صراع الكنيست وأمر المحكمة: هكذا تتأرجح إسرائيل بين الديمقراطية وتآكل المكانة المدنية في زمن “كورونا”

حجم الخط
0

إزاء رفض رئيس الكنيست، يولي أدلشتاين، لانعقادها، قام خمسة قضاة من محكمة العدل العليا بالتقدم بحذر كبير على أمل قد يعفيهم من اتخاذ خطوات أكثر تشدداً. في البداية سألوه: متى تنوي عقد الكنيست لانتخاب رئيس لها؟ وبعد أن أوضح بأنه لا ينوي فعل ذلك، لم يبق أمامهم سوى إصدار أمر له بفعل الحد الأدنى المطلوب منه في نظام ديمقراطي، وتمكين السلطة التشريعية من القيام بعملها. حسب الأمر الذي أصدروه، فقد طٌلب من أدلشتاين عقد الكنيست بكامل هيئتها حتى الساعة 23:59 اليوم من أجل اختيار رئيس جديد. المنعة الديمقراطية لإسرائيل تقف الآن في الاختبار: الـ 24 ساعة القادمة ستكون حاسمة. على خلفية دعوات الوزراء: امير اوحانا، وياريف لفين، وبتسلئيل سموتريتش، لعدم احترام قرار المحكمة العليا، فإن سياسيين من الليكود واليمين الذين يقولون العكس اعتبروا فجأة شجعاناً بدرجة تقارب الفدائيين. التأثر من أقوال مفهومة ضمناً بشأن واجب الامتثال للمحكمة هو من علامات الفوضى وعلامات الفترة الحالية. إلى هذا الحد تجذرت الرؤية التي ترى في سلطة القانون كتوصية فقط، توصية يمكن وربما قبولها فقط إذا كانت تتفق مع المصالح السياسية العارضة والآنية.

درجة واحدة تحت الفوضى في الحكومة. يمكن أن نجد أيضاً نظراءهم الذين يهمسون بمقولة ضعيفة بشأن واجب الانصياع للقانون بعد أن شتموا المحكمة العليا. في مكان ما في الأسفل، وفي تدن جديد كان من الصعب على المتشائمين تصوره، يغرد ابن رئيس الحكومة بصورة تضع شخصاً يتبول على كلمة محكمة العدل العليا.

رد من نوع آخر -رد الوزيرة السابقة اييلت شكيد – يدعي أنه لا توجد حاجة إلى الانجرار: الشائعات عن موت الديمقراطية سابقة لأوانها. وبالإجمال، الحديث يدور عن تصادم صحي بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية كلعبة لطيفة من لي الأذرع. يتبين أن وزيرة العدل السابقة فشلت في الاختبار الأساسي لسلطة القانون.

أحداث الأيام الأخيرة تدل على أن تقويض طبقة الدفاع الديمقراطي لا يرافقه بالضرورة رنين جرس أو إنذار يرتفع ويهبط. وإدراك أن هذه الطبقة قد تم شقها يسري بأثر رجعي، حيث أصبح الوقت متأخراً جداً. في ظل محاربة فيروس كورونا، كل عملية تطرح كأمر مطلوب ومقبول من قبل كثيرين: متابعة الشاباك للمصابين بالفيروس، ووقف جزئي للجهاز القضائي، ومحاولة وقف نشاطات الكنيست، وإسكات الاحتجاج… كل ذلك مطلوب من الجمهور قبوله بخضوع. الإغلاق يتعزز بالتدريج. مزيج خطير بين الصحة والسياسة؟ “ما الأمر”، سيقول رئيس الحكومة الذي يحرص على الدمج بين المجالين في تصريحاته للجمهور تقريباً كل مساء.

        الخوف الحقيقي: التعود على تقليص الحقوق

في وضع الطوارئ، وأكثر مما هو في الوقت العادي، فإن الكثيرين مستعدون للتنازل عن حقوق أساسية. الخوف يسيطر، ولكن عندما ينتهي وضع الطوارئ بعد شهر أو شهرين، نصف سنة أو سنة، فإن الخوف الحقيقي هو التعود على تآكل المكانة المدنية، وعلى تقليص حرية التعبير والحركة وعلى المس الشديد بحق الخصوصية. في الاختبار القادم سيتحول تقليص الحقوق إلى أمر اعتيادي لمن يريد. السوابق التي تقرر هنا الآن ستبقى معنا لفترة طويلة.

الحديث لا يدور عن تقديرات نظرية. مجموعة من الأمثلة في إسرائيل والعالم تدل على الديناميكية الخطيرة. في العام 2003 في ذروة الانتفاضة الثانية مع سلسلة عمليات شديدة بشكل خاص، أصدرت الكنيست أمراً طارئاً وهو منع لم شمل العائلات بين فلسطينيين من المناطق ومواطنين إسرائيليين. كما يذكر في مقابلة مع “هآرتس” الدكتور آدم شنعار من كلية الحقوق في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، كان القاضي المتوفى ادموند ليفي من القضاة الذين رفضوا الالتماس الذي قدمته جمعية “عدالة”، بذريعة أن القانون سينتهي قريباً. ومنذ ذلك الحين تم إجراء تعديلات مختلفة على الأمر، والمحكمة العليا رفضت التماساً آخر في الموضوع، ولكن “المؤقت” لا يزال قائماً – بما يشبه “قانون الترتيبات” الذي صدر في فترة الأزمة الاقتصادية في العام 1985.

قضاة المحكمة العليا علموا أدلشتاين وزملاءه، أمس، درساً أساسياً عن فصل السلطات. الرفض المستمر للسماح بإجراء تصويت في الكنيست بكامل هيئتها بشأن انتخاب رئيس دائم للكنيست يقوض أسس العملية الديمقراطية، يمس بشكل واضح بمكانة الكنيست كسلطة مستقلة، كتبت رئيسة المحكمة استر حيوت. القاضي إسحق عميت طلب العودة إلى “المعلومات الأساسية”: “الحكومة هي التي ترضع من الكنيست وليس العكس”، ذكر من نام في دروس المدنيات ويعتقد بأن “الحكومة التي لم تأت بعد” يمكنها السيطرة على الكنيست وتأمرها بـ “إطفاء المحركات” إلى حين تشكيلها، هذا إذا حدث ذلك”.

مع نداء الإيقاظ الصباحي كهذا من جانب المحكمة العليا، ليس مستغرباً أن قررت وزارة التعليم التنازل في امتحانات البجروت القريبة في المدنيات عن أسئلة عن المحكمة العليا، واستقلالية السلطة القضائية وحقوق المواطن (وأن تقلص التطرق للخلافات بين اليهود والعرب وعدم المساواة بينهم. في المقابل، سلام لقانون القومية). صفر في تعلم المدنيات.

بقلم: أور كشتي

هآرتس 25/3/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية