قبل الانتخابات… والمحاكمة: نتنياهو يستثمر أوراقاً جديدة ويسخر من كسل منافسه

حجم الخط
0

“بني غانتس شخص فاسد أو لوحة إعلانات، لماذا؟ فاسد بمعنى أنه لو ضلل الشرطة بشكل متعمد بعرضه وضعاً خاطفاً، وكأن للشركة التي يترأسها زبائن كثيرين، لكن هذا غير صحيح. وأنهم يعملون منذ أربع سنوات، في حين أنهم عملوا نصف هذا الوقت بشكل فعلي، إذن بالتأكيد هو فساد. ولكنه قد يكون لوحة إعلانات، فثمة ثقافة كهذه في الشركات التجارية، حيث يأخذون جنرالاً فاقداً الخلفية الاقتصادية، لا يفهم في الاقتصاد، ويضعونه على رأس الشركة… وقد شاهدنا هذا أيضاً مع غابي اشكنازي في شركة شيمن”. هذه الأقوال قالها أمس وزير العدل امير اوحانا في مؤتمر القدس لمجموعة الاتصالات.
اوحانا تحدث عن احتمالية أن يكون غانتس شخصاً فاسداً، في الوقت الذي ما زال يشغل فيه منصب وزير العدل في حكومة يترأسها سياسي ستتم محاكمته في 17 آذار القادم. بعد أسبوعين سيمثل بنيامين نتنياهو أمام المحكمة وسيواجه ثلاث لوائح اتهام، يتهم فيها بعدد من المخالفات. ورغم ذلك، سيطر على الخطاب العام الانشغال بتحقيق النيابة العامة في سلوك شركة “البعد الخامس”، في الفترة التي كان غانتس رئيسها. وقد أضيفت إلى هذا الخطاب محاضر لعضو حزبه اشكنازي في قضية “هرباز”.
سياسيون في “أزرق أبيض” والليكود قدروا أمس بأن هذه المنشورات جزء من أسباب تفوّق الليكود للمرة الأولى على “أزرق أبيض” في الاستطلاعات. وهذا ليس السبب الوحيد. ففي حملة الانتخابات الثالثة خلال سنة، وربما تكون الحاسمة من بينها، يبدو أن نتنياهو يقوم بفتح مدرسة للمتنافسين أمامه.
يمكن الضحك من إعلانه بأن نير بركات سيكون مرشح الليكود لمنصب وزير المالية. وأنهما معاً سيقومان بخفض الأسعار بـ 20 في المئة؛ ويمكننا الضحك عندما يعلن نتنياهو عن استعداده للوقوف في مواجهة ضد غانتس، ويمكننا الاستهزاء منه وهو يعلن عن استعداده لضم مناطق محتلة ويواجه بالفيتو الأمريكي. ولكن لا يمكن استبعاد التوصل إلى استنتاج بأن الليكود يستل كل يوم في حملة انتخابات قصيرة ورقة جديدة أمام ناخبيه، في الوقت الذي يعرض فيه “أزرق أبيض” حملة ساكنة تواصل الاستناد إلى شعار “يجب التقدم”. قضية الغواصات أزيحت عن جدول الأعمال، ولوائح اتهام نتنياهو أصبحت بضاعة مستعملة.
مشكوك فيه إذا كانت المقاربة الرزينة لـ”أزرق أبيض” ستجعله يفوز في الانتخابات. الاتزان والرسمية هي ملاذ الكسالى. والقدرة على تقديم حملة جيدة تكمن في القدرة على تنويعها. الرسالة يجب أن تبقى موحدة، لكن يجب أن تنقل بطرق مختلفة. الأمر الأخير الذي ينقص “أزرق أبيض” هو مواد للحملة. وباستثناء لوائح الاتهام، فإن سلوك نتنياهو الشخصي ومعاييره الأخلاقية ومستوى طهارة معاييره، كل ذلك خزان لا ينضب، لكن “أزرق أبيض” استخدم جزءاً صغيراً منه. تصميم الليكود والحملة الناعسة للحزب الذي يقف أمامه، هما المسؤولان عن نتائج الاستطلاعات التي شاهدناها في بداية الأسبوع.

أفضل من يقود حملات في العالم

رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، عضو الكنيست افيغدور ليبرمان، كتب في صفحته في “فيسبوك” بأن “نتنياهو أفضل من يقود حملة انتخابية في العالم، هو رجل ذكي يدرك حالته. من ناحيته، الذهاب إلى الانتخابات في 2 آذار لا يعتبر سباقاً على رئاسة الحكومة، بل محاولة لتعزيز مكانته في المفاوضات مع النيابة العامة. نتنياهو سيقوم بعقد صفقة بين 2 – 17 آذار لأنه يدرك بشكل جيد أنه النيابة تستطيع حتى 17 آذار تغيير مواد في لوائح الاتهام دون حاجة إلى مصادقة المحكمة”.
على المستوى التقني، ليبرمان الذي يعرف كيفية المواجهة القانونية وتأثيرها على الحياة السياسية، محق. 17 آذار هو الموعد المحدد لقراءة لائحة الاتهام. وحتى ذلك الحين، تستطيع النيابة العامة حذف مواد من لائحة الاتهام بشكل مستقل. وبعد ذلك، يجب على المحكمة أن تصادق على خطوة كهذه. مع ذلك، لا يتوقع من المحكمة أن تصعب على النيابة العامة سيناريو كهذا لعقد صفقة.
عملياً، غانتس لم يستبعد أمس في مقابلة أجريت معه، سيناريو الذهاب إلى انتخابات رابعة. وجهات في الليكود مقربة من رئيس الحكومة قدرت أن انتخابات 2 آذار ليست الأخيرة. على الجمهور أن يدرك مرة أخرى بأن هذا خيار وارد. ونتنياهو لا يطرح، حتى في محيطه القريب، إمكانية تنازله عن الكرسي.

الجميع يريدون الحرية

خمسة ملايين شيكل تقريباً هي تكلفة عزل ونقل مئات السياح من كوريا الجنوبية الذين استجموا في إسرائيل واشتبه بأنهم مصابون بفيروس الكورونا. بالإجمال، أنفقت وزارة الصحة 100 مليون شيكل تقريباً على الاستعداد لمواجهة الفيروس. ولجنة الاستثناءات في وزارة المالية صادقت على صرف هذا المبلغ، ضمن أمور أخرى، على إنشاء محطة للفحص في مطار بن غوريون وإقامة مركز خاص لمن يحملون فيروس كورونا لثلاثة أشهر، ووسائل حماية للطواقم الطبية، وشراء 240 سريراً للعزل، وحملة تلفزيون وإنترنت.
استعدت لجنة الانتخابات في هذه الأثناء لإنشاء صناديق اقتراع من نوع جديد. في 2 آذار سيأتي عدد كبير من الإسرائيليين الذين سيقترعون في خيام وليس في المدارس. حوالي 20 خيمة طلبتها اللجنة. والخطة هي وضع خيمة في مراكز الاقتراع توضع فيها الصناديق وخيمة أخرى تجلس فيها اللجنة. ستشمل اللجنة مواطنين يأتون من المهن الطبية مثل الممرضين والصيادلة وما أشبه، على فرض أنه سيكون بالإمكان تجنيدهم لهذه المهمة، في الوقت الذي لن يوافق فيه المواطنون العاديون من الاقتراب من صناديق الاقتراع.
ستكون هذه مهمة ليست سهلة. لجنة الانتخابات تواجه أيضاً صعوبة في تجنيد مسؤولين عن الصناديق قبل الحملة الانتخابية الثالثة. رؤساء كثيرون شغلوا هذه الوظيفة مرتين، أعلنوا بأنهم غير معنيين بهذه الوظيفة في المرة الثالثة. وقد اضطرت اللجنة إلى رفع الراتب. الأحزاب تجد صعوبة في تجنيد ممثلين عنها للإشراف على الصناديق. لا أحد يريد أن يخسر يوم العطلة الذي تعودنا عليه في السنة الأخيرة.

بقلم: حاجي عميت
هآرتس/ذي ماركر 25/2/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية