انطلاق الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.. 29 حزبا متنافسا.. 8 منهم فقط مرشحون للفوز

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:
تخوض دولة الاحتلال اليوم الانتخابات الثالثة لبرلمانها (الكنيست) في غضون 11 شهرا بمشاركة 29 قائمة انتخابية، وهو العدد الأقل منذ سنوات طويلة، انعكاسا لتكرار الانتخابات، على ضوء الفشل في تشكيل حكومة. ويبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع نحو 6.453 مليون نسمة، أكثر من 9% منهم في عداد المهاجرين لإقامتهم الطويلة خارج البلاد.

وفي ظل نسبة عبور(نسبة الحسم) عالية تبلغ 3.5% فمن المتوقع أن تسقط معظم الأحزاب، لتفوز ثمانية أحزاب فقط. ووسط كل ذلك تواصلت عملية التراشق الشخصي والشرس بين المتنافسين على رئاسة الوزراء، بنيامين نتنياهو وبيني غانتس.

كذلك يعود هذا العدد المتدني للأحزاب المرشحة، إلى إجراء ثلاث جولات انتخابية خلال أقل من سنة، وهذا بحد ذاته يُعد ذا تكلفة مالية، إذ لا تمويل رسميا لأي قائمة لا تجتاز نسبة الحسم، وفي أحسن الأحوال، فإنها قد تحصل على ميزانية جزئية في حال اجتازت نسبة 1% من أصوات الناخبين. كذلك فإن التحالفات الانتخابية ضمت كتلا كانت قائمة في جولات انتخابية سابقة، مثل آخر تحالف تشكّل تمهيدا للانتخابات القريبة بين حزبي العمل وميرتس، ما قلص عدد القوائم المرشحة للفوز بمقاعد برلمانية من 9 قوائم في انتخابات أيلول، إلى 8 قوائم في انتخابات اليوم، ولكن تفكك كتلة أو أكثر بعد الانتخابات يبقى احتمالا واردا.

وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى تثبيت المشهد العام الذي أفرزته انتخابات أيلول الماضي مع بعض التغييرات الطفيفة، ما يعنى تكريس حالة تعادل بين المعسكرين المتنافسين على الحكم. وتمنح هذه الاستطلاعات لكل من “الليكود” و”أزرق- أبيض” نحو 33-35 مقعدا.
وبالنسبة للقائمة المشتركة، فإن بعض الاستطلاعات تشير إلى حفاظها على مقاعدها الـ13، بينما غالبية الاستطلاعات تمنحها 14 مقعدا وبعضها يمنحها 15 مقعدا. ويتفق المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) مع التقديرات التي تقول إن زيادة قوة القائمة المشتركة مرهونة بارتفاع نسبة التصويت بين العرب، التي بلغت في أيلول الماضي 60%، مقابل 49%، في نيسان 2019. كما أن الأمر مرهون بنسبة كبيرة التصويت بين اليهود ففي انتخابات أيلول كان تصويت اليهود أعلى بنسبة 9% من نسبته بين العرب، وهي الفجوة الأقل في التصويت منذ سنوات.
وتمنح استطلاعات الرأي حزب شاس لليهود المتزمتين (الحريديم) الشرقيين ما بين 7 إلى 8 مقاعد، مقابل 9 مقاعد حصل عليها في أيلول، إلا أن استطلاعات الرأي تخطئ تقريبا دائما بقوة شاس، الذي يفاجئ في يوم التصويت بزيادة مقعد أو اثنين، عما تنبأت له استطلاعات الرأي.

وتقدر الاستطلاعات أن تبقى كتلة الحريديم الثانية لليهود الغربيين (الأشكناز) يهدوت هتوراة، عند مقاعدها الـ7 التي حصلت عليها في أيلول، ولكن هذه القائمة خسرت فائض أصوات كبير كانت به أقرب للمقعد الثامن. يشار هنا إلى أن نسبة الحريديم من إجمالي السكان في إسرائيل تصل إلى حوالي 13% ولكن من بين المصوتين تجتاز نسبة 10% بقليل بسبب أن 49% من الحريديم هم دون سن 18 عاما. إلا أن نسبة التصويت بين الحريديم أعلى بحوالي 20% من نسبة التصويت العامة، وهذا يضمن لهم زيادة قوتهم البرلمانية بأكثر من مقعدين، عدا الأصوات التي يحصل عليها الحريديم من خارج مجتمعهم، وخاصة شاس الذي يحصل على نسبة من اليهود الشرقيين من الشرائح الفقيرة.

وتقدر استطلاعات الرأي بأن يبقى حزب المهاجرين الروس “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان عند قوته، 8 مقاعد، أو أن يخسر مقعدا واحدا. وحسب تلك الاستطلاعات، فإن قوة تحالف أحزاب المستوطنين “يمينا” بقيادة وزير الأمن نفتالي بينيت ستبقى على حالها مع 7 مقاعد. أما التحالف الجديد الذي يجمع حزبي العمل وميرتس، ومعهما الحزب الصغير “غيشر”، فيحصل على 9 إلى 10 مقاعد، رغم أن الحزبين حصلا معا في انتخابات أيلول على 11 مقعدا. غير أن استطلاعين نشرا أول أمس أشارا لأول مرة إلى تقدم حزب الليكود على قائمة “أزرق أبيض” بمقعد واحد، ولكن هذا لم يغير في موازين القوى التي تُظهرها كل استطلاعات الرأي على مستوى المعسكرين المتنافسين.

6 ملايين ونصف المليون صاحب حق الاقتراع
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن عدد ذوي حق الاقتراع، في السجل الرسمي، تجاوز بقليل 6453000 مليون شخص؛ زيادة بأقل من 60 ألف صوت، من عدد ذوي حق الاقتراع الذي كان في انتخابات أيلول الماضي، بمعنى زيادة بأقل من 1% خلال خمسة أشهر ونصف الشهر.

واستنادا لما أورده مكتب الإحصاء المركزي قبل انتخابات أيلول الماضي، من المفترض أن يكون 600 ألف من ذوي حق الاقتراع من المهاجرين أو من المقيمين بشكل دائم في خارج البلاد، وهؤلاء يشكلون نسبة تزيد بقليل عن 9%، وهي النسبة الأقل منذ عقدين من الزمن.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت دائرة السكان في وزارة الداخلية الإسرائيلية في البحث عن الكثير من حملة الجنسية الإسرائيلية المهاجرين، والذين ما زالت أسماؤهم مسجلة كأحياء، في سعي لتعديل السجل السكاني، وشطب أسماء من رحلوا، وهذا السبب قد يكون خلف تراجع نسبة المهاجرين في سجل الناخبين، خاصة وأن وتيرة الهجرة لم تتغير منذ سنوات طويلة.

واستنادا لهذه المعطيات، من الممكن التقدير بأن أكثر من 10% من اليهود هم في عداد المهاجرين أو المقيمين بشكل دائم في خارج إسرائيل، مقابل نسبة تقل عن 5% من ذوي حق الانتخاب العرب، وقسم جدي من هؤلاء العرب هم طلبة في جامعات العالم.

وبحسب مكتب الإحصاء، فإن نسبة العرب سكانيا هي 18%، و 16% من ذوي حق الاقتراح وبفعل فارق التصويت بين اليهود والعرب، الذي بلغ في انتخابات أيلول 10% لصالح اليهود، مقابل فارق بنسبة 22% في انتخابات نيسان العام الماضي، فإن نسبة المقترعين العرب كانت 14% من إجمالي المقترعين، وبذلك خسر العرب 2% من حجمهم في سجل الناخبين، وهي تعادل مقعدين ونيّف.

وإذا ما صحت التقديرات بارتفاع آخر في نسبة تصويت العرب، وتقليص الفجوة، فإن هذا سيصب في صالح القائمة المشتركة وحدها، خاصة إذا حافظت نسبة تصويت اليهود على حالها.

ووفقاً للجنة الانتخابات المركزية، سينتشر في يوم الانتخابات 10631 صندوق اقتراع، من بينها 184 صندوقا في المستشفيات والمرافق الطبية، و55 صندوقا في السجون والمعتقلات.

وبدأت عملية الاقتراع في الساعة السابعة صباحا وتستمر حتى العاشرة ليلا، وفي التجمعات السكانية الصغيرة التي يقل عدد الناخبين فيها عن ألف ناخب، وفي معسكرات الجيش، تغلق الصناديق عند الساعة الثامنة مساء.

ويجيز القانون التصويت في الخارج فقط للبعثات الدبلوماسية، والبعثات بمهمات خاصة، من بينها جنود الجيش. وجرت محاولات عديدة في العقود الثلاثة الأخيرة لسن قانون يجيز للمهاجرين التصويت خارج البلاد، والهدف منه إضعاف قوة العرب الانتخابية وتعزيز قوة اليمين الاستيطاني، استنادا إلى فرضية أنه فقط أنصار اليمين سيبذلون جهدا لقطع مسافات للوصول إلى صناديق الاقتراع.

إلا أن هذه المبادرات جوبهت بمعارضة من أوساط صهيونية عقائدية، تقول إن قانونا كهذا سيشجع مبدأ الهجرة من إسرائيل. وكانت هذه المبادرة قد وردت ضمن أهداف حكومة بنيامين نتنياهو التي شكلها في عام 2015، ولكنها لم تصل بعد إلى مسار التشريع. وفي الأيام الأخيرة بدأت تنشر تقارير تفيد أن لدى القوائم الكبيرة تخوفات من تدني نسبة التصويت، إما من باب اليأس والتعب من تكرار الانتخابات أو من خلال نشر شائعات في يوم الانتخابات وقبله تتعلق بفيروس كورونا، لمنع مصوتين من الوصول إلى صناديق الاقتراع خوفا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية