«كورونا» أظهر حجم ضحالة وسطحية الإعلام المصري وفي عزاء مبارك قارئ القرآن يبحث عن مستمعين

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الخبران البارزان في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 4 مارس/آذار، كانا تلقي الرئيس عبد الفتاح السيسي مكالمة هاتفية من الرئيس الأمريكي ترامب، أشاد فيها بمواقف مصر البناءة في محادثات سد النهضة مع إثيوبيا، وقالت الصحف نقلا عن السفير بسام شريف المتحدث باسم رئاسة الجمهورية: الرئيس الأمريكي أعرب عن تقديره لقيام مصر بالتوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي أسفرت عنه جولات المفاوضات حول سد النهضة في واشنطن، خلال الأشهر الماضية باعتباره اتفاقاً شاملاً وعادلاً ومتوازناً، مؤكداً على أن ذلك يدل على حسن النية وتوفر الإرادة السياسية الصادقة والبناءة لدى مصر. كما أكد الرئيس ترامب استمرار الإدارة الأمريكية في بذل الجهود الدؤوبة والتنسيق مع مصر والسودان وإثيوبيا بشأن هذا الملف الحيوي، وصولاً إلى انتهاء الدول الثلاث من التوقيع على اتفاق سد النهضة. من جانبه أعرب الرئيس عن بالغ التقدير للدور الذي تقوم به الإدارة الأمريكية في رعاية المفاوضات الثلاثية الخاصة بسد النهضة والاهتمام الكبير الذي يوليه الرئيس ترامب في هذا الصدد، مؤكداً على استمرار مصر في إيلاء هذا الموضوع أقصى درجات الاهتمام في إطار الدفاع عن مصالح الشعب المصري ومقدراته ومستقبله.

إثيوبيا تعلن البدء بملء سد النهضة والسيسي يدعو لاجتماع عسكري لمناقشة التصدي لتهديدات الأمن القومي

واتصال ترامب رسالة طمأنة بالتأكيد، بعد أن أظهرت إثيوبيا الأسبوع الماضي، ما بدا وكأنه تراجع عما اتفقت عليه في واشنطن. اما الخبر الثاني فكان الاجتماع الذي ترأسه الرئيس في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع وقادة الجيش لبحث التهديدات الموجهة للأمن القومي. ولكن لم تنشر الصحف إن كان الاجتماع قبل مكالمة ترامب، أم بعدها؟ بحيث يمكن فهمها على أنها موجهة لإثيوبيا؟ أم للوجود التركي في ليبيا؟ خاصة أن الرئيس استقبل وزير خارجية الكونغو الذي سلمه رسالة من رئيسه بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا، والذي يرأس لجنة ليبيا في المجموعة رفيعة المستوى في الاتحاد الافريقي.
أما الاهتمام الأكبر للنظام فهو فيروس كورونا وتشديد الإجراءات لمنع دخوله البلاد، ومحاصرة أي حالات تظهر، ولذلك عقد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعا مع عدد من الوزراء، ولوحظ حضور محافظ البنك المركزي لمناقشة تأثر مصر اقتصاديا، وكيفية تقليل الخطر على الاقتصاد. أما المقالات والتعليقات فكانت عن كورونا والرئيس مبارك وتركيا وسوريا. وإلى ما عندنا….

مواجهة الفيروس

ونبدأ بأبرز ما نشر عن كورونا وهجوم «الأهرام» في تعليقها على من يروجون الشائعات عن انتشاره في مصر وقولها: «الوزيرة خضعت للفحوص الطبية اللازمة أثناء وصولها الصين، حيث تم قياس درجة حرارتها عن طريق الكواشف الطبية في الحجر الصحي، وتم ارتداء الماسكات، أثناء دخولها إلى الصين، كما خضع الوفد المرافق لها إلى للفحوص نفسها، وإذا كانت الدولة على مستوى القيادة والأجهزة التنفيذية تبذل جهودا مضنية في مواجهة هذه الأزمة التي تهدد العالم كله، فإنه حري بوسائل الإعلام الرسمي والخاص ألا تألو جهدا في التعامل الإيجابي مع المسألة، وعدم الانجرار وراء المرجفين في الارض، الذين يلهثون خلف كل شائعة تثير قلق ومخاوف المواطنين وهو أمر أخطر من كورونا».

التنين الصيني

أما في «اليوم السابع» فقد أشاد دندراوي الهواري بزيارة وزيرة الصحة إلى الصين وقال عن فوائدها: «تأتي زيارة وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد للصين كضربة معلم، وفكرة خارج الصندوق، كونها تحقق سبع فوائد جوهرية، الأولى دعم سياسي وسط حالة من الخوف والرعب يجتاح العالم حاليا من انتشار فيروس كورونا، وتعامل الدول مع التنين الصيني باعتباره وباء، لا بد من الفرار والنجاة منه، في وقت تحتاج الصين فيه شعبا وحكومة لدعم ومساندة معنوية كبيرة، فالجميع تخلى عنهم، فجاءت مصر وسجلت هدفا سياسيا ذهبيا، وذهبت للصين لتؤكد دعمها، حتى لو معنويا. الثانية: يتعلق الأمر بالهدف الأول وهو إعلاء القيم الأخلاقية لتأطير السياسة، فمصر التي دشنت أول وأعظم حضارة إنسانية على أراضيها، جوهرها الضمير والقيم الخلقية الرفيعة، لم تنس دور الصين في المساندة والدعم، فردّت لها الجميل بأحسنه، في الأوقات العصيبة التي تخلى فيها المجتمع الدولي عن مسؤولياته تجاهها. الثالثة: الاطلاع عن قرب، ومن المطبخ عن أسباب جائحة فيروس كورونا، وكيف يتم التعامل معه من تجهيزات وغرف عمليات وأبحاث للعلاج، وطريقة اكتشافه والوقاية منه، للاستفادة من التجربة على الأرض، وتطبيقها في مصر عند الحاجة، لا قدر الله، لتكون القاهرة جاهزة بسيناريو علمي واقعي مطبق عمليًا، وليس من خلال اجتهادات نظرية، وهي خطوة أعتقد أن مصر سبقت بها دولا كبرى في كيفية الاستعداد لجائحة بطريقة علمية صحيحة. الرابعة: الاستعانة بالأجهزة اللازمة القادرة على اكتشاف المصاب بالفيروس بسهولة، والوصفات الطبية لمواجهته، والتعرف على طرق الإصابة والوقاية، وفترة حضانة المرض، وتجهيزات المستشفيات، وطريقة الفحص في المطارات، إلى آخر هذه الاستعدادات بطريقة علمية وتجربة واقعية، ومن ثم اكتساب الطاقم الطبي المصري في مكافحة العدوى، خبرات تعد كنزًا سمينا. الخامسة: عقد الاتفاقيات الطبية، وتبادل الخبرات بين مصر والصين، وتكرار تجربة محاربة فيروس «سي»، بالإسراع في توقيع البروتوكولات مع الدول المنتجة للعقاقير، التي توصلت إليها في المكافحة وقبل طرحها في الأسواق. السادسة: التأكيد وللمرة المئة أن القيادة السياسية في مصر لديها رؤية ثاقبة وتمتلك قرارت جريئة، وتعمل بهدوء ولا تلقي بالا لحالات الفزع التي يحاول باستماتة خصوم الوطن في الداخل والخارج إثارتها في الشارع المصر. السابعة: برهنت وزيرة الصحة عمليًا على أنها سيدة قوية تعمل لصالح وطنها، فلم تبال بأن تذهب ولو للصين، في مهمة شبه انتحارية لدعم شعب عريق، والتعرف على طريقة مواجهة فيروس كورونا الخطير، وتطبيقًا للمقولة الشائعة في المدارس والجامعات المصرية: «أطلبوا العلم ولو في الصين».

سوق الجمعة

لم يصدق علاء عريبي في «الوفد» ما سمعه يقول: «اتصلت بأصدقاء أتحرى الرواية ، صدقوا الواقعة، ووصفوه بأنه أقرب إلى سوق الجمعة، من مطار دولي في ظرف طارئ. قبل يومين عادت شقيقتي من المملكة العربية السعودية، كانت في زيارة استغرقت شهرين قضتها مع زوجها، هو طبيب يعمل في مدينة «سكاكا»، إحدى مدن منطقة الجوف في المنطقة الشمالية الغربية للسعودية، تقع بالقرب من حدود المملكة الأردنية الهاشمية. عندما انتشرت أخبار فيروس كورونا قررت العودة إلى القاهرة، لكي ترعي ولديها، صحيح تخرجا ويعملان، لكنها قررت العودة خوفا من تفاقم الوضع وتوقف الرحلات. ارتدت الكمامة وطهرت حقائبها، واتجهت إلى مطار المدينة، في المطار الجميع يرتدي الكمامة، العمال، رجال الأمن، رجال الجوازات، بعض الفنيين يطهرون الحقائب والمقاعد والصالات، المضيفات على الطائرة يرتدين الكمامات، ويمررن بالمطهرات على الركاب، قبل نزولهم إلى أرض مطار القاهرة، أخطروا بأن الطاقم سوف يقوم بتطهير الطائرة. فتح باب الطائرة، وبدأ الركاب ينزلون إلى مطار القاهرة الدولي، جميع العمال أسفل الطائرة بدون كمامات، سائق الباص الذي يقل الركاب من سلالم الطائرة، وحتى باب الوصول بدون كمامة، المفاجأة أن جميع العاملين في المطار بدون أقنعة أو كمامات. اعتقدوا أنهم على إحدى البوابات سوف تقوم السلطات بإخضاعهم للفحص بالأجهزة التي فحصوا بها في مطار سكاكا، وظنوا أن هناك فريقا سوف يقوم برش مطهرات على ملابسهم وأحذيتهم وحقائبهم، ربما قبل أن يغادروا الجوازات، سوف يفاجأون بمن يقيس درجة الحرارة، أو يأخذ منهم بعض البيانات، المشهد في مطار القاهرة كأنك في سوق الجمعة، حركته المعتادة، بدون فحص، تطهير، كمامات، مطهرات. شقيقتي دهشت، وقارنت بين ما مرت به من اهتمام وطوارئ في مطار مدينة صغيرة في المملكة العربية السعودية، تقع على حدودها مع الأردن، وبين ما مرت به في مطار القاهرة الدولي، مطار العاصمة المصرية، هل يعقل أن تتعامل مصر مع الوباء بهذا الأسلوب؟ وماذا لو كان البعض مصابا؟ اتصلت ببعض الأصدقاء يعملون في المطار، استفسرت عن الوضع قالوا: ـ زي الفل ــ الكمامات ــ لأ طبعا، أحنا بلد مش مصابة ــ بس المفترض ــ اعتقد أن الإجراءات دي بيعملوها مع القادمين من البلدان المصابة ــ ربما!».

جواز الدعاء

أما المفتي الدكتور الشيخ شوقي علام فأصدر فتوى قال في نصها نقلا عن خالد أحمد المطعني في «الأهرام»: «يجوز شرعا القنوت والدعاء في الصلاة لصرف فيروس كورونا لكونه نازلة من النوازل، ومصيبة من المصائب حلت في كثير من بلدان العالم، سواء كان القنوت لرفعه أو دفعه، وذلك من عموم المسلمين للمسلمين وغير المسلمين بهذا الفيروس وغيره. والدعاء بصرف المرض يكون عاما للمسلمين وغير المسلمين في الصلاة وخارجها، كما يجوز القنوت ذلك في جميع الصلوات المكتوبات، عملا بقول بعض العلماء، أو الاقتصار عليه في صلاة الفجر خروجا من خلاف من قصره عليها من الفقهاء، جاء ذلك في رد فضيلة المفتي على سؤال ورد إلى دار الافتاء حول حكم القنوت في الصلاة لدفع فيروس كورونا والشفاء منه أو لدفعه وصرفه عن من لم يصل إليهم».

إجراءات وقائية

ومن مفتي المسلمين إلى قساوسة الكنيسة ونشر «البوابة» تحقيقا لمايكل عادل جاء فيه: «أصدر القمص يوحنا حبيب كاهن كنيسة السيدة العذراء بالفجالة يوم الاثنين الماضي بيانا رسميا كإجراء وقائي حفاظا على سلامة في المتعبدين، ومنعا لانتشار الأمراض، وجاء نص البيان كالآتي: «على كل متقدم للتناول إحضار اللفافة الخاصة به شخصيا ليستخدمها في التناول ولن تكون هناك لفائف عامة في الكنيسة. وأضاف البيان أنه على كل سيدة إحضار الإيشارب الخاص بها، ولن تكون هناك إيشاربات عامة داخل الكنيسة. وتابع البيان ستقوم الكنيسة بتوفير أكواب بلاستيك للاستخدام مرة واحدة بعد التناول، اختتم البيان «أنه سيتم العمل بهذه الإجراءات من يوم الاثنين 2 مارس/آذار ونصلي ونطلب من رب المجد الصحة والسلامة للجميع».

حضور متميز

والى أزمة الإعلام التي بدأت تشهد انفراجة واسعة في التلفزيون الحكومي، وبرامجه، وبدأت تجتذب المشاهد الذي ابتعد عنها، وقال عاطف سليمان المشرف على صفحة راديو وتلفزيون في جريدة «الأخبار»: «التطور الذي حدث على الشاشة المصرية وازدهارها بوجوه معروفة لها حضورها المتميز، وأشرقت بها الشاشة، وأسعدت مشاهديها، وطرحت قضايا كان لا بد من طرحها عبر سهراتها وبرامجها المختلفة، التي نأمل أن تبدع أكثر وأكثر، لتؤكد مرة أخرى على الريادة الإعلامية المصرية، التي يعرفها الجميع وصدّرت إبداعها عبر معظم القنوات العربية والقنوات الخاصة».

الصحافة القومية

أما بخصوص أزمة الصحف الورقية في المؤسسات الحكومية فقال عنها في «الأخبار»، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر: «كان ذلك يوم الاثنين الماضي في مقر الوزارة في جاردن سيتي أولاً: أبدى جميع أعضاء الهيئة ارتياحاً شديداً للقاء وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل، لإحساسهم أن الفترة المقبلة ستشهد تعاوناً كبيراً لصالح الصحافة القومية، وأن الوزير ابن المهنة، وعلى علم تام بمشاكلها وتحدياتها. ثانياً: ساد التوافق بين الوزير والهيئة في خطة الهيئة لعلاج مشاكل وأزمات المؤسسات الصحافية وتكاملت الأفكار والرؤى، وهي الخطة نفسها التي عرضتها أمام رئيس الوزراء. تفاصيل اللقاء والسؤال الأهم: مستقبل الصحافة الورقية وما هو «المنتج» الذي سيدر دخلاً على الصحافة في ظل الثورة الرقمية؟ وأجبت على سؤال الوزير بدعوته إلى لقاء في الهيئة في غضون الأيام المقبلة، وأن يدعو نيابة عنا وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت الذي حضرنا معه خمسة اجتماعات للتجهيز للمنصة الإلكترونية لـ«الأهرام» وهو متحمس جداً للمشروع، وأبدي استعداده لتقديم كل الدعم والمساندة، بالفعل المستقبل للصحافة الرقمية، ونناقش في اجتماع مقبل خطة المنصات الرقمية الشاملة، وإذا استطاعت المؤسسات الكبرى أن تستثمر ثرواتها الثقافية، ستدر عليها عائداً محترماً، واتفقنا مع الوزير على تخصيص لقاء كامل لمناقشة هذا الموضوع المهم الذي يتعلق بمستقبل المهنة.

التطوير المطلوب

«تطوير الإعلام في مصر يحتاج إلى نظرة موضوعية علمية وعالمية، لأن قضية التطوير في رأي عزة أحمد هيكل في «الوفد»، لا تعني تغيير الديكور والوجوه واستضافة الشخصيات الجدلية أو الهزلية والترويج لمنتج أو لفيلم أو لأغان هابطة بدعوى مواكبة العصر والسوق التجاري. وحتى التغطية الإخبارية لموضوع كورونا ما زالت تنحصر في بعض الصور التي عرضتها قنوات أخرى أجنبية، وبعض الإحصاءات من قبل منظمة الصحة العالمية، على الرغم من أن هذا الأمر يخص اقتصاد العالم واقتصاد مصر، قبل الصحة وأعداد المصابين. وقنوات التلفزيون العالمية تتابع الموضوع من جميع جوانبه، عبر مراسلين وتحقيقات وتصوير وقصص واقعية، وتدخل من الحكومات والمسؤولين وشرح الاستعدادات والإجراءات التي تتخذها كل دولة على حدة، ومدى التقدم الذي يجري في المعامل من أجل تحديد الفيروس كنوع متطور ومختلف من أنواع الإنفلونزا، ومحاولة طمأنة المشاهد والجمهور فعلياً، عن طريق تلك الأفلام والتحقيقات في شتي أنحاء العالم وأيضاً عن طريق توضيح الأعداد والوفيات، ومقارنة عدد وفيات كورونا مع عدد وفيات الإنفلونزا العادية، حيث تجاوز عدد وفيات كورونا في شهرين 3000 حالة، بينما عدد وفيات الإنفلونزا في أمريكا سنوياً يتراوح ما بين 20 ألفاً إلى 60 ألف حالة، حسب تصريحات منظمة الصحة العالمية، ومن هنا نجد أن قضية فيروس كورونا، إن كانت قضية صحة ووباء عالمي، إلا أنها أيضاً قضية اقتصاد سوف يؤثر سلباً على العالم، خاصة العالم الثالث، وتلك الدول التي تعتمد على المنتجات الصينية لرخص الأسعار والأيدي العاملة، وجميعها قضايا حيوية ومهمة، علينا الاستعداد لها. كذلك فإن أزمة كورونا أظهرت حجم الضحالة والسطحية التي عليها الإعلام في ثوبه الجديد القديم جداً، وأن الشكل الإعلامي الحواري قد عفي عليه الدهر، ولم يعد هو المطلوب في الإعلام الجديد، وأن تسطيح الفكر، والإصرار على تحدي ومعاندة الجمهور من أجل الربحية والجماهيرية، ورفع معدلات المشاهدة، أصبحت قضية خاسرة وأداة إعلامية لا تصلح مع الفضاء الكوني الفسيح المنفتح على العالم في المعلومات والأخبار، وأنه لا يمكن أن نظل ندور في فلك الأشكال والأطر الإعلامية التي كانت موجودة في الستينيات، وذلك النظام الإعلامي الشمولي الأحادي الصوت، والفكر من أجل الحشد وشحذ الهمم وتوحيد الصف الذي كان يقوم بهذا بالتوازي مع وجود حقيقي لدور الدولة في الإنتاج المسرحي والسينمائي والتلفزيوني والصحافة، ومساحات لكبار المبدعين والكتاب، ما جعل مصر قوة ثقافية وفنية لا تقل عن القوة العسكرية والسياسية على مدار أكثر من نصف قرن، ولكن محاولات شراء الإعلام كما شراء الرياضة والفن من قبل بعض الجهات العربية لتدمير تلك القوة، يجب أن لا تمر ولا يجوز أن نتقبلها وتتبناها بعض الأجهزة، لأن الإعلام السيئ والفن الهابط، أثرا في السلوك واللغة والفكر وفي الرياضة والفن والإبداع، وتحولت الشخصية المصرية إلى العنف الممنهج والسوقية والابتذال اللفظي، في حالات الاختلاف ومن هنا تتحول الشخصية والقوة الناعمة والرياضة إلى مناحٍ واتجاهات تؤثر في مكانة ووضع مصر اجتماعياً وسياسيا،ً وتغير صورة الفنان المصري والكاتب والرياضي، وحتى المدرس والطبيب، وحين نصدّر هذا العبث والرديء فإننا ننشر فيروس أشد فتكاً من كورونا سوف يضرب الاقتصاد والسياسة والمكانة المصرية عربياً ومحلياً… إن الإعلام له الأهمية ذاتها مثل الصحة والتعليم ورغيف الخبز… والتطوير يحتاج لعلاج جديد لهذا الفيروس الحالي».

المناورة والمراوغة

علي محمود في بوابة الأهرام» يتحدث في مقاله عن سد النهضة ومماطلة إثيوبيا لمد أمد المفاوضات والبدء بملء السد يقول: «دخلت مصر في مفاوضات ثلاثية جديدة برعاية أمريكية، وكانت مصممة على وضع حد أقصى للانتهاء من هذه المفاوضات، والتوقيع على اتفاق نهائي بحلول 15 يناير/كانون الثاني الماضي؛ لكن كالعادة تسببت المماطلات الإثيوبية في مد أجل المفاوضات. وبعد أن تم إنجاز أكثر من 90٪ من الاتفاق، وحين تم تحديد موعد توقيع الاتفاق قبل أيام في واشنطن، ووضع الترتيبات النهائية، بل سفر الوفدين المصري والسوداني، فوجئ الجميع بمقاطعة الوفد الإثيوبي الاجتماع. وتأكيدًا على حسن النوايا قامت مصر بالتوقيع منفردة على الاتفاق، لتشهد العالم على أنها حتى اللحظة الأخيرة متمسكة بالحوار طريقًا والمفاوضات سبيلًا. ولم تكتف إثيوبيا بالمقاطعة – التي لا تتفق مع مبادئ العلاقات الدولية، بل تتعارض مع أبسط قواعد الدبلوماسية – بل ذهبت إلى حد أنها أعلنت عدم حضور أي مفاوضات أخرى، بزعم أنها لا تحقق مصالحها، وأعلنت في بيان رسمي أنها قررت البدء في ملء سد النهضة، بالتزامن مع استمرار عمليات الإنشاءات الجارية، في موقف أقل ما يوصف به أنه قفز على الاتفاقيات الدولية، ونسف لإعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث، الذي يحظر عملية الملء قبل الاتفاق النهائي، وهو ما أكدته واشنطن قبل أيام. إذن النوايا باتت واضحة، والمواقف أصبحت كاشفة، ولم تعد المماطلة مقبولة، فلعل 60 شهرًا كانت كفيلة بإظهار من يراوغ ومن يناور ومن يتحايل على الحقوق المشروعة. ومن يتابع الإعلام الإثيوبي خلال الأيام الماضية، سيتأكد أن هناك نوايا سيئة ومزاعم يتم الترويج لها؛ لتشكيل رأي عام كاذب حول الموقف الإثيوبي من المفاوضات. إذ أن أديس أبابا تعتبر النيل الأزرق أحد الموارد الطبيعية التي تمتلكها، ويحق لها التصرف في موارده المائية كيفما تشاء ومتى أرادت؛ حتى إن اقتضي الأمر بيع هذه المياه لمصر، وتجاهلت أن هناك اتفاقية دولية تضمن لمصر حصة مائية قدرها 55 مليار متر مكعب. كما أن إثيوبيا تعتبر ملء السد قضية داخلية؛ حتى إن أضرت بمصر، وعصفت بما تم التوافق عليه، فقد وضع الاتفاق الذي ترفض إثيوبيا توقيعه آليات التعامل مع الملف وتشغيل السد، وإجراءات مجابهة حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وسنوات شح الماء، وآلية أخرى للتنسيق المشترك وفض النزاعات، وكذلك أمان السد والانتهاء من الدراسات البيئية. وتخطئ إثيوبيا إذا اعتقدت أن صبر مصر في مفاوضات السنوات الخمس يمكن أن يدوم حتى تجف مياه النيل، وتخطئ أيضًا إذا توهمت أن مصر تتفاوض من موقع ضعف، وإذا كانت أديس أبابا استغلت ظروف البلاد في يناير/كانون الثاني 2011، وشرعت في بناء السد بوتيرة متسارعة، فإنها لن تفرضه كأمر واقع؛ لأنها إذا كانت تريد التنمية فإن الشعب المصري يريد الحياة. ويقينا فإن بيان الخارجية المصرية الأخير كان واضحًا وحاسمًا، وحمل رسالة قوية إلى كل من يهمه الأمر، إذ أكد أن كافة أجهزة الدولة المصرية تطلع بمسؤولياتها الوطنية في الدفاع عن مصالح الشعب المصري، ومقدراته ومستقبله بكافة الوسائل المتاحة».

نظافة المكان

محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع يقول : «يهرول أولياء الأمور في الساعات المبكرة من تلك الصباحات الشتوية الباردة، لتوصيل أبنائهم إلى المدارس، ويتحملون في سبيل ذلك مشقة الاستيقاظ مبكرا، وعناء تجهيز الأبناء، خاصة إن كانوا في سن مبكرة في السنوات الدراسية الأولى، فغالبا ما تسعى إلى تأهيل الابن أو البنت في أقل وقت ممكن، حتى تصل المدرسة قبل إغلاق الباب. وفي مثل هذه الأحوال غالبا ما تحرص الأم على إعطاء الطفل «علبة» عصير أو لبن تعويضا عن وجبة الإفطار، التي لم يأكل منها سوى لقيمات صغيرة، فيشربها خلال الطريق القصير بين البيت والمدرسة، وهذا ما حدث معي اليوم خلال اصطحاب ابنتي رنا، التي سرعان ما انتهت من مشروبها وقدمت لي الفارغ، حتى أضعه في أقرب سلة مهملات. رحلة البحث عن سلة مهملات في شوارع منطقة الدقي، أشبه بـ«إبرة في كوم قش»، فعلى الرغم من التوكيلات التجارية العالمية، والمحال الفخمة والمطاعم الراقية، وفروع البنوك المنتشرة في كل مكان، وسلاسل الهايبر ماركت، إلا أنك لن تجد سلة مهملات واحدة في الشارع أمام كل هذه المشاهد المتعددة، وكأن الجميع يحرص على النظافة من الداخل، أما الخارج فليس مسؤوليتهم. تمسكت بحلم ابنتي الصغيرة في إلقاء «علبة العصير الفارغة» في سلة مهملات، فقد كان من الممكن أن ألقيها على أقرب رصيف، أو على جانب الطريق، «ولا من شاف ولا من دري»، إلا أنني اخترت التجربة التي تهديني إلى كتابة هذه الكلمات، ومعها قطعت مسافة تزيد عن كيلومتر تقريبا من بداية شارع محيي الدين أبو العز في الدقي، حتى شارع الثورة بالقرب من نادي الصيد، وفي النهاية كانت عربة جمع القمامة التابعة لهيئة النظافة هي السبيل الوحيد، بعدما فقدت الأمل في وجود «سلة مهملات». لا يمكن في أي حال أن نترك الأمر هكذا فيجب أن تتحرك الأحياء والمحليات لإلزام المحال التجارية والشركات والبنوك.. بضرورة وضع سلة مهملات أمام كل شركة أو محل أو بنك بحيث تكون هذه السلال مسؤوليتهم ويتولون نظافتها بصورة دورية كخدمة عامة مرتبطة بالحفاظ على نظافة الشوارع وسلامة البيئة، وتحريك عربات جمع المخلفات يوميا باتجاه تلك الصناديق، من أجل جمع ما فيها وعدم تركها، حتى نضمن الحفاظ على نظافة المكان ومظهره العام. البعض سيقول لماذا لا تتولى الأحياء هذه المسؤولية وتحرص بنفسها على توفير صناديق القمامة مجانا، بغرض المحافظة على البيئة والحرص على نظافة الشوارع؟ الإجابة ممكن.. بل كان أولى أن تخصص جزءا من عملية التطوير للشوارع والرصف والأنترلوك، التي كلفت محافظة الجيزة ما يزيد عن 200 مليون جنيه، مع العلم بأن الكثير من الشوارع لم تكن في حاجة إليه، فلو تم تخصيص 10 ملايين جنيه من هذه الميزانية الضخمة لتمويل صناديق القمامة، لصار لدينا أكثر من 100 ألف سلة مجهزة تحافظ على نظافة شوارعنا، إلا أن الواقع يقول: هذه المسؤولية ليست على الحي فقط، فيجب أن يكون هناك دور للمجتمع، خاصة إن كانت شركات ومؤسسات وجهات هادفة للربح.
وحسبة بسيطة، فلو أن الحي وضع صناديق قمامة جديدة في الشوارع، ستتعرض للسرقة والتكسير وكل مظاهر الإهمال، وفي غضون شهر لا أكثر لن تجد صندوقا واحدا، أما إذا كان الموضوع مرتبطا بالمحال والشركات والبنوك وغيرها من الأنشطة، ستحافظ كل جهة على الصندوق الخاص بها، ولن تسمح بتخريبه أو سرقته، ومن هذا المنطلق يجب إلزام هذه الجهات بوضع صناديق قمامة في الشوارع، ويتم تعميم هذه التجربة على مستوى كل المحافظات، وتحويله إلى شرط أساسي في الحصول على التراخيص».

بين مفسد الشباب ومطرب التنطيط!

وفي «الوفد» شن سليمان جودة هجوما عنيفا على الفنان محمد رمضان ومطرب نطاط، أي يقوم بالنط وهو يغني، لأنهما أفسدا سرادق عزاء مبارك بان كانا يتجولان فيه والمعزون يجرون وراءهم تاركين الاستماع إلى القران الكريم وقال: «المتصور أن العزاء طقس ديني له مقتضيات تحكمه، والمفترض أن كل واحد يفكر في الذهاب لأداء مثل الواجب، إنما يعرف تمامًا أن مراعاة الشكل والأصول في أثناء أداء العزاء مسألة واجبة وأن التخلي عن ذلك يحول المناسبة إلى أي شيء إلا أن يكون هذا الشيء هو عزاء في فقيد! ولكننا رأينا في سرادق مبارك ما أثار اشمئزاز الكثيرين جدًا سواء الذين كانوا هناك وعاينوا بأنفسهم، أو الذين تابعوا عن بُعد، من خلال الصور المنقولة على وسائل التواصل الاجتماعي! فهذا ممثل أفسد عقول الشباب، لم يشأ أن يكتفي بما أفسده في عقولهم وراح يفسد عزاء الرئيس الراحل، فيتحرك في المكان ولا يستقر في مقعده، ومن ورائه يتحرك مجانين كثيرون راحوا يلتقطون الصور وكأنهم في قاعة فرح وليسوا في قاعة عزاء! وهذا مطرب اشتهر بالتنطيط على منصات الغناء راح هو الآخر يتجول في أرجاء القاعة، وكأنه ينبه الجميع إلى حضوره، أو كأنه يدعو الراغبين في التقاط الصور معه، فلا ينفرد الممثل مفسد الشباب وحده بالكاميرات والأضواء والعدسات! كان هذا كله يجري بينما الكثيرون ممن جاءوا لأداء الواجب في هدوء يتابعون ما يحدث في قرف وفي يأس وفي إحباط. وكان هذا كله يجري بينما الميكروفون يلفت انتباه الذين يشاركون في هذا العبث إلى أن المقاعد في الخلف تنتظر المعزين المهرولين وراء الممثل والمطرب، لعل مقرئ القرآن يستطيع أن يواصل قراءته، ولعل القادمين من خارج المسجد يتمكنون من الوصول إلى داخل القاعة! ولكن الميكروفون الذي كان في واد بينما المهووسون بالصور السيلفي في واد آخر، يتحلقون حول الممثل مفسد الشباب مرة، وحول المطرب الذي يتنطط أكثر مما يغني مرةً أخرى، وبينما مقرئ القرآن يفتش عمن ينصت إليه فلا يكاد يجد إلا القليل! ولم يكن هذا جديدًا من نوعه على كل حال فقاعات العزاء صارت في الغالبية منها مكانًا للحديث والنميمة أكثر منها مكانًا للإنصات إلى كلام الله، أو للتعبير عن مشاعر الحزن في فقدان انسان! لم تعد كما عشنا نعرفها إلى وقت قريب! ولكن مبارك حظي رغم هذا كله بعزاء يليق به باعتباره بطلًا من أبطال النصر المجيد».

محمود عباس

ومن مبارك إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي دعا له في «الجمهورية» السيد البابلي بدوام الصحة ردا على إشاعات تدهورها وقال: «أصدرت الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح بيانًا يوم السبت الماضي بشأن الخبر الذي يتحدث عن وفاة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) وقال نبيل أبو ردينة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية في بيان، إن الأخبار المتداولة حول وفاة الرئيس محمود عباس (أبومازن) هي إشاعات مغرضة والرئيس يجري في الوقت الحالي فحوص طبية في مستشفى رام الله. وجود أبو مازن يمثل حاليا رمانة الميزان وحائط الصد وخط الأمان ضد وقوع انقسامات وخلافات فلسطينية قد تكون كفيلة بضرب قضية الشعب الفلسطيني من الداخل، أبو مازن شفاك الله وعافاك».

التجديد الأمريكاني

وأخيرا إلى «صوت الأزهر» ومصطفى هنداوي الذي عرض لنا آخر كتاب للمفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة، وعنوانه «الخطاب الديني بين التجديد الإسلامي والتبديد الأمريكاني» الذي قال: «أوضح الكاتب أن التجديد في الفكر الإسلامي ليس مجرد أمر مشروع وجائز ومقبول، أو حق من حقوق العقل المسلم على أهل الذكر والاختصاص، من علماء الإسلام، ورأى الكاتب أن التجديد سنة وضرورة وقانون، وبدون التجديد الدائم والمستمر للفكر والفقه والخطاب الإسلامي، تحدث فجوة بين الشريعة الإسلامية ومقتضيات الواقع المتغير والمتطور دائما وأبدا، وازداد طلبا بعد الغزوة الاستعمارية، غزوة بونابرت على مصر، لأنها لم تكن غزوة غربية بالسبق والعنف والعضلات وقتلا واحتلالت للأرض ونهب الثروات، وإنما زادت على ذلك كله، وتميزت بالفكر الذي جاء ليحتل العقل، لذلك جاءت هذه الغزوة بالفكر والكتاب والمطبعة والصحيفة والمنشور والأيديولوجيا مع المدفع والبارود، فقد كانت ثمرة النهضة الأوروبية الحديثة لفلسفة التنوير الوضعي العلماني الغربي، ولهذا وجد علماء مدرسة إحياء للنموذج الغربي، كما جاء على لسان جمال الدين الأفغاني، وأشار الكاتب إلى الخطاب الصوفي الذي يركز على خطرات الوجدان، وعلم القلوب، وهو خطاب له أهله العارفون بمقاماته وأحواله، الذين يمثلون في هذه الأرض ما يمثله الملح للطعام ضرورة لا غناء عنها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية