الناصرة – “القدس العربي”:
كشفت القناة الإسرائيلية 12 أن رئيس الموساد يوسي كوهن يدير بنفسه من مقر مستحدث داخل مستشفى في تل أبيب عملية استحضار المعدات الطبية الحيوية الناقصة لمواجهة عدوى كورونا.
وقال كوهن في مقابلة نادرة مع القناة 12 إن الموساد استحضر حتى الآن 70 ماكنة تنفس اصطناعي وهي مقدمة للمزيد، لافتا للسباق الصعب في العالم من أجل الحصول على العتاد الطبي الناقص، دون أن يكشف عن هوية “الدولة الخليجية” التي زودت إسرائيل وما زالت بالعتاد الطبي الناقص.
لم يكشف كوهن عن هوية “الدولة الخليجية” التي زودت إسرائيل وما زالت بالعتاد الطبي الناقص
وقال كوهن إن دفعات من العتاد الناقص ستصل تباعا بدءا من الخميس. وفي برنامج “عوفداه” (الحقيقة) الذي بثته القناة 12، قال “ح” رئيس جناح التكنولوجيا في الموساد إن جهازه يشغّل ويستثمر علاقاته من أجل الحصول على أجهزة ومعدات طبية سبق وطلبتها دول أخرى.
وقالت القناة 12 إنها دخلت المقر المشترك للموساد والاستخبارات العسكرية ووزارة الأمن والصناعات العسكرية داخل مستشفى “تل هشومير” في منطقة تل أبيب واطلعت على حملة تأمين المعدات الطبية الناقصة في مواجهة عدوى كورونا في إسرائيل، منوهة أنها اطلعت على ما يجري عن كثب حيث يستبدل رجال الأمن والاستخبارات مديري وزارة الصحة في هذا المضمار.
مقر للأجهزة الأمنية داخل مستشفى
وتوضح القناة 12 أن هذه الجهات الأمنية تشارك في سد النقص بماكنات التنفس الاصطناعي التي بدأت تصل إسرائيل تباعا. ويقول نائب مدير “تل هشومير” دكتور إيال تسيمليخمان إن العاملين في المستشفى معتادون على العمل في مجال اختصاصهم المهني وغير معتادين على التعاون مع رجال استخبارات. ويتابع: “فجأة نرى مندوبين عن الجيش والموساد ووزارة الأمن يدخلون المستشفى ويقولون إنه لا حدود لعملهم وبمقدورهم فعل كل شيء وفعلا نرى ذلك يتحقق”.
وتقول القناة 12 إن “ح” حتى الأسبوع المنصرم لم يكن يعرف كيف تبدو ماكنة تنفس اصطناعي، ويضيف: “شاركت خلال حياتي في عمليات كثيرة بيد أنني لم أنشغل بعملية مركبة كهذه قبل الآن”. وردا على سؤال يقول إن الموساد ليس وحيدا وتشاركه عدة أجهزة أمنية في تأمين المستلزمات الطبية التي تبحث عنها وزارة الصحة الإسرائيلية، لفت إلى أن “مكتب رئيس الحكومة ووزارة الصحة وجها للموساد مهمة البحث عن 130 مليون وحدة طبية خلال الشهور القريبة القادمة وهي معدات ناقصة وتحتاجها وزارة الصحة لـمكافحة عدوى الكورونا”.
وأوضح أن الحديث يدور عن كمامات واقية، أدوات فحص مخبرية، أدوية، ملابس طبية، وبالأساس ماكنات التنفس التي تتسابق دول العالم بشكل قاس للحصول عليها. وردا على السؤال: هل هذا يعني أنك في حالة تقوم بها بـدقّ أبواب موصدة نظرا لأن دول العالم لا تبيع أي شيء من هذه المعدات الطبية؟ قال “ح” إن العالم دائما يشهد تصدعات وشقوقا ونحن نبحث عنها ونتسلل عبرها.
وفي تلميح لحيازة مثل هذه المعدات الطبية الناقصة بطرق غير شرعية أو غير رسمية سألت القناة 12: هل هناك احتمال بأن تستيقظ مصانع وشركات في رحاب العالم لتكتشف أن قسما من منتوجاتها قد اختفى؟ وكيف عندئذ سيفهمون ما جرى؟ عن ذلك قال “ح”: “لا لا. نحن لا نسرق بهذه الطريقة. نحن نقوم بتفعيل علاقات خاصة من أجل الفوز بهذا السباق ونفعل ما يفعله كل العالم- نضع أيدينا على مستودعات قامت جهات أخرى بـطلبها”.
خلف الكواليس
وتحدث “ح” عما دار خلف الكواليس في مجال اقتناء العتاد الطبي في زمن الكورونا وتابع: “هناك حالة فوضى وجهات كثيرة تنبش وتتفاعل بهذا المجال وأحيانا سبقتنا حكومات وجهات أخرى في وضع يدها على البضاعة مثل ألمانيا التي وصلت شاحناتها قبلنا وسبقتنا، فكل دولة مهتمة بحالها فقط بهذه الفترة والأسعار تضاعفت أربع وخمس مرات”.
ومع ذلك نقلت القناة 12 عن مصادر أمنية استخباراتية قولها إن إسرائيل ستستلم الخميس أو الجمعة مليونا ونصف مليون كمامة واقية من طراز “إن 95” و700 ألف كمامة جراحية ومليوني ثوب طبي و180 ماكنة تنفس اصطناعي لاتقاء شر الكورونا. وتابع المصدر الأمني: “كل من يعمل في هذا الحقل يعلم أن هذه هي المعركة التي ستحسم الحرب- التثبت من أن الجهاز الصحي لن ينهار نتيجة الضغط وازدحام مرضى مرشحة أحوالهم للتدهور وتكون هناك حاجة لتزويدهم بتنفس اصطناعي”.
سيناريو مرعب
وحسب “سيناريو الرعب” الذي كان مسجلا لدى مقر الموساد في الأسبوع الماضي من المتوقع أن يصاب مليون إسرائيلي بـكورونا و10 آلاف منهم يحتاج لتنفس اصطناعي حتى نهاية مايو/أيار. وعن ذلك يقول “ح”: “هذه هي الأرقام التي سمعنا عنها في بداية الطريق ومن وقتها انخفض العدد لـ 7000 ماكنة تنفس اصطناعي وهذا هو السيناريو الذي نستعد له اليوم وسنفي باحتياجاته”.
وكشفت القناة 12 أن “جهة معينة” جلبت لـإسرائيل بطريقة غير اعتيادية معلومات حيوية حول تصنيع ماكنات التنفس الاصطناعي كهذه، وتنقل عن المصدر الأمني قوله إن “هدف إسرائيل ألا ترتهن لـأحد وتكون معتمدة على ذاتها فقط. ونحن نرغب بأن نقوم بتصنيع مئات ماكنات التنفس”.
كرر ميلمان تلميحاته لكون الدولة الخليجية هي الإمارات
أنت تقول لنفسك سنجتاز هذه المحنة دون أن تختبر إسرائيل تجربة إيطاليا وإسبانيا المأساوية وربما الولايات المتحدة الآن؟ عن هذا السؤال للقناة 12 قال المصدر الأمني: “اليوم أنا واثق بأننا سنجتاز هذا الأمر بطريقة مغايرة تماما، وقبل ثلاثة – أربعة أيام لم يكن بمقدوري قول ذلك واليوم أشعر بالراحة لأقول إن الأجهزة الطبية والأدوات الوقائية وماكنات التنفس لن تكون ناقصة في إسرائيل بعكس العالم”.
وقال محلل الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي يوسي ميلمان إن للموساد امتيازا بقدرته على توظيف علاقات بناها طيلة سنوات كثيرة، ومع ذلك يرى أن استعانة نتنياهو بالموساد تدلل على فشله في معالجة الأزمة. وكرر ميلمان تلميحاته لكون الدولة الخليجية هي الإمارات بقوله بسخرية إن “دولة صغيرة مكونة من إمارات صغيرة تقوم بإسعاف دولة عظمى إقليميا”.
قوات كوماندوز
وإزاء ارتفاع مخاطر تفشي عدوى الكورونا في إسرائيل دعا رئيس حكومتها نتنياهو وزارة الخارجية بنقل جميع القادمين من خارج البلاد إلى فنادق أو منشآت خاصة بهدف إبقائهم تحت المراقبة داخل حجر صحي فورا. كما كشفت شرطة الاحتلال أنها تستعد خلال أيام لخطوات صارمة في تطبيق القيود الحكومية على حركة الإسرائيليين ضمن المساعي لمحاصرة العدوى التي باتت تشل الاقتصاد بشكل غير مسبوق منذ 1948.
وفيما تجاوز عدد المصابين بالكورونا الـ 6000 آلاف إسرائيلي فقد تبين أن بلدات اليهود المتزمتين (الحريديم) هي الأكثر إصابة نتيجة إهمالهم وعدم اكتراثهم بتعليمات وزارة الصحة واعتقادهم أن كل شي “قضاء وقدر”. وإزاء تفاقم انتقال العدوى في طول البلاد وعرضها تثار علامات استفهام كبيرة في الحكومة حيال مدى مصداقية إجراءات الفحص وتجميع المعطيات، التي من شأنها المساعدة في اتخاذ قرارات مواجهة انتشار الفايروس.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الوضع دفع إلى اتخاذ قرار بتجنيد وحدة كوماندوس النخبة الإسرائيلي “سرية هيئة الأركان العامة” وجهات أخرى من شعبة الاستخبارات العسكرية وبضمنها الوحدات التكنولوجية، من أجل أن يساعد ضباط كبار فيها، وبينهم قائد الوحدة، وزارة الصحة في جهود محاربة انتشار كورونا من الناحيتين التنظيمية واللوجستية.