الناصرة – «القدس العربي»: تدعو حركة «مهاجرين إسرائيليين» في برلين (نهاجر لبرلين) للمزيد من الهجرة وبشكل جماعي إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى بسبب غلاء المعيشة في إسرائيل وتتهم حكومتها بتدمير الطبقات الوسطى وبيع الدولة للأثرياء ما أثار جدلا واسعا علنيا وغير مسبوق في إسرائيل منذ أن بادر مهاجرون إسرائيليون في برلين الأسبوع الماضي لنشر قائمة أسعار المواد الأساسية التي تباع هناك بسعر رخيص نسبيا وذلك في إطار مجموعة في الفيسبوك بعنوان « نهاجر لبرلين». وفي الشهر الماضي كشف عن مجموعة إسرائيليين أطلقوا من عدة عواصم غربية أغنية شعبية بعنوان «برلين برلين» تسخر من غلاء المعيشة في إسرائيل ومن مهاجمي الهجرة وتشجع على الهجرة. وبحسب معطيات رسمية هناك نحو 800 ألف إسرائيلي اليوم يقيمون في العالم منهم 80 ألفا في مدينة برلين.
وكان أحد الإسرائيليين الشباب المقيمين في برلين قد نشر قبل أيام في حسابه بالفيسبوك قائمة يقارن فيها بين المشتريات التي تظهر غلاء في أسعارها في إسرائيل مقارنة برخص أسعار الحاجيات نفسها في ألمانيا. الشاب الإسرائيلي الذي فضل البقاء محجوب الهوية، كشف أنه بادر مع شباب آخرين لتأسيس حركة تشجع آلاف الإسرائيليين على الهجرة بهدف إثارة موجة احتجاج واسعة تهز الحكومة وتدفعها للتحرك نحو تخفيض كلفة المعيشة. ويقول في إعلانه إن هجرة واسعة ودفعة واحدة ستضطر حكومة نتنياهو للتفاوض فورا مع هؤلاء الشباب حول مطالبهم الاقتصادية لافتا إلى أنه يتطلع لإثارة جدل في المجتمع الإسرائيلي حول دوافع الهجرة وأضاف «لا نهاجر بسبب الحروب والخدمة الطويلة في جيش الاحتياط بل بسبب غلاء الأسعار».
وتوضح الحركة الجديدة أن المهاجرين الإسرائيليين كانوا يرغبون في العيش في تل أبيب لكنهم هربوا بسبب غلاء المعيشة وتدعو الإسرائيليين للتوجه للسفارات الأوروبية وطلب مساعدتها للنجاة من شروط الحياة الاقتصادية القاسية في إسرائيل مؤكدين أن المظاهرات والاعتصامات داخل خيم احتجاج في شوارع تل أبيب لم تعد تنفع. وترى بذلك حقا للجوء الاقتصادي في الدول الأوروبية وتنعت المهاجرين الإسرائيليين بـ «لاجئي غلاء المعيشة» وهي تقدم إرشادات مسهبة حول كيفية التوجه بطلبات للحصول على تأشيرات دخول وإقامة وتؤكد رغبة الدول الغربية بهجرة المثقفين والاكاديميين وتختتم بيانها بـكلمة «إلى اللقاء في برلين».
ويبدو أن مدير المجموعة في الفيسبوك وهو ضابط سابقا عمره 25 عاما هاجر لألمانيا قبل شهور وصار يدعو عبر صفحته بالفيسوك مئات آلاف الإسرائيليين أن يحذو حذوه. وفي حديث «للقناة العاشرة» قال إن هدفه دفع 300 ألف شاب للهجرة لبرلين كي تسارع حكومة إسرائيل لاستعادتهم لمكان جذاب أكثر. وتابع «بواسطة الحركة الجديدة التي أسسناها في برلين نرغب في مساعدة الإسرائيليين من أجل الهرب من غلاء المعيشة الفاحش والعيش هنا بكرامة، ولن يجد الإسرائيليون من يصغي لهم ولذا فالحل هو الهجرة الجماعية» . ويقول إنه توجه لألمانيا وفرنسا وبريطانيا طالبا تسهيل منح إشارات الدخول والعمل لثلاث سنوات ربما تستيقظ حكومة إسرائيل خلالها وتعالج أزمة السكن وغلاء المعيشة منوها أنه تلقى 5000 طلب مساعدة من إسرائيليين يرغبون في الهجرة لبرلين.
أسباب الهجرة
ويوضح جاكي(36 عاما) من نتانيا وقد أنهى دراسته الجامعية في موضوع الأعمال، أنه يعمل وزوجته لكنهما لا ينجحان بتغطية نفقات المعيشة وأن زوجته لم تقتن ثيابا جديدة منذ ثلاث سنوات كي تتمكن من توفير احتياجات الأطفال، ويتابع «عندما تمعنت بقائمة أسعار المشتريات في برلين أحسست بالغيرة فمنذ سنوات لم أتناول لحم البقر وأكتفي بالدجاج وانتظر مواسم التنزيلات لأشتري الفواكه في آخر ساعات السوق. أنا لا أرى مستقبلا هنا ومستعد للسفر لأوروبا غدا صباحا».
ويقول دافيد ماؤور، وهو أب لولدين، إن راتبه لا يكفيه لتغطية نفقات الحياة فيضطر للسحب المصرفي الزائد رغم أن زوجته أيضا تعمل لكنه لا يرى بالهجرة حلا ويدعو للنضال من أجل الحصول على الحقوق وعلى الأمن الاقتصادي.
ويعترف نسيم دهان من تل أبيب إنه وزوجته رغبا بإنجاب مولود جديد لكنهما يخشيان من التورط بنفقات جديدة موضحا أنهما يفكران في بيع شقتهما والإنتقال للولايات المتحدة للإلتحاق بوالد زوجته الذي هاجر قبل 15 عاما ويعمل سائق تاكسي ويعيش هناك بكرامة. وردا على سؤال موقع «واينت» الإخباري يقول نسيم، إنه لا يخشى مشاكل التأقلم واللغة وكراهية الأغراب منوها أنه يستشعر بكراهية الإسرائيليين لبعضهم البعض ويتابع «مستعد للسفر لأي دولة والعمل كنادل».
وهل تشعر أنك صهيوني؟
« طبعا فأهلي قدموا للبلاد عام 1973 بسبب الصهيونية وقد قتل عمي في حرب لبنان الأولى ولكن ينبغي التفكير بمستقبل الأولاد أيضا ويزعجني عدم وجود علاقة بين راتب سمين وبين عمل جيد ويوجعني وجود أشخاص باتوا أثرياء في يوم وليلة بعد خصخصة مؤسسات الدولة، فيما تئن الأغلبية تحت وطأة القروض وهنا أشعر أنني أمام حكم بالإعدام الاقتصادي نظرا للثمن الباهظ للشقة السكنية».
غير أن بعض المراقبين في إسرائيل يعتقدون أن غلاء الأسعار هو مجرد سبب أو ذريعة للهجرة، منوهين الى أسباب أخرى تتعلق في الأوضاع الأمنية والتوترات الدائمة والبحث عن الراحة والربح السريع.
أسباب غير اقتصادية
وتكشف الصحافية عضو هيئة تحرير «هآرتس» رافيت هخت عن أسباب غير اقتصادية لهجرة الإسرائيليين منها تفاقم العنصرية والإنعزالية وانتهاكات القانون وسيطرة الدين على الدولة واستغلالها من قبل أوساط المستوطنين في ظل حكم اليمين المتواصل منذ ثلاثة عقود وتوالي الحروب. وتعترف أنها تغبط المهاجرين الشباب المثقفين وذوي الكفاءات ولا ترى في هجرتهم مشكلة بل ترى المشكلة في الفراغ الكبير الذي يخلفونه ويشغله رعاع اليمين. ودعت للتوقف عن الهجوم عليهم ومعالجة الظروف المقلقة التي تسببت في هجرتهم وتتابع»على رؤساء الدولة التوقف عن تجاهل جذور المشكلة الاقتصادية، فإسرائيل 2014 هي دولة اليهود الأغنياء فقط. فهل يعقل أن يبلغ سعر شقة عادية نحو 500 ألف دولار في دولة شرق أوسطية محاطة بالصواريخ؟».
الناجون من المحرقة
وشن وزير المالية يئير لبيد هجوما على المهاجرين ووصفهم بمناهضي الصهيونية واتهمهم باللهث وراء جشعهم، وذكرهم أن الصهيونية تعني «بناء بيت وطني لليهود في وطنهم». يشار الى أن لبيد قد اعتزل الصحافة وأسس حزب «يش عتيد» وخاض الانتخابات البرلمانية في 2013 وعلى خلفية الاحتجاجات الاقتصادية- الاجتماعية الواسعة في إسرائيل خلال 2011 باسم الطبقة الوسطى بغية رفع الأعباء عنها، ولكن استطلاعات الرأي تفيد أن شعبيته تدنت نتيجة خيبة أمل الناس به لعدم وفائه بوعوده.
كما شن ناجون يهود من المحرقة هجوما على المهاجرين الإسرائيليين الشباب إلى ألمانيا ووصفوهم بالخونة الذين يتسببون بالمهانة ويثيرون الخجل داعينهم للتراجع عما يفعلون. وقال أرنست دويتش(88عاما) وهو أحد الناجين من جرائم النازية والمقيم في تل أبيب عبرا عن صدمته لسماعه إسرائيليين يدعون للهجرة الى ألمانيا «أن ذلك سينمي الهتلرية الجديدة ويؤجج اللاسامية». وصرح «للقناة الإسرائيلية الثانية» إن «هجرة اليهود ينبغي أن تكون فقط لإسرائيل وإن الانتقال للإقامة في ألمانيا جريمة مزدوجة» ساخرا من فكرة البحث عن معيشة أقل كلفة هناك. وهذا ما أكده أيضا أوري حانوخ ( 85عاما) أحد الناجين من النازية والمقيم في حيفا لافتا أن أقوال الإسرائيليين الشباب الذين هاجروا لألمانيا «موجعة للقلب» وتابع متسائلا: أولادنا يرغبون بالانتقال للعيش في برلين ويدعون للمزيد من الهجرة؟ من ابتدع هذه الفكرة المرعبة؟ إلى أين تدهورنا؟ هل انتهت اللاسامية في برلين التي كانت احتضنت مقرات النازية؟
وتابع «هذا دليل على عدم وجود حدود للوقاحة. أدعو هؤلاء الشباب للعودة للبلاد ففي ألمانيا يفتقد الأمن لا سيما أن اللاسامية تتصاعد».
طلب لجوء اقتصادي
وردا على اتهامات وزير المالية يتهم المبادر لصفحة «نهاجر لبرلين» السياسيين في إسرائيل بمعاداة الصهيونية لأنهم تسببوا بارتفاع غلاء المعيشة بشكل حاد وباعوا الدولة لأصدقائهم الأثرياء ويدفعون الأجيال الصاعدة للهجرة الجماعية.
وتوضح الحركة الجديدة وغير المسبوقة في جرأتها أن المهاجرين الإسرائيليين كانوا يرغبون في العيش في تل أبيب لكنهم هربوا من غلاء المعيشة وتدعو الإسرائيليين للتوجه للسفارات الأوروبية وطلب مساعدتها للنجاة من شروط الحياة الاقتصادية القاسية في إسرائيل، مؤكدين أن المظاهرات والاعتصامات داخل خيم احتجاج في شوارع تل أبيب لم تعد تنفع. وترى بذلك حقا للجوء اقتصادي في الدول الأوروبية وتنعت المهاجرين الإسرائيليين بـ «لاجئي غلاء المعيشة» وهي تقدم إرشادات مسهبة لكيفية التوجه بطلبات للحصول على تأشيرات دخول وإقامة وتؤكد رغبة الدول الغربية بهجرة إسرائيليين مثقفين وأكاديميين وتختتم بيانها بـ «إلى اللقاء في برلين ».
وديع عواودة