الصحافة المصرية ترقد في غرف العناية المركزة دون خطة علاج وملاعب كرة القدم في انتظار «التشجيع النظيف»

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الاهتمام الأكبر للنظام هو تشديد الإجراءات الاحترازية لمنع انتقال فيروس كورونا إلى مصر، وهو ما تبين من الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحضره رئيس الوزراء ووزيرة الصحة، وعدد من المسؤولين عن هذا الملف، وناقش معهم الإجراءات التي اتخذوها في هذا الصدد، وتجنب كارثة يمكن أن تحدث إذا وصل مصر، بسبب الزحام الذي تعاني منه مدنها وشوارعها ومؤسساتها العامة والخاصة، وكثرة المقاهي الشعبية والكافيهات. وفي مقابل الاطمئنان هذا، ظهر القلق مرة أخرى بشأن موقف إثيوبيا من اتفاق قواعد ملء خزان سد النهضة، ورفضها التوقيع عليه، وتصريحات رئيس وزرائها الأخيرة، ما أدى إلى إصدار وزارتي الخارجية والري بيانا عنيفا ضده، اتهم إثيوبيا بالتراجع عما وافقت عليه، وهدد بنقل الأزمة إلى المؤسسات الدولية، لتلزمها بالخضوع لأحكام قانون الأنهار والبحار، بما لا يضر الدول المشاركة فيهما.

تجار يستغلون فيروس كورونا لزيادة الأسعار والعودة لنقطة الصفر بعد انسحاب إثيوبيا من مفاوضات السد

وأكدت وزارة الكهرباء أنها بدأت من الآن الاستعداد لفصل الصيف، وضمان عدم انقطاع الكهرباء فيه، بسبب زيادة الأحمال. واتفاق الحكومة مع شركة يونانية للاستثمار الزراعي في محافظة الوادي الجديد لزراعة عشرة آلاف فدان، ترتفع إلى خمسين ألفا باستثمارات مئة مليون دولار، لزراعة الموالح وإنشاء مصانع لصناعة العصائر وتصديرها للخارج، على أن يتم تكرار التجربة في إحدى عشرة محافظة أخرى، بحيث توفر أربعمئة ألف فرصة عمل جديدة.
ولكن الاهتمام الأكبر للأغلبية لا يزال في متابعة انتشار كورونا في العالم، والمخاوف من انتقاله إلى مصر، وكذلك سفر بعثة النادي الأهلي إلى جنوب افريقيا، استعدادا لمباراة الإياب مع صن داونز لأبطال دوري افريقيا، يوم السبت المقبل، وسفر بعثة الزمالك اليوم إلى تونس للقاء الترجي. أما معظم المقالات فكانت عن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وعهده.
وإلى ما عندنا….

تركة مبارك

نبدأ بما نشر عن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وعهده وأوله في «الأخبار» لعاطف زيدان، الذي أشاد بحرية الرأي التي وفرها لمعارضيه وقال: «رحل مبارك بعد عمر طويل حافل، تخرجت وعملت صحافيا واغتربت ثماني سنوات في الخليج، وتزوجت وأنجبت وتزوجت ابنتي، وأصبحت جدا، في عهده كنت أنظر إليه فتقفز في ذاكرتي صورة أبو الهول بشموخه وسعة صدره وثباته، عملت خلال عهده في صحف عربية وحزبية وخاصة، إضافة إلى جريدتي العريقة «الأخبار».
سطّرت مقالات نارية طالت أحيانا الرئيس نفسه، أشهد الله أنني لم أتعرض بسبب ما كتبت لأي أذى، أو حتى لوم باستثناء مرة واحدة تعرضت فيها لفساد بعض أمناء الشرطة، فتلقيت اتصالا يحمل عتابا من إحدى قيادات وزارة الداخلية.
لم يُمنع لي أي مقال في عهد مبارك، فقد كان سقف الحرية، خاصة في الصحف الحزبية والخاصة التي عملت فيها، عاليا. كان الرجل – رحمه الله- يتمتع بقدر عال من الصبر وسعة الصدر لم يصادر جريدة، ولم يسجن صحافيا بسبب رأيه، كان ينظر إلى الصحافة كسلطة رابعة من حقها النقد، وكشف أوجه القصور، وكان حريصا على لقاء كبار الصحافيين والكتّاب والتحاور معهم، لم يجر مصر طوال عهده إلى مغامرات غير محسوبة، حافظ على سيادة البلاد، واسترد أرض سيناء كاملة، وسعى بكل السبل لترسيخ وحدة العرب، ترفع عن صغائر الصغار ووضع يده في أيدي حكماء الامة وقادتها العقلاء، فعبر بالسفينة العربية عباب بحر المؤامرات، بدون خسائر مدمرة، خاصة بعد غزو العراق، رفض دخول أي جندي مصري ارض العراق بعد نجاح حرب تحرير الكويت، كما رفض كل الإغراءات الأمريكية لإقامة قواعد عسكرية أمريكية على أرض مصر، انحاز مبارك للفقراء ورفض كل الضغوط لرفع الدعم، حقق الاقتصاد في أواخر عهده أعلى معدل نمو، حيث وصل 7٪. لم يكابر عندما انتفض الشعب في 25 يناير/كانون الثاني، مطالبا اياه بالرحيل بسبب الفساد التي انتشر في كل مكان، والشللية وسيطرة بعض رجال البيزنس من أصدقاء ابنه على صنع القرار، إضافة إلى ظهور دلائل على وجود خطة لتوريث الحكم لنجله، فآثر التنحي وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.
حمى البلاد بقرار التنحي من بحور دماء، وقبل راضيا محاكمته رغم كبر سنه حتى نال البراءة في كل القضايا تقريبا. رحمك الله يا مبارك عارضتك وأيدتك حيا، واليوم بعد وفاتك أؤكد أنك ستظل بإيجابياتك وسلبياتك في قلب تاريخ مصر الحديث زعيما لا يمكن نسيانه».

«عقدة ستوكهولم»

وفي «الشروق» كتب خالد سيد أحمد مفسرا حالة التعاطف مع مبارك وبالأخص بعد وفاته، بأنها دليل على إصابة من تعاطفوا معه بما يسمى عقدة ستوكهولم وقال: «هذه الحالة الغريبة من التعاطف، التي تغيرت فيها المواقف والرؤى من النقيض إلى النقيض، خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا، إذا عرضتها على علماء النفس طالبا التفسير والإيضاح والشرح المفصل، فأغلب الظن أنهم سيشيرون على الفور إلى «متلازمة ستوكهولم» التي تصيب الفرد عندما يتعاطف مع عدوه، أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو تتمثل في اعتياد وتكيف المجتمع مع بطش السلطة القمعية الحاكمة، وخوفه من إمكانية حدوث أي تغيير جديد، وهي ظاهرة نفسية حدثت في أماكن كثيرة من العالم، على مدى العقود الماضية، ووصلت أخيرا إلى «أرض الكنانة».
في تقديري أن «متلازمة أرض الكنانة» إذا جاز لنا إطلاق مثل هذا التوصيف على ما جرى خلال الأسبوع الماضي، ليست ظاهرة نفسية على الإطلاق، لكنها حالة سياسية في الأساس، لجأ إليها البعض كنوع من «النوستالجيا» لما قبل ثورة يناير/كانون الثاني، أو الحنين إلى ماضي تلك الفترة التي كانت تتسم بالاستقرار النسبي في كل مناحي الحياة، من وجهة نظرهم، فيما استغلها البعض الآخر للانتقام وتصفية الحسابات مع الثورة التي كانت ثمرتها الوحيدة إزاحة مبارك، وهو ما عبّر عنه أحد الإعلاميين بقوله إن «حزن المصريين على مبارك شهادة وفاة لثورة 25 يناير»، يخطئ من يظن أن الثورات يمكن كتابة شهادة وفاة لها في أي وقت لكنها دائما ما تبقي حية في وجدان وضمائرالشعوب وتجد طريقها إلى النور، عندما يشعر الحاكم بأنه ظل الله في الأرض ويتملكه الغرور ويتصور نفسه وصيا على مواطنيه وأنه الوحيد الذي يحتكر «الحقيقة المطلقة» هذا ما حدث مع مبارك الذي رحل وقد لا يتذكره كثيرون بعد فترة لكن «روح يناير» ستظل باقية».

فريضة الوفاء

وإلى «الأسبوع» وسناء السعيد التي لم توجه في مقالها أي نقد لمبارك، إنما اشادت به وبأعماله كلها وقالت: «الشكر الوافر والموصول إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشاركته في تشييع الرئيس الراحل حسني مبارك، في جنازة عسكرية مهيبة جرت وقائعها يوم الأربعاء الماضي، فجاءت مشاركة الرئيس السيسي لكي ترسي فريضة الوفاء لأقدار الرجال.
جاءت مراسم الجنازة المهيبة لتسلط الأضواء على رد الاعتبار للرئيس الراحل حسني مبارك ولتاريخه المشرف، بوصفه القائد العسكري الذي كان له دور بارز في حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة عام 1973، وبوصفه الرئيس الذي حكم مصر، وأعلى القيم وانتصر للوفاء والعطاء، وأدار شؤون البلاد بحكمة واقتدار».

المشير طنطاوي

أما رئيس تحرير «الأسبوع» وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، فقد امتدح وزير الدفاع وقتها المشير محمد حسين طنطاوي، الذي حمي البلاد من السقوط، في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني، ونفى سعيه للسلطة، وكشف عن انه لم يكن صاحب اقتراح تنحي مبارك، إنما أحمد شفيق وزير الطيران المدني وقتها، والمرشح الرئاسي عام 2012، هو صاحب الاقتراح، وأن رئيس اركان الجيش الفريق سامي عنان اقترح القيام بانقلاب عسكري، ورفضه طنطاوي قال بكري: «إن هناك حملة يشنها البعض على المشير محمد حسين طنطاوي بالادعاءات والأكاذيب وتزييف الحقائق. كما أن المشير طنطاوي بخير ويعاني من آلام في الركبة فقط. وأوضح أن المشير طنطاوي أنقذ مصر من مخاطر شديدة وعديدة، وقد تحمل أزمات وشتائم وأكاذيب وصمت عن الرد.
إن الذي طالب مبارك بالاستقالة وطلب من عمر سليمان إبلاغه بالاستقالة يوم الجمعة الساعة الواحدة والنصف، كان الفريق أحمد شفيق، وذلك لأن الناس كانوا محاصرين القصر الجمهوري وليس المشير طنطاوي. وتابع أن الدكتور زكريا عزمي عرض على المشير طنطاوي أن يتحمل البلد، وذلك يوم 8 فبراير/شباط، وقد رفض وقال نحن مع البلد وقد طلب منه أحد القادة العسكريين يوم 29 يناير/كانون الثاني، أن يقوم بانقلاب، ولكنه رفض وقال انتهى زمن الانقلابات».

مفاوضات النهضة

من قال إن المفاوضات – أي مفاوضات – أمر سهل أو يسير؟ التفاوض، كما يرى أحمد الخطيب في «الوطن»، شكل من أشكال الحروب غير العسكرية، خاصة إذا كانت تتعلق بحدود وحقوق تاريخية، أو تخص إنهاء حرب، وسيادة سلام وهدوء.
تقول أولى قواعد التفاوض، إن من يملك هدوء النفس وضبطها يستطيع إجادة اللعب بالأوراق، ومن استطاع اللعب الجيد خرج بأقل الخسائر.. إن لم يكن قد خرج منتصرا، ولم تنجُ أي عملية تفاوض في التاريخ من المزايدة وكيل الاتهام بالتقصير، حدث ذلك مع الرسول محمد في مفاوضات «الحديبية»، والرئيس السادات في مفاوضات «كامب ديفيد»، والرئيس مبارك في مفاوضات «طابا»، على سبيل المثال.
مفاوضات سد النهضة التي تقودها الدولة المصرية منذ سنوات مع الأشقاء الإثيوبيين والسودانيين عنوان بارز للمزايدة، غير أنني أستطيع رصد عدد من النقاط التي تتعلق بسير المفاوضات، وموقف الدولة المصرية وهي كالآتي: أولا: المفاوضات لا تزال مستمرة، والإدارة الأمريكية على تواصل كامل مع الجانب الإثيوبي، ما يعني أن الأمر لم ينتهِ بعد كما يقول البعض.
ثانيا: الدولة المصرية تقدّر انشغال إثيوبيا مؤخرا بالأوضاع الداخلية لديها، خاصة مع اقتراب الانتخابات المحلية، ومصر حريصة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة بشكل عام، وفي الداخل الإثيوبي والسوداني بشــكل خاص، وذلك ثابت من ثوابت الدولة المصرية العريقة.
ثالثا: سرعة توقيع مصــــر بالأحرف الأولى على اتفاق واشنطن، يثبت يقينا مرونة مصر في إنهاء التفاوض في اتفاق يرضي جميع الأطراف.
رابعا: مصر لن تدّخر جهدا كي تحقق أمنها المائي وحقها المشروع في مياه النيل مع عدم التأثير سلبا على متطلبات التنمية في إثيوبيا.
خامسا: اتفاق واشنطن أصبح خطوة نهائية غير قابلة للنقاش، خاصة أن الإدارة الأمريكية كوسيط هي التي سطّرته بعد عدة لقاءات جادة مع وفود الدول الثلاث. سادسا: أثبتت مصر حُسن النوايا الجادة أمام المجتمع الدولي – بتوقيع الاتفاق عبر وسيط دولي كبير- في أن الدولة المصرية تريد الوصول إلى صيغة اتفاق سلام يحقق مصالح الدول الثلاث، وبذلك تكون مصر قد ألقت الكرة في الملعب الإثيوبي والساحة الدولية. هذه النقاط الست تؤكد بوضوح أن مصر تدير المفاوضات باحتراف شديد، وأنها ستنجح في مفاوضات سد النهضة، وستصبح جزءا من التاريخ والذكريات البطولية للمفاوضين في مصر والسودان وإثيوبيا. وإني على يقين أن إرادة السلام ستنجح طالما أُريد تحقيقها على أرضية مراعاة المصالح العامة للشعوب الثلاثة، القائمة على عدم الإضرار بالأمن المائي لكل دولة، وعلى رأسها مصر (دولة المصب)، ولن تنجح لغة التعنت والمعاندة والمزايدة وتوظيف التفاوض في مزايدات داخلية أو غيرها. كل ذلك مرهون، كما أشرت آنفا، بالتزام المشاركين في وفود التفاوض بمهارات ضبط النفس، وعدم الانزلاق وراء النوايا السيئة والنظر باستهانة في قضايا حياة الشعوب، والإيمان بأن طريق التعاون والتكامل هو الطريق السليم لبناء نهضة في الشمال والجنوب. هذه النهضة المنشودة تقوم على الإقرار بحق كل دولة في السلام وعدم الانسياق وراء تعنت قد لا يؤدي إلى شيء، لأن الجميع حينها سيتعرض للخسارة».

قرار منفرد

«شعر محمد أمين في «المصري اليوم» بحالة من الاستفزاز بسبب قرار مجلس وزراء إثيوبيا الانسحاب من أي مفاوضات مستقبلية حول ملء وتشغيل سد النهضة.. معناه أن إثيوبيا حرة تفعل ما تشاء بقرار منفرد.. بدون الرجوع إلى مصر والسودان. يواصل الكاتب كلامه، وحاولنا أن نفهم الأسباب وراء القرار العنيف، فاكتشفنا أن مفاوضات واشنطن توصلت إلى صيغة وقّعت عليها مصر بالأحرف الأولى، وامتنعت إثيوبيا وأعلنت الانسحاب، وربما أتفهم موقف إثيوبيا، ولكنني لا أتفهم موقف السودان، الذي لم يوقِّع حتى الآن. المهم أننا أمام صيغة وقَّعت عليها مصر أمام أمريكا، وهي الصيغة التي توصلت إليها الدول الثلاث، ولكن إثيوبيا شعرت بأنها لا تجد ما تقوله أمام شعبها، بعد كل الضجيج الذي جرى، وهنا قررت إثيوبيا الانسحاب من أي مفاوضات لنعود إلى النقطة صفر.. فما السيناريوهات المُتوقَّعة للتعامل مع هذه الأزمة؟ وإن كنت أريد تأجيل تصوراتي لنرى ما يحدث، خاصة أن أبي أحمد اتهم الإعلام بأنه يشعل الأمور.. وأتمنى ألا تكون الأزمة أصلا أزمة حكومات، لا تدرك خطورة الموقف بتعنتها واستفزازها لمشاعر الملايين، وكان الله في عون القيادة السياسية، التي تتحمل عبء التفاوض مع أبي أحمد وغيره، في مسألة حساسة على هذا المستوى.. لقد تفاوضنا مع إسرائيل وقدمنا مفاوضات تاريخية بالوثائق والمستندات والدفوع القانونية، فلم يملص منّا الإسرائيليون كما يفعل أبي أحمد الآن.. فماذا يفعل الرئيس في مفاوضات تتم بهذه الطريقة، هل نخرج من خيار التفاوض السلمي إلى خيار الحرب مثلا؟ هل نتدخل بحل خشن وعنيف على طريقة مفاوضات أبي أحمد، ونتخلص من السد، قبل أن تستعد إثيوبيا لملء السد؟ أليست هذه المفاوضات دليلا على حسن النوايا، وأليست إثبات حالة على رغبتنا في إنهاء الأزمة سلميا؟ ألا تُعد أمريكا شاهدة على ما حدث معنا؟ فهل ذهبت إثيوبيا إلى المفاوضات وهي تريد ألا تصل إلى نهايتها وإفشالها؟ فما موقف السودان، ولماذا لم يوقِّع معنا على الصيغة النهائية؟ لا أتفهم موقف السودان في أي حال، هل هناك تفاهمات بين إثيوبيا والسودان؟ وهل مصلحة السودان مع إثيوبيا أكبر من مصر؟ ورغم صعوبة الموقف، كان بيان «الخارجية» المصرية هادئا، حين دعا السودان وإثيوبيا إلى أن يحذوا حذو مصر للتوقيع، باعتباره اتفاقا عادلا يعبر عن مصالح مشتركة للدول الثلاث، وقالت إن تغيُّب إثيوبيا غير مبرَّر ودعت إثيوبيا إلى الانتهاء من مشاوراتها الوطنية حول ملء السد، والعودة إلى التوقيع على الاتفاق، حيث أن واشنطن تتطلع إلى إنهاء الأزمة بطريقة عادلة ومنصفة وتعالج كافة القضايا بموضوعية.. وقالت الخارجية، إنها ستظل تولي هذا الملف جهدا وطنيا للدفاع عن حقوق الشعب ومصالحه بكل الطرق السلمية المتاحة، وباختصار، فإن موقف إثيوبيا مستفز جدا لمشاعر المصريين، إلى درجة الغضب، ولا يمكن لإثيوبيا أن تتصرف بشكل منفرد».
لماذا كل هذا الخوف؟

الآن يمكننا أن نبدأ الشعور بالاطمئنان.. ليس بمعنى أننا بعيدون عن خطر الإصابة بفيروس الكورونا، ولكنه في رأي مجدي سرحان في «الوفد»، اطمئنان على أن الأجهزة المختصة لدينا صارت تتعامل بمزيد من الجدية والشفافية والموضوعية، بدون تهويل أو تهوين من هذا الأمر، خاصة بعد أن كان الكثيرون قد تسرب إليهم القلق من أن «شيئا ما» غير طبيعي يحدث.. منذ صدور بيان الإعلان عن اكتشاف أول حالة إصابة غير معدية لـ«شخص أجنبي» رفضت وزيرة الصحة حتى الآن إعلان جنسيته.. وحتى إعلان وزير الصحة الفرنسي عن اكتشاف حالتي إصابة بالفيروس لشخصين بعد عودتهما من رحلة سياحية إلى مصر، ثم إعلانه مرة أخرى ارتفاع عدد المصابين بين مجموعة هذه الرحلة إلى 6 أشخاص.. وكذلك إعلان كندا عن اكتشاف حالة مصابة لشخص عائد من مصر. وبالمناسبة لم يكن حديثنا عن ظروف وملابسات اكتشاف هذه الحالات نابعا من رغبة في إثارة المخاوف أو الشكوك، أو كما تصور البعض أنه محاولة مستميتة لإثبات انتشار الفيروس في مصر، والتشكيك في ما أعلنته الجهات المختصة من معلومات أو إجراءات، لكن جاء ذلك من باب إدراك أن الشفافية وكشف الحقائق في مواجهة مثل هذه الأزمات، هما بكل تأكيد أسلم الطرق وأقلها ضررا، لأن محاولة التعتيم أو التضليل بهدف اتقاء خطورة المردودات الاقتصادية والاجتماعية، ستكون لها بلا أدنى شك ردود فعل أكثر سلبية.. داخليا وخارجيا.. في حالة اكتشاف تعمد إخفاء الحقائق، وهذا هو ما تواجهه إيران الآن، حيث تتهمها المنظمات الدولية المعنية بتعمد إخفاء الأرقام الحقيقية عن حجم انتشار الفيروس بين مواطنيها. تحديدا ما كنا حريصين عليه هو ما فعله أمس الأول كل من رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد.. الأول بإصداره بيانا رسميا كشف فيه بكل شفافية عن تواصل الحكومة مع السلطات الصحية في فرنسا.. والحصول على معلومات تؤكد أن المصابين كانوا متواجدين في مصر، مع فوج سياحي خلال الفترة من 5 فبراير/شباط، وحتى تمت مغادرتهم في 16 فبراير، وأن جميع أجهزة الدولة ووزارة الصحة قامت فور حصولها على هذه المعلومات باتخاذ الإجراءات اللازمة.. ومراجعة أماكن إقامة الشخصين في مصر، وتم التأكد من أن جميع أفراد الفوج السياحي الذي كانا يقيمان معهم غادروا البلاد جميعا.. كما يتم فحص جميع العاملين المتواجدين في مكان إقامة الفوج والمجموعة المرتبطة بصورة مباشرة بهذا الفوج السياحي، لتأمين المواطنين والتأكد من عدم وجود إصابات بالفيروس بينهم. الوزيرة أيضا اتبعت النهج نفسه الشفاف والموضوعي، بظهورها التلفزيوني وإعلانها بصراحة أن مصر ليست بعيدة عن الخطر، وأن كورونا يمكن أن يدخل مصر مثلما دخل دولا كثيرة قبلها.. وأيضا تشديدها على استحالة منع الفيروس مهما بلغت قوة النظام الصحي في أي دولة، لكن الأهم هو أننا لدينا كل الاستعدادات والإمكانيات اللازمة لمواجهة أسوأ سيناريوهات انتشار المرض. وعلى الرغم من أن كلام الوزيرة هذا قد يكون مخيفا، إلا أنه يمثل الحقيقة التي يجب أن نعلمها جميعا والتي تتطابق تماما مع ما أعلنته منظمة الصحة العالمية نفسها بقولها: «إن الاعتقاد بأن أي بلد بعيد عن كورونا هو خطأ مميت». الأهم وكما قلنا من قبل.. وقالته الوزيرة أيضا، هو أن يتم وضع الأمر في حجمه الطبيعي.. وعدم التهويل في تصوير حجم خطورة الموقف، باعتبار أن هذا الفيروس وباء عالمي قاتل، بدون إدراك لما يحيط به من حملات تضخيم إعلامي مقصود في إطار حروب اقتصادية وسياسية بين أطراف دولية كبرى، وهو ما تؤكده أيضا لغة الأرقام التي تقول إن عدد ضحايا الفيروس في العالم كله نحو 2900 شخص من بين حوالي 7.7 مليار إنسان يقطنون الكرة الأرضية، حسب تعداد 2019.. بينهم 49 حالة وفاة فقط خارج الصين.. بينما تم تسجيل 12 حالة وفاة في قارة أوروبا بأكملها البالغ تعدادها نحو 742 مليون نسمة.. وحالة واحدة في قارة أمريكا الشمالية البالغ تعدادها 579 مليون نسمة.. ولا توجد أي حالات وفاة في افريقيا البالغ تعدادها 1.216 مليار نسمة.. ولا في أمريكا الجنوبية البالغ تعدادها 422.5 مليون نسمة. فهل يمكن مع هذه الأرقام القول بأن كورونا وباء قاتل يهدد العالم كله؟.. ولماذا كل هذا الخوف؟».

الجهات الرقابية

حسين يوسف في «اليوم السابع» يتساءل: «هل بادر أحدنا يوما ما بالتصرف الصحيح، عندما رأى أسعارا غالية ومبالغا فيها لسلعة أو بضاعة، فأبلغ حماية المستهلك، أو الجهات الرقابية، هل كان أحدنا إيجابيا مرة واحدة، عندما وجد منتجا غير مطابق للمواصفات، بادر إلى الاتصال بالأجهزة الرقابية. دعك من هذا، كم مرة اشترينا أرغفة من المخبز، وفوجئنا بأن حجم الرغيف لا يتعدى كف اليد، رغم أن الدولة تدعمه بدم قلبها، وبمبلغ مهول يتخطي 50 مليار جنيه سنويا، ولكن بسبب جشع أصحاب المخابز، تضاءل الرغيف وصغر حجمه وخف وزنه، ودخل الدعم جيوب وكروش أصحاب المخابز، رغم أنه من المفترض أن المواطن هو المقصود بالدعم، ولكننا سكتنا و«عملنا من بنها»، فزاد الجشع والطمع، طالما اختفى الرقيب أو الحسيب. ورغم أن الدولة تحارب الفساد بجدية وقوة، وتضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بيع ضميره، لكن الأكيد أيضا أن الأجهزة الرقابية لا تملك الأعداد الكافية من الموظفين للرقابة على كل سوق أو تاجر، فلابد أن نساعد ونكون رقباء على أموال الدولة، التي هي أموالنا أيضا، سلبيتنا هي التي تجعل التاجر يزيد في طمعه ويضع الأسعار كيفما يشاء، رغم أن المطلوب من كل منا، مجرد مكالمة لجهاز حماية المستهلك أو للأجهزة الرقابية، للإبلاغ عن جشع التجار وغلو الأسعار، وعندما يجد كل تاجر أن المستهلك أو المواطن هو رقيب عليه، وعلى جودة السلعة وسعرها، سيفكر ألف مرة قبل أن يرفع السعر، أو يقلل من جودة بضاعته، إيجابيتنا ومواجهتنا لأي تاجر جشع وطماع كلمة السر في ضبط الأسعار والأسواق. الحكومة أيضا عليها دور كبير في تشجيع المواطنين على أن يكونوا رقباء على الأسعار، وعاملا مساعدا في ضبط الأسعار، عن طريق إنشاء آلية أو هيئة تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، لتلقي تلك البلاغات وتوجيهها للأجهزة الرقابية المختصة، للتعامل الصحيح معها، ولضمان عدم التقاعس، من الممكن الاتصال بصاحب البلاغ للتأكد من قيام الأجهزة الرقابية بدورها الصحيح تجاه البلاغ، طبعا أكيد هتبقى فيه بلاغات كيدية، أو غير صحيحة، لكنها لن تتعدى نسبة ضئيلة بالمقارنة بالبلاغات الصحيحة، واللي هتكون سيف على رقبة أي تاجر يفكر في رفع أسعار سلعته بدون مبرر غير الطمع والجشع. تلاعب المستوردين والتجار بالأسعار يضيع مليارات الجنيهات على خزينة الدولة، فالمستورد أو التاجر يدون في دفاتره ثمن البضاعة، ويضع نسبة صغيرة على الثمن، لتحديد سعر البيع، وعلى أساس الفرق يدفع ضرائب، والغالب أن التاجر لا يكتب السعر الحقيقي الذي يبيع فيه سلعته في الدفاتر المحاسبية، الذي يزيد كثيرا على السعر الموجود في الدفاتر، وطبعا مع عدم وجود أي رقابية حقيقية على الأسعار، أو لجان تفتش في هذه الدفاتر لمقارنة الأسعار المكتوبة مع الأسعار الحقيقية، تضيع على الدولة مليارات الجنيهات سنويا.
مناسبة الكلام في الموضوع ده، أن بعض التجار في عدد من الأسواق بدأوا مبكرا في رفع أسعار بعض السلع ومستلزمات الإنتاج، بحجة أن الصين أغلقت مصانعها وموانيها، وتوقف الشحن بسبب انتشار فيروس كورونا، وأن هذا الأمر سيقلل من المعروض في الأسواق والمخزون، رغم أن المخزون من هذه السلع والمنتجات يكفي لعدة أشهر مقبلة، ولكن استغلال الموقف والطمع والجشع هو الذي دفع التجار والمستوردين لخطوة رفع السعر بشعار «ليه أكسب جنيه لما ممكن أكسب اتنين وتلاتة وأربعة كمان»، وطبعا مع غياب الرقابة على الأسواق فكل تاجر ومستورد سيضع الأسعار على هواه ومزاجه، وبما يحقق له أقصى استفادة مادية. أحد المصنعين من أصدقائي حكي لي موقفا حدث له مع أحد المستوردين، يقول إنه فوجئ بأن سعر بعض الخامات زادت حوالي 20٪، ولما سأل المستورد «إزاي السعر يزيد كده في يوم وليلة»، رد عليه أن الأسعار ستزيد في الفترة المقبلة، نتيجة قلة المعروض مع توقف الشحن من الصين، فتعجب صديقي وقال له» لكن البضاعة دي جايه من المخازن بتاعتك، يعني بضاعة موجودة» فرد عليه المستورد» لازم أبيع غالي علشان ممكن بعد كده أشتري غالي» فقال له صديقي لما تشتري البضاعة الجديدة بالغالي أبقى بيعها غالي، فقال له المستورد» لو أنا ما رفعتش السعر غيري هيرفع سعره»، هذا هو منطق التجار والمستوردين في أسواق ليس عليها رقابة أو تفتيش، يمارس فيها التجار والمستوردين كافة أنواع الغش التجاري والاحتكار والتلاعب. أتمنى أن نخلع ثوب السلبية، ونجعل من أنفسنا رقباء لمواجهة الانفلات غير المبرر لأسعار السلع والبضائع، عندها سنجد أن الأسعار انخفضت بصورة ملموسة، وعاد الاستقرار للأسواق، حيث سيكون القانون بالمرصاد لأي مستورد أو تاجر جشع طماع».

من يشعل فتيل الأزمة؟

وإلى الانتقادات الخفيفة والهينة التي تعرضت لها الحكومة، حيث طالبها في «الجمهورية» خالد صلاح الدين بالسماح بعودة الجماهير إلى ملاعب كرة القدم وقال تحت عنوان «الملاعب تنتظر التشجيع النظيف»: «أكثر من ثماني سنوات مضت على منع الجماهير من حضور مباريات الدوري العام، وبطولة كأس مصر. ثماني سنوات مرّت على ملاعبنا التي يستوعب أصغرها 30 ألف متفرج، وهي تشهد مباريات بدون جمهور. النادي المصري ما زال يعاني من العقوبات التي لا تنتهي، ويلعب خارج ملعبه بدون جمهور، حتى خلال مشاركته في البطولات الافريقية والعربية، ومؤخرا سمح له بألف مشجع، نقطة في بحر. الزمالك يلعب أمام الترجي في البطولة الافريقية في استاد القاهرة الذي يسع قرابة المئة ألف متفرج، ولكن بحضور 30 ألف متفرج فقط. وكذلك الأهلي أمام صان داونز في اليوم التالي كل هذا، بدون أن يواجه أحد السبب الحقيقي، من يشعل فتيل الأزمة باستمرار بين الجماهير المختلفة، وتظل البرامج الرياضية على الفضائيات المختلفة تطالب بعودة الجماهير، خاصة جماهير الأهلي والزمالك، ولم نر إلا فيما ندر برنامجا رياضيا يدعو للتشجيع النظيف، وإخماد نار الفتنة المشتعلة بين الأندية».
ومن ملاعب كرة القدم إلى ملاعب الصحافة ومشكلتها، التي ناقشها في «الشروق» عبد الله السناوي، منتقدا رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد الذي اشتكى من القيود المفروضة على الإعلام، بدون أن يتخذ موقفا وقال: «إذا لم يكن الأستاذ مكرم محمد أحمد مستعدا أن يتحمل نصيبه من مسؤولية ما أطلق عليه انتقاصا من حرية الصحافة وتكميما للأفواه فإن السؤال يصبح طبيعيا: لماذا لم يستقل من منصبه؟ ولماذا يقبل على تاريخه المهني، وهو اسم كبير في عالم الصحافة أن تنزع اختصاصاته، ويظل صامتا قبل أن يخرج على إحدى الفضائيات شاكيا ومتبرما؟ إذا ما تراجعت حرية الصحافة إلى الحد الذي تكلم عنه رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، فالمعنى أننا أمام خطر داهم على سلامة البلد وأمنه القومي يستدعي العمل بجدية على ضخ دماء الحياة في شرايين الصحافة المصرية، التي ترقد في غرف العناية المركزة دون خطة علاج مقنعة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية