الليكوديادا و”كورونا” السياسية: من سيحمي الحصانة الإسرائيلية من فيروس نتنياهو؟

حجم الخط
0

حتى في هذه الأيام الرهيبة هناك ما يواسي القلب. فكيفما اتفق، ورغم ضربة الفارين، نجحنا في الإفلات من وضع كان نتنياهو ينجح فيه لتشكيل حكومة برعاية “اتحاد مجالس” حكماء توراة شاس والأصوليين، مجلس يوشع للمستوطنين وعباقرة الليكوديادا. وبمراعاة حقيقة أن محرك بلفور لا يعمل على الصدقات بعد الانتصار بل على الانتقام وجنون الاضطهاد، فسنكون اليوم في ذروة ثورة شعبوية تقوم على أساس “إرادة الشعب” اليميني – الديني – القومجي – الليكودي.

لا يزال التبجح الحالي الذي يستهدف إخراجنا من العقدة، وبلا تفويض واضح لتشكيل حكومة، يجري هذه الأيام انقلاباً بيروقراطياً داخل منظومات الديمقراطية يشبه انتشار كورونا. من هنا فصاعداً، يدور الحديث عن حصانة منظومة الحصانة الديمقراطية في داخل البيروقراطية الإسرائيلية، ولا سيما منظومات إنفاذ القانون بدءاً من المحكمة العليا وحتى الشرطة.

نحن في هذه الأيام في المرحلة الأولى من كورونا السياسية، وبعض من الأعراض ظاهر والآخر خفي. الظاهرة هي تلك اللوائح الجديدة من مدرسة نتنياهو بتنفيذ أمير أوحنا ويولي أدلشتاين، فكلاهما يستغلان سلسلة القيادة التي تعمل تحتهما تلقائياً. اوحنا يقصي منظومة القضاء، وادلشتاين يمس بمنظومة الحصانة للمنظومة البرلمانية. لم يعد القانون هنا هو الذي يتحدث، بل الإجراءات. أدلشتاين واوحنا ينزلان أمراً والموظفون ينفذون. وظيفتهم هي التنفيذ التفصيلي لأمر المسؤول وعدم التدقيق في مواضيع الإجراء الديمقراطي. لا أرى ايال يانون، المستشار القانوني للكنيست. يدخل إلى مكتب ادلشتاين ويوقفه رغم أن هكذا ينبغي له أن يتصرف. هكذا بالضبط يعمل الفيروس من نوع كورونا: أمر يتسلل إلى منظومات الحصانة شبه التلقائية في الجسد.

لا شك أن غانتس وشركاءه إذا لم يجدوا الوسيلة للتعبير عن الـ 61 خاصتهم فإن الطرف الآخر سينفذ سيطرة نهائية على مؤسسات الدولة. ليس كورونا هو ما سيوقفهم (بل ربما سيساعدهم كستار دخاني) وبالتأكيد ليس الديمقراطية. فالمنظومة الوظيفية التنفيذية لا تبدو كحاجز حقيقي إذا ما أخذنا بالاعتبار حقيقة أن هناك موظفين تابعين يجلسون في المفترقات، وليس واضحاً كيف يبدو ممكناً منع الانقضاض الوبائي على الديمقراطية. فهل كان الانضمام إلى الحكومة من أجل إضعاف الفيروس والمخاطرة بتلقي العدوى؟ هل الجلوس لبعض الوقت إلى جانب عصبة التكتل اليميني، وسد الأنف، على أمل أن تمنح الصور المشتركة “أزرق أبيض” شرعية لدى اليمين الرقيق الذي سيتفضل بطيبته فيجتاز الروبيكون في الجولة التالية؟ هل ثمة سير حتى النهاية مع حكومة الـ 61؟ في واقع الأمر، لماذا لا؟ وإن كان فقط من أجل أن تُزال عن الطريق بضعة أضرار تلحق بالديمقراطية مما يساعد على الإشفاء حتى إذا ما جررنا إلى انتخابات رابعة. هل السير الآن بالرأس نحو الحائط إلى المعارضة وجمع القوى للمنافسة القادمة؟ كل جواب يأتي، مثلما في الكفاح ضد كورونا، سيختبر في اختبار الزمن.

لقد نسينا الأمر الأساس: الجواب المثالي الذي يحل هذه العقدة العضال ظاهراً دفعة واحدة. بعد ثلاث ثوانٍ من تبخر نتنياهو من الحياة السياسية ستقوم هنا حكومة. في هذه الأثناء، يمكن ويجب الصراخ: اخرج يا شيطان من النظام السياسي ومن النظام الصحي أيضاً.

بقلم: ران أدليست

 معاريف 18/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية