دمشق – «القدس العربي»: يسود هدوء حذر في عموم منطقة شمال غربي سوريا، بعد الاتفاق البروتوكولي الروسي -التركي حول إدلب، والذي يقضي بوقف العمليات العسكرية، في المنطقة، في وقت وصفه فيه معارضون سوريون بأنه غامض وأدنى من طموحاتهم، كما انه لا يعدو كونه «استراحة مقاتل».
تزامناً، غابت مقاتلات النظام السوري وروسيا عن أجواء المنطقة، فيما تخلل هذا الهدوء قذائف مدفعية أطلقتها قوات النظام على مواقع في ريف حلب، وسهل الغاب بريف حماة، ومناطق جبل الزاوية. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، ان طائرات النظام والطائرات الروسية غابت عن أجواء المنطقة الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، منذ دخول وقف إطلاق النار الجديد حيز التنفيذ، منتصف الليلة الفائتة، وسط توقف القصف البري أيضاً بشكل كامل بعد أن شهدت محاور ريف إدلب خلال الساعات الأولى من وقف إطلاق النار بعض الخروقات التي تمثلت بسقوط قذائف واستهدافات واشتباكات. ووفقاً للمصدر فإن الاشتباكات الأخيرة على محاور جبل الزاوية، أسفرت عن مقتل 6 عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بينما قتل 9 على الأقل من الحزب الإسلامي التركستاني.
«تحييد 21»
وقالت مصادر محلية، إن قوات النظام والميليشيات الموالية له قصفت بعد منتصف ليلة أمس، قريتي «الأبزمو وتقاد» في ريف حلب الغربي، بدون وقوع إصابات في صفوف المدنيين، كما قصفت بالمدفعية الثقيلة قريتي «كنصفرة والفطيرة» بريف إدلب الجنوبي. في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، عن تحييد 21 عنصراً من قوات النظام، رداً على مقتل جندي تركي في محافظة إدلب السورية، وذكرت «الدفاع» التركية في بيان رسمي، نقلته وكالة الأناضول التركية، جاء فيه «عقب استشهاد جندي من قواتنا، تم بواسطة طائرة مسيرة بدون طيار مسلحة، تحييد 21 من عناصر قوات النظام السوري، وتدمير مدفعين، وراجمتين للصواريخ تابعة له». ونص البروتوكول الإضافي الروسي – التركي، بوصفهما ضامنين لمراعاة نظام وقف إطلاق النار في سوريا، على وقف جميع الأعمال العسكرية على طول خط التماس في منطقة خفض التصعيد في إدلب اعتباراً من 00:01 بتاريخ 6 آذار/مارس، وإنشاء ممر أمني بعمق 6 كم من الشمال و 6 كم من الجنوب من الطريق السريع «ام 4». كما تم الاتفاق على معايير محددة لعمل الممر الأمني بين وزارتي الدفاع بالجمهورية التركية والاتحاد الروسي في غضون 7 أيام،
وأعلن الطرفان عن بدء الدوريات التركية الروسية المشتركة، في 15 الشهر الجاري، على طول الطريق السريع، من ترمبة (2 كم إلى الغرب من سراقب) إلى منطقة عين الحور، على ان يدخل هذا البروتوكول الإضافي حيز التنفيذ من لحظة التوقيع، حيث حرر بثلاث نسخ، باللغات التركية والروسية والإنجليزية فقط ولم يكتب باللغة العربية.
من مؤبد ومعارض
وبين معارض لهذا الاتفاق، ومؤيد له، اعتبر المعارض السوري محمد سليمان دحلا «أن ملحق تفاهم سوتشي ( البوتوكول) وفق المعلن منه هو أدنى من طموحات الأحرار السوريين بكثير فضلًا عن أن تفاهم سوتشي نفسه كان دون الطموحات ولم يرتق بأي حال من الأحوال إلى حجم التضحيات».
وبحسب رأيه فإن «العبرة بالجزء المخفي من التفاهمات التي أؤكد مجدداً بأنها غير محصورة بالطرفين وإنما أمريكا وأوربا حاضرتان فيها بشكل غير مباشر والنظام الرسمي العربي او جزء منه حاضر بالتبعية». وأضاف: تبقى العبرة لما سيتم تنفيذه على الأرض خلال الأسبوعين المقبلين حيث تتضح بعض القضايا المبهمة على الصعيد الميداني، أما القضايا السياسية فلن تتضح قبل مرور مدة طويلة نسبياً، ولكن الجزء المخفي هو ما سيتم تنفيذه.
أما الباحث السياسي «عادل أبو طالب» فقد عقب على هذا الاتفاق بالقول، نفهم من الاتفاق الروسي – التركي، أن التقرير النهائي للقاء حرر بثلاث لغات الروسية التركية والإنكليزية وكأن هذا اللقاء لم يتم لبحث تدمير مدن سورية وتهجير مليون ونصف مليون سوري من السكان الذين يتكلمون اللغة العربية. كما اننا لم نسمع أي شيء عن ما يسمى جبهة النصرة أين ذهبت، سمعنا تعزية بوتين لاوردغان حول مقتل الجنود الأتراك وكأن آلاف السوريين الذين قتلوا في هذه المعارك ليسوا بشراً».
المعارض السياسي عبد الباسط محمد طويل يؤيد الاتفاق حيث كتب «إذا كان هذا الاتفاق يوقف القتل بحق أهلنا السوريين فأنا معه، واذا كان هذا الاتفاق يوقف تمدد عصابة دمشق الى ما تبقى من إرث الثورة فأنا معه، وإذا كان هذا الاتفاق يسمح للمنظمات والمجتمع الدولي من دخول المناطق المحررة وتقديم المساعدة.
لأهلنا فأنا معه». وأضاف «بالنسبة لي هذا اهم ما يمكن انجازه في هذه المرحلة بالوقت الذي يقوم فيه الروس بقتل وتشريد وقصف وتدمير كل الشمال حجر وبشر تحت أنظار المجتمع الدولي .. ولا يهمني ما يصرح به الاتًراك. بل الاهم. ما يحلم به السكان الذين يعيشيون بجانب الموت جوعًا وبردًا وتشريدًا وقتلاً ولكل رأيه».
من جهته عقب المعارض السوري محمد صبرا بالقول ان «التفاهم الذي حدث هو تعبير عن موازين القوى الموجودة حالياً سواء العسكرية والسياسية، ويلفت النظر الى أن التفاهم لم ينص على وقف إطلاق النار في منطقة إدلب أو حسب تعبير التفاهم في منطقة خفض التصعيد بإدلب، بل نص على وقف الأعمال العسكرية على خط التماس بمعنى منع أي طرف من كسب أراض يسيطر عليها الطرف الآخر، وهذا ليس وقف إطلاق نار يشمل كامل المنطقة».
المسألة الثانية والخطيرة، برأي صبرا هي أن التفاهم لم يحدد الأطراف الملزمة بوقف الأعمال العسكرية ..وهذا شيء جديد على تفاهمات سوتشي وأستانة، وحتى في معايير وقف إطلاق النار حيث كان يرد دائماً جملة الأطراف المتصارعة في سوريا أو يتم تحديد الفصائل العسكرية وقوات النظام.
وأضاف، أيضا التفاهم لم يحدد مصير المنطقة التي تقع جنوب الممر الآمن والتي تسيطر على جزء منها الفصائل وتحديداً الجزء الجنوب غربي من إدلب وهذه نقطة غامضة جداً وتفسير خط التماس هل سيكون هو منتصف الممر الآمن أي «إم 4» كما أتوقع أن يكون التفسير الروسي أن خط التماس يشمل خط المواجهة العسكرية سواء كان جنوب الممر الآمن أو شرقه.