وزارة الري: ملء سد النهضة إجراء منفرد يخالف القوانين الدولية… واختلاف الآراء حول مبارك

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 3 مارس/آذار، استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيرة الجيوش الفرنسية، التي بحث معها التعاون العسكري والاستخباراتي. والمعروف أن مصر اشترت من فرنسا سربين من أحدث مقاتلاتها القاذفة من نوع رافال وحاملتي طائرات هيلوكوبتر من نوع ميسترال واحدة تعمل في أسطول البحر الأبيض المتوسط، وقد أطلقت عليها اسم جمال عبد الناصر، والثانية في أسطول البحر الأحمر جنوبا واسمها أنور السادات. كما أنه من المعروف أن جهازي مخابرات البلدين يتبادلان المعلومات حول الوضع في ليبيا، واقتراب فرنسا كثيرا من موقف مصر بالنسبة للأوضاع هناك.

تصريحات وزيرة الصحة تثير قلق الناس بدل طمأنتهم! وامتلاك سيارة معيار الحكومة لاستحقاق المواطن الدعم

واهتمت الصحف بقيام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بمراجعة مدى انتشار فيروس كورونا في العالم، والإجراءات الاحترازية المتخذة في مصر، والرضى عنها، ونفي وجود إصابات بين المصريين، وانما بين الأجانب الذين قدموا إليها. وإصدار محكمة جنايات أمن الدولة العليا في القاهرة حكمها في قضية تنظيم أنصار بيت المقدس، بالإعدام لسبعة وثلاثين على رأسهم هشام عشماوي الضابط السابق في الجيش، الذي تمكن من الهرب إلى ليبيا، ونجحت المخابرات العامة المصرية في معرفة مكانه في مدينة درنة، وأرسلت إليه فريقا تمكن من القبض عليه حيا، قبل أن يفجر نفسه بحزام ناسف، وعادت به إلى القاهرة في واحدة من أعقد عملياتها. وحكمت بالمؤبد على 61 و15 سجن مشدد، خمسة عشر عاما و21 بالسجن المشدد خمس سنوات، والمعروف أن كلمة مشدد تعني حساب السنة 12 شهرا، بينما العادة أن تكون السنة سجنا 9 أشهر فقط. أما المقالات والتعليقات فلا يزال معظمها عن تقييم فترة حكم الرئيس الراحل حسني مبارك، يليها خطر الكورونا، ومباراة الأهلي مع صن داونز في جنوب افريقيا والزمالك مع الترجي في تونس. وإلى ما عندنا..

بيان وزاري

أبرزت معظم الصحف المصرية ومنها «اليوم السابع» و«الأهرام» و«الأخبار» وغيرها الانتقاد الذي وجهته وزارة الري والموارد المائية لإثيوبيا بسبب موقفها الأخير من مفاوضات سد النهضة، وأكد المهندس محمد السباعي، المتحدث باسم وزارة الري والموارد البيئية، لـ«اليوم السابع»: «الحرص على مصلحة مصر في ما يخص مفاوضات سد النهضة، وقال السباعي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى، في برنامج «على مسؤوليتي» على قناة صدى البلد إن المفاوضات حول سد النهضة كانت متوازنة وعادلة للدول الثلاث. وأشار المتحدث باسم وزارة الري إلى أن بيان إثيوبيا بشأن ملء سد النهضة بالتوازي مع أعمال الإنشاءات إجراء منفرد يخالف القوانين والأعراف الدولية، فضلا عن مخالفة إعلان المبادئ الذي أبرم عام 2015، مختتما «لا أعتقد أننا وصلنا لنقطة الصفر وسيتم إهدار جهد 5 سنوات، رغم إمكانية التوصل إلى اتفاق متوازن يحقق مصلحة الدول الثلاث». وفي وقت سابق أعربت وزارتا الخارجية والموارد المائية والري في جمهورية مصر العربية، عن بالغ الاستياء والرفض للبيان الصادر عن وزارتي الخارجية والمياه الإثيوبيتين، بشان جولة المفاوضات حول سد النهضة، التي عقدت في واشنطن يومي 27 و28 فبراير/شباط 2020، التي تغيبت عنها إثيوبيا عمداً، لإعاقة مسار المفاوضات، حيث إنه من المستغرب أن يتحدث البيان الإثيوبي عن الحاجة لمزيد من الوقت لتناول هذا الأمر الحيوي، بعد ما يزيد عن خمس سنوات من الانخراط الكامل فى مفاوضات مكثفة، تناولت كافة أبعاد وتفاصيل هذه القضية. وأكدت وزارتا الخارجية والموارد المائية والري، على أن البيان الإثيوبي اشتمل على العديد من المغالطات وتشويه الحقائق، بل التنصل الواضح من التزامات إثيوبيا بموجب قواعد القانون الدولي، وبالأخص أحكام اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015. من هذا المنطلق تؤكد وزارتا الخارجية والموارد المائية والري في جمهورية مصر العربية، رفضهما التام لما ورد في البيان الإثيوبي من إشارة إلى اعتزام إثيوبيا المضي في ملء خزان سد النهضة، على التوازي مع الأعمال الإنشائية للسد، وليس ارتباطاً بالتوصل إلى اتفاق يراعي مصالح دول المصب، ويضع القواعد الحاكمة لعمليتي ملء السد وتشغيله، بما لا يحدث أضرارًا جسيمة لها، وهو ما ينطوي على مخالفة صريحة للقانون والأعراف الدولية، وكذلك لاتفاق إعلان المبادئ المبرم في 23 مارس/آذار 2015، الذي نص فى المادة الخامسة على ضرورة الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد قبل البدء فى الملء، وهو الاتفاق الذي وقعته إثيوبيا ويفرض عليها الالتزام بإجراءات محددة لتأكيد عدم الإضرار بدول المصب».

معيار الضربة الجوية

أما أبرز ما نشر عن الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد وفاته، فكان أوله في «المصري اليوم» لصلاح دياب وقوله في عموده «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن عن عبد الناصر والسادات، ودورهما في صعود نجم مبارك: «إن أردنا الحكم على إدارة تولاها عبدالناصر أو السادات أو مبارك علينا أن نتجنب الحكم على أشخاصهم، حتى لا يأخذنا الهوى بعيدًا عن الحقيقة، فكيف إذن نراجع نجاح إداراتهم؟ نحكم عليهم بالنتائج كل من هؤلاء تسلّم البلد، في أي حال؟ وبعد انقضاء فترة إدارته تركها في أي حال؟ أليس هذا هو المعيار؟ الحكم على مبارك بمعيار الضربة الجوية، مهما كانت عظمة نتائجها فيه مغالطة، فقد اشترك فيها عبدالناصر عندما كلفه بإدارة الكلية الجوية لإعداد الطيارين، واشترك فيها السادات عندما كلفه بقيادة سلاح الطيران، وكذلك قادة الجيش، عندما حددوا الأهداف المطلوب ضربها، فجاءت الضربة الجوية المحكمة في توقيتها، لتنتهي بفتح الباب للعبور العظيم، هكذا يجب أن يكون حكمنا على من تتابع على حكم مصر، بمعنى أدق على إدارة مصر، سواء كان عبدالناصر أو السادات أو مبارك كيف تسلّم البلد؟ وكيف تركه لمن بعده؟ المقاييس والمعايير كثيرة ومتعددة نراها في التعليم في الصحة في البطالة وفرص العمل، في الاحتياطي النقدي للبلد في نسبة النمو في الدخل القومي في المناخ المنافس الجاذب للاستثمار، وأهم معاييره حجم الاستثمارات الوافدة إلينا مع كل الاعتبارات السابقة، يبقي شيء آخر لا يقل أهمية، هو الحالة النفسية التي يعيشها المواطن، إحساسه ببلده هل يشعر بأنه مشارك في حكمه؟ أم لديه إحساس مغاير بالكبت والانسحاق؟ إحساس لا يحققه إلا حرية الرأي والتعبير متكاملة مع الفن والإعلام».

