في الأيام المقبلة ستفحص الدولة إغلاق حاجز شعفاط شرقي القدس كجزء من خطوات مواجهة تفشي كورونا. وبذلك، سيتم فصل عشرات آلاف سكان إسرائيل عن المدينة. ورداً على ذلك، بدأ سكان مخيم شعفاط للاجئين، القريب من الحاجز، يستعدون لمواجهة الأزمة دون مساعدة الدولة. وقال مكتب رئيس الوزراء بأنه لم يتخذ قرار حول ذلك. وقالت الشرطة بأن الحاجز لن يغلق.
الجمعة الماضي، أغلق الحاجز مدة ساعة، ثم قيل للمارة فيه بأنه سيغلق في بداية الأسبوع، ومن لا يملك تصريح إثبات عمل في الأعمال الحيوية لن يتمكن من الذهاب إلى القدس. في عدد من الحالات قال رجال الشرطة إنهم ينتظرون قرار رئيس الحكومة نتنياهو بشأن إغلاق الحاجز. يعيش في المخيم والأحياء المحيطة به نحو 100 ألف فلسطيني. وحسب التقديرات، فإن 70 ألفاً منهم هم من سكان إسرائيل الذين بحوزتهم بطاقات الهوية الزرقاء. مستشفيات وأماكن عمل حيوية في القدس طلبت للعمال الذين يعيشون في المخيم إصدار بطاقة عامل حيوي لتمكينهم من العبور حتى إذا أغلق الحاجز.
سكان المخيم يخافون منذ بضعة أيام من أن تغلق إسرائيل الحاجز وتمنعهم من الوصول إلى القدس. وفي قناة “كان 11” نشر أن هذه الخطوة تبلورت في هيئة الأمن القومي، لكن رئيس البلدية موشيه ليئون عارضها بشدة. ولكن حسب ما قيل للمواطنين في الحاجز، فالتقدير هو أن الحاجز سيغلق قريباً.
وإزاء هذا الوضع، بدأ عدد من المتطوعين في المخيم بإقامة بنية تحتية محلية لمواجهة الفيروس، لتجهيز قاعة رياضية لمبيت السكان الذين أصيبوا بالفيروس أو الذين يحتاجون إلى أن يكونوا في الحجر، هذا من أجل عدم عدوى جماعية، التي قد تكون خطيرة بشكل خاص في ظروف الاكتظاظ في مخيم اللاجئين. وأعدّ السكان سيارة تجارية لنقل المصابين أو المعزولين في ظروف معقمة بقدر الإمكان. سكان شعفاط تبرعوا بالأموال لشراء المعدات الطبية. واشترت المجموعة ملابس الحماية والكمامات وأسطوانات الأوكسجين. “المشكلة هي أن الأسرّة تكلف الكثير ولا توجد أموال. ربما سنحضر الحديد ونقوم بصنعها وحدنا”، قال ناصر حشام، أحد المتطوعين.
“تشاورنا مع ستة أطباء يعيشون في المخيم أو أن آباءهم يعيشون هنا”، قال حشام، “وشرحوا لنا بالضبط ما يجب القيام به. وفي الغد سيعطوننا دورة حول كيفية ارتداء البدلات. وقالوا لنا بأنه علينا أن لا نتعامل أبداً مع المصابين. ولكن إذا كانت حاجة لإخلاء أي شخص فلا توجد إمكانية للموافقة على نقله بسيارة خاصة. لذلك، قمنا بإعداد سيارة محمية يمكنها نقلهم إلى الحاجز ومن هناك إلى نجمة داود الحمراء”. إضافة إلى السيارة وقاعة العزل، أقامت المجموعة مركزاً هاتفياً لسكان المخيم، واشترت أجهزة اتصال ووزعت متطوعين يتجولون في الشوارع في حالة الإغلاق. وحسب تقديرهم، فإن إغلاق الحاجز سيؤدي أيضاً إلى زيادة في العنف والجريمة في مخيم شعفاط، حيث سيتم منع الشرطة من دخوله.
“في مخيم شعفاط إذا عطست في بيتك يرد جارك رحمك الله”، أضاف مالك حشام وهو من سكان المكان. “يعيش هنا 100 ألف شخص في مساحة 2 كم مربع. لا توجد أماكن عزل هنا، البيوت صغيرة وسيارة إسعاف نجمة داود الحمراء لا تدخل. المرض يخيف الناس، وكذلك الموت أيضاً”.
الجميع يتنفسون الخوف
“الموت هنا هو مثل الهواء. الجميع يتنفسون الخوف”، قال أ. وهو معلم وأحد سكان المخيم طالباً عدم ذكر اسمه. “هنا 100 ألف شخص ولا عيادة رسمية أو مستشفى، هناك فقط عيادات صغيرة. ولا توجد أجهزة أو مساعدة أو سيارات إسعاف أو محطات إسعاف. نرمى هنا خلف الجدار، مثلما يرمون الناس في الصحراء من دون ماء وطعام”.
في هذه الأثناء، قال السكان في المخيم بأنه رغم أن الحاجز مفتوح إلا أن الشرطة لا تدخل من أجل تطبيق أوامر وزارة الصحة. ومعظم المحلات التجارية مفتوحة كالمعتاد. رجال الشرطة على الحاجز يوزعون مواد توعية حول موضوع كورونا، لكنهم لا يطبقون العزل كما يحدث في أماكن أخرى. أ. وغيره قالوا إن رجال الشرطة اليوم وضعوا صعوبات أمام سكان المخيم الذين أرادوا الذهاب إلى القدس. “في نهاية المطاف سيكون هناك انفجار”، حذر أ. “سيكون هنا مئات وربما آلاف المصابين. وعندها لن يكون بالإمكان وقفهم. الأشخاص سينقضون على الحاجز وسيدخلون”.
المس بحق الحياة
اليوم أرسلت جمعية “موكيد” للدفاع عن الفرد رسالة قبل تقديم التماس لمحكمة العدل العليا بسبب نية الدولة إغلاق الحاجز. “خطة منع حركة سكان الدولة الذين يعيشون خارج الجدار تمس بصورة كبيرة وغير معقولة وغير متزنة بحقوق أساسية كثيرة لسكان الدولة الذين يعيشون في هذه الأحياء”، كتب المحاميان بنيامين احستريفا وعدي لوستغمان. “حق حرية الحركة من أجل أن تطبق باحترام الحق في الصحة والحق في المساواة هي جزء من الحقوق التي تضررت. وحسب رأينا، هذه الخطة مرفوضة تماماً وخطيرة، إلى درجة أنها تحوي في طياتها خطر المس بالحق الأساسي الأهم الذي لا يمكن العيش من دونه وهو الحق بالحياة.
مصدر سياسي كبير قال اليوم إنه لم يتخذ حتى الآن قرار بخصوص إغلاق الحاجز، وأن الموضوع سيبحث الأسبوع المقبل. ومن الشرطة جاء بأنه لا توجد نية لإغلاق الحاجز، وأنه لا يوجد أي توجيه لرجال الشرطة لإعطاء معلومات كهذه لمن يعبرون الحاجز.
في هذه الأثناء، أغلقت الشرطة أمس عدداً من أبواب الحرم وأبواب البلدة القديمة لتقليص عدد مصلين صلاة الجمعة فيه. في النهاية، شارك في الصلوات مئات الأشخاص، وحاولت الأوقاف الإسلامية إبعاد المصلين عن بعضهم. في شوارع البلدة القديمة وفي شرقي القدس اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين ورجال الشرطة الذين استخدموا وسائل تفريق المظاهرات. في عدد من الحالات وزع رجال الشرطة مخالفات دفع غرامة بمبلغ 5 آلاف شيكل على عدد من الفلسطينيين بسبب خرق تعليمات وزارة الصحة.
بقلم: نير حسون
هآرتس 22/3/2020