«كمّامة القدس» تحمي العائلات الفلسطينية وكل من يحتاجها مجاناً

 زهرة مرعي
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: إبتكرت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أسلوبها الخاص لحماية مواطنيها من فيروس كورونا، فكانت الصناعة الذاتية لكمامة تحمل نقشة الكوفية التراثية. مبادرة أطلقها ومولها رجل الأعمال الفلسطيني جهاد محمد، وأشرف على إنتاجها وتوزيعها رسّام الكاريكاتور ماهر الحاج. كمّامة بدأ انتاجها وتوزيعها في مخيم برج البراجنة، ومن ثم إلى باقي المخيمات. تعتمد آلية التوزيع تزويد العائلة بكمامة واحدة، فشروط الوقاية من كورونا تقول إن فرداً من العائلة يحتاجها حين يخرج من العزلة المنزلية لإحضار الحاجيات الضرورية. كمامة تُستخدم مراراً شرط غسلها وكيها. والشرط الأهم أن التخلص منها يستوجب وضعها ضمن كيس أسود لتكون مع بقايا المنزل.

ماهر الحاج

الفنان ماهر الحاج تواصل مع «القدس العربي» مجيباً على أسئلتنا. يوضح أن «رجل الأعمال الفلسطيني الذي صنع سابقاً سيارة القدس الكهربائية والأولى عالمياً، بادر مع انتشار وباء كورونا إلى انتاج الكمّامة. فمنذ بدء الإنتشار والعالم يعاني ضعفاً في عرض الكمّامات وغيرها من مواد الوقاية في السوق العالمية. وفي لبنان ضائقة مادية تطال الفلسطينيين واللبنانيين ومعها إرتفع سعر الكمامات بشكل جنوني، وفقدت لفترة معينة. لهذا انصبت الجهود لتصنيع كمّامة تحمل المواصفات الطبية العالمية، وتوزع مجاناً لأبناء المخيمات، وكذلك لبعض المناطق اللبنانية، فلا تفرقة عندنا، سيحصل على الكمّامة من يحتاجها ولا يستطيع تأمينها ولا فرق في الدين ولا في الجنسية. في النهاية يرى رجل الأعمال جهاد محمد أننا حيال رسالة إنسانية أولاً، ورسالة وطنية فلسطينية ثانياً. فنحن الشعب المشرد والمقتلع من أرضه جعل من القماش الخاص بالكمامات «ميكروفايبر» يمثل واحداً من رموزنا الفلسطينية ومن تراثنا الذي نعتز به». وعن الجودة والمعايير الطبية للكمامة قال ماهر الحاج: «مختصون في هذه الصناعة الطبية أجروا الإختبارات الضرورية، وأثبتوا أنها واقية من فيروس كورونا. وتمّ الحصول على الموافقة الرسمية بتصنيعها وانطلق العمل، ويشرفني أن ممول هذا المشروع اختارني لتولي مسؤولية الإنتاج. وفي الواقع تُصنع هذه الكمّامة في سبعة معامل خياطة، وأطلقنا عليها اسم «كمامة القدس»، فهي تحمل نقش الكوفية الفلسطينية. إذاً هي جزء من تراثنا المتجذر في أعماق أرضنا منذ آلاف السنوات. ويدلّ انتاج وتوزيع هذه الكمّامة على من يحتاجها لحمايته من كورونا أن الفلسطيني يكتنز الكثير من الخير في داخله، ومتمكن من مد يد العون لمواطنيه، ولمن استضافوه كذلك. هذه رؤيا إنسانية في مواجه مرض لا يفرق بين البشر لا مادياً، ولا قومياً ولا طائفياً. ومن يعمل لمحاربة فيروس كورونا يجب أن يتحلى بالإنسانية».
من يوزع الكمامة على المنازل؟ يقول ماهر الحاج: «إنه فريق من المتطوعين يعرفون بـ»شباب القدس»، وكذلك أنشأنا صفحة على فيسبوك بهذا الإسم. عبر فيسبوك تلقينا الكثير من الطلبات من لبنان ومن كافة أنحاء العالم، والجميع يرغب بـ«كمامة القدس» لحماية نفسه، ولأنه ثانياً مؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي. الحدود مغلقة تماماً ولا يمكن التصدير عبر أية وسيلة، وبغير ذلك كنّا نتمنى شحنها لكل من يطلبها. وإن كان هناك سبيل للشحن للخارج فلن يتوانى الأخ جهاد محمد عن إرسال الكمامات لمن يرغبها».

«كمّامة القدس»

وتحدث ماهر الحاج عن خصوصية «كمّامة القدس» بالقول: «حسب تعليمات الجهات الرسمية اللبنانية تحصل العائلة على كمّامة واحدة لزوم الفرد، الذي يمدها بحاجياتها من الخارج. بعد العودة للمنزل تنزع الكمامة من طرفيها، وتُغسل بالماء والصابون. وبعدها تكوى فالحرارة تميت ما علق بها. وهكذا تُستخدم مراراً. نلفت كل من يحصل على هذا المنتج الفلسطيني، حين يرغب بالإستغناء عنه عليه توضيبه بكيس أسود ووضعه مع غيره مما يرغب بالتخلص منه. فـ»كمّامة القدس» يمنع أن تُنشر في الطرقات، فهي تمثل جزءاً من تراثنا».
يُذكر أن التطبيق العملي «لكمامة القدس» بدأ في الأسبوع الأخير من شهر آذار/ مارس. يقول الحاج: «انطلقت الفكرة من قبل الأخ جهاد محمد وبدأت الأبحاث للحصول على الجودة المطلوبة، وفي الوقت عينه كان يتمّ تركيب أول معمل خياطة. بدأت ساعة الصفر ودارت الماكينات في أول معمل، وفي اليوم نفسه تكاثرت الطلبات. وبتوجيه من الأخ محمد زيدت المعامل سريعاً لتصبح سبعة في مخيم برج البراجنة ومحيطه، وفي كل منها ما يقارب 15 عاملة وعاملا. وكانت القدرة الإنتاجية خمسين ألف كمامة ويزيد في خلال الأيام الخمسة الأولى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية