دمشق – «القدس العربي» : تطورات متساعة وغموض يلف منطقة خفض التصعيد الرابعة شمال سوريا، وسط خطوط حمراء تركية أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ومفاوضات مكوكية مع الحليف الخصم «روسيا»، وسط معارك عسكرية عنيفة في الداخل السوري، ووصول وفد روسي إلى مقر الخارجية التركية في أنقرة لبحث الملف السوري مع المسؤولين الأتراك.
تركيا لن تتراجع
فقد أكد الرئيس رجب طيب اردوغان أمس الأربعاء أن تركيا «لن تتراجع قيد أنملة» في إدلب، في شمال غربي سوريا، حيث تتصاعد المواجهات بين الجيش التركي من جهة وقوات النظام السوري وروسيا من جهة أخرى. على صعيد آخر يتوقع أن يُعقد اجتماع بين اردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما أعلن وزير الخارجية التركي، قبيل قمة محتملة تضم ألمانيا وفرنسا في مسعى للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في إدلب. وقال اردوغان في كلمة أمام نواب من كتلة «العدالة والتنمية» في البرلمان في أنقرة «لن نتراجع قيد أنملة في إدلب، وسندفع بالتأكيد النظام (السوري) خارج الحدود التي وضعناهاـ ونضمن عودة الناس إلى ديارهم».
ورجح اردوغان عقد لقاءات في إسطنبول في 5 آذار/مارس المقبل على شكل محادثات ثنائية مع بوتين ورباعية بمشاركة ألمانيا وفرنسا حول إدلب، التي شهدت بدورها، تسجيل النظام السوري المدعوم بالمقاتلات الحربية الروسية، تقدماً جديداً على حساب المعارضة في ريفي إدلب وحماة، لترتفع المواقع التي تقدموا إليها خلال 60 ساعة إلى 30 بلدة وقرية سورية، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. فيما قتل 4 مدنيين في ريف إدلب بقصف روسي استهدف المؤسسات المدنية حسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وكشف الرئيس التركي عن خطوط بلاده الحمراء في الشمال السوري، قائلاً: «مطلبنا في إدلب هو انسحاب النظام السوري إلى ما بعد نقاط المراقبة التركية، وإتاحة فرصة العودة للنازحين إلى ديارهم». مشيراً وفق وكالة الأناضول، إلى أن المهلة التي حددتها أنقرة للذين يحاصرون نقاط المراقبة التركية بالإنسحاب، أوشكت على الانتهاء.
اردوغان منتظراً دعماً أمريكياً لم يصل: على النظام الانسحاب من نقاطنا العسكرية… وإلا سنطرده
يذكر أن اردوغان أمهل النظام السوري حتى نهاية شباط/فبراير الجاري للانسحاب من المناطق التي سيطر عليها مؤخراً في إدلب. كما أكد اردوغان بأن تركيا ستتخذ الخطوات اللازمة كافة بما في ذلك التدخل العسكري المباشر، لمنع حدوث كارثة إنسانية في إدلب، منوهاً إلى عدم وجود مطامع تركية في الأراضي السوري أو نفطها. وتابع قائلاً: «نخطط لفك الحصار عن نقاط المراقبة التركية مع نهاية الشهر الجاري، فالنظام لا يهدف لتخليص أراضيه بل يسعى للقضاء على شعبه وتسليم البلاد للمتعصبين الطائفيين القادمين من الخارج». وأشار إلى وجود عقبة جوية أمام المقاتلات الحربية التركية لدخول الأجواء السورية، وأن هذه النقطة سيتم حلها خلال وقت قريب.
وضاعفت مقاتلات النظام السوري من غاراتها الجوية على الشمال، لتصل إلى أكثر من 105، استهدفت خلالها مناطق في جبل الزاوية ومدينة إدلب ومحيطها ومدينة سرمين وجبل الزاوية وغيرها، الأمر الذي أدى لاتخاذ مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب السورية، الأربعاء، قراراً بتعليق العملية التعليمية في أرجاء محافظة إدلب حتى نهاية الأسبوع الحالي.
أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة
ميدانياً، أصيب عدد من جنود الجيش التركي بجروح، أمس، جراء ضربات جوية ومدفعية للنظام السوري وروسيا استهدفت رتلين عسكريين للقوات التركية في قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي. من جانبه، أشار موقع «بلدي نيوز» المعارض إلى أن حواجز النظام في محيط مدينة معرة النعمان استهدفت بعدد من قذائف المدفعية رتلاً عسكرياً للقوات التركية على طريق «البارة – كنصفرة» في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن إصابة عدد من الجنود الأتراك، رجح ناشطون بإصابة ثمانية منهم، واحتراق آلية عسكرية. تزامن ذلك مع استهداف الطائرات الحربية الروسية أيضاً رتلاً عسكرياً للجيش التركي على طريق قريتي «مرعيات – الرامة» في ريف إدلب الجنوبي الغربي، بدون ورود أنباء عن وقوع إصابات.
وتأرجحاً بين الخلافات والتوافقات التركية – الروسية، يعيش الشمال السوري، أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، وحركات نزوح لم تتوقف، ومساعدات إنسانية لم ترقى لأدنى الحاجات المحلية، في حين أصدر فريق «منسقو الاستجابة»، بياناً أكد من خلاله قيام المقاتلات الحربية الروسية والسورية باستهداف أكثر من 17 نقطة خدمية، خلال الـ24 ساعة الماضية من ضمنهم ثماني مدارس، وثلاث منشآت طبية وإسعافية، وثلاثة مجمعات للنازحين، ومخبزان، ومنشأة خدمية واحدة في عموم محافظة إدلب شمال غربي سوريا. ووثق المصدر نفسه، استهداف 612 منشأة حيوية في الشمال السوري من قبل النظام السوري والجيش الروسي، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين نهاية نيسان/أبريل من عام 2019، حتى 21 من شباط/فبراير الحالي، وشملت انتهاكات موسكو ودمشق، 170 مدرسة و36 مخيماً بالإضافة إلى 83 مركزاً طبياً.
وكان الشمال السوري قد شهد خلال الساعات الماضية، استهداف خمس مدارس في مدينة إدلب ومدرسة في مدينة أريحا، إضافة إلى قصف متعمد استهدف مدرسة أخرى في مدينة معرة مصرين شمال المحافظة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من الكوادر التعليمية وثلاثة طلاب، والعديد من الإصابات.
من ناحيته أجرى رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أنس العبدة، ورئيس الحكومة السورية المؤقتة، عبد الرحمن مصطفى، جولة تفقدية على مقرات هيئة أركان الجيش الوطني السوري وخطوط القتال الأولى في مواجهة النظام السوري والميليشيات الإيرانية. واستمع العبدة من وزير الدفاع اللواء سليم إدريس والقادة الميدانيين وعملية استرجاع بلدة «النيرب» الإستراتيجية، والاستعدادات العسكرية في مواجهة عدوان روسيا والنظام السوري على المدنيين في مختلف المناطق المحررة في الشمال السوري.
كفرنبل… أيقونة الثورة السورية أسيرة في يد النظام من جديد
دمشق – «القدس العربي»: خسرت الثورة السورية، أبرز معالمها الثورية بسقوط مدينة كفرنبل في ريف ادلب الجنوبي، في يد قوات النظام، بعدما قاومته تسع سنوات، جذبت خلالها أنظار العالم بشعاراتها ولافتاتها الجريئة والساخرة من نظام الحكم وسبل تعاطي المجتمع الدولي والعالم العربي والإسلامي ومجلس الأمن مع قضية الشعب السوري المطالب بالحرية.
تمسكت المدينة منذ عام 2011 بدورها الإعلامي البارز عبر لافتات وشعارات طرحت مطالب وحقوق الشعب السوري، تحولت مع الوقت إلى رسائل موجهة ضد المجتمع الدولي وتخاذله، ما أكسبها شهرتها وجعل منها أيقونة الثورة السورية.
في ربيع 2011، انضمت كفرنبل، إلى التظاهرات الشعبية المناوئة للنظام السوري، واشتهر فيها الكثير من النشطاء والمعارضين السوريين، أبرزهم رائد فارس وحمود الجنيد اللذان قتلا على أيدي مجهولين في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018. وإبان تسليح الثورة السورية، وخروج الاهالي للدفاع عن مدينتهم، تحررت كفرنبل في 2012 التي تعتبر بوابة جبل الزاوية الاستراتيجية، من سيطرة النظام قبل أن تدخل عام 2015 مع معظم محافظة ادلب تحت سيطرة التنظيمات المصنفة أمنياً شمال سوريا، إذ ارتكبت خلال هذه المدة قوات النظامين السوري والروسي، سلسلة مجازر بحق المدنيين فيها واعتقلت المئات، ما أضعف المنطقة حتى سقط تنهائياً يوم الثلاثاء إلى جانب عدد من القرى المجاورة. ومن أشهر لافتاتها «يسقط النظام والمعارضة.. تسقط الأمة العربية والإسلامية.. يسقط مجلس الأمن.. يسقط العالم.. يسقط كل شيء» و»متنا حتى مل الموت منا… متنا حرقاً وغرقاً وقصفاً وقتلاً وجوعاً والماً وحزناً… لكنه الموت من أجل الحياة».