دان سوليفان المحامي الرئيسي لحقوق الإنسان وكبير مستشاري منظمة “اللاجئون الدولية”Refugees International يركز في متابعاته الدولية لحقوق الإنسان على ميانمار والسودان وجنوب السودان، وغيرها من المناطق المتضررة من النزوح الجماعي. قبل انضمامه إلى المنظمة عمل دان لمدة خمس سنوات مع منظمة “متحدون لإنهاء الإبادة الجماعية” والتي كانت تُدعى سابقًا “أنقذوا دارفور”. بدأ العمل مع منظمة “اللاجئون الدولية” محللا سياسيا أولا ثم مديرا للعلاقات السياسية والحكومية، وقاد فريق التخطيط الاستراتيجي وإعداد التقارير وتطوير توصيات سياسة المنظمة بشأن ميانمار، وجنوب السودان، والسودان، وسوريا، لمنع الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية.
عمل سوليفان لأكثر من 15 عاما في مجال حقوق الإنسان والسياسة الخارجية حيث انضم إلى معهد “بروكينغز” و”هيومان رايتس” أولا، ومجموعة “أولبرايت ستونبريدج” وعمل مساعدا لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت، في عملها كرئيس مشارك لمنظمة منع الإبادة الجماعية. كان دان متحدثًا متميزًا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومعهد السلام الأمريكي، وكلية لندن للاقتصاد وقدّم عددا من الإحاطات كخبير في مسائل حقوق الإنسان أمام الكونغرس الأمريكي. وقد ظهر في العديد من وسائل الإعلام بما في ذلك “بي بي سي” و”الجزيرة” و”سي إن إن” و”أم بي سي” و”صوت أمريكا” وغيرها. كما نشر مقالاته في مجلة “الدراسات الأفريقية الحديثة” ومجلة “أبحاث السلام” ومجلة “الأمة” الأسبوعية، وصحيفة “الولايات المتحدة الأمريكية” و”التقرير العالمي”. حصل على درجة الماجستير في إدارة النزاعات الدولية من كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز وعلى درجة البكالوريوس في العلاقات الدولية من جامعة هارفارد.
في السادس من شباط/فبراير أطلقت منظمة “اللاجئون الدولية” تقريرها الأخير حول أوضاع اللاجئين الروهينجيا الذين اقتلعوا من بلادهم في ولاية راخين في ميانمار، لا لشيء الإ لأنهم مسلمون. الجزء الأكبر من الفارين من ديارهم انتهى بهم الأمر إلى بنغلاديش والتي تعاني من وضع اقتصادي صعب.
حول هذا التقرير وأوضاع اللاجئين الروهينجيا في بنغلاديش وميانمار التقت “القدس العربي” مع دان سوليفان بعد إطلاق التقرير في مقر الأمم المتحدة وكان هذا الحوار:
* لنبدأ بالحالة الراهنة لأقلية الروهينجيا في ولاية راخين بشكل خاص وفي ميانمار بشكل عام. هل الفظائع مستمرة لغاية الآن؟ هل طرد المسلمين من ميانمار ما زال مستمرا؟
**نعم، لا تزال انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة مستمرة في ولاية راخين في ميانمار. وقد حذرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في ميانمار من خطر الإبادة الجماعية المستمر، كما دعت أعلى محكمة للأمم المتحدة ميانمار مؤخراً إلى اتخاذ خطوات لمنع الإبادة الجماعية والحفاظ على أدلة على ارتكاب أعمال وحشية. الغالبية العظمى من السكان الروهينجيا قد أجبروا بالفعل على الخروج من ميانمار إلى بنغلاديش. لم يبق في ميانمار إلا أعداد قليلة يحاولون الفرار عبر الحدود.
*يجب أن نشكر بنغلاديش لاستقبالها أكثر من مليون لاجئ لكنها لا تعاملهم بشكل جيد. أليست الإعادة القسرية خطيرة؟ هل يجبرون اللاجئين الروهينجبا على الانتقال إلى جزيرة باسان تشار ضد إرادتهم؟ هل يمكن فعل أي شيء لوقف ذلك؟
**تستحق بنغلاديش شكرا وامتنانا كبيرين لاستقبالها هذا العدد الكبير من الروهينجيا. حتى الآن، لم تجبر أي لاجئ على العودة إلى ميانمار أو الانتقال إلى جزيرة باسان تشار. ومع ذلك، لم يتم إبلاغ اللاجئين الروهينجيا بشكل صحيح أو دعوتهم للمشاركة في مناقشات حول الإعادة إلى الوطن أو النقل. لم يتم ذكر الترحيل القسري حتى في الاتفاقيات الدبلوماسية بين بنغلاديش وميانمار ووكالات الأمم المتحدة بشأن الإعادة إلى الوطن. لقد أدت المحاولات السابقة للإعادة إلى الذعر على نطاق واسع، وقد أبلغت بأن بعض الروهينجيا عثروا على أسمائهم في قوائم سيتم نقلها إلى باسان تشار دون موافقتهم. وقد ساعد الاهتمام الدولي بهذه القضايا، التي تثار باستمرار، المخاوف لدى المجتمع الدولي، بشأن مدى سلامة النقل ومدى تطوع اللاجئين للانتقال ثم مدى إبلاغ الأشخاص عن أي حركة تخصهم. لم يتم تنفيذ ترحيل قسري لأي من اللاجئين لحد الآن. لكن المهم أن يكون اللاجئون الروهينجيا جزءًا من هذه القضايا والحوارات والقرارات التي تعتبر حيوية جدًا لحياتهم ومستقبلهم.
*فرضت محكمة العدل الدولية في قرارها الصادر في 23 كانون الثاني/يناير 2020 “تدابير مؤقتة” ضد ميانمار، وأمرتها بالامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، لأن هناك أساسا حقيقيا للتحقيق الكامل في جرائم الحرب المرتكبة ضد الروهينجيا، بما في ذلك جريمة الإبادة الجماعية، هل ترك هذا القرار أي تأثير على السلطات في يانغون؟
**أثارت جهود المساءلة الدولية، بما في ذلك من خلال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، انتباه السلطات في يانغون. كانت جهود المحكمة الجنائية الدولية، حتى الآن محدودة في قدرتها على التحقيق في الجرائم ضد الروهينجيا كون ميانمار ليست طرفًا في المحكمة. كما أن روسيا والصين منعتا إحالة القضية إلى المحكمة عبر مجلس الأمن الدولي. لكن قضية الإبادة الجماعية المرفوعة ضد ميانمار في محكمة العدل الدولية، أثارت المزيد من الاهتمام. رفعت القضية غامبيا وبدعم من 57 دولة من منظمة التعاون الإسلامي، ودفعت أونغ سان سو تشي نفسها إلى السفر إلى لاهاي للدفاع عن بلدها. القرار الأولي للمحكمة يتطلب من ميانمار اتخاذ تدابير لحماية الروهينجيا من الإبادة الجماعية والحفاظ على الأدلة على ارتكاب جرائم. ويتعين على ميانمار تقديم تقرير إلى المحكمة في شهر أيار/مايو المقبل وبعد ذلك مرة كل ستة أشهر حول الإجراءات التي تقوم بها لتوفير الحماية للأقلية المسلمة. وهذا يعني أن السلطات في يانغون لا يمكنها أن تتجاهل موقف محكمة العدل الدولية من دون مواجهة المزيد من الإدانة الدولية.
*لماذا لا تسمع أصوات اللاجئين؟ لماذا لا يوجد 100 متحدث يركضون حول العالم لشرح محنتهم؟ الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن قدموا الفتاة اليزيدية، ناديا مراد، كبطلة تدافع عن ضحايا شعبها على أيدي تنظيم الدولة “داعش”. لماذا لا توجد 10 فتيات من الروهينجيا مثل ناديا مراد؟
**هناك العديد من الرجال والنساء الروهينجيا الشجعان الذين تحدثوا إلى العالم عن محنة شعبهم. تم إحضار عدد من اللاجئين الروهينجيا إلى جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف العام الماضي. حضرت لاجئة من الروهينجيا الاجتماع الوزاري الدولي لتعزيز الحرية الدينية العام الماضي، وحتى أتيحت لها فرصة مقابلة الرئيس ترامب إلى جانب ناديا مراد وآخرين. وحضر عدد قليل من اللاجئين الروهينجيا بداية محاكمة محكمة العدل الدولية. كثير من الروهينجيا في الشتات يسافرون حول العالم للتحدث. ولكن هناك الكثير مما يمكن وينبغي القيام به لتسهيل إدراجهم في الاجتماعات الدولية التي يناقش فيها مستقبل الروهينجيا. توفر الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في اذار/مارس 2020 فرصة جيدة على المدى القريب.
*كيف تصف العلاقات بين اللاجئين والمنظمات الإنسانية؟ هل يتبادلون الآراء وهل للاجئين رأي في الشؤون اليومية؟
**بذلت المنظمات الإنسانية التي تعمل مع حكومة بنغلاديش جهودًا هائلة لمساعدة اللاجئين الروهينجيا، والعلاقات إيجابية عمومًا. لكن التحديات هائلة وهناك مجال كبير للتحسين، لا سيما في مسائل إدارة الشؤون اليومية في المخيمات. يتكون “نظام ماجي” الحالي من قادة الروهينجيا في المعسكرات التي اختارتها السلطات البنغلاديشية بدلاً من مجتمع الروهينجيا نفسه. ويجري العمل لمحاولة معالجة هذا الأمر، لكن الأمر يتطلب استعدادًا من جانب بنغلاديش لاستكشاف بدائل أخرى.
*أين تقع منظمة اللاجئين الدولية على خريطة المنظمات الإنسانية؟ هل يمكنك الحديث باختصار عما تفعله لمساعدة لاجئي الروهينجيا؟
**تعتبر منظمة “اللاجئون الدولية” فريدة من نوعها لكونها مجموعة دفاع مستقلة تركز على إيجاد الحلول لأزمات النزوح في جميع أنحاء العالم. نحن لا نقبل أي تمويل من الحكومات أو الأمم المتحدة ولا ننفذ عمليات في الميدان، بما يضمن استقلال ومصداقية عملنا. تعمل منظمة “اللاجئون الدولية” على تعبئة المجتمع الدولي حول معاناة الروهينجيا منذ أوائل التسعينيات، وكانت من أوائل منظمات التي نبهت لمأساة مسلمي ميانمار، حيث بدأ الطرد الجماعي للروهينجيا في أواخر عام 2017. لقد قدمنا شهادة أمام الكونغرس الأمريكي، وحظينا باهتمام إعلامي دولي، وقمنا بحملات من أجل حشد السياسات التي تهدف إلى الضغط على ميانمار ودعم الاستجابة الإنسانية في بنغلاديش. وتقريرنا الأخير هذا يدعو إلى بذل جهود أكبر لتمكين اللاجئين الروهينجيا وإدماجهم في القضايا ذات الأهمية الحيوية لمستقبلهم.
*لقد فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشكل جذري في قضية اللاجئين الروهينجيا. معظم جلسات مجلس الأمن كانت مغلقة. صدرت بعض البيانات ولكن لم يعتمد مجلس الأمن أي قرارات بخصوص هذه القضية. أليست هذه فضيحة؟ سفير الكويت، منصور العتيبي، شعر بالإحباط من فشل مجلس الأمن فقاد رحلة لأعضاء مجلس الأمن إلى بنغلاديش وميانمار ليكونوا “شهود عيان” على المأساة ولكن لحد الآن لم يتخذ المجلس أي إجراء، كيف تفسرون ذلك علما أن المجلس تعامل مع قضايا مشابهة بطريقة مختلفة؟
**عدم وجود إجراءات أقوى من مجلس الأمن الدولي بشأن الروهينجيا أمر محبط حقًا. يتعلق الأمر بالجغرافيا السياسية وخاصة بالنسبة لروسيا والصين اللتين تدافعان عن ميانمار. كانت زيارة مجلس الأمن للأمم المتحدة إلى ميانمار في عام 2018 مفيدة في تسليط الضوء على عدم كفاية مزاعم ميانمار بأنها تستعد لعودة الروهينجي، لكن المتابعة كانت غير كافية على الإطلاق. لقد أجبر آخر قرار صادر عن محكمة العدل الدولية وشروط تقديم التقارير مجلس الأمن على التعامل مع الوضع في ميانمار مرة أخرى وبطريقة مباشرة، لكن الصين وروسيا تواصلان عرقلة اتخاذ المزيد من الإجراءات. ففي غياب إجراء من مجلس الأمن، ستكون الجهود المتعددة الأطراف الأخرى أكثر أهمية.
*أخيرًا ما هي خريطة الطريق التي تراها مناسبة للخروج من هذه المأساة؟
**الشيء الأكثر أهمية هو الحفاظ على الاهتمام والضغط لحل الأزمة من جذورها، أي معاملة ميانمار للروهينجيا والأقليات العرقية الأخرى. من الضروري توسيع مجال العقوبات الذكية والمهمة والمركزة، لتشمل المزيد من الأفراد والمؤسسات المملوكة للجيش. هناك حاجة للمزيد من الدول للانضمام إلى الضغط وفرض العقوبات على سلطات ميانمار. هناك حاجة إلى بذل جهد أقوى متعدد الأطراف. وإحدى الطرق للقيام بذلك هي أن تقوم الولايات المتحدة وغيرها بتعيين مسؤولين رفيعي المستوى لتنسيق الضغط الدبلوماسي على ميانمار لإنهاء الانتهاكات وتهيئة الظروف للسماح للروهينجيا بالعودة إلى ديارهم. في غضون ذلك، يجب عمل الكثير لدعم وتمكين لاجئي الروهينجيا في بنغلاديش، بما في ذلك رفع القيود المفروضة على الاتصالات وحرية التنقل وتوسيع نطاق الوصول إلى التعليم والسماح بفرص كسب الرزق.