خبراء يحذرون: المجتمع العربي في إسرائيل أمام هجمات كورونا

حجم الخط
0

عدد مرضى كورونا الذين تم فحصهم حتى الآن في البلدات العربية بلغ بضع عشرات فقط. ولكن خبراء في الصحة العامة في المجتمع العربي يحذرون من أن عددهم يتوقع أن يزداد في القريب بصورة كبيرة. وحسب قولهم، فإن عدد المصابين المنخفض ينبع من نقص الفحوصات في البلدات العربية وبسبب مشاعر الخجل والخوف من وصمة الإصابة.

إن مرضى غير مشخصين قد يصيبوا آخرين بالعدوى. أول أمس (الإثنين) بدأ مركز فحص متنقل في وادي عارة بالعمل لاكتشاف كورونا. ويعتقد الخبراء أن زيادة عدد الفحوصات قد تقدم صورة أكثر دقة عن حجم الإصابة في البلدات العربية.

الدكتور خالد عواودة، العضو في لجنة الصحة القطرية في المجتمع العربي، أشار إلى أن مركز الفحص يتوقع أن يعرض ميلاً للإصابة قبل نهاية الأسبوع، وإن كان فحص الجمهور العربي بصورة جزئية فقط. مدير المستشفى الإنجيلي في الناصرة، البروفيسور فهد حكيم، قال إن هناك ارتفاعاً في عدد من يتوجهون ويشتكون من أعراض كورونا، وأمس شخص خمسة مصابين. “نحن أمام أسبوعين حاسمين”، قال، وأضاف: “آمل أنه عند ارتفاع عدد المتوجهين إلينا ستكون لنا صورة أفضل من حيث البيانات الحقيقية”.

أما د. محمد خطيب، الخبير في الصحة العامة وباحث في جمعية الجليل التي تعمل في مجال أبحاث الصحة في الوسط العربي، قال إنه لا يمكن المعرفة بدقة إذا كان الفيروس سينتشر في البلدات العربية. وحسب قوله، لا يمكن أيضاً ضمان بقاء الأرقام منخفضة. “زيادة عدد الفحوصات ستوضح الصورة”، قال. بسبب زيادة عدد المصابين في التجمعات الأصولية، قال د. خطيب: إنه لا يمكن المقارنة بين السكان المتدينين والوسط العربي؛ لأن العرب يلتزمون أكثر بالتعليمات. “الالتزام في أوساط المجتمع العربي أكبر بكثير”، قال. “صحيح أن هناك حالات استثنائية، لكن كل البؤر التي تسبب التجمع أغلقت، بما في ذلك المساجد والكنائس. وحتى احتفالات الزفاف والجنازات تجري في نطاق مقلص جداً. وآمل أن يستمر هذا المنحى”.

الإثنين الماضي، شغل للمرة الأولى مركز فحص في عرعرة، وأمس انتقل إلى طمرة. اليوم سينتقل إلى رهط وبعد ذلك إلى بلدات في المثلث والشمال وسيعود إلى وادي عارة.

رئيس لجنة رؤساء السلطات العربية ورئيس مجلس عارة وعرعرة، مضر يونس، قال إنه يفضل أن تكون مراكز الفحص ثابتة وغير متنقلة. “نحن في عملية تسريع الوعي، لذلك من المهم أن يأتي عدد من الأشخاص للفحص وأن يكون مركز الفحص قريباً ولعدة أيام متتالية. هذا سيزيد وتيرة من يتوجهون إليه”، قال. يونس توجه أمس بواسطة جمعية “احتمال” إلى وزير الصحة يعقوب ليتسمان وإلى اللجنة الخاصة لمواجهة فيروس كورونا، وطلب إشراك تمثيل للمجتمع العربي في عملية اتخاذ القرارات في مواجهة الوباء. “إن غياب جهاز تعاون وتشاور لا يمكّن صوت المواطنين العرب من أن يسمع ولا يمكّن من ملاءمة السياسات الحكومية للاحتياجات الخاصة للمجتمع العربي”، كتب يونس.

       “مريض كورونا ينظر إليه كشخص منحرف”

عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة)، الذي كان من بين المبادرين إلى عملية وضع مراكز فحص، قال إن الهدف هو إحضار أكبر عدد من الأشخاص للفحص. “نحث الجمهور على التوجه للفحص، بالأساس كل من لديه أعراض. لا يوجد ما يدعو إلى الخجل، وهذا مهم جداً من أجل محاربة الوباء”.

أقوال الطيبي قيلت على خلفية الخوف من أن الناس سيخافون من فحصهم خشية أن تلتصق بهم وصمة. أمس وجد مريض بكورونا عمره 34 سنة في الجليل على الأرض في مستشفى بوريا. والتقدير هو أنه قد حاول الانتحار. وقال المستشفى بأنه عولج قبل نحو أسبوع من حالة طفيفة، وكان تحدث أثناء علاجه عدة مرات مع العاملة الاجتماعية في القسم.

السكان الذين أصيبوا بالفيروس أو أرسلوا إلى الحجر في عدد من البلدات تم التشهير بهم بذريعة أنهم لم يلتزموا بالتعليمات. “هناك أشخاص في الوسط العربي يخافون من وصفهم بمرضى كورونا”، قال عالم الاجتماع الدكتور مهاب علي، رئيس مركز البحث متعدد الثقافات في الكلية الأكاديمية في الجليل الغربي ورئيس مجال العرب – اليهود – الدولة في مؤسسة شموئيل نئمان في التخنيون. وحسب قوله: “مريض كورونا يعتبر شخصاً منحرفاً، فهو يخاف من لفظه خارج الدائرة الاجتماعية بسبب صورته السلبية، ويخاف من رفض تشغيله في سوق العمل لأنه شخص معد”. وأضاف د. علي بأن الخوف من الوصمة مدمر. “واجبنا تعزيز هؤلاء الأشخاص الخائفين”، وأضاف: “يجب شرح الأبعاد المدمرة لمحيطه القريب وأعزائه، وإشاعة الأمل باحتمالية الشفاء من المرض”.

بقلمجاكي خوري

هآرتس 1/4/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية