«مطافئ» الدوحة تحتفي بمعرض «قاموسي الشخصي» للفنان نديم كوفي

نورالدين قلالة
حجم الخط
0

الدوحة – «القدس العربي»: افتتح في مبنى «مطافئ» (مقر الفنانين في الدوحة) معرض بعنوان «قاموسي الشخصي» يكشف عن هوية الفنان الهولندي ذي الأصل العراقي نديم كوفي ككاتب، وفنان تشكيلي بصري متعدد التخصصات ومصمم غرافيك غالبا ما تستند أعماله إلى الصور القديمة التي جمعها عبر سنوات ومواضيعه الرئيسة تتطرق إلى فقدان الذاكرة والمنفى.
في هذا المعرض، يتأثر كوفي بالفوضى والفضول الذي تثيره من خلال التصفية الفئوية والمعقدة للوقت، مع إيجاد الانسجام بين العناصر المتعارضة من خلال إنشاء تفسيرات شخصية. وتشمل الأعمال المعروضة تعديلات كبيرة متعددة الثقافات وأحادية اللون تغوص في الشرق والغرب، وتتناول نجوم الأدب العربي وأعمال النحت التركيبية التي تدرس انحراف الكلمات والتأثير على معناها.

تنظيف الفوضى بأسلوب الطرح

يقول نديم كوفي لـ«القدس العربي» إن الرابط الوحيد بين لوحاته هو الفوضى، فهو يحب الفوضى، لكن المنظمة، ويعتقد أن داخل كل فوضى هناك نظام ما، لذلك تظهر لوحاته للوهلة للأولى و»كأنها خردة» لكن الأمر مدروس – كما يقول – وبشكل كامل، «فلا يوجد عنصر جنب عنصر آخر نقيض له أو يعيش معه، فليس بالضرورة أن تكون هذه العناصر موصولة ببعض، لكن بينها جاذبية مثل المغنطة».
ويكشف الفنان عن أسلوبه الفني، ويقول إنه تأثر بمدرسة «دادا» وأن «مسألة الطرح والإلغاء أهم من الإضافة، لذلك تلاحظ في لوحاتي بعض الفراغات، هي عبارة عن إلغاءات قمت بها، فعادة ما أخلق فوضى عارمة في لوحاتي ثم آتي في الأخير أقوم بعملية تنظيف بأسلوب الطرح، فكلما ينقص المجال كلما ينظف ويظهر أكثر ويتكثف بشكل مركز، مثل الكومبيوتر عندما تحذف منه الأشياء الغير مفيدة يصبح الجهاز يعمل بشكل أسرع وأفضل».
وعن رسالته الفنية، يقول إن «أكثر ما يريد ايصاله للشباب من جيل القرن الواحد والعشرين الذين يدرسون الفن الجديد، هو أن يسعوا لتغيير رؤية الأشياء القديمة، مثل الرومنسيات والحنين والتراث».
ويعتقد نديم أن «هذه القصص لا تعيش في هذا الزمن، وشباب اليوم واعون جدا بهذه المسألة، لكنهم لم يصلوا بعد إلى ترجمتها في أعمالهم»، كما يزعم أن «لديهم خوف من ترجمة هذه الأمور إلى واقع جديد، مع أنهم يعيشون كل هذا يوميا في شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي».

الأجيال القادمة لا تفكر مثل توفيق الحكيم أو طه حسين

ويرى أن هؤلاء الشباب «لديهم رفض للقديم وكل ما هو كلاسيكي»، كما يتوقع أنه «بعد 20 أو 30 سنة ستأتي أجيال لا تفكر مثل توفيق الحكيم أو طه حسين، هناك أشكال وقوالب جديدة»، ويستثني من ذلك اندماج اللغات، ضاربا مثالا بأولاده الذي يعيشون في هولندا ويتكلمون هولندي وانجليزي وألماني وعربي، ويقول إن «هذا يتيح لهم إمكانية ترجمة أفكارهم بشكل مختلف وبشكل أفضل».
ويسلط نديم كوفي في معرضه «قاموسي الشخصي» الضوء على كيفية قيام الصور بإنشاء مفردات اللغة وكيف أن الفن متروك دائما للتفسير من خلال السيريالية والرمزية. كما يفصح عن هويته من خلال استكشاف طرح المعنى كونه يجيد التلاعب بالألفاظ، وإيجاد نقاط الالتقاء بين المعنى الأصلي والدارج للكلمة.
وفي هذا الشأن، يتحدث نديم عن مشروع «ماكنة الحكمة» هو موقع يولِّد بشكل عشوائي تشكيلات من الكلمات تجاوزت 2000 كلمة كقاعدة بيانات لبرنامجه. ويقول أنه يعكف منذ عشر سنوات على إعداد بحث كيف يضع تعريفات للكلمات أو المصطلحات التي يشك فيها، حتى وإن كانت متضمنة في القاموس، لكنها بالنسبة إليه «تمثل وجهة نظر أخرى وصورة أخرى قادمة من اللغة التصويرية التي تختلف تماما عن اللغة الأدبية سواء المكتوبة أو المتحدثة». ويضيف أن لديه قاموسه الخاص به وهو «حق من حقوقه كإنسان».
ويشير إلى أن عمق وثراء اللغة العربية يساعده كثيرا على تحوير المعنى، وهو أمر اكتشف أنه غير موجود في اللغات الأخرى، حيث أن «هذه المرونة بكيميائية اللغة تستقيم مع اللغة العربية فقط وليس مع اللغات الأخرى، جربت ذلك مع عدة لغات كالفرنسية والانكليزية والهولندية، لكن لم ينجح الأمر، والسبب – في نظري – لأن اللغة العربية عبارة عن زخرف وتصويرها يتم بالعقل قبل الورقة».

قدرة الصور على إنشاء مفردات لغوية

ويقول الدكتور بهاء أبوديه، أمين الفن المعاصر في متاحف قطر، عن أعمال الفنان نديم كوفي إنها «تبرز قدرة الصور على إنشاء مفردات لغوية وتوضح أن الفنون تُترك دائما للتفسير».
وفي هذا المعرض، يتأثر كوفي بالفوضى والفضول الذي تثيره من خلال التصفية الفئوية والمعقدة للوقت، مع إيجاد الانسجام بين العناصر المتعارضة من خلال إنشاء تفسيرات شخصية.
وتشمل الأعمال المعروضة تعديلات كبيرة متعددة الثقافات وأحادية اللون تغوص في الشرق والغرب، وتتناول نجوم الأدب العربي وأعمال النحت التركيبية التي تدرس انحراف الكلمات والتأثير على معناها.
يكمن الجمع بين عناصر الطبيعة في جوهر فنه لاستكشاف العلاقات المعقدة بين التصورات والخيال والتعبير. ويعبر الكثير من أعماله عن سيرته الذاتية ويحاور هويته الثقافية – مع تشجيع المشاهدين على استكشاف إدراكهم الثقافي المشترك.
وإلى جانب المعارض الجماعية، قدم كوفي أكثر من 20 معرضا منفردا في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة، وأوروبا. ويكمن الجمع بين عناصر الطبيعة في جوهر فنه لاستكشاف العلاقات المعقدة بين التصورات والخيال والتعبير.ويعتبر نديم كوفي فنان بصري متعدد الوسائط، بالإضافة إلى العديد من المعارض الجماعية، قدم أكثر من 20 معرضا منفردا في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة، وأوروبا في محافل مثل بونهامز لندن، ومتحف ستيشن للفن المعاصر وجاليري السلطان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية