استفتاء على نتنياهو.. وضم الضفة: هذا ما يميز انتخابات الجولة الثالثة في إسرائيل

حجم الخط
0

الجولة الثالثة من الانتخابات العامة هي نوع من الاستفتاء الشعبي على شرعية ترشيح بنيامين نتنياهو. واضح أن هذا الموضوع سيكون حاداً على نحو خاص هذه المرة، وذلك بسبب رفع لائحة اتهام ضد رئيس وزراء قائم على مخالفات خطيرة جداً، وبسبب اضطراره إلى التراجع عن طلبه الإبقاء على حصانته؛ وأخيراً لأن موعد محاكمته قد تقرر. ويدور الحديث عن أيام قليلة ما بعد الانتخابات.

إذا كان موضوع تقديم رئيس الوزراء إلى المحاكمة، في المرة الأولى في تاريخنا، يبدو موضوعاً غامضاً بعض الشيء، فقد بات الحديث يدور عن موضوع ملموس جداً هذه المرة، عن رئيس وزراء سيضطر إلى الوصول إلى المحكمة، ويدير شؤون الدولة بينما عقله منشغل بجهود إنقاذ نفسه من المكوث في السجن. إن محاولات نتنياهو المثيرة للشفقة وهو يشير إلى رؤساء “أزرق أبيض” على أنهم فاسدون بقدر لا يقل عنه تبدو محاولات فاشلة، وتخلق إحساساً يظهر للناخبين بأنه لما كان كل السياسيين فاسدين ظاهراً، فالحديث إذاً يدور عن سياسة انتقائية وضعت لنفسها هدفاً.

ما الذي تغير في جولة الانتخابات هذه عن كل الجولات؟ لهذا السؤال جواب إضافي: تصل الكتلتان السياسيتان الكبريان إلى الناخب مع فكرتين سياسيتين واضحتين ومتعارضتين، وهذا التضارب لم يميز الجولتين السابقتين. ظاهراً، في كلتيهما تأييد مبدئي لخطة ترامب، ولكن بينما يرى اليمين فيها فرصة للضم ويعد بضم نحو ثلث الضفة الغربية إذا ما سمحت له أمريكا بذلك، تشترط كتلة الوسط اليمين التوافق في كل ضم. ولما كانت الجهة الوحيدة التي ستوافق على ذلك في العالم هي إدارة ترامب، وهي كفيلة بأن تنهي دورها التاريخي بعد بضعة أشهر، واضح بأن ما يطرح على التصويت يوم الإثنين المقبل هو هل يتعين على إسرائيل أن تستغل التأييد الأمريكي فتضم كل ما يسمح لها بضمه، أم أن الحديث يدور عن خطوة خطيرة لإسرائيل في كل ما يتعلق بالعلاقات المركبة بيننا وبين جيراننا، وتحديداً القيادة الفلسطينية، والأردن، ومصر.

إن تأييد كتلة الأحزاب التي تسعى لتغيير الحكم الحالي في إسرائيل هو تأييد للنهج الذي يقول إنه مع بدء المفاوضات مع الفلسطينيين (ما هو كفيل بأن يتحقق فور تشكيل الحكومة التالية) ستعرض إسرائيل مواقفها بالنسبة للاتفاق الدائم، وفي إطار عرض هذه المواقف ستطرح المطالبات الإقليمية التي ستعوض بأراض من داخل إسرائيل السيادية وتنقل إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية. سيجرى بحث وتداول، إلى أن يكون هناك توافق لا يشابه خريطة ترامب، ولا للسيادة التي يفترض أن تبسط على 15 جيباً إسرائيلياً داخل الدولة الفلسطينية، ولا في الأرض الواسعة لغور الأردن، والتي لم يطلب عليها حتى نتنياهو نفسه السيادة في المحادثات التي أجراها جون كيري (في فترة الرئيس أوباما في السنوات 2013 – 2014) وفي ظروف أخرى.

إن تأييد الائتلاف الحالي هو تأييد لخطوة مواجهة جبهوية مع الأغلبية الساحقة من دول العالم، وخرق الاتفاقات الدولية وقرارات مجلس الأمن والمعايير الدولية، وهو من شأنه أن يعرض مكانة إسرائيل السياسية ووضعها الاستراتيجي للخطر. سيكون هذا استغلالاً لقرار حكومي يؤدي إلى ترك إسرائيل لمصيرها.

لما كانت مسألة مستقبل نتنياهو الشخصي تواصل كونها مركزية جداً إلى جانب الانشغال بالكورونا، فإن المسألة السياسية التي نشأت من جديد في أعقاب عرض خطة القرن أزيلت إلى الزاوية ومن المهم أن نفهم بأن العرض الذي ترحب فيه الكتلتان السياسيتان بمبادرة ترامب لا يعني أن الاثنتين تتعاطيان معها بشكل مشابه. فأحد الطرفين يتمسك بمبادئها ولا سيما بمبدأ حل الدولتين، والطرف الآخر يتمسك بإمكانية ضم إسرائيل لجزء واسع من الضفة الغربية. والحسم بينهما كفيل بأن يكون حرجاً.

بقلم: يوسي بيلين

 إسرائيل اليوم 28/2/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية