لندن – “القدس العربي”:
تقول مراسلة صحيفة “إندبندنت” لشؤون الشرق الأوسط، بيل ترو، إنها عندما قدّمت لقطات فيديو للعاملين الصحيين والأطباء في لبنان عن مواطنين في لندن وهم يتنزهون أثناء فترة الحظر شعروا بالارتباك والرعب.
ففي الإغلاق العام في لبنان، لا يسمح حتى بالتريض خارج البيت، ويسمح فقط للسكان بالخروج لشراء الحاجيات الأساسية من المتاجر، وفي بعض الأماكن تقاس حرارتك مرتين حتى يسمح لك بالدخول. وتم إغلاق كل المعابر الجوية والبحرية والبرية وهناك حظر تجول ليلي.
وتشير إلى أن الإجراءات المشددة تعاقب الاقتصاد المترنح أصلا، وتعاقب الكثير من الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر. ويبدو أن الإجراءات التي اتخذها لبنان الذي سُجلت فيه 600 حالة إصابة بكوفيد- 19 و20 حالة وفاة نجحت.
ويقول العمال الصحيون والأطباء ووزير الصحة نفسه، إن الإغلاق كان الخط الدفاعي الوحيد الذي حمى البلد من انتشار كارثي لفيروس كورونا. وقال الأطباء الذين شاهدوا مواطنين في لندن وهم يتشمسون، إن انتقال العدوى قد تحصل حتى لو كان الأشخاص يجلسون 6 أقدام بعيدا عن بعضهم البعض، خاصة أن حالات الوفاة تتزايد بشكل كبير، وأن رئيس الوزراء نفسه دخل غرفة العناية الفائقة. وتساءلوا عن سبب تعريض البعض حياة الآخرين للخطر خاصة العاملين في القطاع الصحي.
ويعاني لبنان من أزمة مالية غير مسبوقة، ولهذا فهو لا يستطيع ارتكاب أخطاء؛ لأنه لا يستطيع توسيع مستوى رده على الفيروس. فهو لا يستطيع بناء سلسلة من المستشفيات الطارئة “نايتنجيل” كما فعلت بريطانيا، أو استيراد آلاف أجهزة التنفس.
وبحسب وزير الصحة، حماد حسن، فالدولة لا يوجد لديها إلا 1.250 جهاز تنفس، و700 سرير في العناية الفائقة. ومع أن لبنان يحاول تصنيع أجهزة التنفس، إلا أن عدم توفر المال، يمنع من توسيع رده على انتشار الفيروس.
ولهذا السبب يعتبر البقاء في البيوت أو الحجر البيتي هو الطريقة الوحيدة لمنع وقوع حالات وفاة بالجملة.
وفي مقابلة مع مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي، المركز الطبي الرئيسي الذي تعالج فيه حالات فيروس كورونا، وكان يرتدي زيا واقيا تبرعت به الأمم المتحدة، قال إنهم يعيشون على التبرعات. وحتى الحكومة اللبنانية التي تعاني من أزمة دين عالية لم تدفع الفواتير المستحقة عليها العام الماضي إلى المستشفى، ولم تدفع أي شيء هذا العام.
وتعيش في لبنان أعداد كبيرة من اللاجئين التي تعد نسبتهم الأعلى في العالم بالنسبة لعدد السكان. ومن الصعب ممارسة التباعد الاجتماعي أو العزل الذاتي في المخيمات البدائية التي يعيش فيها الكثير من اللاجئين.
وفي لقطات فيديو أرسلها لاجئون فلسطينيون وسوريون إلى الصحافية، كشفوا فيها أن الإغلاق الشديد أجبرهم على التقليل من استهلاكهم اليوم خشية من نقص المواد المتوفرة لديهم. ويساعد الجيران الذي وفروا بعض المال من لا يملكون شيئا.
فالبقاء في البيت رفاهية لا يستطيعون تنفيذها أو القدرة على فعل ذلك. ولكنهم يحاولون؛ لأن حالة فيروس كورونا تعني ظهور مئات الحالات بحلول المساء، كما يقول مدير غرفة العناية الفائقة في مستشفى رفيق الحريري. وتقول مؤسسات الحكومة إنها فتحت خطا ساخنا للاجئين وتعهدت بمعالجة اللاجئين ولكن الأونروا تعيش أسوأ أوضاعها المالية منذ ظهورها.
.