هكذا أصبحت حالة الإغلاق في إسرائيل محل سخرية لدى الفلسطيني!

حجم الخط
1

السماء أظلمت وكل شيء يطوقنا ويقترب منا. يد القدر، الله، ووزير التاريخ يضحكون في الأعالي. ساخر ومرير هو ضحك القدر: إسرائيل تتذوق للمرة الأولى طعم جهنم الذي تطعمه خلال سنين طويلة لرعاياها. بسرعة كبيرة يدخل الإسرائيليون ليعيشوا واقعاً يعرفه كل طفل فلسطيني.
حتى المفاهيم استُعيرت من عالم الاحتلال: إسرائيل في طريق الإغلاق، أصبحنا نعيش في حالة إغلاق، الجيش الإسرائيلي يسيطر على الفنادق، والشاباك يسيطر على الهاتف، وحرس الحدود والحواجز في الطريق إلينا. وليس صدفة أنه تم تجنيد محلل الشؤون العسكرية في “هآرتس”، عاموس هرئيل، ليكون محلل كورونا. وبعد يوم أو يومين ستكون تل أبيب مثل جنين وإسرائيل ستكون مثل قطاع غزة. الروتين اليومي تحول إلى واقع مذهل.
الفروقات كثيرة بالطبع. فما يعتبر في نظرنا نهاية العالم هو بالنسبة لهم تسهيل في الحصار. ورعب كورونا يهبط على الجميع. ولكن مع ذلك، لا يمكنك إلا الاعتماد على الخيال. أولاً، وضع الإغلاق. بوابات الخارج محاصرة فعلياً، لا دخول ولا خروج. وغزة في هذا الوضع منذ 14 سنة متتالية، شباب لم يروا في حياتهم طائرة ركاب، ولا حتى في السماء. وهناك بالغون لم يكونوا في أي يوم في المطار ولم يحلموا حتى برحلة إلى الخارج ولو لمرة واحدة في حياتهم. الإسرائيليون الذين يعيشون الآن دون مطار بن غوريون يصعب عليهم الأمر. أما الغزيون الذين يعيشون مع الخارج غير المعروف فالأمر غير فظيع بالنسبة لهم.
بعد قليل سيصادف عيد الفصح. والأطفال هنا سيصيبهم الجنون هم وآباؤهم: عيد فصح دون استجمام وذهاب إلى المجمعات التجارية أو ديزني أو سوق حرة. في غزة لا يعرفون عما يدور الحديث. حتى أبواب المنازل آخذة في الانغلاق لدينا. فكروا في حظر التجول الذي استمر أحياناً لبضعة أشهر في الانتفاضة. فكروا في حظر التجول مع كثير من الأولاد وعدد أقل من الغرف. حظر تجول مع عدد أكبر من الدبابات في الخارج والكراهية في الداخل.
تخيلوا شرطة حرس الحدود عبر دوريات في الشوارع يفحصون الوثائق ويضعون الحواجز. في إسرائيل سيتصرفون مثل الممرضات الرحيمات مقابل تصرفهم الوحشي في المناطق. مع ذلك، هذا سيصعب تحمله. كم من السهل أن يكون الشرطي من أبناء شعبه والدولة هي دولتك. ولكن كم سيكون قاسياً ومثيراً للغضب عندما يكون الشرطي غريباً وغازياً ومحتلاً. مع ذلك، يمكننا تذوق الطعم. وسنذوق أيضاً طعم الوقت الضائع، وقت الفلسطينيين. يخرجون من البيت ولا يعرفون هل ومتى سيصلون إلى هدفهم. يدرسون في الجامعة ولا يعرفون متى سيتم إغلاقها وكم من الوقت سيستمر ذلك. يحاولون الوصول إلى العمل ولا ينجحون.
أما الوضع الاقتصادي فآخذ في أن يصبح مشابهاً. 100 ألف عاطل جديد عن العمل لدينا الآن. أشخاص فقدوا أماكن عملهم ومصالحهم التجارية وعالمهم. وللحظة يبدو لهم أنه لا مستقبل لهم أو حاضر، وأن كل شيء انتهى، كيف سيسددون الفواتير ويطعمون أولادهم. هذا وضع عادي جدًا تحت الاحتلال. هذا هو واقع عشرات السنين. الجلوس عدة أشهر في البيت دون فعل أي شيء. تسلق الجدران أمر بدهي في المناطق. الشاباك سيستخدم “وسائل إلكترونية”؟ لا تضحِكوا الفلسطينيين، هذا هو الجزء الأكثر لطفاً وإنسانية في معاملة الشاباك لهم، بعد التعذيب والابتزاز والتنكيل. الشاباك يعرف كل شيء في المناطق، دون أي قيود قانونية. انتقاد اختراق الخصوصية في إسرائيل سيسلّي الفلسطينيين. ومثله أيضاً صورة ضباط قيادة الجبهة الداخلية وهم يديرون الفنادق. كم عدد الفنادق التي سيطر عليها الجيش وحولها إلى مقرات للقيادة في المناطق[الضفة وغزة]؟
ثمة قواعد هناك: حتى في ذروة كورونا، لن يهان الإسرائيليون أو يضربوا أمام أولادهم أو آبائهم، ولا تُقتحم منازلهم تحت جنح الظلام كل ليلة لإجراء تفتيش عبثي وحشي. ولن يخطفهم أحد من أسرّتهم. وحتى في أسوأ الكوارث لا يتوقع أن يطلق القناصة النار من أجل التسلية على رُكب المتظاهرين، ولن يتم تفجير البيوت أو رش الحقول بالمبيدات. بالإجمال، هذا حصار مؤقت مع تنصت من قبل الشاباك ودوريات المشاة لجنود حرس الحدود. وهذا هو حلم كل فلسطيني يحلم بحياة أفضل.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 19/3/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية