لو أن أعضاء الكنيست لكتلة الـ 62 (“أزرق أبيض”، والعمل – ميرتس – غيشر، و”إسرائيل بيتنا”، والقائمة المشتركة) كانوا من العرق اليهودي النقي، لكان غانتس في هذه اللحظة منشغلاً بتوزيع الحقائب الوزارية. ولكن لسوء حظ غانتس، فإن نحو ربع كتلته هم من العرب. في حين أن رئيس الكتلة الأخرى الذي حصل في الحقيقة فقط على 58 مقعداً، أقل منه بـ 4 مقاعد، جميع كتلته تقوم على نقاء العرق اليهودي.
بنيامين نتنياهو أحسن وصف خريطة العرق في إسرائيل بقلم توش أزرق فاتح: 58 للكتلة الصهيونية اليهودية، حسب قوله. و47 للكتلة الصهيونية اليسارية. أما الـ 15 مقعداً للقائمة المشتركة فقد شطبها. جميع النظام السياسي (باستثناء العمل – غيشر – ميرتس) سار وراء هذه الخريطة العرقية. صحيح أن نتنياهو تحدث عن الصهاينة وكأنهم تيار أيديولوجي، لكن كان من الواضح أنه يقصد اليهود. ولو أن الأمر كان يتعلق بصهاينة لكانت هناك حاجة إلى أن يخصم من كتلة اليمين الـ 17 مقعداً للأصوليين، الذين يناهضون الصهاينة. ولكن من الذي يحسب في سباق من أجل الفصل العنصري؟
السؤال هو لماذا تظهر الأمور الآن فقط بكامل القبح؟ هكذا، طالما أن الموجودين خارج المنشأة العرقية كانوا في الهامش، إذاً يمكن تحمل حضورهم، وباستمتاع! ولكن عندما ظهرت قوتهم في جميع مجالات الحياة فقد رفع اليمين رأسه. وبطبيعة الحال، عندما توجهوا إلى القوى الديمقراطية في المجتمع اليهودي فقد احترقت كل الفيوزات. هل سيقرر العرب من سيكون رئيس الحكومة؟ في الولايات المتحدة ليس السود فقط هم الذين حددوا من سيكون الرئيس، بل أصبح شخص أسود هو الرئيس، ولم تحدث أي هزة.
من غير السلامة السياسية اليوم أن يتم عرض العرب على أنهم جماعة عرقية يجب الخوف منها. لذلك، فإن الحملة ضد القائمة المشتركة تركزت على تشويه أعضاء القائمة على اعتبار أنهم “يؤيدون الإرهاب”. وكأن المصوتين لهم قد جاءوا من زمبابوي. وليس أعضاء القائمة المشتركة فحسب، بل كل من انضم إليهم، تم وصمهم بالخيانة.
في هذا المقام، من المهم فحص وضع كتلة “اليسار الصهيوني”. ها هو “أزرق أبيض” بمركباته تبنى تقسيم نتنياهو. في البداية تحدثوا عن حكومة أكثرية يهودية. وبعد ذلك خجلوا وبدأوا يتحدثون عن حكومة أغلبية صهيونية. وشعار غانتس “إسرائيل قبل الجميع” أصبح “العرق اليهودي قبل الجميع”.
لذلك، هذا ليس نتنياهو، بل هي الترجمة الفعلية للقاعدة الإثنية التي تم تأسيس الدولة عليها. الآن يتحدثون عن وثيقة الاستقلال بوصفها منارة مع جملة “دون تمييز في العرق والدين والجنس”. ولكن لو كان هناك احتمال 1 في المئة بأن قرارات الدولة ستتأثر بالعرب، فهذه الجملة ستمحى، والدليل هو أن الحكم العسكري الذي فرض على العرب رغم هذه الجملة الغضة. طالما أن العرب بقوا محصورين في الساحة الخلفية فإن شعارات المساواة وأخوة الشعوب ستملأ الشوارع. ولكن تطبيقها بالفعل؟ لقد أضحكتم بن غوريون.
في هذه الأثناء، الجميع في إسرائيل وربما خارجها، يحدثوننا عن الساحر نتنياهو. أي ساحر وأي بطيخ. سعيد، بطل قصة “المتشائل” لإميل حبيبي، كان دائماً يخسر في لعبة الشطرنج أمام والده، وكان يعتقد أن والده هو بطل الأبطال، ولكن والده خفف من انفعاله وقال له: “جميع أصدقائي يهزمونني، يا ابني العزيز، لكن أنت حمار”.
من المؤسف تسمية خصوم رئيس الحكومة بأوصاف غير ثقافية. لذلك، سنقول إن هذا ليس نتنياهو، بل هي مؤامرة. ذات مرة كان هناك زعيم شجاع حاول تحطيم هذه المؤامرة، لكن الثلاث رصاصات التي انتظرته على المنصة هزمته وحسمت المعركة.
ما هو الاستنتاج من هذا المقال؟ الطريق إلى التغيير طويلة ومليئة بالعقبات. مهمتنا هنا، مثلما في “السجناء والعاطلين عن العمل” في قصيدة محمود درويش، هي “تنمية الأمل”، الأمل وليس الوهم.
بقلم: عودة بشارات
هآرتس 31/3/2020