حكم التاريخ

الرئيس مبارك إنسان أولاً وأخيراً، وكل إنسان مهما علا مقامه فهو راحل إلى العالم الآخر يوماً ما بعد عمر مديد أو قصير. هذه الحقيقة يؤكدها محمد أبو الغار في «المصري اليوم»، ويقول، الأنبياء رحلوا والملوك رحلوا والرؤساء رحلوا، ولذا فإن رحيل الرئيس مبارك في هذه الفترة من العمر أمر طبيعي ومتوقع، خاصة بعد عقد كامل من الزمان كان بالتأكيد أصعب العقود عليه. لم يشعر أحد في مصر، سواء كان محبًّا لمبارك أو كارهًا له بأن رحيله قد أصاب المصريين بالحزن أو الغضب أو الأسى، بل استغرب الجميع أيضاً طول مدة انتظار الرحيل. في جميع الأحوال يصيب الموت بعض الأفراد بالحزن لفقد شخص عزيز عليهم أو عائل وسند لأسرتهم، أو زعيم يدافع عن الوطن، وعلي الجانب الآخر قد يؤدي إلى سعادة وفرحة عند البعض لموت عدو شخصي أو منافس أو رئيس ديكتاتور أو سفاح قتل الآلاف. الرئيس عبدالناصر حزن لفقده الملايين وشعر الكثير من المصريين بأنهم فقدوا عائلهم والمسؤول عنهم، وفي الوقت نفسه فرح لموته الكثيرون، منهم من تأثروا سلبياً بنظام حكمه ففقدوا ثرواتهم أو نفوذهم أو حريتهم، ولكنهم لم يستطيعوا أن يجهروا بسعادتهم لفقدانه، وسط تيار الحزن العارم عند الملايين.. الرئيس السادات حزن لفقده آلاف المصريين بعضهم استفاد مباشرة من تغيير نظام الحكم في عهده، وبعضهم كان على يقين من أن سياسته أفادت مصر ووضعتها على الطريق الصحيح، ولكن هناك آلافا أخرى كانت سعيدة برحيله لأنها اعتبرته حاد عن طريق عبدالناصر أو أنه ارتكب خيانات سياسية بسبب كامب ديفيد. وبعد رحيل الرئيسين عبدالناصر والسادات استمر الجدل والنقاش والعراك واختلاف الرؤى والأفكار سنوات طوالًا وما زال مستمرًّا حتى الآن. الرئيس مبارك حين رحل الأسبوع الماضي عن دنيانا حدث نقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي المنصة الحقيقية لتبادل الآراء الشعبية بسبب صعوبة أو استحالة إجراء هذه النقاشات على الصحف أو الفضائيات المصرية. هناك اختلاف في الآراء بين أغلبيه تعلن سعادتها برحيله، وتعتبر أنه كان رئيساً فاشلاً ولا تريد له أي نوع من التوديع، وأقلية تعتبر أن للموت جلاله واحترامه وأنه يجب أن لا تعرب عن سعادتها بموت أي إنسان في أي مكان، خاصة أنه كان رئيساً سابقاً لمصر. هذه القلة أعربت عن إنجازات مبارك سواء في حرب أكتوبر أو في السنوات الأولي من حكمه. ولكن وفاة مبارك بالنسبة لعموم الشعب لم تكن صدمة أو شيئا مذهلا ولا مفرحا أو محزنا، فالجميع كتب كلاماً بسيطاً سريعاً ومضى إلى حاله. ونأتي إلى الجنازة العسكرية التي تقوم بها الدولة بكل قياداتها لتوديع الفقيد، وقد حضرت جنازة الراحل الدكتور أحمد زويل العسكرية وشاهدت أن حضور هذه الجنازات يتكون من كبار رجال الدولة وبعض أقارب وأصدقاء الفقيد والعدد الكلي بسيط، وجنازة مبارك كانت مثالاً لذلك. أما الشعب وحتى مؤيدو مبارك فأقصي مشاركتهم هي مشاهدة الجنازة في التلفزيون. جنازة السادات كانت أيضاً عسكرية ولكنها تميزت بحضور ضخم من رؤساء العالم كله، ولكن لم يشارك الشعب فيها، بينما لم تحظ جنازة مبارك بحضور رئيس أو ملك واحد. أما جنازة عبدالناصر فكانت الجنازة الشعبية بالدرجة الأولى وشارك فيها الملايين في مشهد تاريخي لا ينسى.. الفيسبوك حافل بعبارات النقد لحسني مبارك ونظام حكمه ومعظمه كلام حقيقي، وأيضاً حافل بعبارات التأييد والدفاع عن مبارك وبالذات رئاسته للقوات الجوية أثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول. لم أشارك في هذا الجدل ولم أعلق لأنني أعتقد أن لحظة الموت تكون المشاعر فيها ملتهبة بالحب أو بالكراهية، وهي ليست اللحظة المناسبة للتعبير عن موقف ورأي سياسي أو اقتصادي. التاريخ هو الذي سوف يحدد القيمة الحقيقية للرؤساء والخطايا والكوارث التي قاموا بها. وفي النهاية الجنازة العسكرية هي تقدير من الدولة والجنازة الشعبية هي تقدير من الشعب، وكل منهما يعتبر أكثر أهمية حسب موقف وتفكير المواطن».

نصر أكتوبر

وفي آخر ساعة قال رئيس تحريرها محمد عبد الحافظ عن مشاهد الجنازة العسكرية التي تقدمها الرئيس السيسي: «كل طوائف الشعب ودعت مبارك صاحب الضربة الجوية في نصر أكتوبر/تشرين الأول المجيد، الذي انتصر في معركة التحكيم لطابا، ورفع علم مصر عليها ليستكمل استرداد مصر لكامل أراضيها. الصورة الذهنية لهذه الجنازة ستظل محفورة في أذهان العالم عن مصر فالشعب الذي أسقط حكم مبارك وقدمه للمحاكمة المدنية، وبرأه قاضيه الطبيعي، أقصد المحاكم المدنية، يكرمه في جنازة عسكرية، فعندما ظن الشعب أنه أخطأ نحاه، وعندما برأه القضاء حياه، وعندما مات لم ينس دوره البطولي في نصر أكتوبر. العالم يشهد شعبا حضاريا يعيش في دولة تحكمها سيادة القانون».

جيل الثمانينيات دفع الثمن

وفي «الشروق» شن طلعت إسماعيل هجوما عنيفا على مبارك وعهده، وكذلك ضد أنصاره ومن بكوا عليه، والفلول الذين سارعوا بتقديم العزاء وقال: «لأن من بقوا على الولاء من فلول مبارك ومن تأرجحوا بين الانقلاب على الرجل يوم سقوط نظامه، والبكاء على رحيله مع حفنة من الفلول الجدد الذين هرولوا لتقديم «واجب العزاء» بعد وفاته، تناولوا بالشرح والتحليل «ما له» من أفضال عليهم، من حقنا الحديث عن بعض «ما عليه» من سيئات دفع ثمنها على الأقل جيل الثمانينيات الذي أنتمي إليه، حتى يستقيم المشهد ولا تختل الصورة في نظر الأجيال القادمة عندما تعود إلى ما خطته صحفنا، وما ستحتفظ به الشرائط المصورة. بدأ مبارك حكمه عام 1981 بالإفراج عن المعارضين السياسيين، لكنه عاد بعد ذلك إلى سيرة السادات الأولى، بل تفوق على أستاذه بخطف المعارضين وإلقائهم في الصحارى عرايا كما ولدتهم أمهاتهم، «الكاتب الصحافي عبدالحليم قنديل نموذجا» أو تعذيبهم في السجون والسخرية من اقتراحاتهم للإصلاح في لقاء المثقفين في معرض القاهرة الدولي للكتاب «المفكر الراحل محمد السيد سعيد نموذجا». جلس مبارك فوق كرسي العرش وسعى لتوريث نجله عبر انتخابات مزورة وعندما فاق الأمر كل تصور في انتخابات مجلس الشعب أواخر 2010، وشكّل عدد من رموز المعارضة برلمانا موازيا قال جملته الشهيرة استخفافا بهم: «خليهم يتسلوا». بالفساد والإفساد تغذى نظام مبارك، ولعل البنية التحتية التي قد يضعها البعض في ميزان إيجابياته دليل اتهام والطريق الدائري ومحاوره بما يعتريها من عيوب وثقوب تحصد الأرواح يوميا، تتولى الرد مع غيرها من مشروعات ثبت عوارها، كما أن الحكم النهائي بسجنه في قضية القصور الرئاسية، يؤكد فساد المخلوع شخصيا. أورثنا مبارك نظاما تعليما هو الأسوأ، ووضعا صحيا تسبب في موت الملايين بالسرطان وأمراض الكبد، التي احتاجت إلى مبادرات رئاسية لعلاج ضحاياها، كما ترك بصمته على رقعة سكان المقابر والمناطق العشوائية الخطرة، التي تسعى الدولة الآن للتخلص من ميراثها السيئ، وحكم بنظام اقتصادي رفع منسوب الفقر، وسحق الطبقة الوسطى، وفتح باب هجرة العقول على مصراعيه هربا من واقع مؤلم، لا يقيم للكفاءة وزنا ويعتمد المحسوبية والوساطة، عنوانا للتوظيف والترقي هذا غيض من فيض يزخر به سجل مبارك الأسود الذي تتباكون على أيامه ألا تخجلون؟».

مبارك والفنانون

ونختتم ردود الأفعال على وفاة الرئيس الأسبق بعلاقته بالفن والفنانين، ومقارنته بالرئيس عبد الناصر والسادات، وهو ما زودنا به الناقد الفني طارق الشناوي وقوله في «المصري اليوم»، تحت عنوان « مبارك والفن والتوريث»: «قال لي المخرج محمد خان إنه عندما دعاه الرئيس الأسبق حسني مبارك للتكريم، ومنحه وسام الجمهورية بعد فيلمه «السادات» قال له وهو يستقبله في القصر مع أحمد زكي وميرفت أمين وأحمد السقا ومنى زكي «شفت الفيلم وكنت فاكر نفسي ح أنام ما نمتش». مبارك لم يكن لديه شغف فني مثل السادات وعبدالناصر، وإن كان هذا لا ينفي قطعًا سعادته بالأوبريت الذي كانت تُسخّر له كل إمكانيات الدولة لكي يقدم في أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، ظهور مبارك في فيلم «وداع في الفجر» عام 56 يدخل في إطار التكليف من قبل القوات المسلحة، ولم تكن الأجهزة – في مرحلة ولايته- ترحب بعرضه، لم نلحظ في مواقفه الشخصية أي مزاج فني بينما ناصر ينطبق عليه تعبير «سميع» فهو كلثومي الهوى، وهذا يفسر العدد الكبير لتسجيلات أغنية «أروح لمين»، وكانت أغنية الرئيس المفضلة، فتقدمها له في الوصلة الثالثة من الحفل، كما أنه صور أفلامًا عائلية بكاميرا «8 ملليمترات». ويشاهد في بيته مساءً الأفلام الشهيرة، بل حضر في منتصف الخمسينيات افتتاح فيلم «عهد الهوى» نيابة عن فريد الأطرش، الذي كان قد أصيب بمتاعب صحية حالت دون حضوره العرض، فاستجاب عبدالناصر لطلبه، وقال لي وزير الإعلام الأسبق الأستاذ محمد فايق، إنه عندما ذهب إلى دمشق بعد الانفصال عام 62 وسأل الرئيس عن التوجيهات، قال له إن عليه تذليل كل الصعوبات من أجل إقناع صباح بالعودة للغناء في مصر، وكتب في شبابه نصف قصة «في سبيل الحرية». السادات كان يغني في جلساته الخاصة، وتقدم كوجه جديد لأكثر من شركة إنتاج سينمائية مثل، عزيزة أمير وأيضا أمينة محمد، ولكنهم وجدوه ليس «فوتوجينيك». مبارك لن تجد في تاريخه تلك اللمسة، وإن كان بحكم موقعه تعرّض لعدد من المواقف مثلا في فيلم «زواج بقرار جمهوري» احتاج قرار الموافقة إلى استئذان الرئاسة، وشاهد جمال مبارك الفيلم أتصور أن «طباخ الرئيس» ما كان من الممكن أن يُعرض بدون ضوء أخضر من مبارك، كان هناك جزءٌ ثانٍ أعده طلعت زكريا باسم «حارس الرئيس»، وافق عليه في جلسة خاصة مع طلعت. مثل هذه الأفلام تجد ترحيبًا لأنها تمجد الرئيس وتلقي بمسؤولية الفساد على الحاشية. عادل إمام قال إن مبارك كان داعمًا للسماح بفيلمي «الجردل والكنكة» و«السفارة في العمارة»، رغم اعتراضات الرقابة، كما أنهم سمحوا لمحمد صبحي على المسرح بتقليد مبارك في البداية، لم يستأذن صبحي ولكن بعد العرض تدخلت الأجهزة وبعد جدلٍ وافقت كانت هناك مساحة ممكنة من الانتقاد وجدناها في أفلام مثل «حين ميسرة» و«هي فوضى» وهو ما دفع بعدها الرقابة للتشدد في كل ما يتعلق بتقديم صورة الشرطة. الرقابة لم تكن تسمح بالتعرض للتوريث وإن كان فيلم «الديكتاتور» قد تلامس معها من بعيد لبعيد في إطار رمزي لدولة أطلق عليها «بمبوزيا»، ويبقى سيناريو «ابن الرئيس» تأليف يوسف معاطي، وإخراج عمرو عرفة ورشح له عادل إمام ومحمد إمام دخل السيناريو للرقابة قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني ولم يخرج منها حتى الآن».

السلام بالأحضان والقبلات

وإلى فيروس كورونا وتهويل البعض خطره على المصريين وهو ما قال عنه في «الأخبار» عبد القادر محمد علي: «منع السلام بالقبلات والأحضان ربما يفيد في الوقابة من كورونا، لكن الاكيد أن منع الشائعات واللت والعجن وادعاء المعرفة مفيد أكثر».

مروجو الإشاعات

كما حذر زميله في «الأخبار» أيضا وحيد السنباطي المشرف على صفحة راديو وتلفزيون من الاشاعات بقوله: «اتفهم جديا الخوف والهلع الذي يجتاح العالم، خاصة الدول التي اكتشفت أن لديها مصابين بفيروس كورونا، حيث هناك حوالي 3 آلاف حالة وفاة، وأكثر من 90 ألف حالة إصابة بهذا الفيروس اللعين، وأعتقد أن هذا الخوف والهلع ناتج عن عدم الوصول حتى إلى لقاح أو مصل وقائي، أو علاجي لهذا الفيروس ورغم التصريحات اليومية وكافة الإجراءات الوقائية التي تقوم بها الدولة المصرية، والتي لم تسفر عن العثور على أي حالة إيجابية مصابة بالفيروس حتى الآن، وهذا كرم كبير من الله عز وجل، إلا أن البعض من مروجي الإشاعات والمشككين في كل شيء يرفضون تصديق كافة التصريحات الرسمية، سواء العالمية أو المصرية، ويصرون على بث الخوف والرعب في قلوب المصريين، بنشر الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن هناك حالات إصابة، ولكن الحكومة لا تريد الافصاح عنها».

الرقم اللغز

محمود خليل في «الوطن»: «أحياناً يثير الشخص القلق لدى الناس من حيث أراد أن يطمئنهم. حدث ذلك في المؤتمر الصحافي الذي نظمته وزيرة الصحة قبل أيام قليلة، لطمأنة الناس حول ما تناثر على مواقع التواصل الاجتماعي من شائعات حول «فيروس كورونا». فقد ذكرت الوزيرة أن الوزارة تعاملت مع 1443 حالة اشتباه، وبالتحليل لم يثبت وجود الفيروس إلا لدى شخص واحد، لكن بدون وجود أعراض، وقد ثبتت سلبية الشخص نفسه عند إجراء تحليل جديد بعد 48 ساعة. المؤشر الأساسي لكفاءة أي مؤتمر صحافي يعقده وزير مختص، يتحدّد في قدرته على إطفاء الشائعات، ووقف دائرة تداول المعلومات غير الدقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الأحاديث اليومية للناس. عقب المؤتمر الصحافي اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وتكاثرت التدوينات والتعليقات حول بعض ما ذكرته وزيرة الصحة في المؤتمر. وكان هناك تركيز على رقم الـ(1443 مشتبهاً فيه). وسبب ذلك أن الوزيرة ألقته بدون أي توضيحات لجنسيات هؤلاء، ولو كان بعضهم مصريين هل كانوا قادمين من دول معينة؟، ولماذا تم الاشتباه في هؤلاء دون غيرهم؟ وهل لا يوجد مشتبه فيه من خارجهم، يعني أشخاصاً آخرين خالطوهم؟ ثم حكاية الشخص الإيجابي الذي تحول بعد 48 ساعة إلى سلبي، ثم تم عزله. هل العكس أيضاً صحيح، بمعنى أن يكون الفيروس كامناً، فيثبت التحليل سلبيته، لكن لو أجري له تحليل بعد 48 ساعة قد يأتي إيجابياً لا سمح الله؟ كان على الوزيرة أن تتفهّم أولاً الأسئلة التي دعت الناس إلى القلق والتساؤل، ثم تحاول الإجابة عنها. أول هذه الأسئلة يتعلق بما أعلنته بعض الدول مثل فرنسا عن وصول حالات لمواطنين قضوا بضعة أيام أو ساعات في مصر، خلال الفترة الأخيرة، وعند عودتهم اكتشفت إصابتهم بالفيروس، كان يجب على الوزيرة أن توضح بالبيانات الدقيقة خريطة تحركات هؤلاء إلى دول أخرى – غير مصر- من المحتمل أن يكونوا قد أصيبوا فيها. ربما ردّت الوزيرة أو ردّ البعض عنها بأن بيان منظمة الصحة العالمية حول هذا الموضوع لمّح إلى أن القادمين من مصر مروا على دول أخرى غيرها. وهذا الكلام مردود عليه بسؤال: ولماذا لم يتم اكتشاف هذه الحالات في مصر؟ وأين إجراءات الحجر الصحي؟ وهل هناك علاقة بين هذه الحالات التي كشفت عنها دول أخرى ورقم الـ1443 مشتبهاً فيه؟ كلام كثير متداول على مواقع التواصل يتهم «الصحة» وجهات الحجر الصحي بعدم امتلاك الأدوات التي تمكنها من الكشف عن الفيروس بسهولة. هذا الجانب كان من الضروري أن تنشغل الوزيرة بتصحيحه خلال المؤتمر، لتفيد الرأي العام بما يطمئنه من معلومات، حول توافر هذه الأدوات اللازمة في المواجهة. كان على وزيرة الصحة أن تتفهّم أمرين آخرين وهي تحاول تسكين قلق الناس: أولهما أن الناس تقرأ التقارير الإعلامية التي تتحدث حول ظهور الفيروس في دول كثيرة قريبة منا، وأن الصين لم تعد الدولة الوحيدة المصدّرة له، بل هناك دول عديدة أخرى دخلت الدائرة، وبعض مواطنيها يأتون إلى مصر، كل هذه المعلومات تثير قلق الناس وتجعلهم نهباً للشائعات. أيضاً تابع الكثيرون التقارير التي أشارت إلى أن الصين كانت أول من نبّه إلى حالة لإحدى مواطنيها كانت تحمل الفيروس أثناء وجودها في مصر. كل هذه المعلومات كانت تفد إلى المواطن من الخارج، وليس من وزارة الصحة المسؤولة عنه، وهذا كفيل بإيجاد شلال من الشائعات، بصراحة الأداء غير مقنع».

في انتظار الصيف

ونهاية هذه القضية ستكون على يد الكاتب والطبيب خالد منتصر وقوله في «الوطن» مطمئنا المصريين وخاصة النساء: «هل يمكن أن يؤدي الطقس الأكثر دفئاً إلى إبطاء انتشار فيروس كورونا؟ هناك جدل حتى الآن إذا سار كل شيء على ما يرام فقد يتصرف الفيروس الجديد مثل فيروس الإنفلونزا، ومع ارتفاع درجات الحرارة في الربيع سيتوقف انتشار مرض COVID-19 سيختفي موسم الفيروس التاجي تماماً، مثل موجة الإنفلونزا السنوية، التي تبدأ في الانحسار عندما ينتهي الشتاء. قد يكون فصل الربيع هو موسم الأمل، ولكن ما زال من المبكر للغاية القول بدقة ما إذا كان هذا الفيروس يتصرف كفيروس الإنفلونزا، يقول عالم الفيروسات توماس بيتشمان إنه لا يمكن للخبراء التنبؤ بمسار الفيروس لأن «بصراحة نحن لا نعرف الفيروس بعد».

المحالون على المعاش

«عندما شرعت الدولة في تطبيق منظومة صرف المقررات التموينية الحديثة قبل سنوات.. كان الهدف المعلن لها كما يقول مجدي سرحان في «الوفد»، ضمان عدالة وصول هذه المقررات إلى مستحقيها، بالإضافة إلى الحفاظ على أموال ومخصصات الدعم المقدم لأصحاب البطاقات التموينية، وكذلك تنظيم عمل بقالي التموين بما يضمن عدم التلاعب بهذه المقررات.. ويضمن أيضاً حصول جميع بقالي التموين على الربح المناسب لهم، فهل حققت هذه المنظومة كل أهدافها بشكل مناسب؟ الحقيقة إن التطبيق العملي للمنظومة التموينية كشف وجود بعض الثغرات التي اضطرت الدولة إلى التدخل في مناسبات عديدة، لإجراء تعديلات وإجراءات لتصحيح المسار وعلاج مثل هذه الثغرات. ونتذكر ما حدث في بداية أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي 2019.. عندما صدر قرار بإعادة نحو مليوني شخص إلى بطاقات التموين، بعد استبعادهم منذ فبراير/شباط من العام نفسه. وكان وراء قرار الإعادة تعليمات مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي كان قد أعلن قبل يومين من القرار، وعبر تغريدة «تويتر» أنه يتابع شخصياً هذا الأمر «الحساس سياسياً».. وأنه يتفهم الأثر السلبي لاستبعاد بعض هؤلاء المواطنين من هذه المنظومة، ودعاهم إلى عدم القلق. وجاء هذا التدخل الرئاسي في أعقاب صدور قرار من وزارة التموين باستبعاد بعض الفئات من المنظومة.. على أساس أنهم من أصحاب الدخول الكبيرة، الذين لا يحتاجون إلى الحصول على السلع الغذائية بأسعار مدعمة.. ومنهم ـ بحسب قرار الوزارة ـ من يمتلكون سيارات حديثة، أو يدفعون مصروفات مدارس كبيرة لأبنائهم، أو فواتير خدمات اتصالات باهظة.. وكذلك أصحاب المعاشات الذين يمتلكون سيارات. من الواضح إن «قواعد الاستبعاد» من صرف المقررات التموينية هذه لم تكن موضوعية بالقدر الكافي.. ولم تكن تمثل معايير حقيقية لتقييم مدى كفاية الدخل، وبالتالي مدى استحقاق الدعم.. وبشكل خاص فئة صاحب المعاش الذي يمتلك سيارة.
إذ ليس من العدل أن يتم سحب البطاقة التموينية من موظف قضى عمره كله في الخدمة الوظيفية، قبل أن يبلغ سن الستين عاماً ويحال إلى المعاش.. لمجرد أنه يمتلك سيارة.. ربما يكون اشتراها بالتقسيط، واستنزفت جزءاً كبيراً من دخله، الذي هو في كل الأحوال «دخل محدود» ككل الموظفين الحكوميين الذين ينتمون إلى فئة محدودي الدخل، أياً كانت قيمة دخلهم من وظيفتهم.. وقد تكون هذه السيارة أيضاً قد وضع فيها كل مدخراته البسيطة من عمل إضافي، لم يعد قادراً على ممارسته.. أو إرث محدود.. بينما هو أصبح لا يملك مصدراً آخر للدخل سوى معاشه.. في ظل ما يتحمله من صعوبات معيشية بسبب الأوضاع الاقتصادية الراهنة وغلاء أسعار السلع والخدمات.. أضف إلى ذلك ما يتحمله من نفقات إضافية على العلاج والدواء الذي يستهلك معظم دخله كلما زاد في السن. بالتأكيد فإن امتلاك السيارة لا يمكن اعتباره المعيار العادل لمدى استحقاق الدعم.. وهو يتنافى مع الهدف الأساسي للمنظومة التموينية، وهو عدالة التوزيع. من هنا، فإننا نضم أصواتنا إلى أصوات أعضاء مجلس النواب الذين يطالبون الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، بإعادة النظر في شرط حذف أصحاب المعاشات من صرف مستحقاتهم التموينية حال امتلاك سيارة، ومنهم النائب محمد عبدالغني، الذي تقدم بطلب إحاطة لوزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور علي المصيلحي بشأن حرمان تلك الفئة من صرف مستحقاتهم التموينية.. مطالباً بضرورة إعادة النظر إلى هؤلاء بعين الاعتبار نظراً لظروفهم.. والعمل على إعادة البطاقات التموينية إليهم سريعاً، خاصة عقب انتهاء مدة عملهم وخدمتهم للوطن.. وهو ما يتطلب مساعدتهم على مواجهة أعباء الحياة.. لا إضافة المزيد من الضغوط عليهم. وفي اعتقادنا أن هذا هو أبسط حقوقهم ما دامت الدولة غير قادرة على تحمل زيادة الحد الأدنى لأصحاب المعاشات الذين يتقاضى معظمهم مبالغ زهيدة ربما لا تكفي لشراء نصف احتياجاتهم من الأدوية وحدها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية