مريم الشعّار: الدعم النفسي مشروعنا المقبل في مخيم برج البراجنة

زهرة مرعي
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: وكأنه لا يكفي أهل المخيمات الفلسطينية في لبنان حياتهم البائسة في سجون مكتظة حتى تضاف إليه حالة الإقتصاد المتردي، ويأتيه كعبء أكبر زمن كورونا وحجره للبشر.
في مخيم برج البراجنة كنت ألتقي مريم الشعّار، مديرة تطوير البرامج في جمعية البرامج النسائية، وفي كل مرّة تعبر عن فرحها لإنجاز ولو صغير تمّ تحقيقه لنساء المخيم. الآن اختلف الإيقاع حتى وإن كانت مريم وكل من يدور في فلكها لا يحمل صفة السكينة.
جمعية البرامج النسائية، التي أطلقت العديد من المبادرات الإنمائية في المخيمات كانت لها ريادة في تأسيس مطعم «سفرة»، الذي يلبي طلبات من يرغبون، وكذلك «سفرة» الجوال، الذي يتواجد، حيث الفعاليات الكبيرة التي تجذب جمهوراً. ولكن حلّت الثورة في لبنان فتراجع الطلب، وتبعه سريعاً زمن كورونا والحجر الصحي المفروض من الدولة اللبنانية، فسكت الطلب تماماً.
نسأل مريم الشعّار عن حال الجمعية ومخيم برج البراجنة في هذا الزمن الصعب؟ تقول: تأثرنا كما العالم بأجمعه. توقفت مدارسنا، برامجنا وكذلك الروضات. ننفذ حالياً خطة طوارئ في العمل «أونلاين». تشمل هذه الخطة دورات تدعيم الدراسة وذلك بالتعاون مع الأهل عبر «الواتس أب». للأسف الإلتزام بحملة «خليك بالبيت» في برج البراجنة وغيره من المخيمات ليس كبيراً. معظم المخيمات تعيش اكتظاظاً سكانياً. وساكنوها يرون ذاتهم في سجن، سواء داخل أو خارج المنازل. قلة من السكّان لديهم عمل ويغادرون المخيم لأجله، والأكثرية الساحقة تعيش بطالة وعوزاً فظيعاً. فالثورة في لبنان تركت أثراً اقتصادياً بليغاً على المخيمات، وجاءت جائحة كورونا لتكمل خنق من بقي له باب رزق. نحن وسوانا من الجمعيات وجدنا حضورنا ضروري للإغاثة. فعندما ندعو المسن والمريض لملازمة منزله علينا تأمين سبيل بقائه. مجموعة من الشباب الفلسطيني قررت التطوع للعمل معنا في خدمة المحتاجين من المرضى وكبار السن. وهم يتواصلون معهم تلبية حاجياتهم من غذاء ودواء وعبر الهاتف.
وهل فتحتم باب التبرعات؟ تقول الشعّار: تلقينا تبرعات دون أن نطلبها من قبل أفراد، ومن قبل شركاء، كما مؤسسة «أنيرا». وشملت تلك التبرعات أدوية تنظيف وحصصاً غذائية. وتلقينا تبرعاً بـ 500 حصة غذائية بدأنا حالياً بفرزها لتوزيعها على المخيمات كافة.
وماذا عن مشروع «سفرة»، كيف انعكست الثورة اللبنانية وجائحة كورونا عليه؟ كادت الثورة في لبنان تقضي على «سفرة»، فقد توقف العمل كلياً. وتضيف: قبل جائحة كورونا بشهر بدأ دولاب العمل فيالدوران ببطئ، حيث عادت المؤسسات إلى عملها وبدأنا بتلقي الطلبات. ولكن سريعاً جاءت كورونا فتوقف العمل مجدداً في المطبخ، الذي تستفيد منه النساء. كنا نفكر في كيفية الإستفادة من معدات المطبخ، وفي التواصل مع شركائنا، كانت مبادرة «طبختنا سوا». «سفرة» صارت تعدّ مئة وجبة يومياً توزع على العائلات، وفق معايير محددة. منها العائلات الكبيرة عددياً، ثمّ المسنون والمرضى العاجزون عن الطبخ يومياً. ولأننا في زمن مرض جرثومي معدٍ فقد انضمت للفريق مختصة في تطبيق الوقاية والسلامة. كما تدرب الفريق بدعم من مؤسسة «أنيرا» على أسس الوقاية، وهي أيضاً من تكفلت في تغطية تكاليف الـ100 وجبة يومياً، وبدل أتعاب العاملات في إعدادها، وهذا يتم ضمن معايير تسمح بوجود ثلاثة أشخاص في الحد الأقصى في الغرفة أو المطبخ.
كم من الأيام تغطي المئة وجبة؟ مبدئياً ستغطي 50 يوماً على أمل أن تتحسن الأوضاع سريعاً. وتقول: نتلقى المزيد من الطلبات، وللأسف من عائلات لم نكن نتوقع أنها ستحتاج للغذاء اليومي. المخيم بات يجمع الكثير من المشاهد والحالات المحزنة، والناس تحتاج أكثر بكثير مما نقدمه نحن وغيرنا من الجمعيات.
هل كانت خطوة التوزيع سهلة؟ وهل تشمل مخيمات أخرى إلى جانب برج البراجنة؟ تقول: في البداية لم يكن القرار سهلاً. فالطبخ والتوزيع يتضمن الإحتكاك بين مجموعة من الأشخاص، وفي الوقت عينه ليس طبيعياً أن نقف متفرجين في هكذا زمن صعب. أخذنا الأمر على عاتقنا وفق شروط السلامة القصوى، وانطلقنا من برج البراجنة، وهو المساحة الجغرافية التي نعرفها جيداً. مع العلم أن الحياة في ما يخص الحركة داخل المخيمات شبه طبيعية، نظراً للإكتظاظ. وهكذا بدأنا العمل وفق الإجراءات الوقائية في برج البراجنة. وحالياً بيننا وبين مؤسسة «أنيرا» مفاوضات للتواجد في مخيم البداوي وغيره.
وكيف تتواصلون مع الروضات؟ الأهل هم صلة الوصل عبر فيسبوك و»واتس أب». فالمعلمات في صفوفهن يصورن الفيديوهات ويرسلنها للأهل الذين يبدون حماساً كبيراً للتعاون والتطبيق.
وتضيف: ردود أفعال الأهل مشجعة. فهم يقولون إن هذه الفيديوهات سدّت فراغاً كبيراً، كما يفرحون حين يرون انجازات أطفالهم على صفحة الروضة عبر فيسبوك. وكنا من أوائل من بدأ العمل عبر تطبيق «زوم» مع التلامذة الذين يحتاجون لدعم الدراسي ومتابعة برنامجهم العام «أونلاين».
وخلُصت مريم الشعّار للفت النظر إلى حاجة ماسة لسكان المخيمات للدعم النفسي في وقت تزداد فيه الضغوط على مختلف الجبهات. وقالت: نأمل في المرحلة المقبلة في التوجه نحو هذه الخدمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية