إن وباء كورونا الذي لا يميز بين البشر، وحكومة الوحدة التي تتطلع إلى الإحسان للجميع، يخلقان شروطاً ستتيح تقريب الوسط العربي إلى التيار المركزي الإسرائيلي. هنا لا أتحدث عن القائمة المشتركة ذات الأجندة السياسية المعلنة التي لا تساهم في تحسين وضع السكان العرب اليومي وتصعب عليهم الانخراط في المجتمع، إنما أوجه أقوالي إلى الأغلبية الصامتة في الوسط العربي، ممن يريدون أن يكونوا جزءاً لا يتجرأ من المجتمع في البلاد، فينالوا الرزق بكرامة ويتقدموا في الحياة، نراهم ونسمعهم في كل مكان. هذه أيام تشكل فرصة استثنائية للعمل من أجل التقارب. واضح أن هناك حاجة إلى وقت وجهود دائمة لتحقيق ذلك، ولكن برأيي هذا في متناول اليد.
في العديد من المداولات التي جرت في أعقاب خطاب رئيس الدولة روبين ريفلين في مؤتمر هرتسيليا عن نظرية القبائل، نشأ قاسم مشترك بين ممثلي القبائل يشير إلى إمكانية التعايش، وهذا ليس طوباوياً. ومن أجل الوصول إلى مثل هذا الوضع، أقترح الخطوات التالية: الأولى، خلق حلقات أسبوعية خاصة في وسائل الإعلام الإسرائيلية ووسائل إعلام الوسط العربي، تنشر أموراً تجري في المجتمعين، فهذا سيتيح المعركة بشكل أفضل الواحد للآخر وإلغاء الوصمات القائمة في الطرفين.
الثانية، تنفيذ فكرة طرحت في مداولات القبائل، وهي تحديد يوم إجازة عموم قطرية، لا صلة لها بالدين أو القومية أو بأي شيء آخر، والمقصود هنا يوم إجازة للجميع، يخرجون فيه للاستمتاع في أحضان الطبيعة، مثلاً، وفي اللقاءات بين كل الناس. هذا يوم يشبه عيد “شم النسيم” المصري، وهو عيد عقيق يحيي فيه الناس حلول الربيع دون صلة دينية أو غيرها، وببساطة يلتقون للتعارف وللحديث، مما سيساعد بالتعرف على نحو أفضل على المجتمعين، اليهودي والعربي.
أما الثالثة، فالعودة إلى تعليم اللغة العربية في المدارس اليهودية، وبالتوازي إضافة ساعات تعليم اللغة العبرية في الوسط العربي.
والخطوة الرابعة، تتمثل في تعميق المبادرات التكنولوجية والاستحداثات في الوسط العربي مما سيحقق في نهاية المطاف منفعة لعموم المجتمع.
وأخيراً، تعيين مستشار لرئيس الوزراء لشؤون الوسط العربي. كان مثل هذا المنصب في الماضي. وأهالي الوسط رأوا فيه في حينه عنواناً لشكاويهم وطلباتهم. مثل هذا المستشار، مع صلاحيات يمكن أن يقرب القلوب.
هذه اقتراحات تتركز جميعها على المستوى الاجتماعي – الاقتصادي الذي يعطي أفقاً للوسط العربي وينقذه من براثن “المشتركة”، التي هي ذات أيديولوجيا سياسية لا تحسن في حل مشاكل ومصاعب الوسط. نحن ملزمون بالفصل بين الطرفين وتوجيه كل جهودنا تجاه السكان مباشرة. يحصل الاستماع إلى برنامج الراديو “مرحبيت” مع عيران زنجر في كان – هيئة البث الإسرائيلية. وفي مقابلات وأحاديث مع أناس في الوسط العربي يقدم ما هو جديد دوماً ولا نقرأه أو نسمع عنه في الأيام العادية. واطلاع الناس على هذا سيحسن المعرفة والتعارف بين قسمي المجتمع. هذه فرصة ينبغي انتهازها.
بقلم: إسحق ليفانون
معاريف 12/4/2020