غزة-“القدس العربي”: لم يبد الشارع الفلسطيني أي اهتمام يذكر بنتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية “الكنيست” التي أجريت الأسبوع الماضي، خاصة وأن السكان جميعا، يشعرون أن لا فروقات بين برامج الأحزاب المتنافسة على تشكيل حكومة تل أبيب المقبلة، سواء اليمينية منها أو اليسارية، غير أن المستوى الرسمي، عبر عن خشيته من خطورة النتائج، التي تشير إلى ذهاب المجتمع الإسرائيلي بشكل أكبر صوب اليمين، الذي يسعى لإرضاء المتطرفين والمستوطنين، من خلال توسيع الاستيطان ونهب الأراضي الفلسطينية.
وأجرت إسرائيل انتخابات “الكنيست” للمرة الثالثة خلال عام، بعد فشل الأحزاب المتنافسة مرتين العام الماضي، في تشكيل حكومة جديدة، لعدم الحصول على عدد كاف من أعضاء البرلمان، وهو النصف زائدا واحد، أي 61 مقعدا، لنيل الثقة، وهو أمر أيضا يهدد نتائج الانتخابات الحالية، رغم زيادة عدد مقاعد الأحزاب اليمينية بقيادة حزب “الليكود” في حال لم يحدث تغيير جديد في خريطة التحالفات، أو داخل الأحزاب المتنافسة.
فوز الاستيطان
الرئاسة الفلسطينية من جهتها، علقت على نتائج الانتخابات، وقال الناطق الرسمي نبيل أبو ردينة، إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية هي “شأن داخلي” وأضاف في تصريح صحافي “ما يهمنا فقط هو الحفاظ على حقوقنا الوطنية الثابتة والمشروعة وفي مقدمتها القدس ومقدساتها، ولن نسمح لأي أحد بتصفية قضيتنا”.
وأضاف “مستعدون للتعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم بالوصول للسلام العادل والشامل القائم على قرارات الشرعية الدولية، لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967” مؤكدا أن الشعب الفلسطيني بقيادة الرئيس محمود عباس “سيبقى صامدا فوق أرضه، متمسكا بثوابته الوطنية، وسيفشل جميع المؤامرات الهادفة لتصفية قضيتنا الوطنية، وسينتصر كما انتصر في كل المعارك التي خاضها دفاعا عن حقوقنا الوطنية”.
كما علق الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية، على النتائج التي جاءت بحزب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “الليكود” على قائمة الأحزاب المتنافسة، وبزيادة عن المرة السابقة، بالقول “لقد فاز الاستيطان والضم والأبرتهايد” وأضاف “نتنياهو قرر أن استمرار الاحتلال والصراع هو ما يجلب لإسرائيل التقدم والازدهار، فاختار أن يكرس أسس وركائز الصراع ودوامة العنف والتطرف والفوضى، وإراقة الدماء، وبذلك يفرض أن تعيش المنطقة وشعوبها بالسيف” وتابع في تعليقه يقول “الخطوة القادمة الضم، الجانب الخاطئ للتاريخ”.
أما رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، فقد قال إن عودة بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، في أعقاب انتخابات الكنيست، تؤكد أن المجتمع الإسرائيلي يزداد يمينية، مضيفا وهو يعلق على نتائج انتخابات إسرائيل “الائتلاف الذي قد يتشكل هو ائتلاف لضم الأراضي الفلسطينية، والاعتداء على الشعب الفلسطيني”.
وأكد اشتية أن المرحلة المقبلة فيها “تحديات بارتفاع وتيرة التوسع الاستيطاني وضم الأغوار، وتحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى بانتوستانات، كما سيستمر الائتلاف بقرصنة أموالنا بشكل أو بآخر”.
لا فروق بين المتنافسين
وجاء تصريح عريقات واشتية، ردا على خطط نتنياهو الاستيطانية، حيث وعد خلال حملته الانتخابية، وكذلك فور الإعلان عن النتائج الأولية، انه سيسرع خطط ضم مستوطنات الضفة الغربية، ومنطقة الأغوار، وفق ما جاء في خطة “صفقة القرن” في ظل الدعم الكبير المقدم له، من قبل إدارة الرئيس الأمريكي، والتي أرسلت طاقمها الخاص بوضع خطط الضم، قبل أيام من الانتخابات، ليجتمع في أحد مستوطنات الضفة مع نظيره الإسرائيلي بقيادة نتنياهو، في خطوة فسرت على أنها جاءت لدعم “الليكود” مرة ثانية في الانتخابات، بعد أن كانت المرة الأولى بطرح الصفة التي تلبي رغبات اليمين الإسرائيلي وجمهور المستوطنين.
ورغم المنافسة الكبيرة واحتدام الصراع بين الأحزاب الإسرائيلية، هذه المرة، بشكل كان أكبر من المرات السابقة، إلا أن الشارع الفلسطيني، لم يظهر كعادته أي اكتراث بالنتائج، خاصة وأن الفلسطينيين اعتادوا خلال جولات الانتخابات السابقة، خاصة قرب انطلاقها ويوم التصويت وبعد صدور النتائج، على تناول الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي، بكثير من السخرية والتندر على المتنافسين، أو من خلال تعليقات ترصد تصريحات قادة الأحزاب المتنافسة، التي تنتقص من الحقوق الفلسطينية، ذلك لعلم الفلسطينيين أن برامج الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة على رئاسة الحكومة “الليكود” بقيادة نتنياهو، أو “أزرق-أبيض” بقيادة بيني غانتس، تتشابه في رؤيتها لحل الصراع، حيث استبق الحزبان الانتخابات، وخلال فترة الدعاية بالإعلان عن مواقفها من القضايا الرئيسية والجوهرية الخاصة بالصراع، من خلال الإعلان عن نواياهم ضم المستوطنات والأغوار، والإبقاء على القدس المحتلة كاملة عاصمة لإسرائيل، والتنكر لحقوق اللاجئين.
وعلاوة عن ذلك أجمع نتنياهو وحلفاؤه في أحزاب اليمين، وكذلك غانتس، على تهديد قطاع غزة بضربة عسكرية قوية، خلال الدعاية الانتخابية. فقد كرر نتنياهو أكثر من مرة تهديداته، ورغم قوله إن تل أبيب لا تستعجل الحرب، إلا أنه قال إنها قد تحدث في أي لحظة، مهددا بأنها ستكون “ساحقة وماحقة” وفيها مفاجآت كثيرة، فيما قال حليفه زعيم تحالف “يمننا” ووزير الجيش نفتالي بينت مهددا غزة “نحن لا نعلن متى أو أين، لكن العملية ستكون مغايرة لما سبقها، ولا أحد يملك الحصانة” وكان بذلك يلمح لتنفيذ عمليات اغتيال.
أما بيني غانتس فكرر مرات عدة، أنه سيعمل حال تمكن من تشكيل حكومة إسرائيل الجديدة، على “إعادة الردع الذي مسحه نتنياهو” وفق تعبيره، وهي تصريحات مماثلة لليبرمان، وضعها كشرط لاشتراكه في أي حكومة.
لذلك، فقد أجمعت الفصائل الفلسطينية، على عدم وجود أي فروقات بين المتنافسين على تشكيل الحكومة الجديدة لتل أبيب، ودعت لاتخاذ عدة خطوات فلسطينية سريعة، لمواجهة المخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها إنهاء الانقسام، وإنهاء العمل بـ “اتفاق أوسلو”.
تصعيد المقاومة
وأكدت حركة فتح أن تقدم اليمين الإسرائيلي المتطرف في الانتخابات يعد “دليلا واضحا على أن قيادة إسرائيل وجهت المجتمع نحو مزيد من التطرف في سلوكه اليومي القائم على القمع والقتل والاعتداءات على الشعب الفلسطيني” وقال المتحدث باسم الحركة حسين حمايل إنه مهما كانت النتائج في دولة الاحتلال فإن الشعب الفلسطيني مستمر في التصدي وفضح ممارسات الاحتلال في كل المواقع والميادين، وعلى جميع الصعد شعبيا ودوليًا.
وقالت حركة حماس على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم، إن هوية أي حكومة إسرائيلية مقبلة “لن تغير من طبيعة الصراع مع المحتل، واعتباره كيانا احتلاليا يجب مقاومته، ولن تؤثر في المسار النضالي والكفاحي لشعبنا حتى دحر هذا الاحتلال” وأضاف “نحن لا نعول على أي متغيرات داخل المجتمع الإسرائيلي، فجميعهم نتاج مشروع صهيوني احتلالي يهدف إلى تثبيت أركان الكيان الصهيوني على حساب الحق الفلسطيني”.
وأكد أن الحركة تعول على “إرادة شعبنا ومقاومته المستمرة والمتصاعدة كحق مشروع في الدفاع عن حقوقه، ومواجهة الاحتلال ومشاريعه ومخططاته كافة، والعمل على إفشال صفقة القرن وكل المخططات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية”.
وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، معلقا على انتخابات “الكنسيت” “إنها لن تغير من الواقع شيئا، فهناك احتلال وعدوان، ومن الطبيعي والبديهي أن نواجه هذا الاحتلال وعدوانه” مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني “دفع أثمانا باهظة بسبب الاٍرهاب الصهيوني، في عهود كل الحكومات السابقة” وكان بذلك يشير إلى الحكومات التي شكلتها أحزاب اليمين واليسار.
وتابع شهاب “نحن لم ولن نعول على تغيير في السياسة الإسرائيلية بعد أو قبل نتائج انتخاباتهم، نحن نعول على صمود شعبنا وثبات جماهير أمتنا الحية” ومضى يقول “كلما كانت مواقفنا صلبة وأغلقنا الباب في وجوه المحتلين الغاصبين ومنعنا مسارات التطبيع وواجهنا المخططات العدوانية، كان ذلك أقرب للتحرير وأكثر قدرة على المواجهة وافشال مخططات المعتدين”.
وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية “متوقعة ولا تحمل جديداً” مضيفة “هي تعبير جلي عن الخريطة السياسية الحزبية في الكيان، وتعكس التوجهات اليمينية العنصرية للمجتمع الإسرائيلي” مؤكدة أنه “لا فرق بين معسكري اليمين وما يسمى اليسار في المجتمع الإسرائيلي في ضوء تشابه برامجهما ومواقفهما وخصوصاً من القضية الفلسطينية” وأشارت إلى أن “البديل الوطني للرد على هذا العدو المجرم الاستئصالي” يكون بوقف المراهنة على مشروع المفاوضات والتسوية، وتفعيل المقاومة والانتفاضة بكل مكوناتها المسلحة والجماهيرية والسياسية والإعلامية، وقطع كل أشكال العلاقة مع الاحتلال، والمعاجلة الشاملة والعاجلة للانقسام، وصولاً إلى وحدة وطنية جدية وتعددية.
أما تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، فقد قال إن نتائج الانتخابات “مؤشر على مزيد من التحول نحو الفاشية والتطرف في المجتمع الإسرائيلي، ومزيد من النزعة العدوانية والاستيطانية التوسعية لأحزاب معسكر اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل” داعيا إلى “مغادرة الأوهام والرهان على تطورات في إسرائيل، مؤكدا الحاجة الملحة لإعادة بناء العلاقة مع إسرائيل باعتبارها دولة احتلال كولونيالي ودولة تمييز وتطهير عرقي بكل ما يترتب على ذلك، من وقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال وسحب الاعتراف بدولة إسرائيل.
أما الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، فقد وصف نتائج الانتخابات الإسرائيلية بأنها “تصويت للتطرف اليميني الشعبوي وللعنصرية” وقال في تصريح صحافي إن الانتخابات “تؤكد تعمق انعطاف المجتمع الإسرائيلي نحو العنصرية القبيحة، وترسيخ منظومة الأبرتهايد العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، وهي تشير إلى تعاظم وزن وتأثير المستعمرين المستوطنين في الأراضي المحتلة في القرارات الإسرائيلية”.
وأشار إلى أن الأحداث أثبتت أنه لا فرق بين “نتنياهو وغانتس” وأنهما “وجهان لعملة واحدة” وتابع “حصول نتنياهو ومعسكره على أعلى الأصوات، ورغم توجيه الاتهامات له رسميا بالفساد، يؤكد انضواء غالبية المجتمع اليهودي الإسرائيلي خلف صفقة القرن، ونظام الأبرتهايد العنصري” ودعا البرغوثي كل القوى الفلسطينية إلى استخلاص العبر مما جرى، والإسراع في توحيد الصف الفلسطيني، حول رؤية كفاحية لـ “إفشال صفقة القرن وإسقاط نظام الأبرتهايد والتمييز العنصري”.