الأقصى على صفيح ساخن وغزة لن تبقى صامتة

حجم الخط
4

غزة – «القدس العربي»: وسط زحام مشاكل العالم العربي الداخلية، وعدم التفاته إلى ما يحيط بالقضية الفلسطينية من مؤامرات عالمية وأخرى إسرائيلية، بدأت بتجاهل الإدارة الأمريكية لعملية السلام التي تعثرت في الربع الأول من العام، مرورا بالصمت الدولي على حرب إسرائيل الضاربة ضد قطاع غزة، التي لا تزال مشاهدها قائمة على الأرض، استغلت دولة الاحتلال حالة التشتت العربي التي لم يسبق لها مثيل، بشن حرب دينية هذه المرة ضد المسجد الأقصى مهددة للمرة الأولى بإغلاقه أمام المصلين المسلمين. فخلال الأسبوع الماضي نفذت سلطات الاحتلال وعصابات من المستوطنين والمتشددين، سلسلة اقتحامات ممنهجة دنست خلالها المسجد الأقصى المبارك، وأغلقت أبوابه في وجه المصلين المسلمين، واعتدت عليهم بالضرب والاعتقال، وشرعتها أمام اليهود، غير آبهة بالتهديدات الأردنية (راعي المقدسات الإسلامية في القدس) بالعمل بشكل حازم ضد هذه السياسات.
فالاقتحامات هذه المرة أظهرت مدى دعم إرهاب المستوطنين والمتشددين المتطرفين من قبل حكومة تل أبيب، التي أمدتهم بحراسة غير مسبوقة من قوات الشرطة الخاصة. فقد ترافق كل ذلك مع فرض سلطات الاحتلال أيضا قيودا مشددة على دخول المسلمين للمسجد الأقصى، وجعلت الصلاة والدخول لباحات المسجد مقتصرة على الرجال المسنين، لمنع تدفق المزيد من الشبان للرباط داخل المسجد، للتصدي للاقتحامات الممنهجة.
ومع زيادة وتيرة الاقتحامات التي أضحت يومية للمسجد الأقصى، والتي ترافقت مع انخفاض وتيرة التضامن العربي والإسلامي، أراد يتسحاق أهارونوفيتش وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أن يخفف من مستوى الفعاليات الجماهيرية التي تواجه الاقتحامات والتي ينفذها سكان المدينة المقدسة، ومن تمكن من الوصول من الضفة الغربية ومناطق الداخل، وهدد بإغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين المسلمين، حال واصل هؤلاء المصلون التصدي لاقتحامات المستوطنين والمتطرفين اليهود، وهو أول تهديد من هذا النوع يطال المسجد الأقصى.
الأفعال الإسرائيلية هذه دفعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتحضر لـ»معركة سياسية» جديدة مع إسرائيل، الى تحذير حكومة تل أبيب من مغبة تحويل المعركة من سياسية إلى دينية، معتبرا أن القدس والأقصى «خط أحمر» وأن الفلسطينيين لن يسمحوا بتقسيمه زمنيا أو مكانيا، وذلك في رده على عمليات التقسيم الزمني للعبادة في المسجد الأقصى، التي تعمل سلطات الاحتلال على فرضها بالقوة، وتسمح بين الحين والآخر للمتطرف موشيه فيغلين تنفيذ اقتحاماته بين الحين والآخر برفقه عدد من المستوطنين المتطرفين وقياداتهم، تحت حماية الشرطة. إسرائيل في أفعالها العدوانية الجديدة، بدت وكأنها تعول على ضعف الحالة الفلسطينية بعد الحرب الأخيرة ضد غزة، وأيضا على تشتت البرامج السياسية الفلسطينية، وانعدام المد العربي والإسلامي للفلسطينيين، لتشرع في حملة تهويد ممنهجة للمسجد الأقصى، الذي ما انفك قادة مستوطنيها من المطالبة بهدمه لإقامة الهيكل المزعوم. لكن مجمل التحليلات تؤكد أن البعد الجغرافي أو الحواجز الإسرائيلية التي تفصل قطاع غزة المحاصر من قبل إسرائيل أيضا برا وبحرا وجوا، لن تقف عند نقطة معينة حاجزا أمام تدخل سكان القطاع لنصرة الأقصى إذا ما استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.
فالتنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة، والسكان أيضا الذين اندفعوا تلقائيا في «انتفاضة شعبية» لنصرة المدينة المقدسة والمسجد الأقصى في العام 2000، حين أقدم أرييل شارون، أحد قادة أحزاب إسرائيل وقتها، والذي تولى الوزارة فيما بعد، على اقتحام باحات المسجد، وسط اعتداءات من قبل الشرطة والجيش وقتها على المصلين، وقتل وجرح العشرات منهم، لم يقفوا هذه المرة مكتوفي الأيدي، كباقي الفلسطينيين، في «نصرة الأقصى».
فحركة حماس في قطاع غزة دعت لـ»النفير العام والرباط» في المسجد الأقصى للدفاع عنه، وحثت كتلتها البرلمانية على ضرورة التصدي لما وصفتها بـ»المؤامرة الصهيونية» وحذرت من محاولات إسرائيل تقسيم المسجد «زمنيا ومكانيا».
وانتقد عضو المكتب السياسي لحماس الدكتور محمود الزهار، الصمت العربي بالقول أن القدس «انتهت من حسابات الدول العربية والإسلامية»، وشدد على ضرورة مقاومة جرائم الاحتلال.
وقد سبق وأن طالب الناطق باسم حركة حماس حسام بدران، رجال المقاومة بتنفيذ عمليات تحت عنوان «حماية الأقصى» ردا على جرائم الاحتلال، مؤكدا في تصريح كتبه على صفحته على موقع «فيسبوك» أن اقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى تتطلب ردا يتناسب مع حجم الجريمة.
أما الناطق باسم حماس في غزة فوزي برهوم، فقد اعتبر ما يجري في مثابة «استباحة للأقصى والمقدسات الفلسطينية بهدف فرض السيادة اليهودية عليها» مرجعا السبب كونه ناتجا عن «تكبيل يد المقاومة في الضفة وغياب غير مسبوق وخطير للمواقف العربية والإسلامية الرسمية». وفي غزة أيضا طالبت حركة الجهاد الإسلامي الأمة العربية والإسلامية بأن «تهب للدفاع عن المقدسات والمسجد الأقصى، والنزول للشوارع للمطالبة بوقف هذا العدوان المتكرر».
واعتبر الناطق باسم الحركة داوود شهاب أن انتهاكات الاحتلال اليومية والاعتداء على المصلين ناتجة عن «تلاشي إحساس العرب والمسلمين بخطورة الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها اليمين الصهيوني المتطرف بحق المدينة المقدسة».
وحذر حكومة الاحتلال الإسرائيلي والمنظمات المتطرفة من الاقتحامات المتكررة والاعتداءات على المسجد الأقصى.
وفي خطوة هدفها لفت إنتباه العرب والمسلمين لما يحدث في المدينة المقدسة، دعا اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الفلسطينية كافة وسائل الإعلام العربية والدولية لبث موجة مفتوحة لفضح جرائم الاحتلال في المسجد الأقصى، ونبه وسائل الإعلام إلى عدم التعاطي مع ما يروجه الاحتلال من أكاذيب حول تسهيلات لوصول سكان قطاع غزة من أجل الصلاة داخل المسجد الأقصى، لاسيما وأن هذا الأمر يهدف للتغطية على جرائم العدو الذي يعتدي على المصلين بشكل يومي ويحاول إحراق المسجد الأقصى.
إذن لن تكون أجواء التهدئة القائمة حاليا في غزة بعد الحرب الأخيرة التي لم يمض عليها أكثر من شهرين، حائلا بين اندلاع انتفاضة ثالثة في كل المناطق الفلسطينية نصرة للمدينة المقدسة، وإن كانت إسرائيل تتحدث في هذه الأيام عن صعوبة عودة اندلاع المواجهات بينها وبين قطاع غزة، فالانتفاضة الثانية «انتفاضة الأقصى» عمت كافة مناطق قطاع غزة خلال ساعات فقط، حين أحس السكان بالخطر المحق بمدينتهم المقدسة، عاصمة دولتهم المنشودة.

أشرف الهور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية