي تراجع. ولكن يبدو أنهما تقدما نحو بعضهما. هذه السياسة أثبتت نفسها على الأرض: رغم جميع التهديدات إلا أن السلطة تواصل التنسيق الأمني مع إسرائيل وتمنع أي إمكانية لتحطيم الأدوات. الأجواء في الضفة ليست أجواء مقاومة، بل أجواء إحباط وعدم ثقة بإمكانية إحداث التغيير، وحجم غير قليل من التجارة. الجمهور لا يمكنه إنكار الاحتلال، ولكن الحياة تسير لأنه ثمة مصلحة للجميع، سواء في إسرائيل أو السلطة، أن تسير الحياة.
هذه الصيغة تعمل في غزة أيضاً؛ فسيد القطاع، حماس، يتحدث بصوت عال عن تحرير جميع فلسطين من البحر إلى النهر، لكنه عملياً يجري مع إسرائيل ومصر مفاوضات من أجل تخليد حكمه. النقاش يتركز على الكهرباء وتصاريح العمل والتوت والأسماك والنسيج. حماس تغلف كل ذلك بالدعوات المعروفة لرفع الحصار، وإسرائيل تتحدث عن الإبقاء على القطيعة بين القطاع والضفة.
أما الوضع في الوسط العربي في إسرائيل فمختلف حقاً، فالأمر مع ذلك يتعلق بالمواطنين، لكن السياسة هي نفس السياسة. في السنة الماضية اختفى الخطاب الوطني من أجندة الأحزاب العربية رغم الادعاء الكاذب بأنها منشغلة بالأساس بالقضية الفلسطينية. وصبغ الواقع بالجريمة المتزايدة، وضائقة السكن، وتملي على أعضاء الكنيست العرب أجندة اجتماعية. وفي المقابل، سوقت الدولة لخطة 922، وتعزز التعاون بين رؤساء السلطات العربية ووزارات الحكومة. بالنسبة لمعظم الجمهور العربي، فإن المواضيع الملحة أكثر هي العنف والسكن والتعليم ومصدر الرزق. ومثلما في الضفة والقطاع، نُحّي الخطاب الوطني جانباً واقتصر على التصريحات.
مؤخراً، نفخت “صفقة القرن” الروح في هذا الخطاب، بسبب فكرة تبادل السكان مع الدولة الفلسطينية. ونتنياهو، الذي طرح هذه الفكرة، استوعب الرسالة: “هناك مقولة عرضية لا معنى لها”، يعلن في الوقت الحالي. “هذا لن يحدث. هذا بالون يطلقونه لجعل الناس يصوتون للقائمة المشتركة”. ويفضل عشية الانتخابات التحدث عن الدين والمال ووعد السفر إلى مكة. هكذا يتحكمون بالفلسطينيين في الضفة وغزة، ولا يوجد أي سبب يمنع نجاح هذا الأسلوب في إسرائيل.

بقلم: جاكي خوري
هآرتس 21/2/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية