في “صفقة قرن” شخصية: إسرائيل تقول “نعم” لرسالة نتنياهو الانقلابية

حجم الخط
1

يجب أن تكون أعمى أو أنك لا تعرف مصوتي الليكود –هذه هي حال من يعيش في إسرائيل– من أجل نفي الواقع الذي وجد هنا في الأسبوعين الأخيرين. نتنياهو حلق بقوة على أجنحة حملة سيئة بشكل خاص وتمكن من فعل لا يصدق: إنشاء حركة خارقة للكتل قبل البدء في محاكمته مباشرة.

إن ما لم تستطع فعله صفقة القرن، فإن نعامي يسسخار وعدداً من الأرانب المضحكة مثل الوعد بتعيين نير بركات وزيراً للمالية، نجحت حملة مسممة بصيغة نتنياهو المعروفة، التي ألصقت القائمة المشتركة بـ”أزرق أبيض”، وقام “أزرق أبيض” بفعل ما يفيد نتنياهو وسارع إلى الابتعاد عن الشيطان العربي. وأضيف إلى شريحة اللحم هذه بهارات ثابتة: التشويه، والمس الشخصي، والاستهزاء من قدرة غانتس الخطابية، وهي أقل من قدرة نتنياهو.

نتائج هذه الوصفة كانت دقيقة، فقد جرى استيعاب الرسالة جيداً من قبل المتعبين واليائسين من هذه السنة الغريبة: تصويت لنتنياهو سينهي هذه الفوضى السياسية التي حلت بإسرائيل، فكيف لشخص متهم سيحاكم بعد بضعة أيام يتمكن من إقناع جمهور واسع بأن ضمانة الاستقرار تكمن فيه؟ يمكن كتابة مزيد من الكلمات عن مؤهلات نتنياهو السياسية، الذي نجح، مع ثلاث لوائح اتهام خطيرة موجهة ضده، في فعل كل ما يخطر بباله في الساحة الإسرائيلية. ويمكن أيضاً التنبؤ بتحطم سلطة القانون في إسرائيل والمصير البائس لديمقراطية إسرائيل إذا أصبح لنتنياهو 61 مقعداً، لا سمح الله، وشكل ائتلافاً يمينياً متطرفاً يعمل على تملصه من العدالة.

ولكن من الجدير التوقف للحظة والنظر إلى هذا الاختيار؛ فتشجيع وحشية نتنياهو وعبادة دكتاتوريته والدعم المتحمس للحملة التي تضمنت عنصرية جامحة وهبوطاً إلى حضيض أخلاقي لا قعر له لجمهور ناخبيه الذي يشجعه بالأساس بسبب هذه الصفات.. ينضم إليه هذه المرة أولئك الذين سئموا من الانتخابات المتكررة وفضلوا الانسحاب أمام القوة وعدم المراوحة مرة أخرى بين عدم اليقين والاستنزاف، وهم الأشخاص الذين رجحوا الكفة في نهاية المطاف، ليس سياسياً فقط، بل أخلاقياً أيضاً.

إسرائيل قالت “نعم” كبيرة لرسالة نتنياهو الانقلابية: كل شيء قابل للاختراق، وكل شيء سائب وكل شيء مسموح. ومثلما لاحظ نتان ايشل بلغته الفظة في التسجيل الذي نشر مؤخراً: الكراهية الشديدة لما يشخص هنا كنخب تعطي اليد الحرة لأي سلوك. ومشكوك فيه إذا كان في تاريخ سياسة إسرائيل أي مرشح تلقى قدراً كبيراً من الوحل مثلما تلقى بني غانتس، الذي كل ذنبه أنه تجرأ على منافسة نتنياهو، بل يجب تقديره والثناء عليه على صموده أمام هذا الهجوم الفظيع.

على خلفية تحطم اليسار والضعف الكبير لبديل نتنياهو، فإن الاحتمال المنطقي الوحيد الذي يوجد لهذا المعسكر هو حكومة وحدة، التي سيكون ضررها أقل من حكومة يمينية أصولية. وثمة أساس للاعتقاد بأن نتنياهو سيرغب في حكومة كهذه، التي يمكن أن تتشكل على خلفية انقسام في “أزرق أبيض”. غانتس، وربما غابي اشكنازي الذي مال في المفاوضات الأخيرة إلى الموافقة على اقتراح الوحدة، سينضمان إلى هذه الحكومة. ويئير لبيد سيبقى مع مشروعه “يوجد مستقبل” في الخارج. وها هو جسم آخر، كان ذات يوم مستقلاً وعلى قيد الحياة، سيتمكن الساحر في شارع بلفور من تقسيمه بسهولة.

بقلم: رفيت هيخت

 هآرتس 3/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية