حشود للنظام السوري هي الأضخم في ريف إدلب مدعومة بغارات روسية… وإصابة جنود أتراك في قصف للقوات «الحكومية»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق- «القدس العربي» : عادت المواجهات ولغة التصعيد إلى ريف إدلب مجدداً، بعد تركزها خلال الأسابيع الماضية على جبهات حلب، شمال سوريا، وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدداً من الجنود الأتراك أصيب أمس الأحد في محافظة إدلب السورية بعدما استهدفت قوات موالية لحكومة دمشق رتلاً عسكرياً تركياً بالمدفعية الثقيلة مما دفعه للتقهقر باتجاه شمال سوريا. تزامناً نفذت المقاتلات الحربية الروسية عشرات الغارات الجوية على قرى وبلدات ريف إدلب الشرقي، كما استهدفت محيط إحدى نقاط المراقبة التركية «دون وقوع إصابات»، في حين تصدت المعارضة السورية لكافة محاولات الاقتحام الليلية والنهارية التي نفذتها القوات المهاجمة.
وأرسلت تركيا آلاف الجنود إلى إدلب على مدى الأسابيع الماضية بعد تصعيد الرئيس السوري بشار الأسد حملته لاستعادة آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة في البلاد، وهو ما دفع ما يقرب من مليون سوري إلى الفرار باتجاه الحدود مع تركيا. وقُتل حتى الآن 16 جندياً تركياً منذ بدء وصول تعزيزات إلى شمال سوريا هذا الشهر مما يثير احتمال نشوب صراع أوسع نطاقاً. وقال المرصد السوري إن قافلة عسكرية تركية جديدة تضم نحو 65 مركبة دخلت شمال سوريا أمس الأحد وكانت في طريقها إلى منطقة جبل الزاوية بجنوب إدلب لكن القصف وضربات سلاح الجو الروسي أجبرها على التقهقر. وأضاف المرصد أن نحو 2765 مركبة عسكرية تركية و7600 جندي تركي وصلوا إلى شمال سوريا منذ الثاني من فبراير شباط الجاري.

أنقرة تواصل تعزيزاتها العسكرية والكرملين ينتقدها… وقمة رباعية حول إدلب قريباً

وقتلت قوات فصائل المعارضة السورية، عدداً من قوات النظام السوري وجرح آخرون، يوم الأحد، بريف إدلب الشرقي بعد استهدافها رتلاً عسكرياً بواسطة صاروخ موجه، في حين كثفت الطائرات الحربية الروسية والتابعة لقوات النظام السوري قصفها الجوي والمدفعي على قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي، في وقت انتشرت قوات مشاة تركية في قرى وبلدات جبل الزاوية، إلا أن الرتل التركي تعرض لغارات روسية قريبة من مكان تواجده، مما أدى إلى انسحاب أجزاء منه نحو الخطوط الخلفية.

قصف مكثف

ولا تزال قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي، تتعرض لقصف مدفعي مكثف، حيث استهدفت قوات النظام كلاً من «كفرنبل وحاس والنقير وكفرسجنة والبارة والشيخ دامس وسرمين وقميناس»، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، أشار من جانبه، إلى تعزيزات من قبل النظام السوري على الجبهة ذاتها مقابل التعزيزات التركية، ووصف المصدر تعزيزات النظام بـ «الضخمة»، وسط تكثيف المقاتلات الحربية الروسية لغاراتها على ذات المنطقة، وغارات أخرى استهدفت محيط نقطة المراقبة التركية في قرية شيرمغار في ريف حماة الغربي بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي مكثف يطال المنطقة. من جهة أخرى، ذكرت وكالة «سانا» الناطق باسم النظام السوري، إن «وحدات الجيش السوري ضربات صاروخية ومدفعية على تحصينات ومحاور تسلل مجموعات إرهابية من تنظيم جبهة النصرة في عمق انتشارها في عدد من قرى وبلدات ريف منطقة معرة النعمان الجنوبي في إدلب».
وعاد الكرملين إلى تحميل تركيا مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الشمال السوري، وسط تصريحات تظهر رغبة موسكو بعدم وصول العلاقات مع أنقرة إلى مرحلة الافتراق، وقبول أولي بفكرة عقد قمة رباعية في تركيا، دعا إليه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «أنقرة لم تف بالتزاماتها بشأن اتفاق سوتشي حول إدلب»، وأضاف وكالة «انترفاكس» الروسية، أن «الإرهابيين في إدلب السورية يحصلون على «معدات عسكرية خطيرة جداً»، ودعا المتحدث في الوقت ذاته إلى تجنب بناء سيناريوهات سلبية بخصوص تطور العلاقات الروسية – التركية، بسبب توتر الأوضاع في إدلب، موضحاً أن الرئيس الروسي يدعم فكرة عقد القمة الرباعية حول سوريا. وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أعلن السبت، عن عقد قمة رباعية في 5 آذار/ مارس المقبل مع قادة روسيا وفرنسا وألمانيا، لبحث الوضع في إدلب، ولم يحدد اردوغان مكان انعقاد القمة، لكنه أكد للصحافيين أن ماكرون وميركل اقترحا عقدها في إسطنبول.
ورأى السياسي السوري درويش خليفة، أن أطراف القمة الرباعية المقبلة في أسطنبول بخصوص الأوضاع السورية، يرى كل منهم الأزمة الأخيرة في إدلب من زاويته ووجهة نظره الخاصة. ولكنهم متفقون ما عدا روسيا على تحميل النظام السوري في دمشق مسؤولية ما يجري، وفي الوقت ذاته عدم الخوض في غمار تحميل روسيا تبعات التصعيد، كي لا يحملوا الأخيرة مسؤولية الانتهاكات التي تحصل هناك.

خيارات مفتوحة

واستبعد خليفة خلال تصريحات أدلى بها لـ «القدس العربي»: أن تُحلّ الأزمة التي باتت كارثية في سوريا من خلال الجلوس على طاولة واحدة، معتقداً بوجوب عودة روسيا إلى خطوط سوتشي ومراعاة أوضاع المدنيين في إدلب. وبالرغم من عدم وجود مؤشرات تبشر بأن الروس سيتوقفون عند الحدود التي وصلوها مؤخراً، وهذا ما يُصعب مهمة الذين سيجتمعون مطلع الشهر المقبل في إقناع الروس بتفاقم الأزمة الحاصلة وأن استمرار الحملة العسكرية لن يؤدي إلا لمزيد من الأزمات.
الاتحاد الأوروبي، كان قد حث جميع أطراف النزاع في سوريا «على احترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي خلال الحرب الدائرة، مجدداً دعوته لإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية». ويرى السياسي السوري «خليفة»، في حال تمكن الأطراف المعنية في الاجتماع من التوصل لوقف إطلاق نار وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، وخروج النظام منها، تكون تركيا قد حققت مرادها بالحفاظ على هذه المناطق و بالتالي يعود شيء من الوئام الحاصل بين الروس والأتراك منذ كانون الأول/ديسمبر 2016 بعد اتفاق إخلاء حلب الشرقية.
وإذا لم تحصل تركيا على مرادها فتركيا، تدل تصريحات قادتها على أنهم على أهبة الاستعداد لفتح معركة عسكرية، خارج حدود سوتشي، وعبر المصدر عن عدم وجود حالة تفاؤل في الوسط السوري، لكنه اعتبر أن السياسة متقلبة وتحتمل تقدما في ملفات وتراجع في ملـفاتٍ أخرى.
وأكدت وسائل إعلامية سورية، مقتل القيادي السابق في تنظيم «الدولة» عمر هايل الرفاعي، على جبهات إدلب، شمال سوريا، خلال مشاركته في المعارك إلى جانب قوات النظام السوري ضد المعارضة السورية. وأشارت المصادر إلى أن القيادي القتيل، كان ضمن صفوف الجهاز الأمني لجيش «خالد»، الذي كان ينتشر في حوض اليرموك في درعا جنوبي سوريا، حيث التحق القيادي القتيل ضمن قوات النظام في السوري في عام 2018. وأشار موقع «نداء سوريا»، إلى أن «الرفاعي» حاول بمشاركة شاب من بلدة داعل في صيف العام 2016 تفجير المسجد الكبير في بلدته «نصيب» شرق درعا، أثناء تأدية عدد من قادة الجيش الحر في المنطقة صلاة التراويح فيه، مضيفاً أنه هرب بعدها إلى منطقة حوض اليرموك بالريف الغربي معقل جيش خالد. وكان الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي، أكد في تصريحات صحافية سابقة مشاركة عناصر من تنظيم الدولة في القتال إلى جانب قوات النظام السوري وانخراطهم في العديد من معارك السيطرة التي خاضتها، وفق المصدر ذاته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية