هل هو زمن الوباء والجفاء، زمن التذمر والنقمة على كل شيء، زمن الآلام بالجملة والتفصيل فيها لحد الملل؟!
هذا ما يلاحظه متصفحو ونشطاء منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتقلص مساحات الفرح في زمن “النعي الجماعي” و”تسونامي الموت”، الذي يرتفع مع وباء الحروب والفتن الطائفية و”الحرڤة” وحوادث المرور والعنف في المنازل والشوارع.
جثث “حراڤة” مدينة “ڤالمة”، الذين لفظتهم أمواج شاطئ بنزرت التونسية، تذكرنا أن مسلسل قوارب الوجع ما زال مستمرا. وحادثة المعلمات الخمس في الڤصرين تحين الفاجعة، التي راح ضحيتها عشرات الأشخاص، عندما سقطت الحافلة في المنحدر. وهكذا تستمر الأحداث كئيبة على الأسر والمجتمع. وهناك من يلهو ويغرق في مشاكل وهمية تٌغرق الإعلام وتفتح شهيته على الخواء.
حادث يقتل خمس معلمات في منطقة بولعابة في ولاية الڤصرين التونسية، بعدما أنهين عملهن وهن في طريقهن إلى بيوتهن. وقع الحادث بعد أن اصطدمت شاحنة ثقيلة بسيارة خفيفة كانت تقل المعلمات، مما أدى إلى انقلابها ووفاة جميع ركابها.
نقابة التعليم أعلنت تعطيل الدروس في مدارس الولاية كافة الأربعاء الماضي حدادا على الضحايا. هكذا بدا الخبر إعلاميا.
يتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الحدث، كل على طريقته سواء في السخط على الطرقات غير المهيأة والتعاطف الكبير مع أهالي الضحايا والولوج إلى أعماق التلاميذ الذين يعيشون وجعا مزدوجا بعد وفاة طاقم من المدرسات وغلق المؤسسة وتركهم أيتاما.
في هذه الطريقة نعت المعلمة والشاعرة جهاد المثناني على صفحتها في الفيسبوك الضحايا على لسان التلاميذ:
“أنا ولدك مانبكيش….(أنا ابنك لن أبكي)
وهوما كذبوا ما متيش…(وهم كذبوا فلم تمت)
هاني قاعد في طاولتي…(أنا قاعد على طاولتي)
كما تقولي بلا تشويش…(كما قلت دون تشويش)
وهناك من علق على الفيسبوك تعليقا غير إنساني، باعتبار أن الحادث، الذي أنهى حياة المدرسات فرصة ليجد العاطلون عملا. التعليق لإمرأة تبتسم في نظارات شمس “واخذة راحتها” دون رحمة. والرد عليها كان قاسيا من ناشطة أذهلها التعليق وصدمها وصفتها بالوقحة وسواد القلب، الذي لا يعرف مصدره إلا اللعنة.
بينما قد يخفف تعميد المدرسة بأسماء المدرسات ألم الفراق على أسرهن. يرحمهن الله ويلهم ذويهن الصبر والسلوان.
كورونا في بلدان المغرب
والضحايا صينيون
في الجزائر، وفي سوق منطقة الحروش في الشرق الجزائري، قام بعض الشباب بالاستهزاء بصيني مقيم في المدينة ومناداته بـ”كورونا”، مما جعل الرجل يبكي. وبعد الاقتراب منه والحديث معه تبين أنه لم يغادر الجزائر منذ سنة وأنه فقد عدة أقارب بسبب هذا الوباء.
لاقت هذه الحادثة استنكارا كبيرا من رواد ونشطاء الفيسبوك، مبدين تأسفهم وتذمرهم مما حدث. والأمر لا يختلف في تونس، وتحت عنوان “أنا إنسان ولست فيروسا”، وهي تدوينة مؤثرة لشاب صيني تعرض لاعتداء والسخرية في تونس، الحادثة التي نقلها موقع “عسلامة” بالتفصيل. ما حدث للرعية الصيني “غوانغ تشين” أثار موجة من الجدل، بعدما كشف عن تعرضه للتمييز والإساءة بسبب فيروس كورونا، الذي اجتاح الصين ودولا كثيرة في العالم. حيث دوّن الشاب: “أنا صيني وأفتخر بذلك، والصين غنية عن التعريف وستتجاوز الأزمة، ولكن أنا إنسان عادي ولست فيروسا. لماذا تنادونني بكرونا وتضربوني بالحجارة؟ ألستم مسلمين؟ ولعلمكم إن كنت مريضا فلن أكون في تونس بل سأكون في المستشفى، فأنا لا أريد أن أنقل الخطر للآخرين.”
وتداول مئات النشطاء تدوينة “غوانغ” وعبروا على تعاطفهم معه واستنكارهم لما حدث، ودونت إحدى الناشطات: “أنا خجولة من تصرفات بعض الخارجين عن التربية والاحترام. في الحقيقة احترامهم للآخر هو احترامهم لأنفسهم. آسفة على هذا التصرف. أغلبيتنا مثقفة ومحبة للآخر، خاصة للضيوف لأجانب، لكن الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه!
بينما دون ناشط آخر “من قاموا بهذا الفعل المشين وغير الإنساني لا يمثلون الشعب التونسي المنفتح الطيب. نحن نعتذر ونتأسف لك شديد الأسف”.
مدون آخر اعتبر ما حدث شيئا معيبا، لكن ذلك لا يعني أن كل التوانسة أو غيرهم سيئون. بالتأكيد هناك من تألم لمعاناتك، ولا يفوتك أن ما حصل لك في تونس حصل لغيرك في عدة بلدان أخرى من بينها ايطاليا. أعتذر منك عما جرى لك في بلدي.
ويشير موقع “عسلامة” أنه وبعد ساعات، نشر “غوانغ” تدوينة أخرى قال فيها: “شكرا جزيلا على اهتمامكم ودعمكم. أود أن أعتذر منكم سامحوني، لقد كان خطأ مني أن غيرت نظرتي من المسلمين بسبب بعض الأشخاص السيئين. أنا أحب تونس وأحب الشعب التونسي كثيرا.
وقد تعرضت إمرأة صينية في الرباط للتعامل والاستهزاء نفسيهما من طرف المارة والتجار بعد مناداتها بكورونا… كورونا! عبر مقطع فيديو نشرته على “اليوتيوب”، يقول موقع “آكتو ماروك”: “كما كان مرض السيدا يأتي به الأفارقة السود إلى بلدان الشمال في تصورات هؤلاء الأخيرين، وتفاديهم وتفادي الأماكن التي يرتادونها. كورونا صيني. لكن هناك حكمة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، أن كورونا لن يفرق بين الكبار والصغار، بين أصحاب السلط المختلفة وعامة الناس، الكل سواسية أمام “كورونا”.
وقبله كان استقبال الوباء على مواقع التواصل الاجتماعي بالحفاوة والنكتة. حيث انتشرت مقاطع فيديو من تونس لشخص في اللباس التقليدي يجري وراء شخص آخر يتقمص “كورونا” في لباس أحمر ليعيده. كما انتشر رسم كاريكاتيري على الفيسبوك حول أن كورونا لم يجد شيئا في جسد الجزائري ليأخذه. عبر تصوير جزائري هيكلا عظميا جعله “يصعب” على الوباء. وغيرها من التعليقات التي تغلف الجد بالهزل.
كما علق الكثيرون على مرض الرعية الايطالي وإصابته بالفيروس على أن الجزائري يحب “الماركة” ولا يحب التقليد. “اللهم فيروس إيطالي حقيقي ولا فيروس صيني تقليد”؟!
سوق نخاسة على مواقع
التواصل الاجتماعي
عادت واقعة بيع الخادمات المغربيات، التي شغلت الرأي العام المغربي والسعودي إلى الواجهة في نهاية الشهر المنصرم. أعيد نشر صور الخادمات المعروضات للبيع والاستبدال.
“بحال السلعة… مغربيات كيتباعو فالسوق” عنوان في موقع “كود”فقد غصت صفحات سعودية على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا بإعلانات لـ”بيع خادمات مغربيات” مغضوب عليهن لكفاء، مقابل مبلغ مالي مخفض، بسبب ارتكابهن مخالفات، كرغبتهن في الحصول على هاتف أو لجهلهن في كيفية التعامل مع الأطفال، مع الإشارة إلى امكانية اختبار الخادمة لأيام قبل اتمام عملية نقل الكفالة والبيع النهائي.
بينما عنون موقع جريدة “البديل السياسي” الخبر: “خطير… بيع مغربيات في السعودية وجمعية حقوقية تتعهد بنشر تقرير صادم”.
شكلت صور مغربيات مقيمات في السعودية، منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، صدمة للمغاربة، وردة فعل معبرة عن سخطهم جراء المعاملة لبعض المغربيات وعرضهن في “سوق النخاسة”!
ووفق الصور المنشورة على نطاق واسع، والتي يجهل تاريخ نشرها، تحتوي على منشور تسويقي عبارة عن إعلان لمن أراد الظفر بعاملة مغربية مقابل مبلغ مالي حدد من قبل مشغلهن الأصلي، مع ذكر المواصفات التي تتميز بها العاملة، التي أرفقت صورتها بالمنشور. نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبروا هذه الحالة عودة إلى زمن العبودية وسوق النخاسة، حيث تباع فيها كرامة المغربيات بأثمان بخسة عبر مواقع متخصصة. كما أشار المصدر ذاته، تضيف “البديل السياسي”، إلى أن المنشور في حد ذاته “إهانة مباشرة للمرأة المغربية” من خلال تشييئها وردها سلعة تباع وتشترى.
وقال رئيس جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان، حسن أقبيو، في منشور له على الفيسبوك إن الجمعية التي يترأسها ستقوم قريبا بتفجير ملف مرتبط بالإتجار بالبشر في السعودية.
الحادثة عار على جبين العرب والمسلمين والإنسانية. ونحن نقترب من الثامن مارس/آذار! عيد بأي حال عدت يا عيد!
بل بأي حال نستقبل نكساتنا الداخلية ونكوص إنسانيتنا. وموتنا البطيء.
كورونا أحد الأسباب، التي تجنيها البشرية من جنونها وأكلها لحوم البشر نيئة وفي هذه الطقوس!
كاتبة من الجزائر