بين الثقة بالفيروس والبديل البريطاني: فوق كل توقع… أضرار “كورونا” على الاقتصاد ستصل إلى 90 مليار شيكل

حجم الخط
0

هناك خلافات شديدة بين متخذي القرارات في إسرائيل فيما يتعلق بمواجهة فيروس كورونا. توصية وزارة الصحة التي تحظى بدعم رئيس الحكومة لإغلاق فعلي للاقتصاد –الإعلان عن حالة طوارئ بحيث يسمح باستمرار العمل فقط للمؤسسات الحيوية التي تشكل فقط 30 في المئة منه– يتوقع أن يصادق عليه في القريب، مع إلحاق ضرر اقتصادي كبير.

ولكن جهات في قيادة الاقتصاد في إسرائيل يعارضون بشدة هذه التوصية وينتقدون حقيقة أن أي حلول أخرى، أقل شدة، لم يتم فحصها بعمق. هكذا كانت نماذج ردود دول مثل كوريا الجنوبية التي تشمل فحوصاً كثيرة ومتابعة للمصابين وفرض إغلاقات محددة طبقاً لنتائج المتابعة، أو النموذج الفريد لبريطانيا التي اختارت عدم محاربة الوباء، وبدلاً من ذلك تحمي من يمكن أن يصابوا به فقط بصورة شديدة وهم الشيوخ والمرضى.

أساس الانتقاد يرتكز على الكلفة الاقتصادية الضخمة لفرض إغلاق على الاقتصاد. التقدير هو أن التكلفة باهظة جداً بحيث لن تستطيع السوق تحملها سوى لفترة زمنية قصيرة، لمدة شهر أو شهر ونصف. وإذا لم ينته الوباء في نهاية هذه الفترة فلن يكون مناص من محاولة سياسة مواجهة أخرى معه، لأن الاقتصاد لا يمكنه تحمل التكلفة الاقتصادية الباهظة.

حسب تقدير جهات في القيادة الاقتصادية، فإن تكلفة وقف النشاطات في الاقتصاد ستكون الأشد منذ أزمة حرب يوم الغفران. وحسب قولهم، فإن تكلفة فرض إغلاق لشهر أو شهر ونصف على الاقتصاد ستكون خسارة تقدر بـ 4 – 6 في المئة من الإنتاج. في هذه الحالة، يتوقع أن يقفز دين إسرائيل إلى نسبة الدين – الإنتاج، 70 في المئة على الأقل. أما إغلاق لمدة أطول فسيؤدي إلى أن يصل الدين الإسرائيلي إلى مستويات أعلى بكثير. إن تكلفة تخفيض إنتاج السوق بالثلثين ستكون خسارة إنتاج بـ 4 في المئة على الأقل، على فرض أن الإغلاق سيستمر حتى بعد عيد الفصح. وإغلاق يستمر لشهر ونصف سيصل إلى 6 في المئة من الإنتاج، أو خسارة تقدر بـ 80 – 90 مليار شيكل.

حسب تقدير الاقتصاديين الكبار، يمكن للاقتصاد تحمل هذه الضربة إذا لم يكن هناك مناص منها. وإذا أدى الإغلاق إلى وقف انتشار كورونا، فإن تجربة الصين التي يبدو أنها نجحت على الأقل حتى الوقت الحالي بعد فرض إغلاق مطلق على ملايين الأشخاص مدة خمسين يوماً، هي الأساس للتقدير بأن الإغلاق هو الوسيلة الأكثر نجاعة من أجل القضاء على الوباء. وإذا كان هذا التقدير صحيحاً، وأن إغلاق 4 – 6 أسابيع سيوقف كورونا يمكن للاقتصاد تحمل خسارة 80 – 90 مليار شيكل. وسيكون بالإمكان النهوض من ذلك فيما بعد بسبب فترة الإغلاق المحدودة.

المشكلة الصعبة هي أنه لا يوجد ثقة بأن الإغلاق لفترة محدودة سيوقف الوباء. الخوف الشديد هو أن إغلاق 4 – 6 أسابيع غير كاف، وقد تأتي موجة أخرى من الفيروس. في هذه الحالة سيكون مطلوباً الإغلاق لأشهر كثيرة، دون فترة انتهاء معروفة مسبقاً، وهذه الجهات الرفيعة تحذر من ذلك طوال الوقت وبكل الطرق. حسب تقدير هذه الجهات، لا يمكن للاقتصاد أن يصمد أمام فترة إغلاق لأكثر من شهر إلى شهر ونصف في كل الأحوال.

إن إغلاقاً لبضعة أشهر بدون فترة انتهاء معروفة مسبقاً، يقودنا إلى سيناريوهات حرب يوم الغفران. هكذا حذرت المصادر الرفيعة في الاقتصاد. الاقتصاد الإسرائيلي في حينه هبط خلال سنتين من نمو بـ 12 في المئة في السنة إلى نمو 1.5 في المئة، ووجد نفسه في العقد المفقود. هذه خسارة باهظة للإنتاج، وستجد السوق صعوبة كبيرة في النهوض منها.

“هذا ضرر كبير له تداعيات بعيدة المدى؛ لأن مشاريع ستفلس وأموالاً ضخمة ستضيع، وسيكون من الصعب جداً تحريك الاقتصاد من جديد. وستكون لذلك أيضاً تداعيات كبيرة على الميزانية، لأن المداخيل من الضرائب ستنهار وسيكون على الدولة دعم العاطلين عن العمل ودعم المصالح التجارية. لذلك، قرار إغلاق طويل المدى يجب اتخاذه فقط بعد تمحيص وتفكير وتقدير للثمن الذي يكتنف هذه الخطوة”.

عملياً، الاقتصاد الآن في عملية ضمور، فثمة فروع كاملة أغلقت، ومنها مؤسسات التعليم، وجهاز السياحة والاستجمام، والتمريض، والمحاكم. عدد كبير من العمال يخافون من الخروج من البيوت ويمتنعون عن الاستهلاك. الضرر الاقتصادي أمر محتم. وما زال الاقتصاد مستمراً في العمل طالما لا تأمره الحكومة بالتوقف.

       “إذا استمر الوباء فلن نواصل الإغلاق”

حسب أقوال الجهات الاقتصادية رفيعة المستوى، فإن قرار الإغلاق الكامل للاقتصاد يجب اتخاذه فقط لفترة محددة، إلى ما بعد عيد الفصح. وإذا تبين أن هذه الفترة غير كافية وواصل الوباء الانتشار، ففي حالة كهذه -حسب رأيهم- ستكون حاجة إلى التوقف وإعادة فحص النموذج الذي اتبعته إسرائيل. على الأجندة هناك نماذج بديلة مثل نموذج كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة أو بريطانيا.

“يمكن تطبيق هذا النموذج مدة شهر ومشاهدة هل يساعد أم لا”، قالت الأوساط الاقتصادية. “إذا لم يتم وقف الوباء فلا يمكن مواصلة الإغلاق، نحتاج إلى فحص بدائل سياسية، بما في ذلك البديل البريطاني الذي لا يحاول وقف الوباء”.

على أي حال، تنبؤات رجال الاقتصاد رفيعي المستوى فيما يتعلق بالاقتصاد هي توقعات متشائمة إلى درجة مخيفة. كما قلنا، خسارة إنتاج تبلغ 4 في المئة هي كما يبدو أمر محتم. هكذا أيضاً قفزة في نسبة الدين – الإنتاج إلى 70 في المئة على الأقل في حالة إغلاق طويل، سيكون هناك ضرر واضح في الوضع المالي لإسرائيل بسبب هبوط في جباية الضرائب والحاجة إلى أدوات مالية لتشجيع الاقتصاد. في المقابل، خطوة إعطاء إجازة من دون راتب على حساب أيام البطالة، تلقى الثناء، وهكذا أيضاً هي قرارات تأجيل جباية الضرائب والأرنونا، وتأجيل جباية فواتير الكهرباء. مع ذلك، فإن هذه الشخصيات رفيعة المستوى تطلب إيجاد حل أيضاً لضائقة المستقلين، مثلاً دفع بدل بطالة بالحد الأدنى بمقدار أجر الحد الأدنى للمستقلين لفترة محدودة.

بقلم: ميراف ارلوزوروف

هآرتس 17/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية